الحريري: أولوية الحكومة إعادة الثقة في لبنان والنهوض بالاقتصاد

أكّد الاستعداد لمحاربة الفساد وتقديم كل التسهيلات لعودة المستثمرين

الحريري: أولوية الحكومة إعادة الثقة في لبنان والنهوض بالاقتصاد
TT

الحريري: أولوية الحكومة إعادة الثقة في لبنان والنهوض بالاقتصاد

الحريري: أولوية الحكومة إعادة الثقة في لبنان والنهوض بالاقتصاد

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، أن «أولوية الحكومة الجديدة الآن إعادة الثقة للبلاد والنهوض بالاقتصاد اللبناني، بحيث يعود المستثمرون إلى لبنان ويضخون استثماراتهم فيه».
وقال: «نحن بصفتنا حكومة على استعداد لتقديم كل الحوافز والتسهيلات، ومحاربة الفساد بشتى الوسائل، بوصفها جزءا من هذه الخطة، لتشجيع المستثمرين على العودة».
وفي حوار مع عدد من المستثمرين المشاركين في المؤتمر العالمي السنوي «Global Business Summit»، لفت الحريري إلى أن ما مرّ به لبنان خلال السنتين ونصف السنة الماضية وما تعرض له من خسائر مشكلة كبيرة، وكذلك الديون التي تتراكم على البلد.
وأكد: «الأهم بالنسبة لي الآن أن يشعر المواطنون من جديد أن هناك أملا في البلد، وأعتقد أنه بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة ومع إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، سيشعر الجميع بالاطمئنان أكثر، فلبنان بات لديه نظام مستقر وسياسة واضحة».
وعلى الصعيد الاقتصادي، أضاف الحريري: «نعاني من كثير من المشكلات لكنني أعتقد أنه يجب علينا أن نركز أيضا على كل ما له علاقة بالتكنولوجيا والاتصالات لكي نتمكن من تحقيق الإنجازات المرجوة».
وأشار إلى أن «هناك كثيرا من المصاعب والتحديات التي نواجهها، ولا سيما بالنسبة للبنى التحتية وموضوع اللاجئين السوريين، وهذا الموضوع خاصة يمكن أن يكون ورقة نطرحها أمام المجتمع الدولي لكي يساعدنا في مجال البنى التحتية، سواء الكهرباء أو المياه أو الطرقات أو المستشفيات أو غيرها؛ فبقدر ما أصبح ملف اللاجئين عبئا كبيرا، بقدر ما يمكننا أن نستفيد منه إذا حضرنا أنفسنا بالشكل الصحيح وشرحنا وضعنا بدقة».
وأكد الحريري أن «هذه الحكومة التي لن يتخطى عمرها الستة أشهر، يجب أن تعمل على تطوير خطة اقتصادية على المدى القصير والمتوسط والطويل». «مخططنا الذهاب إلى الانتخابات النيابية وخوضها والفوز فيها والاستمرار في القيام بما يجب فعله لتنمية الاقتصاد في البلد، لذلك أود منكم جميعا أن تصبحوا فريقي الاقتصادي لكي نتناقش سويا في الأولويات اللازمة، وأنا سأقوم بكل ما ترونه ضروريا لذلك».
وأضاف: «نحن سنقوم بكل ما من شأنه أن يسهل الأعمال في لبنان، وعليكم أنتم من جهتكم بوصفكم مستثمرين أن تحددوا لي ما احتياجاتكم، وأنا مستعد لتأليف لجنة من عدد من المستثمرين أتابع معها بشكل أسبوعي كل احتياجاتكم من أجل تعزيز القطاعين الاستثماري والاقتصادي».
وقال: «في السنوات العشر الماضية مررنا بظروف صعبة للغاية، ولكن اليوم يجب أن نغير نظرتنا نحو الواقع والمستقبل... فنحن كنا منقسمين سياسيا بشكل حاد، ولكن اليوم هناك اختلاف في الصورة وهذه القسمة الحادة لم تعد موجودة، في السابق كان أي مشروع يطرحه طرف ما، كانت تتم عرقلته من قبل الطرف الآخر، أما اليوم فالأمر مختلف، لذلك أعتقد أنه يمكننا أن نقوم بكثير من المشروعات، ومنها الخصخصة والتعاطي مع ملف النفط ووضع التشريعات المسهلة للاستثمار».
وفي الإطار نفسه، أعلن الحريري أن «هذه الحكومة ستعمل على زيادة سرعة الإنترنت في لبنان عشرين ضعفا عما هي عليه اليوم، بوصفها جزءا من خطة شاملة لتطوير القطاع الاقتصادي في البلاد».



التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التضخم في السعودية يسجل 2 % خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)

ارتفع معدل التضخم في السعودية إلى 2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى منذ 15 شهراً، وذلك عطفاً على ارتفاع أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء، والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة وأسعار أقسام السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة، مقابل انخفاض أسعار قسم النقل بنسبة 2.5 في المائة.

وعلى الرغم من ذلك الارتفاع فإن هذا المستوى جعل السعودية البلد الأقل ضمن مجموعة العشرين، في الوقت الذي عدَّه اقتصاديون معتدلاً نسبياً.

ووفق مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك، الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، الأحد، ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 9.1 في المائة، وقد تأثر بارتفاع مجموعة الإيجارات المدفوعة للسكن 10.8 في المائة خلال نوفمبر الماضي، بسبب زيادة في أسعار إيجارات الشقق 12.5 في المائة.

المطاعم والفنادق

وكان لارتفاع هذا القسم أثر كبير في استمرار وتيرة التضخم السنوي لنوفمبر 2024، نظراً للوزن الذي يشكله هذا القسم، الذي يبلغ 25.5 في المائة، وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار قسم السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة خلال نوفمبر السابق، متأثرة بارتفاع أسعار المجوهرات والساعات بأنواعها والتحف الثمينة 23.7 في المائة.

وسجلت أسعار قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار الخدمات الفندقية والشقق المفروشة بنسبة 5.9 في المائة، أما قسم التعليم فقد شهد ارتفاعاً بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بزيادة أسعار الرسوم لمرحلتي المتوسط والثانوي 1.8 في المائة.

الأغذية والمشروبات

في حين سجلت أسعار الأغذية والمشروبات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعةً بارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، 1.9 في المائة. من جهة أخرى، انخفضت أسعار قسم تأثيث وتجهيز المنزل بنسبة 2.9 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الأثاث والسجاد وأغطية الأرضيات بنسبة 4.4 في المائة.

وتراجعت أسعار قسم الملابس والأحذية بنسبة 2.3 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار الملابس الجاهزة 4.6 في المائة، وكذلك سجلت أسعار قسم النقل تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، متأثرةً بانخفاض أسعار شراء المركبات بنسبة 3.9 في المائة.

تنويع الاقتصاد

وقال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، الدكتور نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع معدل التضخم في المملكة إلى 2 في المائة خلال نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، يعكس التغيرات الاقتصادية التي تمر بها المملكة في إطار «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

وبيَّن الغيث أن العامل الرئيسي وراء هذا الارتفاع كان قطاع السكن والمرافق، حيث شهد زيادة كبيرة بنسبة 9.1 في المائة. وكان لارتفاع أسعار إيجارات المساكن، وخصوصاً الشقق التي ارتفعت بنسبة 12.5 في المائة، الدور الأكبر في هذه الزيادة، موضحاً أن هذا القطاع يشكل 25.5 في المائة من سلة المستهلك، وبالتالي فإن تأثيره على معدل التضخم العام كان ملحوظاً.

ووفق الغيث، أسهم ارتفاع أسعار السلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 2.7 في المائة في زيادة معدل التضخم، وأن هذا الارتفاع يعكس تغيرات في أنماط الاستهلاك وزيادة الطلب على بعض السلع والخدمات في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

تحسين البنية التحتية

على الجانب الآخر، يرى كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن قطاع النقل شهد انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة، ما أسهم في تخفيف الضغط التضخمي إلى حد ما، وأن هذا الانخفاض قد يكون نتيجة لتحسن البنية التحتية للنقل وزيادة كفاءة الخدمات اللوجيستية، وهو ما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجيستية.

وفي سياق «رؤية 2030»، يؤكد الغيث أنه من الممكن النظر إلى هذه التغيرات في معدلات التضخم كجزء من عملية التحول الاقتصادي الشاملة، مضيفاً أن الارتفاع في أسعار السكن، «على سبيل المثال»، قد يكون مؤشراً على زيادة الاستثمارات في القطاع العقاري وتحسن مستويات المعيشة.

وأبان أن الزيادة في أسعار السلع والخدمات الشخصية قد تعكس تنوعاً متزايداً في الاقتصاد وظهور قطاعات جديدة.

ولفت الغيث النظر إلى أن معدل التضخم الحالي البالغ 2 في المائة يعتبر معتدلاً نسبياً، ما يشير إلى نجاح السياسات النقدية والمالية في الحفاظ على استقرار الأسعار.