وزيرة فرنسية سابقة: على إيران وروسيا ضبط سلوكهما في المنطقة

وزيرة فرنسية سابقة: على إيران وروسيا ضبط سلوكهما في المنطقة

قالت إن الاتحاد الأوروبي يثق بشراكته مع السعودية
الاثنين - 27 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 26 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13908]
رشيدة داتي

طالبت رشيدة داتي، عضو البرلمان الأوروبي ووزيرة العدل الفرنسية السابقة، المجتمع الدولي، باتخاذ موقف مخلص أكثر صلابة، يضع حدا للحرب والدمار والموت في سوريا، وقالت «لن نقبل بالتعامل بازدواجية مع المأساتين السورية واليمنية».

وشددت البرلمانية الفرنسية على ضرورة أن تضبط روسيا وإيران سلوكهما وتتخذا خطوات بناءة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لن يدعمهما يستمران في تنفيذ أسلوبهما التدميري هذا، مشيرة إلى أهمية الحذر من البرنامج الإيراني، لئلا تستخدمه في زعزعة الاستقرار والأمن بالمنطقة.

ولفتت الوزيرة السابقة إلى أن المجتمع الدولي أيقن أن السعودية، مفتاح العمل لمكافحة الإرهاب، وقالت «يتحتم عليه الاعتراف بما تبذله (السعودية) من جهود وإجراءات وسياسات لإنجاح ذلك وانعكاسه بشكل إيجابي على الأمن والسلام الدوليين، مبدية استياءها من قبل بعض أعضاء البرلمان الأوروبي الذين ينتقدونها عن جهل».

وأضافت «في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، زرت الرياض وناقشت مع كبار المسؤولين السعوديين، جهود المملكة في مكافحة الإرهاب، وكيفية الاستفادة منها في تجربتنا بالبرلمان الأوروبي، واستطعت اكتشاف المعايير التي اتبعتها في محاربة الإرهاب وخلايا (داعش)، فضلا عن سبل تعزيز حوار الأديان».

وأضافت «فخورة جدا بأنني أقود تحاورا موثوقا مع المملكة؛ إذ إن السعودية دولة محورية وذات قوة سياسية واقتصادية معتبرة، لها دور كبير في استقرار الإقليم، وبالأخص محاربة الإرهاب والتطرف والأصوليين، وكذلك تعتبر أهم شريك لإيجاد حلول للنزاعات والصراعات في سوريا والعراق واليمن وغيرها».

وقالت داتي إن «الاتحاد الأوروبي يثق في شراكته مع السعودية، ويتحتم الاستعانة بها وبخبراتها الكبيرة في دحر المجموعات البربرية والإرهاب والأصولية التي ضربت كل أنحاء العالم الأوروبي والعربي والإسلامي، ولا بد لنا من تأسيس حوار متصل معها والقوى الكبرى المهمة، لمعالجة ضعف التنسيق الدولي».

وأوضحت أن هناك صعوبات، تتعلق بالوقاية من الأصولية والتطرف «حيث إن سجوننا المحتشدة في وضع مأساوي؛ ما يجعلها هدفا لدى الأصوليين، والمطلوب رفع مستوى التنسيق والتعاون الدولي من أجل مكافحة ومنع تمويل الإرهاب، وفي تقريري ناديت بأهمية تعظيم مسألة الشفافية على أوسع نطاق، لإقرار أكبر عقوبات دولية، بالتعاون مع الدول الخليجية».

وعن تدخل إيران وما يسمى «حزب الله» في سوريا، قالت داتي إن «الوضع في سوريا استثنائي، ويحتم علينا العمل لإيقاف الحرب التي استمرت لأكثر من 5 أعوام، وأسفرت عن موت أكثر من 300 ألف شخص، وهنا لا بد من الإشادة بالموقف الفرنسي واستخدام صوته عاليا في مجلس الأمن الدولي من أجل فعل أي شيء ممكن من أجل حفظ الأرواح التي تزهق في سوريا ومنع الجرائم الفظيعة؛ فهذا أكثر من أمر ملّح».

وطالبت المجتمع الدولي بحلول عاجلة للعمل الإنساني ووقف إطلاق النار، مؤكدة أن حل الأزمة السورية تتطلب إجماعا من كل دول العالم، للجلوس حول مائدة مستديرة واحدة والوقوف بقوة من أجل عمل شيء مخلص يضع حدا للحرب والدمار وزهق الأرواح في سوريا.

وشددت داتي على ضرورة أن تتبنى كل من روسيا وإيران خطوات بناءة وضابطة للسلوك، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لن يدعمهما يستمران في تنفيذ أسلوبهما التدميري هذا؛ لما يترتب عليه من صعوبات في المستقبل القريب المنظور تعوق عملية التعمير وإعادة البناء لسوريا، فضلا عن أنها ستقود إلى شعور ساخط وقاتل جراء العنف في سوريا.

وعن ما يجري في اليمن، قالت داتي «ما يحدث شيء محزن جدا، ويؤسفني أنه لم يكن لدينا شعور بأن الصراع اليمني مهم في بادئ الأمر لأي جهة أو دولة أو قوى غربية، ولكن آن الأوان ألا نقبل بالتعامل بازدواجية مع المأساتين السورية واليمنية، فسوء الأحوال الإنسانية والجوع والصراع أرهق الشعب اليمني، ومن المعيب حقا تركها تتفاقم دون استجابة، فصراع بهذه الجسامة لا يمكن حلّه دون تدخل قوى إقليمية معتبرة».

وحول رأيها في البرنامج النووي الإيراني؛ كونه يشكل تهديدا لأمن المنطقة، قالت داتي «إن دعمنا في البداية لاتفاقيات فيينا في يوليو (تموز) في عام 2015؛ ذلك لأنها تسمح بتطوير التعاون مع إيران فقط في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولكن سنبقى حذرين ويقظين ونتحفّظ على مواقفنا القاسية من أجل تطوير البرنامج النووي الإيراني الموجه والمقتصر بالفعل على الأغراض السلمية؛ لضمان عدم إقدامها على زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة».

وفيما يتعلق بجدوى العقوبات الأوروبية على روسيا، أكدت داتي أن هناك تضاربا وعدم توافق في النظام الأوروبي، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يملك القوة البتة التي تمكّنه من حلول للأزمات والصراعات الدولية رغم أنه منتخب ديمقراطيا، غير أن صوت البرلمان الأوروبي بدأ يؤثر ويشكّل قوة ضاغطة في تشكيل وإصدار القرارات المهمة، ويخطو بثبات نحو التأثير في الشؤون الخارجية.

وفيما يتعلق بـ«البريكست»، تتطلع داتي، إلى الحصول على اتفاقية شفافة وواضحة، بخصوص تحديد تاريخ بداية المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد بشكل فعلي.

يشار إلى أن البرلمانية الفرنسية جرى تكليفها من قبل الاتحاد الأوروبي إعداد تقرير عن مكافحة الإرهاب والتطرف والأصولية، وحول ذلك، قالت داتي: بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت أوروبا أخيرا، بدأ كل شخص يقر بضرورة إيجاد ووضع معايير وآليات بإلحاح شديد لمحاربة الإرهاب ومنع التطرف والتجّذر، وبعد عام من تبني التقرير الذي أعددته لمحاربة الإرهاب، تحققت الكثير من التوصيات.

وأضافت: إحدى توصيات التقرير «قائمة بأسماء المسافرين الأوروبيين ((PNR، كضوابط منظمة عند الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، ويتحتم تنفيذه في الشهور المقبلة، لكن بطبيعة الحال فإن تجريم المسافرين بالنسبة للنشاطات الإرهابية يعد تحديا آخر لا بد من التعامل معه الآن قبل الغد».


اختيارات المحرر

فيديو