توازن يشطب العجز من قوائم الموازنة السعودية خلال 24 شهرا

توازن يشطب العجز من قوائم الموازنة السعودية خلال 24 شهرا

الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ

أظهرت السعودية أمس، اتخاذها خطوات قابلة للتطبيق لتحقيق التوازن المالي خلال 24 شهرا، اعتبارا من نهاية ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وذلك بما يضمن تناقص العجز في الميزانية العامة للدولة وصولا إلى تحقيق فائض مالي يبدأ بـ39 مليار ريال (10.4 مليار دولار) عام 2019، ثم فائض إضافي مقداره 155 مليار دولار (41 مليار دولار) عام 2020، ما يعني أن آخر عامين من فترة التوازن المعلنة ستحقق فائضًا إجماليًا قدره 194 مليار ريال (52 مليار دولار).
وأكد الدكتور عبد الله المغلوث عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية في الغرفة التجارية والصناعية بالرياض لـ«الشرق الأوسط»، أن أبرز ما يمكن التركيز عليه هو أن العجز المالي في الموازنة العامة للدولة لن يستمر أكثر من 24 شهرًا، على أن يتم شطب العجز من قوائم الموازنة بعد ذلك.
وركز المغلوث على أن البرنامج المعلن أمس يتضمن تحقيق فائض كبير في ميزانية متوازنة بحلول 2020، حيث وضع على رأس أهداف السنوات الأربع المقبلة تحقيق عجز متناقص في ميزانية المملكة حتى الوصول إلى التوازن بحلول عام 2020.
وفي السياق ذاته، أوضح المحلل الاقتصادي علي المزيد، أن برنامج التوازن المالي المعلن أمس يكرس مبدأ الشفافية، ويجعل المعلومات معروضة أمام الجميع بشكل عادل وواضح للأفراد والأسر والمؤسسات على السواء.
ولفت إلى أن الرسوم التي من المقرر فرضها على مرافقي الوافدين، تعني بشكل واضح وجود استراتيجية جديدة لتقليص عدد العمالة الوافدة، وزيادة فرص العمل أمام السعوديين.
وقال: إن الرسوم التي ستفرض على المرافقين ستؤدي إلى رفع كلفة العامل الوافد لتكون مقاربة لكلفة العامل السعودي، مشددا على أن «الشركات تبحث دائمًا عن الكوادر الأقل كلفة».
وركّز المزيد أيضًا على أهمية خفض الإنفاق الرأسمالي من 12 في المائة إلى 10 في المائة وفق ما تم إعلانه أمس، مفيدًا أن ذلك من شأنه الإسهام في الكثير من النتائج الإيجابية التي يأتي على رأسها كبح العجز ثم تحقيق الفوائض، فضلاً عن أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى إعادة ترتيب بنود الإنفاق بما يمنع ظهور مشاريع متعثرة.
وذهب إلى أن المهم الذي يمكن استشفافه من خلال الأرقام المعلنة أمس، هو أن الدولة تتجه بشكل واضح نحو خلق اقتصاد منتج، مشددًا على أن الاقتصاد المنتج لا يمثل عبئًا على الدولة فضلاً عن أن من شأنه إيجاد المزيد من فرص العمل.
وعاد المغلوث واصفًا التوازن المالي بأنه تقارب الإيرادات مع المصروفات أو الإنفاق، وبالتالي لا يكون هناك عجز ملموس ولا تأثير على حجم الميزانية، وذلك من خلال «السعي إلى تخفيض المشروعات المدرجة بنسبة معينة وتحويلها إلى سنوات أخرى وبحيث يكون الصرف للأولويات في المشاريع ذات الحاجة من مفهوم التوازن المالي».
وذكر أن «الاعتماد على النفط لا يزال مستمرا ما لم تكن هناك أدوات اقتصادية في الإصلاح الاقتصادي، بمعنى تنويع مصادر الدخل من خلال إجراءات منها تحفيز القطاع الخاص حتى يلعب دورا كبيرا في التوظيف وتبني المشاريع وبالتالي التقليل على الدولة من تنفيذها للمشاريع».
بينما يرى المغلوث أن التخصيص من بين الأدوات الاقتصادية التي تمول خزينة الدولة، إضافة إلى أهمية التركيز على تحسين الأداء والجودة ورفع الموارد غير النفطية الواردة من الشركات التابعة للدولة أو بالشراكة مع القطاع الخاص مثل مشاريع البتروكيماويات والمعادن والطيران والسكك الحديدية والضرائب ورفع الدعم عن المشتقات النفطية مثل الكهرباء والمياه، بما يضمن تقليل العبء على ميزانية الدولة وصولا إلى تحقيق إيراد غير نفطي يتجاوز حاجز 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار)، عام 2020.
واتفق المزيد والمغلوث على أن البنود التي تم الإفصاح عنها فاقت التوقعات من ناحية الشفافية والتخطيط الذي اتسمت به، فيما جاء العجز أقل كثيرا مما كان متوقعا، ما يجعل النتائج المعلنة أمس «نتائج إيجابية بامتياز تام».
وتأتي الميزانية السعودية الجديدة، في ظل التطورات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، أخيرًا، بعد التوصل إلى اتفاق وصف بالتاريخي بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ومنتجين كبار من خارجها على رأسهم روسيا، والقاضي بخفض تخمة المعروض العالمي من النفط التي أدت إلى تراجع أسعار الخام منذ منتصف 2014.
كما يأتي ذلك تماشيا مع معظم التوقعات التي تشير إلى أن أسعار النفط مقبلة على ارتفاعات خلال السنوات المقبلة، وعرضت وزارة المالية السعودية سيناريو يستند إلى هذه الرؤية الإيجابية لتطورات أسواق الطاقة العالمية حتى 2020.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي محمد الشميمري إن توقعات المالية السعودية جاءت مبنية على الأسعار الواقعية لبرميل النفط، فهي اعتمدت على أن يكون سعر برميل النفط في عام 2017 عند متوسط 55 دولارًا للبرميل، حيث يتوقع أن تحقق الميزانية إيرادات بـ692 مليار ريال (185 مليار دولار)، مقابل نفقات بـ890 مليار ريال (237 مليار دولار) أي عجزًا متوقعًا بـ198 مليار ريال (53 مليار دولار).
وبحسب الشميمري، اعتمدت موازنة 2018، على متوسط أسعار نفط بـ61 دولارا للبرميل، بحيث تصل إيرادات الميزانية إلى 889 مليار ريال (237 مليار دولار)، مقابل نفقات متوقعة بـ928 مليارًا (247 مليار دولار) أي عجزًا محتملاً عند 39 مليار ريال (10.6 مليار دولار).
وقال المحلل الاقتصادي: من المنتظر أن تتحول الميزانية السعودية في العام 2019 إلى تحقيق فائض يفوق 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) بإيرادات عند 969 مليار ريال (258.4 مليار دولار)، ونفقات تقدر بـ950 مليار ريال (253.3 مليار دولار)، وذلك عند متوسط سعر لبرميل النفط بـ65 دولارًا. وبين أن من المتوقع أن يمتد تحقيق الفوائض إلى عام 2020، عند تقديرات بمتوسط سعر لبرميل النفط بـ66 دولارًا، وذلك بتحقيق فائض يقدر بـ155 مليار ريال (41 مليار دولار).


اختيارات المحرر

فيديو