الإرهاب يحاصر العالم... وألمانيا تبحث عن شركاء محتملين للعامري

عشرات من رجال التحقيقات يعملون خلال فترة الأعياد لإيجاد أجوبة

ضابط شرطة إيطالي في نقطة تفتيش وسط العاصمة روما مع زيادة التأهب بعد مقتل العامري منفذ هجوم برلين في ميلانو أول من أمس (أ.ف.ب)
ضابط شرطة إيطالي في نقطة تفتيش وسط العاصمة روما مع زيادة التأهب بعد مقتل العامري منفذ هجوم برلين في ميلانو أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب يحاصر العالم... وألمانيا تبحث عن شركاء محتملين للعامري

ضابط شرطة إيطالي في نقطة تفتيش وسط العاصمة روما مع زيادة التأهب بعد مقتل العامري منفذ هجوم برلين في ميلانو أول من أمس (أ.ف.ب)
ضابط شرطة إيطالي في نقطة تفتيش وسط العاصمة روما مع زيادة التأهب بعد مقتل العامري منفذ هجوم برلين في ميلانو أول من أمس (أ.ف.ب)

يسدل العام 2016 ستاره بعد أحداث دفعت العالم إلى الاحتراز من الإرهاب، إذ شرعت عواصم ومدن كبرى استنفارًا أمنيًا؛ تحسبًا لهجمات جديدة أثناء احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة.
ورغم إعلان دول عدة، ومنها بريطانيا وأستراليا وماليزيا وألمانيا، في الأيام الأخيرة عن إحباط هجمات يبقى الخوف سيد الموقف، خاصة بعد هجوم سوق أعياد الميلاد في برلين الاثنين الماضي، واغتيال السفير الروسي في أنقرة في اليوم نفسه، وهجوم الكرك في الأردن، وقبلها تفجير الكنيسة القبطية في القاهرة. وأمس، فجرت امرأة تحمل طفلاً حزامها الناسف بعدما داهمت قوات الأمن مخبأ لجماعة متشددة في العاصمة البنغلاديشية دكا.
أمام ذلك، واصلت السلطات الألمانية، أمس، تحقيقاتها في هجوم برلين غداة مقتل المشتبه فيه الرئيسي، وتبحث في هذا الإطار عن شركاء محتملين قد يكونون ساعدوه في الوصول إلى إيطاليا على الرغم من إجراءات أجهزة الشرطة في البلاد.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن «الخطر الإرهابي ما زال قائما». وأكد وزير الداخلية، توماس دي ميزيير، أن «التهديد الإرهابي يبقى مرتفعا في ألمانيا».
وصرح رئيس نيابة مكافحة الإرهاب، بيتر فرانك «بالنسبة لنا الآن، من المهم جدا تحديد ما إذا كانت هناك خلال الإعداد والتنفيذ، شبكة دعم لوجيستي، وشبكة مساعدة، شركاء أو أشخاص ساعدوه».
ويفترض أن يعيد المحققون الآن بناء المسار الدقيق لرحلة التونسي أنيس العامري من برلين إلى ميلانو، كما قال فرانك.
وتتساءل الصحف الألمانية «كيف تمكن من مغادرة ألمانيا على الرغم من انتشار الشرطة؟». كما بدأت تطرح تساؤلات عن الإجراءات الأمنية التي اتخذت بعد الهجوم.
وذكرت وسائل إعلام ألمانية، أن المحققين عثروا في حقيبة العامري على بطاقة قطار تشير إلى أنه استقل القطار من شامبيري في شرق فرنسا ومر بتورينو قبل أن يصل ليلا إلى ميلانو.
وتريد الشرطة الألمانية أن تعرف أيضا ما إذا كان السلاح الذي استخدمه العامري في ميلانو هو نفسه الذي قتل به سائق الشاحنة البولندي في برلين الاثنين.
وأكد قائد الشرطة القضائية الألمانية هولغر مونش، أن مئات المحققين سيواصلون العمل على هذا الملف خلال أعياد نهاية السنة.
وجاء مقتل العامري، الذي يعتبر المشتبه به الرئيسي في هجوم برلين، قبل أسبوع؛ ليشكل عنوانا رئيسيا لوسائل الإعلام في بروكسل، التي قالت إن رجال التحقيق في دول أوروبية ستعمل وبشكل مكثف خلال عطلة أعياد الميلاد، وبخاصة في ألمانيا وإيطاليا لإيجاد أجوبة على أسئلة لا تزال مفتوحة وتحتاج إلى أجوبة، وقالت صحيفة «ستاندرد» البلجيكية على موقعها الإلكتروني أمس إن «موت العامري جعل الكثير من الأسئلة المطروحة، ستظل مفتوحة أمام رجال التحقيق في محاولة لإيجاد حلول لها، ومن بين تلك الأسئلة، هل تلقى العامري مساعدة من آخرين؟ وكيف خرج من برلين ونجح في الوصول إلى إيطاليا؟ وكيف سيكون مستقبل سياسة الهجرة واللجوء الحالية في ألمانيا؟».
وفي بروكسل كان وزير الداخلية، جان جامبون، قد أكد على استعداد بلاده لتقديم للتعاون مع الأجهزة الأمنية الألمانية وغيرها في إطار تقديم الدعم المطلوب للتحقيقات.
وفي باريس، صرح المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية، جان مارك فالكون، في مقابلة أمس، بأن المحققين الفرنسيين يعملون «يوميا مع الأجهزة الألمانية، وحاليا مع الأجهزة الإيطالية». وقال فالكون إن إدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة الفرنسية «أبلغت بالقضية وتقوم بعمليات تحقيق متقدمة»، موضحا أن «الأمر يتعلق بتحديد ما إذا كان هذا الإرهاب قد مر خلال رحلته عبر أراضينا».
وأيضا، هناك أسئلة عدة في إيطاليا عما كان يفعله العامري في الضاحية الشمالية لمدينة ميلانو، منفذ اعتداء برلين الذي كان على رأس لائحة المطاردين في أوروبا غداة مقتله في تلك المنطقة. وبالتأكيد لا يتوجه أحد بلا هدف إلى سيستو سان جوفاني البلدة العمالية السابقة التي لا حياة فيها ويبلغ عدد سكانها نحو ثمانين ألف نسمة. وفيها قتل أنيس العامري بعدما أطلق النار على شرطيين خلال عملية تدقيق روتينية في الهويات. والمكان الذي يشكل عقدة نقل مهمة، يخضع لمراقبة خاصة من الشرطة. والمحطة التي رصده فيها رجال الشرطة عند الساعة الثالثة (02، 00 بتوقيت غرينتش) أمس، هي نهاية خط لقطار الأنفاق ومنصة كبيرة للحافلات يعبرها يوميا عدد كبير من الأجانب.
ومن هذا المكان تنطلق حافلات إلى إسبانيا والمغرب وألبانيا وجنوب إيطاليا. وقد رد العامري على رجال الشرطة الذين طلبوا أوراقه أنه لا يحملها وأنه «من كالابريا». وقال العامل المغربي الشاب عزيز لوسائل إعلام أوروبية «أخضع لعملية تدقيق يومية هنا من قبل الشرطة عندما أنزل من الحافلة». وأضاف أن «المكان مقفر في الليل، وهذا يمكن أن يفسر نجاح الدورية في رصد شخص بمفرده».
ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن محققي مكافحة الإرهاب في ميلانو، أن العامري وصل بالقطار من فرنسا وتحديدا من شامبيري. ويبدو أنه أمضى ثلاث ساعات في تورينو، حيث يدقق المحققون في تسجيلات كاميرات المراقبة لمعرفة ما إذا كان تحدث إلى أي شخص. لكن في اللقطات المتوافرة لديهم حتى الآن، لم يتصل بأحد. بعد ذلك، وصل عند الساعة الأولى (00. 00 ت غ) أمس إلى محطة ميلانو المركزية للقطارات ومنها توجه إلى سيستو سان جوفاني. هل الهدف كان لقاء أعضاء في شبكة ما؟ أو البحث عن أوراق هوية جديدة ليغادر أوروبا؟ أو الانتقام لأربع سنوات أمضاها في السجن في صقلية بعدما أحرق مدرسة في 2011؟
وفيما ينقل المحققون في مكافحة الإرهاب الذين تنقل وسائل الإعلام الإيطالية تصريحاتهم، فرضيات متعددة، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن سيستو سان جوفاني التي كانت «ستالينغراد إيطالية» بسبب نفوذ الحزب الشيوعي فيها، أصبحت مدينة متعددة الثقافات وتضم جالية مسلمة كبيرة. هل كان لديه موعد مع شخص ما؟ أكد قائد شرطة ميلانو أنطونيو دي ييسوس أمام الصحافيين أن أنيس العامري «لم يكن لديه أي صلة مع مسجد سيستو». وقال توماسو تريفولو، الذي يقيم في البرج الواقع قبالة محطة القطارات ورأى سيارة الإسعاف تصل بعد تبادل إطلاق النار، إن هذا الوجود للمسلمين يثير قلقا «لدى البعض».
وبالتأكيد، أجرت إيطاليا تحقيقات حول شبكات مؤيدة للمقاتلين، لكن بضع عشرات من الإيطاليين فقط التحقوا بتنظيم داعش في سوريا أو العراق. وأطلقت تهديدات ضد إيطاليا في بعض الأحيان في تسجيلات فيديو دعائية لتنظيم داعش، لكنها لم تشهد أي اعتداء جهادي. إلا أن عددا من مواطنيها قتلوا في هجمات في الخارج، في باريس وبنغلادش.
وفي قضية منفصلة، اعتقلت الشرطة الألمانية أمس شقيقين يشتبه في أنهما كانا يخططان لتنفيذ اعتداء في أحد أكبر المراكز التجارية في ألمانيا. والموقوفان شقيقان من كوسوفو في الـ28 والـ31 من العمر. ويفترض أن تعمل السلطات الألمانية الآن على طمأنة رأي عام قلق بعدما كشف الاعتداء عن ثغرات كبيرة في إجراءات مكافحة الإرهاب في البلاد. وقد أخفقت أجهزة الأمن الألمانية في توقيف العامري مع أنه كان معروفا بتطرفه وخطورته منذ فترة طويلة. وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها طلبت من وزيري الداخلية والعدل ومن السلطات الأمنية في شكل عام تحليل «كل جوانب» القضية وتسليمها خلاصات «في أسرع وقت». وقالت: «سندرس الآن بشكل مكثف ما يجب تغييره في ترسانة الإجراءات التي تملكها الدولة».
وتحدث وزير العدل، هايكو ماس، عن قرارات «ستتخذ بسرعة في يناير (كانون الثاني) من أجل تحديد كيف يمكن مراقبة الأشخاص الخطيرين بشكل أفضل»، ومن جهة أخرى كيف يمكن «طرد» المهاجرين الذين لا يملكون حقا في الإقامة «في أسرع وقت ممكن». وأنيس العامري كان طالب لجوء رفض طلبه، وكان يفترض أن يطرد قبل أشهر. في هذا السياق، دعا الرئيس الألماني، يواكيم غاوك، في رسالته لمناسبة الميلاد التي بثت السبت إلى عدم الاستسلام «للخوف». وقال «في مرحلة تشهد اعتداءات إرهابية علينا ألا نتسبب في انقسام أكبر في مجتمعنا وألا ندين في شكل عام مجموعة من الأشخاص»، في إشارة إلى اللاجئين.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.