الباجي قائد السبسي: لا يمكن تنظيم انتخابات بتونس في ظل الظروف الراهنة

تشكيل ائتلاف سياسي وسطي جديد يجمع «الحزب الجمهوري» و«التحالف الديمقراطي» و«حركة الشعب»

الباجي قائد السبسي: لا يمكن تنظيم انتخابات بتونس في ظل الظروف الراهنة
TT

الباجي قائد السبسي: لا يمكن تنظيم انتخابات بتونس في ظل الظروف الراهنة

الباجي قائد السبسي: لا يمكن تنظيم انتخابات بتونس في ظل الظروف الراهنة

رجح الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس تعذر إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في تونس، وقال: «لا يمكن تنظيم انتخابات في مثل هذه الظروف». وأشار إلى سيطرة أجواء «يسودها الإرهاب في ظل وضع اقتصادي تعيس، ووضع اجتماعي أتعس»، على حد تعبيره.
وقال قائد السبسي في تجمع شعبي احتضنه صباح أمس معرض صفاقس الدولي (350كلم جنوب العاصمة التونسية) بأن قيادات الحزب ومنخرطيه لا يلهثون وراء المسؤوليات والمناصب، وعزا ذلك إلى أن مستقبل أغلبهم وراءهم.
وأضاف أمام الآلاف من مناصري الحركة أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس تسير نحو الأسوأ، مشيرا إلى تواصل تهميش المناطق الداخلية وتواصل ارتفاع معدلات البطالة بين الفئات الشابة.
وفي رسالة طمأنة موجهة إلى أنصار الحركة، استدرك السبسي ليقول: إن حزبه مستعد لخوض الانتخابات في موعدها أي قبل نهاية السنة الحالية وإنه على أهبة الاستعداد لثاني انتخابات بعد الثورة.
وشككت أكثر من جهة سياسية ونقابية في الآونة الأخيرة بشأن إجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية السنة الحالية من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى المنظمات العمالية).
ورد قائد السبسي على مجموعة من الانتقادات الموجهة لفترة توليه رئاسة الحكومة التونسية من مارس (آذار) 2011 إلى أكتوبر (تشرين الأول) من نفس السنة، وقال: «يكفي تلك الفترة أنها هيأت البلاد وفتحت الطريق أمام إجراء أول انتخابات شفافة ونزيهة في تاريخ تونس».
ولم تشارك حركة نداء تونس في انتخابات أكتوبر 2011 التي سجلت فوز حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية بأغلبية الأصوات، إلا أنها باتت المنافس الأكبر للحركة بعد منتصف شهر يونيو (حزيران) 2012 تاريخ تأسيس هذه الحركة السياسية الجديدة التي تجمع بين تيارات يسارية وأخرى ليبرالية، وتتهم بفتح أبوابها أمام أنصار النظام السابق.
على صعيد آخر، أعلنت ثلاثة أحزاب سياسية تونسية عن تشكيل ائتلاف سياسي وسطي يجمع «الحزب الجمهوري» بزعامة أحمد نجيب الشابي، و«التحالف الديمقراطي» بقيادة محمد الحامدي، و«حركة الشعب» التي يتزعمها زهير المغزاوي.
وأكدت قيادات تلك الأحزاب الثلاثة يوم أمس على توصلها إلى «إجماع حول المسائل الكبرى في حين بقيت مسائل انتخابية تقنية حول الانتخابات التشريعية والرئاسية» في حاجة إلى مزيد من التنسيق. وأشارت إلى أن هذا الائتلاف السياسي الوسطي سينهي حالة الاستقطاب السياسي الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس.
وفي هذا السياق، قال هشام العزلوك، القيادي في حركة الشعب لـ«الشرق الأوسط» بأن المشاورات بين الأحزاب الثلاثة تعود إلى أشهر خلت، مشيرا إلى أن هدف هذه الجبهة السياسية هو التوصل إلى ائتلاف انتخابي موحد يسعى إلى كسر الاستقطاب الثنائي المغشوش بين «حركة النهضة» و«حركة نداء تونس»، على قاعدة الانتصار لمشروع الثورة.
وأشار في تصريحه إلى تواصل المشاورات في اتّجاه تقريب وجهات النظر حول الوضع السياسي الراهن والاحتمالات الممكنة لتطورات المشهد السياسي بما في ذلك الاستعداد للانتخابات المقبلة.
وبشأن الترشح لمنصب الرئاسة، قال العزلوك بأن موضوع ترشح الشابي للرئاسة لم يحسم بعد، وأن لكل حزب مرشحه في الوقت الحالي، وتابع قائلا «لكننا سنتفق بالضرورة على مرشح واحد يقدمه الائتلاف الجديد لخوض الانتخابات الرئاسية».
وكان الحزب الجمهوري بزعامة الشابي قد انسحب من تحالف «الاتحاد من أجل تونس» الذي يقوده قائد السبسي، ورغم عدم تقديم الأسباب التي تقف وراء الانسحاب، فإن متابعين للعلاقة الرابطة بين قائد السبسي والشابي تشير إلى توقع منافسة مفتوحة بين الرجلين خلال الانتخابات الرئاسية والمقبلة. وكان السبسي قد سارع إلى إعلان نيته الترشح المنصب الرئاسة في خطوة باغتت الأحزاب الخمسة المنتمية للاتحاد من أجل تونس ومن بينها الحزب الجمهوري الذي أعلن لاحقا انسحابه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.