مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

روحاني: نواجه نواقص في حقوق المرأة.. ولسنا في حاجة للاقتداء بالغرب

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين
TT

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إن عائلات معتقلين اتهموا بارتكاب جرائم سياسية، نظموا مظاهرة خارج البرلمان في طهران أمس للاحتجاج على ما قالوا إنها معاملة عنيفة يتعرض لها أقاربهم في سجن إيفين.
وحملت الأسر صور السجناء وقالت إن أكثر من 20 من أقربائهم أصيبوا في اشتباكات مع حراس السجن يوم 17 أبريل (نيسان) الحالي، حسبما أفاد موقع «كاليمي» على الإنترنت المرتبط بزعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وليس من المعتاد أن تجتمع أسر خارج البرلمان للشكوى من مزاعم انتهاكات وقعت بحق أقربائهم رغم أن مثل هذه المظاهرات نظمت من قبل أمام سجن إيفين نفسه. وذكر موقع «كاليمي» أن الاضطرابات في عنبر «350» الذي عادة ما يحتجز فيه السجناء السياسيون بدأت بعد أن رفض السجناء مغادرة زنازينهم خلال فحص أمني دوري.
والسجناء من ضمن مئات ألقي القبض عليهم خلال مظاهرات حاشدة من الإصلاحيين الذين احتجوا على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2009 في أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979.
وشهد النائب البرلماني المعتدل علي مطهري مظاهرة أمس، وقال إنه سيحيل المسألة إلى البرلمان. وكان مطهري معارضا قويا لأحمدي نجاد الذي خلفه الرئيس الوسطي حسن روحاني في انتخابات أجريت العام الماضي. ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن مطهري قوله: «طلبت هذه الأسر مساعدتنا، وسنبذل أقصى ما في وسعنا لمساعدتهم، وسنطرح هذه القضية في البرلمان». وأضاف في إشارة لمظاهرات 2009: «لم يكن من الضروري الحكم بسجن الناس من ستة إلى ثمانية أعوام بسبب مظاهرة واحدة. لو كنا حللنا هذه القضية في وقت أبكر، لما كنا هنا الآن». ونقلت الوكالة عن أسر قولهم إنهم منعوا من زيارة أقربائهم.
وقلل وزير العدل مصطفى بور محمدي من شأن اضطرابات السابع عشر من أبريل الحالي، قائلا إنه لم يحدث «شيء ذو أهمية». ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية القول إن حراس السجن كانوا يقومون بعمليات تفتيش دورية هذا اليوم بسبب مشكلات أمنية في عنبر «350».
وذكرت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان أن 32 سجينا وضعوا في الحبس الانفرادي نتيجة الاضطرابات.
من جهة ثانية، أقر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، بوجود كثير من «النواقص»، في مجال حقوق النساء الإيرانيات، إلا أنه أكد أنهن لا يعاملن بشكل عام بوصفهن مواطنات من الدرجة الثانية. وأبان روحاني أن دور المرأة لم يكن أقل من دور الرجل في النهضة الإسلامية، قائلا: «إننا لسنا بحاجة إلى الاقتداء بالغرب لرسم طريق المستقبل لنسائنا».
وفي كلمة له بمناسبة عيد المرأة في إيران، شدد روحاني، الذي يعد إصلاحيا، على وجوب بذل مزيد من الجهود في هذا المجال، إلا أنه قال إن الغرب لا يوفر نموذجا يحتذى. وقال في مؤتمر شاركت فيه نخبة من النساء في إيران اللاتي صفقن بحرارة له: «اليوم تتمتع النساء بالعديد من الحقوق، لكن لا يزال هناك نقص في حقوق النساء وفي المساواة بين الجنسين»، وأضاف: «الظلم والعنف ضد المرأة يجب أن يتوقف» مؤكدا أنه «طبقا للمعايير الإسلامية، الرجال ليسوا الجنس الأول والنساء لسن الجنس الثاني.. المرأة إلى جانب الرجل وهما متساويان».
وبعيد ذلك أعلن المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي أنه وافق على عفو أو تخفيف أحكام على مجموعة من النساء المعتقلات بطلب من رئيس السلطة القضائية. وأوضح في رسالة نشرت على موقعه على الإنترنت أن الجرائم المعنية ليست خطرة.
وأكد روحاني أن من الخطأ الاعتقاد أن مكان المرأة يجب أن ينحصر في المنزل، وقال: «البعض يعتقدون أن وجود المرأة يحمل تهديدا»، مشيرا إلى أن النساء هن الوصيات على أخلاقهن وليس الرجال. وتساءل: «هل يمكن تهميش دور نصف المجتمع؟ يجب أن تحصل النساء على فرص وحقوق اجتماعية متساوية، كما يجب أن يحصلن على الأمان نفسه» الذي يحصل عليه الرجال. وأضاف: «لن نقبل بثقافة التفرقة بين الجنسين، خصوصا ضد المرأة». لكنه أكد مع ذلك أنه «ما من حاجة إلى اتباع النموذج الغربي بالنسبة للنساء الإيرانيات». وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون موضع انتقاد مسؤولين إيرانيين متشددين بسبب اجتماعها بناشطات على هامش زيارة لإيران في 8 مارس (آذار) الماضي.
وأشار روحاني إلى أن المرأة تساهم بشكل فاعل في قطاع الاقتصاد والثقافة، وأكد أن حكومته ما زالت ملتزمة بوعودها التي أطلقتها بشأن خلق فرص العمل بشكل أكبر للنساء والفتيات من أجل القيام بدور فاعل في المجتمع.
وأطلق روحاني خلال حملته الانتخابية لانتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي وعودا بتحسين الظروف التي تواجهها المرأة في إيران في حال فوزه بالرئاسة. ويعتقد بعض المحللين أن هذه الوعود لم تتحقق بعد لأسباب مختلفة.
وقال روحاني خلال حملته الرئاسية العام الماضي إنه سيقضي على التمييز القائم ضد المرأة، وفي هذا الإطار شهدت الحكومة الجديدة تولي عدة نساء مناصب محورية، حيث تولت مرضية أفخم منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في حين شغلت إلهام أمين زادة منصب مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وأصبحت شهيندخت مولاوردي مساعدة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة، وتولت معصومة ابتكار منصب نائب رئيس الجمهورية، ورئيسة منظمة حماية البيئة.
وأظهر التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شهر مارس الماضي أن إيران لم تأخذ خطوات كافية من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وأضاف التقرير: «ما زال نشطاء حقوق الإنسان، والمرأة، يواجهون عقوبة السجن، والإعدام، وتتعرض المرأة للتمييز في القوانين الإيرانية وعلى أرض الواقع».
من جهتها، قالت عضو المجلس المركزي مساعد الأمين العام لحزب جبهة المشاركة الإيرانية الإسلامية للشؤون السياسية الدكتورة أذر منصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «تؤمن المرأة الإيرانية بضرورة القضاء على كل القيود المفروضة عليها، والعمل على الارتقاء بمكانتها في المجتمع، الأمر الذي يتطلب حدوث تغييرات جادة في هيكلية النظام شكلا ومضمونا. وفي حال حدوث هذا الأمر، فنحن سنلحق بركب العالم، ونتمكن من أن نكون قدوة مثالية لكل النساء». وأضافت منصوري: «تشير الإحصاءات إلى تدني مساهمة المرأة الإيرانية في مؤشرات التنمية. لم تتجاوز مشاركة المرأة في البرلمان خمسة في المائة، في الوقت الذي تخطت فيه نسبة مساهمة المرأة في البرلمانات في العالم منذ سنوات عديدة حاجز الـ20 في المائة. نواجه كمًّا هائلا من النواقص في هذا المجال». وتساءلت منصوري: «هل شهدت نسبة انخراط المرأة في السلطة القضائية، ومجلس تشخيص مصلحة النظام ارتفاعا؟ كل ذلك يحدث وما زال البعض ينادون بعدم مشاركة المرأة في الشؤون السياسية والاجتماعية، وعدم عمل المرأة خارج البيوت. هذه النظرة إلى المرأة تفتقر إلى الإنصاف. نحن نطالب بفرص متساوية مع الرجال، وبعدم فرض فجوة اجتماعية بين الجنسين». وتابعت منصوري: «إن السياسات الهادفة لتحسين وضع المرأة لا تنتج حلولا ما دام لم يتم تبني نظرة سليمة، ومنصفة إلى وضع المرأة في إيران».
من جهتها، صرحت فائزة هاشمي ابنة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران لـ«الشرق الأوسط»، منذ فترة حول الآفاق المستقبلية لوضع المرأة في إيران، وسياسات الحكومة بقيادة روحاني بشأن المرأة، قائلة: «أعتقد أن الخطوات الأولية التي قامت بها الحكومة لم تكن سليمة، وغير ثابتة. أجد نوعا من المعاداة للمرأة في هذه الحكومة، وأرى أن انطلاقة الحكومة الجديدة بشأن التعاطي مع شؤون المرأة لم تكن جيدة».



«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع اقتراب المباحثات من مرحلة قد تفضي إلى اتفاق يُخفف المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأبدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية استعداداً متزايداً لدفع المفاوضات قدماً، في حين سعى المتشددون الذين يتمتعون بحضور مؤثر داخل البرلمان ومجلس الأمن القومي، رغم محدودية وزنهم الشعبي وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى عرقلة أي تسوية يرون أنها تنطوي على تنازلات للولايات المتحدة.

واستخدم هؤلاء أدوات متعددة شملت الحملات الإعلامية والتصريحات العلنية والتسريبات السياسية والتجمعات الجماهيرية للضغط على فريق التفاوض، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة دفعت أجنحة نافذة داخل النظام إلى اعتبار التوصل إلى اتفاق أمراً ضرورياً لتجنب مزيد من التدهور.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة إلى الإدارة الأميركية إن «إيران، بوصفها المنتصر والغالب في الميدان هي التي تضع الشروط»، في تعبير يعكس موقف المتشددين الرافض لأي صيغة تفاوضية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.

مع ذلك، يرى مراقبون متخصصون في الشأن الإيراني أن محاولة الرأي العام القريب من «الحرس الثوري» تصوير الأزمة على أنها مقصورة على ضغوط المتشددين هي جزء من استراتيجية إيرانية في إطالة أمد المباحثات، وتصوير أن فريق التفاوض يمثل الحمائم في طهران.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

استهداف قاليباف

وحسب تعليقات متداولة، فإن قاليباف، الذي يقود الجهد التفاوضي الإيراني، ويحظى بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني، تعرّض لضغوط متزايدة من شخصيات محافظة متشددة داخل مؤسسات الدولة.

ووفق مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على الملف، بعث علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي السابق، رسالة إلى خامنئي اتهم فيها الفريق الإيراني بإظهار مرونة مفرطة خلال الاجتماعات التي عقدها مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، مطالباً المرشد بالتدخل ووضع قيود وضوابط على مسار التفاوض.

وعدّت أوساط سياسية إيرانية هذه الخطوة محاولة مباشرة لإضعاف قاليباف وتقويض موقعه داخل المؤسسة الحاكمة.

وتكشف هذه التحركات عن انقسام داخل أجهزة صنع القرار بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، إذ كان باقري كني العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة رفعها قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان إلى خامنئي في أبريل (نيسان)، شددا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً للمسؤولين، حذّرت الرسالة من أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، وأن الحكومة تعاني أزمة موازنة حادة قد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمرت الضغوط والعقوبات.

ولم يقتصر اعتراض باقري كني على الامتناع عن التوقيع، بل قام، حسب مصادر «نيويورك تايمز»، بتسريب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدَّى إلى انتقال الخلافات الداخلية إلى المجال العام، وزيادة الضغوط السياسية على فريق التفاوض.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

ضغوط تمتد إلى خامنئي

أثار رجل الدين والنائب حميد رسائي جدلاً واسعاً عندما نشر تعليقاً بعنوان «مَن يستحق القيادة العليا؟»، شبّه فيه بصورة غير مباشرة وضع القيادة الإيرانية بقصة النبي نوح وابنه الذي لم يؤمن برسالته، قائلاً إن الروابط العائلية لا تجعل الإنسان بالضرورة صالحاً.

وجاءت تصريحات رسائي في وقت كان خامنئي قد أعلن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة، ما دفع عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام إلى اعتبار المنشور محاولة للتشكيك في المرشد وتقويض مكانته.

وأمام موجة الانتقادات، تراجع رسائي لاحقاً، قائلاً إن تصريحاته أُسيء فهمها وجرى تفسيرها بصورة مغلوطة.

ورقة هرمز

وفي موازاة الضغوط على مسار التفاوض، يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة والتشدد عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول إلى قانون دائم، مؤكداً أن البرلمان يعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أكثر قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

ويأتي التركيز على مضيق هرمز في وقت يسعى فيه المتشددون إلى إظهار امتلاك إيران أوراق قوة استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الأميركية، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

اتهامات لترمب

إلى ذلك، قال محسن رضائي، مستشار المرشد، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» من خلال مواصلة الحصار البحري على إيران، وطرح ما وصفها بمطالب مفرطة خلال المحادثات.

وتعكس تصريحات رضائي محاولة للموازنة بين دعم مسار التفاوض والحفاظ على خطاب متشدد تجاه واشنطن، وهو النهج الذي بات يطبع مواقف قطاعات واسعة من المؤسسة الإيرانية.


مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» بمواصلة الحصار البحري على إيران وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت الولايات المتحدة اليوم (السبت) أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

وكان البيت الأبيض أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً، لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده أمس (الجمعة) مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في وقت سابق اليوم (السبت) أن الولايات المتحدة: «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

وفي السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية عبر «إكس» أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».


اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
TT

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لمواصلة وقف إطلاق النار بينهما ‌بهدف بدء مفاوضات بخصوص قضايا منها برنامج طهران النووي، بينما تصر واشنطن على أنه يجب ألا تتمكن طهران من صنع سلاح نووي.

ورغم تدمير جزء كبير من البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها عندما قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، يُعتقد أن كمية ​كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات، وهذا أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن على إيران الموافقة على «استخراج» الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دُفن تحت الأرض بعد الغارات الأميركية السابقة، وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

* ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟

هو إحدى مادتين انشطاريتين، إلى جانب البلوتونيوم، يمكن استخدامهما لصنع قلب قنبلة نووية.

وفي حين يُستخرج البلوتونيوم عادة من الوقود المستنفد في المفاعلات النووية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة لا يمكن إخفاؤها، يمكن تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي تشغل مساحة أصغر كثيراً.

وكان اثنان من مواقع التخصيب الثلاثة في إيران، التي من المعروف أنها كانت تعمل عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في يونيو، تحت الأرض. ‌أما الموقع الموجود فوق الأرض فقد دُمر بوضوح.

ويعد اليورانيوم عالي التخصيب عندما تصل درجة ​نقائه ‌إلى ⁠20 في المائة، ويعد ​صالحاً ⁠للاستخدام في الأسلحة عندما تصل الدرجة إلى نحو 90 في المائة.

وتستخدم المفاعلات الحديثة عموماً وقوداً مخصباً بنسبة تصل إلى خمسة في المائة، لكن بعضها يُستخدم وقوداً مخصباً إلى مستويات أعلى. وتشير التقارير إلى أن المفاعلات التي تشغل الغواصات النووية الأميركية تستخدم وقوداً مخصباً بنسبة تتجاوز 90 في المائة.

* ما هي الكميات التي تمتلكها إيران؟

لم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزناً فيها.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو:

امرأة إيرانية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)

- 440.9 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة

- 184.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة

- 6024.4 ⁠كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى خمسة في المائة

- 2391.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل ‌إلى اثنين في المائة.

وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60 في المائة كافية، ‌في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة ​20 في المائة فسيكون كافياً لصنع سلاح واحد، بينما يمكن أن ينتج ‌عن المخزون المخصب بنسبة خمسة في المائة 12 سلاحاً.

ومن غير الواضح ما هي الكميات التي نجت من الهجمات. وقال رافائيل غروسي المدير ‌العام للوكالة إنه يعتقد أن «ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام» من المخزون المخصب بنسبة 60 في المائة مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان لم يتضرر كثيراً على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو. وأضاف أن جزءاً منه كان موجوداً أيضاً في موقع نطنز النووي.

* لماذا القلق؟

ينصب قلق الولايات المتحدة على المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة؛ لأنها ستكون أيسر وأسرع في صنع قنبلة. وتريد واشنطن التخلص من ‌هذه المواد رغم نفي طهران السعي للحصول على أسلحة نووية.

ومع ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم، يصبح التخصيب الإضافي أيسر كثيراً؛ فالانتقال من 60 في المائة إلى 90 في المائة أسهل من الانتقال من اليورانيوم ⁠غير المخصب إلى المخصب بنسبة ⁠خمسة في المائة.

أجهزة طرد مركزي في منشأة فردو النووية قبل هجمات يونيو 2025 (رويترز)

جدير بالذكر أن ترمب سحب، خلال ولايته الأولى، الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران وقوى كبرى والذي أبقى طهران على مسافة أبعد كثيراً مما هي عليه الآن من القدرة على إنتاج قنبلة ذرية. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 بانهيار الاتفاق، وسرعان ما وسعت إيران برنامجها النووي.

وبموجب اتفاق عام 2015، لم يتجاوز مستوى تخصيب إيران لليورانيوم 3.67 في المائة.

غير أنه حتى عند التخصيب بنسبة 90 في المائة يتطلب الأمر المزيد من الخطوات لإنتاج قلب القنبلة. وعند تخصيب اليورانيوم، يكون في حالة غازية، ثم يجب تحويله إلى معدن لاستخدامه في صنع سلاح.

* هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟

نعم؛ فقد نقلت إيران المواد المخصبة بين المواقع تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية قبل هجمات يونيو.

وبموجب اتفاق 2015 وما سبقه، تم تخفيف مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة أو تحويلها إلى ألواح وقود للمفاعلات وشحنها خارج البلاد.

ونقل مواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب من دولة لأخرى إجراء حساس، لكنه روتيني نسبياً.

وقال غروسي لشبكة «بي بي إس» التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، عندما سئل عن المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة: «يتطلب الأمر بعض الاحتياطات، لكن يمكن نقلها».

* هل ستتخلى إيران ​عنه؟

قال مصدران إيرانيان كبيران قبل أيام إن المرشد ​مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى الخارج.

وتقول مصادر إيرانية إن طهران قد توافق على إرسال نصف كمية المواد لديها إلى دولة ثالثة، لتتلقى في المقابل يورانيوم مخصباً بنسبة خمسة في المائة، وتخفف النصف الآخر داخل إيران.