المعارضة ترفض أي مباحثات تقطع الطريق أمام مفاوضات جنيف

المعارضة ترفض أي مباحثات تقطع الطريق أمام مفاوضات جنيف

ماخوس: توجُّه لمقاطعة «الأستانة» * عبد العظيم: لا فائدة من أي اتفاق لا يشمل كل الدول المعنية
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13905]
رجل من القامشلي ذات الأغلبية الكردية شمال شرقي سوريا يقود دراجته قرب نصب تذكاري لضحايا مقاتلي مجموعة «سوتورو» المسيحية (أ.ف.ب)

في ضوء الجهود الدولية التي تبذل لحلّ الأزمة السورية، وما نتج من انقسامات حولها نتيجة «الاجتماع الثلاثي» الذي دعا إلى «مباحثات في الآستانة»، في موازاة دعوة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا للعودة إلى المفاوضات، يبدو أن المعارضة شبه متفقة على عدم تجاوز مقررات جنيف عبر أي اجتماعات أخرى، ومدركة تماما أن عدم توافق كل الدول المعنية بالأزمة السورية، لن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية. في حين يبدي النظام دعمه لـ«الآستانة» ويتّهم دي ميستورا بمحاولة قطع الطريق أمام هذه المباحثات التي دعت إليها تركيا وروسيا وإيران.

وأبدى دي ميستورا، أمس، تجاوبا مع الدعوة لـ«الآستانة»، مؤكدا عزم الأمم المتحدة إعادة إطلاق المفاوضات السورية - السورية في 8 فبراير (شباط) العام المقبل، وقال: «نرحب بكل المبادرات بما فيها اللقاء في الآستانة؛ لأن الهدف يبقى إجراء عملية سياسية شاملة».

ويوم أمس، قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، خلال استقباله مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابر أنصاري، إن «تحرير حلب ليس انتصارا لسوريا فقط، بل أيضا لإيران وروسيا».

وأشار بيان لرئاسة النظام إلى «أن أنصاري وضع الأسد في صورة الجهود الدبلوماسية المبذولة للمساعدة في إنهاء الحرب الإرهابية المفروضة على الشعب السوري، وبخاصة ما يتعلق بالاجتماع الثلاثي الذي عقد أخيرا في موسكو، وضم إيران وروسيا وتركيا».

وبعدما كانت «هيئة التنسيق» قد أعلنت رفضها لأي مؤتمر أو لقاء «يعطّل تنفيذ بيان جنيف الأول» ويهدف إلى إلغاء «الهيئة العليا للمفاوضات والوفد التفاوضي»، قال المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية منذر ماخوس، إن التوجّه هو لعدم المشاركة في «الآستانة»، انطلاقا من تحفظ المعارضة على أي اجتماع أو مؤتمر يعقد خارج إطار الأمم المتحدة، مع تأكيدها على الاستعداد لاستكمال المباحثات التي علّقت قبل ذلك في جنيف، على أن تستأنف من حيث انتهت، أي في بحث المرحلة الانتقالية، وليس العودة إلى نقطة الصفر.

وفي حين يلفت - ماخوس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المعارضة لم تتلق حتى الآن دعوة رسمية لحضور اجتماع الآستانة، الذي لا تزال المعلومات بشأنه غير واضحة، يؤكد أن القرار الرسمي في هذا الإطار سيكون بناء على اجتماع للهيئة، لافتا إلى بعض المؤشرات غير الإيجابية بشأنه، وهي مشاركة ما يعرف بـ«معارضة حميميم» التي لا تعترف بها المعارضة. وقال: «من حيث المبدأ، لن نشارك في الآستانة في وقت لا نزال ننتظر وضوح الصورة بشأن المباحثات التي دعا إليها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في 8 فبراير المقبل»، مضيفا: «لا يزال لدينا الوقت الكافي، وبالتالي إذا تأمنت الأرضية اللازمة لها، سنشارك، لا سيما إذا نجحت المفاوضات التي تجرى اليوم لوقف شامل لإطلاق النار، إضافة إلى وصول المساعدات لعشرات آلاف المهجرين، بعدما كانوا محاصرين، وبعد ذلك يمكن العودة إلى بحث الانتقال السياسي».

من جهته، قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم، إن أي اتفاق لا يشمل كل الأطراف الدولية والإقليمية والعربية المعنية بالملف السوري، لن يجد طريقه إلى النجاح، بعدما لم تعد القضية السورية محصورة في أيدي السوريين. وانتقد «الاجتماع الثلاثي» الأخير، الذي جمع تركيا وروسيا وإيران، والاتفاق الذي نتج عنه، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «للوصول إلى عملية متكاملة ونجاح الاتفاق بعيدا عن الحل العسكري لا بد من مشاركة أهم الدول المعنية بالأزمة، أبرزها واشنطن والسعودية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، فإن الذهاب إلى اجتماع في الآستانة يتجاهل أو يتجاوز القرارات الدولية ومؤتمر جنيف التي سبق أن دعمتها هذه الدول، لن يكون ذا أهمية ما لم يهدف إلى مساعدة أو تهيئة الأجواء لإنجاز الحل، أما إذا كان الهدف فقط هو تشكيل حكومة موسعة في ظل النظام الحالي وبقاء الوضع كما هو عليه، فلن يكون عندها أي مجال للتوافق». من هنا، يرجّح عبد العظيم عدم مشاركة الهيئة في «الآستانة»، لافتا في الوقت عينه إلى أن «القرار النهائي بهذا الشأن سيتخذ في اجتماع المكتب التنفيذي للهيئة، بعدما تكون الصورة قد وضحت أكثر بالنسبة إلينا»، مضيفا: «لا سيما أن موسكو تبذل جهودا لانضمام السعودية وأميركا لهذا الاتفاق، وهذا الأمر إذا تحقق، فقد يجعل من الآستانة خطوة تمهيدية لاستئناف جنيف».

في المقابل، اعتبر النظام السوري أن دي ميستورا يحاول عبر دعوته إلى المفاوضات في شهر فبراير قطع الطريق على «محادثات الآستانة»، جاء ذلك على لسان عضو مجلس الشعب وعضو وفد الحكومة السورية إلى محادثات جنيف، أحمد الكزبري. وربط الكزبري في حديث لصحيفة «الوطن» المحسوبة على النظام استئناف المفاوضات بمسألتين: الأولى هي الميدان، والثانية بـ«مباحثات الآستانة». وحول تأكيد بوتين أن الأخيرة ليست بديلة عن جنيف، أوضح الكزبري أن «الحكومة السورية معنية بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأي اتفاق للسلام ستكون الأمم المتحدة حتمًا معنية به ومشاركة فيه».

وكان البيان الذي صدر عن «الاجتماع الثلاثي» قد أكّد على سيادة ووحدة أراضي سوريا بوصفها دولة ديمقراطية وعلمانية، مشيرا إلى أن «روسيا وتركيا وإيران ترحب بالجهود المشتركة في شرق حلب، التي تسمح بإجلاء المدنيين والمسلحين».

وأكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن الدول الثلاث مستعدة لوضع اتفاق بين السلطات السورية والمعارضة، وأن تكون جهة ضامنة، مؤكدا العزم على محاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة بشكل مشترك، وعزل المعارضة عن الإرهابيين في سوريا.


اختيارات المحرر

فيديو