بروكسل تعتمد خطوات للسيطرة على حيازة وتجارة الأسلحة

بروكسل تعتمد خطوات للسيطرة على حيازة وتجارة الأسلحة

تشمل مسدسات الصوت التي يمكن تحويلها إلى أسلحة نارية
الأربعاء - 22 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 21 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13903]
إجراءات أمنية مشددة في العاصمة بروكسل عقب هجمات مارس (آذار) الماضي («الشرق الأوسط»)

اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين مجلس الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي حول تعديلات تشريعية، تهدف إلى السيطرة على عمليات اقتناء وحيازة الأسلحة.

وقال روبرت كاليناك وزير الداخلية في سلوفاكيا، التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إن القوانين الأوروبية الحالية بشأن الأسلحة النارية تعود إلى عام 1991، ولكن في أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية في أوروبا، ظهرت الحاجة إلى معالجة بعض القصور في التشريعات القائمة. وأضاف: «أصبح الأمر أكثر إلحاحًا في الفترة الأخيرة، وجرى التوصل إلى اتفاق مع البرلمان الأوروبي، ينص على تشديد القيود التي من شأنها أن تساعد على منع حيازة الأسلحة النارية من قبل منظمات إرهابية وإجرامية»، مختتمًا أنها تعديلات تتصدى للمخاطر التي تهدد السلامة العامة والأمن.

وحسب المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، فقد جرى اتخاذ قرار يؤكد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع البرلمان الأوروبي خلال اجتماع على مستوى سفراء الدول الأعضاء الدائمين لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس.

وأشار البيان إلى أن الاتفاق مع البرلمان الأوروبي يتضمن أيضًا إجراء مراجعة لتراخيص الأسلحة النارية، وأيضًا مواءمة قواعد وسم الأسلحة النارية، بحيث يكون هناك اعتراف متبادل بالعلامات بين الدول الأعضاء، مما يسهم في إمكانية تتبع الأسلحة النارية المستخدمة في الأنشطة الإجرامية، ونوه البيان بوجود بعض الأسلحة التي يتم تجميعها من مكونات منفصلة. وتضمن الاتفاق أن تضاف هذه المعلومات في أنظمة للبيانات الوطنية، وأيضًا تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء للكشف عن التجار والسماسرة، للكشف عن أي صفقات تتم عبر الوسائل الإلكترونية.

وإلى جانب ذلك سيتم تعزيز قواعد تتعلق بما يعرف بتعطيل الأسلحة النارية، وأيضًا يتضمن الاتفاق ما يعرف بأسلحة الصوت التي تستخدم في السينما ولم تدرج من قبل في التشريعات، وسيتم تنظيم العمل بها لتفادي أي مخاطر أمنية في ظل تهديدات بإمكانية شراء هذه الأسلحة وتحويلها بعد ذلك إلى أسلحة نارية حقيقية، وسيتم تسجيل هذه الأسلحة في فئة الأسلحة التي يمكن تحويلها، وقد أثبتت التجارب السابقة أن بعض هذه الأسلحة استخدمت في هجمات باريس الإرهابية.

وأشار البيان الأوروبي إلى أن القواعد الجديدة تتضمن حظرًا لاستخدام المدنيين للأسلحة شبه الأوتوماتيكية، وهي خطيرة جدًا، وبالتالي يحظر استخدامها على المدنيين، وأيضًا بعض الأسلحة الكبيرة منها يمكن أن تخضع للطي وبالتالي الإخفاء، وهذا يسهل تهريبها. وجرى الاتفاق كذلك على وضع قواعد أكثر صرامة بشأن عمليات الإعفاء من الحظر على الأسلحة النارية الخطيرة من الفئة الأولى، وبالتالي سيراعى أن تكون حالات الإعفاء من الحظر لا تتعارض مع الأمن العام، كما تم وضع قواعد حيازة أسلحة بهدف رياضة الرماية. وسيتم تعديل بعض الفقرات في قوانين كانت تعطي تراخيص السلاح بشكل تلقائي في بعض الحالات، كما تمت إضافة مادة جديدة تتعلق بإنشاء نظام مشترك للدول الأعضاء، من أجل التبادل المنتظم لمعلومات، بغرض تعزيز نظام جميع البيانات، وقابلية التشغيل البيني بين أنظمة المعلومات على المستوى الوطني.

وفي منتصف العام الحالي، قالت الرئاسة الدورية الهولندية للاتحاد، على لسان وزير العدل الهولندي فان دير ستور، إنه بعد الهجمات الإرهابية المأساوية في باريس وبروكسل، طالب وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي بضرورة الحصول على قرار سريع للتعامل مع ملف السيطرة على حيازة وتجارة الأسلحة، وأضاف أن المقترح الذي تقدمت به الرئاسة الهولندية الدورية للاتحاد في هذا الصدد يحقق توازنًا عادلاً ومنصفًا بالنسبة للسوق الداخلية الأوروبية للأسلحة النارية من جهة، وتعزيز أمن المواطن الأوروبي من جهة ثانية.

ويعالج المقترح بعض نقاط الضعف في التشريعات القائمة، وخصوصًا في أعقاب الهجمات الأوروبية التي ضربت أوروبا، وهي تعديلات تتصدى للمخاطر من أجل السلامة العامة والتركيز على الأمن، ومن بينها تحسين السيطرة على حركة المرور والنقل للأسلحة النارية، وقواعد أكثر صرامة لاقتناء وحيازة هذه الأسلحة وحظر استخدام المدنيين لها، وتحسين تبادل المعلومات ذات الصلة بين الدول الأعضاء. وفي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى الإعلان عن إطلاق المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وذلك على هامش أعمال مجلس وزراء الداخلية والعدل الأوروبيين في هولندا، التي كانت تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، التي انتهت مع نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، وصف مدير مكتب الشرطة الأوروبية روب وينرايت، الحدث، بأنه خطوة هامة على طريق العمل الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وقال المفوض ديمتري أفرامبولوس المكلف بالشؤون الداخلية، إن استجابة مؤسسات الاتحاد الأوروبي جاءت سريعة وقوية على الهجمات الإرهابية التي وقعت العام الماضي، وعملت المؤسسات الاتحادية على زيادة القدرة على التعامل مع التهديد الإرهابي، وكما كان متوقعًا في جدول الأعمال الأوروبي بشأن الأمن، الذي اقترحته المفوضية، كان يتضمن إنشاء مركز أوروبي لمكافحة الإرهاب، الذي يشكل فرصة لجعل الجهود الجماعية الأوروبية لمكافحة الإرهاب أكثر فعالية. واختتم المسؤول الأوروبي، بتوجيه الدعوة، للدول الأعضاء، لدعم المركز الجديد، للنجاح في مهمته.

وقالت المفوضية إن إطلاق المركز سيعزز بشكل كبير قدرات الشرطة الأوروبية في مجال مكافحة الإرهاب. وقال وزير الأمن والعدل الهولندي اردين فاندير ستير، إن المركز سيكون بمثابة منصة للدول الأعضاء لزيادة تبادل المعلومات وتنسيق العمليات. وبحسب ما ذكرت المفوضية الأوروبية في بروكسل، يركز المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص، على مواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، والاتجار غير المشروع بالسلاح وتمويل الإرهاب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة