مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

روحاني: نواجه نواقص في حقوق المرأة.. ولسنا في حاجة للاقتداء بالغرب

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين
TT

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

مظاهرات أمام البرلمان الإيراني ضد انتهاكات في سجن إيفين

قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إن عائلات معتقلين اتهموا بارتكاب جرائم سياسية، نظموا مظاهرة خارج البرلمان في طهران أمس للاحتجاج على ما قالوا إنها معاملة عنيفة يتعرض لها أقاربهم في سجن إيفين.
وحملت الأسر صور السجناء وقالت إن أكثر من 20 من أقربائهم أصيبوا في اشتباكات مع حراس السجن يوم 17 أبريل (نيسان) الحالي، حسبما أفاد موقع «كاليمي» على الإنترنت المرتبط بزعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وليس من المعتاد أن تجتمع أسر خارج البرلمان للشكوى من مزاعم انتهاكات وقعت بحق أقربائهم رغم أن مثل هذه المظاهرات نظمت من قبل أمام سجن إيفين نفسه. وذكر موقع «كاليمي» أن الاضطرابات في عنبر «350» الذي عادة ما يحتجز فيه السجناء السياسيون بدأت بعد أن رفض السجناء مغادرة زنازينهم خلال فحص أمني دوري.
والسجناء من ضمن مئات ألقي القبض عليهم خلال مظاهرات حاشدة من الإصلاحيين الذين احتجوا على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2009 في أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979.
وشهد النائب البرلماني المعتدل علي مطهري مظاهرة أمس، وقال إنه سيحيل المسألة إلى البرلمان. وكان مطهري معارضا قويا لأحمدي نجاد الذي خلفه الرئيس الوسطي حسن روحاني في انتخابات أجريت العام الماضي. ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن مطهري قوله: «طلبت هذه الأسر مساعدتنا، وسنبذل أقصى ما في وسعنا لمساعدتهم، وسنطرح هذه القضية في البرلمان». وأضاف في إشارة لمظاهرات 2009: «لم يكن من الضروري الحكم بسجن الناس من ستة إلى ثمانية أعوام بسبب مظاهرة واحدة. لو كنا حللنا هذه القضية في وقت أبكر، لما كنا هنا الآن». ونقلت الوكالة عن أسر قولهم إنهم منعوا من زيارة أقربائهم.
وقلل وزير العدل مصطفى بور محمدي من شأن اضطرابات السابع عشر من أبريل الحالي، قائلا إنه لم يحدث «شيء ذو أهمية». ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية القول إن حراس السجن كانوا يقومون بعمليات تفتيش دورية هذا اليوم بسبب مشكلات أمنية في عنبر «350».
وذكرت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان أن 32 سجينا وضعوا في الحبس الانفرادي نتيجة الاضطرابات.
من جهة ثانية، أقر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، بوجود كثير من «النواقص»، في مجال حقوق النساء الإيرانيات، إلا أنه أكد أنهن لا يعاملن بشكل عام بوصفهن مواطنات من الدرجة الثانية. وأبان روحاني أن دور المرأة لم يكن أقل من دور الرجل في النهضة الإسلامية، قائلا: «إننا لسنا بحاجة إلى الاقتداء بالغرب لرسم طريق المستقبل لنسائنا».
وفي كلمة له بمناسبة عيد المرأة في إيران، شدد روحاني، الذي يعد إصلاحيا، على وجوب بذل مزيد من الجهود في هذا المجال، إلا أنه قال إن الغرب لا يوفر نموذجا يحتذى. وقال في مؤتمر شاركت فيه نخبة من النساء في إيران اللاتي صفقن بحرارة له: «اليوم تتمتع النساء بالعديد من الحقوق، لكن لا يزال هناك نقص في حقوق النساء وفي المساواة بين الجنسين»، وأضاف: «الظلم والعنف ضد المرأة يجب أن يتوقف» مؤكدا أنه «طبقا للمعايير الإسلامية، الرجال ليسوا الجنس الأول والنساء لسن الجنس الثاني.. المرأة إلى جانب الرجل وهما متساويان».
وبعيد ذلك أعلن المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي أنه وافق على عفو أو تخفيف أحكام على مجموعة من النساء المعتقلات بطلب من رئيس السلطة القضائية. وأوضح في رسالة نشرت على موقعه على الإنترنت أن الجرائم المعنية ليست خطرة.
وأكد روحاني أن من الخطأ الاعتقاد أن مكان المرأة يجب أن ينحصر في المنزل، وقال: «البعض يعتقدون أن وجود المرأة يحمل تهديدا»، مشيرا إلى أن النساء هن الوصيات على أخلاقهن وليس الرجال. وتساءل: «هل يمكن تهميش دور نصف المجتمع؟ يجب أن تحصل النساء على فرص وحقوق اجتماعية متساوية، كما يجب أن يحصلن على الأمان نفسه» الذي يحصل عليه الرجال. وأضاف: «لن نقبل بثقافة التفرقة بين الجنسين، خصوصا ضد المرأة». لكنه أكد مع ذلك أنه «ما من حاجة إلى اتباع النموذج الغربي بالنسبة للنساء الإيرانيات». وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون موضع انتقاد مسؤولين إيرانيين متشددين بسبب اجتماعها بناشطات على هامش زيارة لإيران في 8 مارس (آذار) الماضي.
وأشار روحاني إلى أن المرأة تساهم بشكل فاعل في قطاع الاقتصاد والثقافة، وأكد أن حكومته ما زالت ملتزمة بوعودها التي أطلقتها بشأن خلق فرص العمل بشكل أكبر للنساء والفتيات من أجل القيام بدور فاعل في المجتمع.
وأطلق روحاني خلال حملته الانتخابية لانتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي وعودا بتحسين الظروف التي تواجهها المرأة في إيران في حال فوزه بالرئاسة. ويعتقد بعض المحللين أن هذه الوعود لم تتحقق بعد لأسباب مختلفة.
وقال روحاني خلال حملته الرئاسية العام الماضي إنه سيقضي على التمييز القائم ضد المرأة، وفي هذا الإطار شهدت الحكومة الجديدة تولي عدة نساء مناصب محورية، حيث تولت مرضية أفخم منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في حين شغلت إلهام أمين زادة منصب مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وأصبحت شهيندخت مولاوردي مساعدة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة، وتولت معصومة ابتكار منصب نائب رئيس الجمهورية، ورئيسة منظمة حماية البيئة.
وأظهر التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شهر مارس الماضي أن إيران لم تأخذ خطوات كافية من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وأضاف التقرير: «ما زال نشطاء حقوق الإنسان، والمرأة، يواجهون عقوبة السجن، والإعدام، وتتعرض المرأة للتمييز في القوانين الإيرانية وعلى أرض الواقع».
من جهتها، قالت عضو المجلس المركزي مساعد الأمين العام لحزب جبهة المشاركة الإيرانية الإسلامية للشؤون السياسية الدكتورة أذر منصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «تؤمن المرأة الإيرانية بضرورة القضاء على كل القيود المفروضة عليها، والعمل على الارتقاء بمكانتها في المجتمع، الأمر الذي يتطلب حدوث تغييرات جادة في هيكلية النظام شكلا ومضمونا. وفي حال حدوث هذا الأمر، فنحن سنلحق بركب العالم، ونتمكن من أن نكون قدوة مثالية لكل النساء». وأضافت منصوري: «تشير الإحصاءات إلى تدني مساهمة المرأة الإيرانية في مؤشرات التنمية. لم تتجاوز مشاركة المرأة في البرلمان خمسة في المائة، في الوقت الذي تخطت فيه نسبة مساهمة المرأة في البرلمانات في العالم منذ سنوات عديدة حاجز الـ20 في المائة. نواجه كمًّا هائلا من النواقص في هذا المجال». وتساءلت منصوري: «هل شهدت نسبة انخراط المرأة في السلطة القضائية، ومجلس تشخيص مصلحة النظام ارتفاعا؟ كل ذلك يحدث وما زال البعض ينادون بعدم مشاركة المرأة في الشؤون السياسية والاجتماعية، وعدم عمل المرأة خارج البيوت. هذه النظرة إلى المرأة تفتقر إلى الإنصاف. نحن نطالب بفرص متساوية مع الرجال، وبعدم فرض فجوة اجتماعية بين الجنسين». وتابعت منصوري: «إن السياسات الهادفة لتحسين وضع المرأة لا تنتج حلولا ما دام لم يتم تبني نظرة سليمة، ومنصفة إلى وضع المرأة في إيران».
من جهتها، صرحت فائزة هاشمي ابنة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران لـ«الشرق الأوسط»، منذ فترة حول الآفاق المستقبلية لوضع المرأة في إيران، وسياسات الحكومة بقيادة روحاني بشأن المرأة، قائلة: «أعتقد أن الخطوات الأولية التي قامت بها الحكومة لم تكن سليمة، وغير ثابتة. أجد نوعا من المعاداة للمرأة في هذه الحكومة، وأرى أن انطلاقة الحكومة الجديدة بشأن التعاطي مع شؤون المرأة لم تكن جيدة».



بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.


بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.