كانت الحواجز الحديدية والإسمنتية على مسافة بعيدة من مكان تنظيم أسواق أعياد الميلاد، لمنع مرور السيارات، وأيضا كان هناك تواجد مكثف لعناصر وسيارات الشرطة في المكان، ضمن أبرز مظاهر الإجراءات الأمنية المشددة في بروكسل في أعقاب الهجوم بشاحنة في برلين عاصمة الدولة الجارة ألمانيا، ولا حاجة لزيادة حالة الاستنفار الأمني، بحسب ما أكدت شرطة العاصمة البلجيكية.
بينما يرى المواطنون أنه لا يوجد أي مبرر للخوف من الإرهاب في ظل هذا التواجد الأمني المكثف، وفي نفس الوقت يؤكد بعض المواطنين في بروكسل، سواء من البلجيكيين أو من المهاجرين، أنه يجب ألا ينتصر الإرهاب على المواطنين ويجبرهم على تغيير نظام حياتهم. ويمكن أن أقول إن الإقبال على الأسواق لم يتأثر بالمخاوف من احتمال تكرار السيناريو في بروكسل. الأمر يمكن تفسيره من جانب بعض المراقبين بأنه تحدّ واضح من جانب سكان المدينة للتهديدات الإرهابية.
هذه هي خلاصة رصد الأجواء في أسواق أعياد الميلاد في العاصمة البلجيكية بروكسل، عندما تجولت «الشرق الأوسط» في المكان المخصص لأسواق أعياد الميلاد، بالقرب من ساحة لابورس التي كانت مخصصة عقب تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) الماضي لتكون ساحة التعبير عن التضامن مع ضحايا التفجيرات، وغطت المساحة كميات كبيرة من الورود والشموع في ذلك الوقت. واليوم المكان يضم الأكشاك المخصصة لبيع هدايا أعياد الميلاد وأيضا لبيع الأطعمة والمشروبات، بحيث يمكن تمضية يوم في أجواء الاحتفالات داخل السوق، وهو ما لاحظناه بالفعل من وجود مجموعات من الشباب أو كبار السن يتناولون المشروبات بشكل جماعي أو يتجولون أيضا في الأسواق بصورة جماعية، إلى جانب وجود أماكن لألعاب الأطفال. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قالت ماجري، وهي فتاة في العشرين من عمرها: «أنا لست خائفة، ويجب ألا نخاف أو نستسلم للخوف، بل يجب أن نستمتع بحياتنا، ولا بد أن نتحدى هذا الخوف حتى لا ينجح الإرهاب في تغيير أجندة حياتنا». وبابتسامة عريضة قالت مادلين، في بداية الخمسين من العمر: «لماذا نخاف؟ جئنا نمارس حياتنا بشكل طبيعي والحياة سوف تستمر».
ولاحظت «الشرق الأوسط» وجود أعداد من كبار السن والأطفال في الأسواق، ربما يستطيع الطفل الصغير أن يجري إذا سمع صوت انفجار، ولكن ماذا سيفعل هذا الرجل الذي تعدى السبعين، وهو يسير بمساعدة عصا في يده يعتمد عليها في نقل خطواته؟ قال الرجل الذي رفض تصويره: «اعتدت المجيء إلى هنا من عشرات السنين، فلماذا أتوقف عن هذه العادة؟ الحياة مستمرة ويجب ألا نخاف من الإرهاب؛ لأن الموت قد يأتي للشخص وهو يعبر الطريق أو في محطة القطارات الداخلية أو في أي مكان آخر».
واقتربت «الشرق الأوسط» من أسرة عربية تنتمي إلى دول شمال أفريقيا، وتتكون من الأب والأم وابنتيهما، وتحدث الأب بكلمات عربية مختلطة بالفرنسية وقال: «نحن العرب والمسلمين أول من أدان الإرهاب؛ لأن الإسلام دين السلام وليس الإرهاب»، وقالت زوجته باللغة العربية الفصحى: «يجب ألا نخاف، ويجب ألا تنتصر الجماعات الإرهابية علينا، ولهذا جئنا إلى هنا لنقول إننا لا نخاف ونعيش حياة طبيعية».
البائعون في الأسواق بدورهم قالوا إن الصورة لم تختلف كثيرا عقب هجوم برلين عما كانت عليه من قبل. والبعض الآخر رأى أن التأثير كان محدودا للغاية. واقتربنا من أحد أصحاب الأكشاك المخصصة لبيع هدايا أعياد الميلاد، ويدعى فرنسوا، في الأربعين من عمره، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر لم يختلف عما كان قبل هجوم برلين، والإقبال بنفس الدرجة تقريبا التي كانت قبل أسبوع، وأنت ترى الناس يأتون للتنزه وشراء هدايا الأعياد». بينما قالت كارولين، وهي سيدة تبيع بعض المأكولات في السوق: «التأثير ربما كان محدودا للغاية، مقارنة باليوم الذي سبق هجوم برلين، ولكن أعتقد أنه الإقبال سوف يستمر، وتستمر الحياة».
من جانبها، الحكومة ترى أن الخطر لا يزال موجودا، ولكن لا تتوفر معلومات مؤكدة عن وجود تهديدات حقيقية. وانعقد مجلس الأمن الوطني بشكل روتيني لتدارس الموقف، وتقرر منح الصلاحيات للسلطات المحلية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتأمين الأسواق إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من مكتبه على بعد 400 متر من مكان السوق، قال كريستيان دي كونينك، المتحدث باسم الشرطة في بروكسل: «الاستعدادات بدأت منذ فترة، ووضعنا في الاعتبار عدم تكرار سيناريو نيس الفرنسية، أي أن الاحتياطات الأمنية بدأت قبل وقوع هجوم برلين، ونحن نستعد بشكل جيد بنشر عناصر أمنية بالملابس الرسمية والمدنية، ووضعنا الحواجز لحماية المواطنين خلال التجول في أسواق أعياد الميلاد، وأستطيع أن أؤكد لكم أننا اتخذنا كل الإجراءات المطلوبة لتأمين المترددين على هذه الأسواق».
وجاء ذلك بعد أن أفاد وزير الداخلية البلجيكي جان يامبون، بأن ما وقع في برلين لن يؤدي إلى تعديل الإجراءات الأمنية المتخذة حول الأسواق وأماكن الاحتفالات المقامة بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة في البلاد. وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية ناطقة بالهولندية، أعرب الوزير عن أسفه الشديد لوقوع الهجوم في مدينة برلين، والذي أدى إلى مقتل وجرح العشرات. وأشار الوزير البلجيكي إلى أن مستوى التأهب الأمني على الأراضي البلجيكية سيبقى عند الدرجة الثالثة من أصل أربع درجات، قائلا: «حتى قبل برلين، نحن نعرف أن الخطر لا يزال موجودًا».
11:42 دقيقه
البلجيكيون يتحدون مخاوف الإرهاب بالنزول إلى شوارع عاصمتهم
https://aawsat.com/home/article/815196/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85
البلجيكيون يتحدون مخاوف الإرهاب بالنزول إلى شوارع عاصمتهم
شرطة بروكسل تتخذ جملة إجراءات لتأمين الأعياد
حضور أمني بين المحتفلين بأعياد الميلاد في شوارع العاصمة بروكسل أمس («الشرق الأوسط»)
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
البلجيكيون يتحدون مخاوف الإرهاب بالنزول إلى شوارع عاصمتهم
حضور أمني بين المحتفلين بأعياد الميلاد في شوارع العاصمة بروكسل أمس («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


