مقتل 4 من رجال الأمن الأردنيين خلال مداهمات جديدة في الكرك

«داعش» يتبنى الهجمات... والملك عبد الله: لن يؤثر على أمننا واستقرارنا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
TT

مقتل 4 من رجال الأمن الأردنيين خلال مداهمات جديدة في الكرك

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يزور المديرية العامة لقوات الدرك («الشرق الأوسط»)

قتل أمس أربعة من قوات الأمن العام والدرك الأردنية، وأصيب 11 آخرين منهم 5 من المدنيين بجروح إثر اشتباكات مع مسلحين في منطقة الوسية، شمال محافظة الكرك (140 كلم جنوب عمان). وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات وقعت أثناء مداهمة قوات مشتركة من الأمن والدرك لمنازل مطلوبين في المنطقة، وذلك بعد أن تمكن اثنان من المطلوبين من الهرب خلال تبادل لإطلاق النار، فيما اعتقل اثنان آخران. وقالت مصادر مطلعة إن أربعة من رجال الأمن والدرك قتلوا، فيما أصيب آخر في يده خلال عملية المداهمة الأمنية. وأضافت المصادر أن مطلوبين اثنين تمكنا من الهرب بسيارة «بي إم» سوداء اللون، خلال المداهمة، وأن عددًا من الإصابات وقعت خلال المداهمة، لم تعرف بعد حصيلتها. وأشارت المصادر إلى أن القوات الخاصة من الجيش ساندت قوات الدرك للسيطرة على الموقف. يذكر أن المطلوبين يحملون الفكر نفسه الذي حمله منفذو عملية الكرك.
وعلى صعيد متصل، أكد مصدر أمني مسؤول أن الحملة الأمنية التي تقوم بها قوة أمنية مشتركة في هذه الأثناء في مدينة الكرك، هي ضمن حملة مداهمات لإلقاء القبض على عدد من المشبوهين. وقال المصدر إن القوة تقوم بالتعامل مع عدد من المشبوهين المتحصنين داخل أحد المنازل في المدينة والذين بادروا بإطلاق النار تجاه القوة الأمنية. وأوضح المصدر أن الحملة تستهدف عددا من المشبوهين المطلوبين، مؤكدا أنهم ليسوا ضمن المجموعة الإرهابية التي ارتكبت العملية الإرهابية في الكرك أول من أمس.
وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أن هذا العمل الإرهابي لن يؤثر على أمن الأردن واستقراره، بل سيزيده قوة، «ولن يستطيع المجرمون العبث بأمن الأردن واستقراره».
ولفت الملك عبد الله الثاني خلال زيارة لمديرية قوات الدرك أمس إلى أن العالم يعاني كل يوم من الإرهاب ويخوض معركة مصيرية ضده؛ وما حصل في المملكة يحصل في دول أخرى في الغرب والشرق.
وتبنى تنظيم داعش الإرهابي عملية الكرك التي وقعت يوم الأحد الماضي، فيما شنت قوات الأمن الأردنية حملة اعتقالات في مناطق محافظات الكرك والزرقاء والعقبة والعاصمة عمان على خلفية العملية.
وقالت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم الإرهابي إن أربعة عناصر من التنظيم وهم محمد يوسف القراونة، ومحمد صالح الخطيب، وعاصم محمد أبو رمان، وحازم محمد أبو رمان، كانوا مزودين بأسلحة رشاشة وقنابل يدوية، اشتبكوا مع دورية للأمن. ثم أغاروا على مركز أمني في مدينة الكرك. ثم تحصّنوا داخل قلعة الكرك، لتدور مواجهات عنيفة استمرت لعدة ساعات قُتلوا خلالها.
إلى ذلك، فشل مجلس النواب الأردني أمس في التصويت على طرح الثقة بوزير الداخلية سلامة حماد، وإقالة مدير الأمن العام عاطف السعودي حسب مصادر مطلعة.
كما فشل المجلس خلال الجلسة السرية في الموافقة على مذكرة طالبت بمعاملة المدنيين معاملة الشهداء العسكريين من خلال منحهم الميزات التي تمنح للشهداء العسكريين.
ووقّع 45 نائبا على مذكرة نيابية تبنّاها النائب مصلح الطراونة، طالبت بطرح الثقة في وزير الداخلية ومدير الأمن العام بعد العملية الإرهابية التي وقعت في الكرك وراح ضحيتها 9 شهداء إضافة إلى سائحة كندية و34 جريحا.
وأشارت المصادر إلى أن النواب طلبوا في الجلسة السرية مع الحكومة زيادة النقاط التفتيشية في المحافظات الرئيسية، إضافة إلى دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وخرج بعض النواب بعد جلسة التصويت غاضبين على المجلس، رافضين الإدلاء بأي تصريح صحافي.
وعلى صعيد ذي صلة، أكد مصدر رسمي مسؤول أن الأجهزة الأمنية تواصل عمليات اعتقال وتوقيف كلّ مشتبه به في التطاول على هيبة الدولة والقانون.
جاء ذلك في تعليقه على المداهمات والاعتقالات التي بدأتها الأجهزة الأمنية بعد أحداث الكرك، وتحديدا في صفوف أنصار التيار المتطرف.
وقال المصدر إن الأجهزة الأمنية ستكون بالمرصاد لكلّ من تسوّل له نفسه العبث بأمن المواطنين واستقرار البلاد.
ونفّذت الأجهزة الأمنية خلال اليومين الماضيين مداهمات في عدة مناطق بالمملكة.
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحملات جاءت على أثر عملية الكرك، حيث باشرت التحقيقات الأولية بالكشف عن مشتبه بضلوعهم في العملية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وأن المداهمات شملت محافظات الكرك والزرقاء والعقبة وعمان.
ونوّه المصدر إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من توقيف شقيقة أحد الإرهابيين المشاركين في عملية الكرك، حيث عُثر بحوزتها على بطاقات صراف آلي بالإضافة إلى مبلغ من المال.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن الأخوين حازم وعاصم أبو رمان، مسجل بحقهما محاولة خروج مع تنظيم داعش عام 2015، وتمت محاكمتهما في تلك الفترة، وهما من ذلك الوقت سكان بلدة القصر في محافظة الكرك بجانب أخوالهما من عشيرة المجالي، حيث عملا في بيع الملابس والإكسسوارات النسائية، علمًا بأن والدتهما هي شقيقة عبد المجيد المجالي، الذي انضم في وقت سابق إلى تنظيم داعش، وكذلك ابن خالهما قتيبة عبد المجيد المجالي، الموجود حاليا في مدينة الرقة السورية التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش. أما محمد يوسف القراونة فهو فلسطيني الأصل من منطقة بئر السبع جنوب فلسطين، وعائلته محسوبة على عشائر العمر بالكرك. أما محمد صالح الخطيب فهو من سكان منطقة الجدعا التابعة لمحافظة الكرك وهو متزوج من أخت محمد القراونة التي تم اعتقالها على أثر الحادثة.
وبيّن المصدر أن أعمار الإرهابيين تتراوح بين 25 و35 عاما. مشيرا إلى أن الجثث ستسلّم إلى ذويها بعد إصدار المدعي العام قرارًا بذلك، وأن الحكومة ستقوم بدفن الجثث في حال لم تتقدم أُسر الإرهابيين بطلب لتسلمها خلال 15 يوما.
إلى ذلك، شدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أن هذا العمل الإرهابي لن يؤثر على أمن الأردن واستقراره، بل سيزيده قوة، ولن يستطيع المجرمون العابثون المساس به، لافتا إلى أن العالم يعاني كل يوم من الإرهاب ويخوض معركة مصيرية ضده؛ وما حصل في المملكة يحصل في دول أخرى في الغرب والشرق. جاء ذلك خلال زيارة قام بها أمس، إلى المديرية العامة لقوات الدرك، حيث التقى مديرها العام اللواء الركن حسين الحواتمة، وتم بحث بعض الأمور ذات الطابع الأمني والتنظيمي المتعلقة بقوات الدرك.
واطلع الملك، خلال الزيارة، على مستوى الجاهزية الأمنية لدى تشكيلات ووحدات قوات الدرك، وعلى تفاصيل العملية الأمنية التي نفذتها قوات الدرك بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، للتعامل مع الاعتداء الإرهابي الجبان والغاشم، الذي استهدف عددًا من منتسبي الأجهزة الأمنية والمدنيين في محافظة الكرك، وارتكبته مجموعة إرهابية خارجة على القانون. وأعرب الملك عبد الله الثاني عن تعازيه للذين قضوا أثناء أدائهم لواجبهم المقدس، إلى جانب مواطنين أبرياء، مشيدا بالكفاءة العالية لمنتسبي قوات الدرك وما يتمتعون به من مهنية واحترافية، تمكنهم من التعامل مع مختلف القضايا والمستجدات الأمنية.
وأكد الملك اعتزازه بمنتسبي الأجهزة الأمنية، «الذين سطروا شجاعة وإقداما في الدفاع عن الوطن». وقال: «لقد خاطروا بحياتهم لإنقاذ الرهائن، أثناء العمل الإرهابي الجبان، وندرك صعوبة ذلك، وهذا ما زاد من مخاطر العملية».
واستمع خلال الزيارة، إلى إيجاز قدمه اللواء الركن الحواتمة، حول الاستراتيجيات الأمنية والإجراءات الإدارية المتخذة من قبل المديرية في سبيل الارتقاء بأداء منتسبيها في الجانبين الإداري والعملياتي. كما استعرض اللواء الركن الحواتمة أهم الخطط التنفيذية والخدمات الأمنية، التي توفرها قوات الدرك للمواطنين والمقيمين على أرض المملكة، والمنبثقة عن التوجيهات الملكية السامية، في مجال تعزيز الأمن وسيادة القانون، وفق أفضل الممارسات وفي إطار من الشفافية واحترام حقوق الإنسان.
وقال رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبد الهادي المجالي، إن العملية التي شهدتها مدينة الكرك، ورغم أنها مؤسفة فإنها كانت درسا لنا جميعا يمكننا الاستفادة منه، مشيرا إلى أنها تطرح أسئلة وملاحظات هامة.
واستعرض المجالي في بداية حديثه الرواية الدقيقة لما حدث في الكرك وكيف أن العناية الإلهية وحدها حفظت أمن الوطن وجنّبتنا تفجيرات وعمليات كان يخطط لها الإرهابيون، فقال: «لا بدّ لنا من العودة إلى بداية الحدث، وكيف كانت الصدفة هي من اكتشف هذه العملية التي أعتقد أنها كانت كبيرة، حيث لاحظ أحد المواطنين خروج دخان من البناية التي يقطن الإرهابيون فيها، وبعد اكتشافهم تم إطلاق الرصاص على دورية أمن وقتل ضابط وجرح الآخر، وبعدها قام الإرهابيون بسرقة مركبة وإطلاق الرصاص على دوريتي أمن موجودتين على مداخل الكرك، دون أن يتم تبليغ الأجهزة الأمنية الأخرى لاتخاذ احتياطاتها».



الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.