وزراء الإسكان العرب يبحثون في الرياض أحدث أساليب التمويل العقاري

الحقيل شدد على أهمية الإسراع في إعداد خطة تنفيذية للاستراتيجية العربية للإسكان

جانب من افتتاح اجتماعات وزراء الإسكان بالدول العربية الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
جانب من افتتاح اجتماعات وزراء الإسكان بالدول العربية الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

وزراء الإسكان العرب يبحثون في الرياض أحدث أساليب التمويل العقاري

جانب من افتتاح اجتماعات وزراء الإسكان بالدول العربية الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)
جانب من افتتاح اجتماعات وزراء الإسكان بالدول العربية الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض أمس (تصوير: أحمد فتحي)

شهدت العاصمة السعودية الرياض، أمس، افتتاح أعمال الدورة الـ33 لمجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب، الذي يأتي لتعزيز الشراكة وتفعيل التعاون في قطاع الإسكان، لتحقيق تطلّعات المواطنين في البلاد العربية وتنمية القطاع وتنظيمه.
وخلال الجلسات المغلقة التي عقدت أمس، قدم فهد محمد الحمادي، رئيس اتحاد المقاولين العرب، خمسة طلبات تتعلق بتوحيد المواصفات والعقود على مستوى الوطن العربي، إضافة إلى توحيد التصنيف في دول المنطقة، فضلاً عن تقديم تسهيل نقل المعدات بين الدول الأعضاء، والعمل على تشجيع المقاولين عن طريق البنوك الداعمة لقطاع المقاولات، واستخدام المنتج المحلي في قطاع المقاولات.
وأكد رئيس اتحاد المقاولين العرب أن تنفيذ هذه الطلبات من شأنه إعطاء دفعة قوية لقطاع المقاولات في الوطن العربي.
إلى ذلك، أوضح ماجد الحقيل، وزير الإسكان السعودي، أن هذه الدورة تأتي استكمالاً لسلسلة الدورات الماضية التي تهدف إلى تعميق أواصر التعاون المثمر البناء بين الدول العربية التي يجمع بينها الإسلام والعروبة، مضيفا أن المسكن المناسب من أهم الأولويات لدى جميع الشعوب، حيث يبذل رب الأسرة جهوده لتحقيق هذا الحلم الذي يعتبر الملاذ الآمن له ولأسرته من غوائل الدهر وتقلبات الزمان.
وتابع الحقيل: «جميعنا يعلم أن حكوماتنا تبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الأماني لمواطنيها رغم التحديات الكبيرة التي تقف عقبة أمام هذا القطاع الذي يتطلب توفير الإمكانات المادية والفنية والبشرية كافة لتحقيق ما نطمح إليه من نتائج إيجابية».
وتطرق إلى أن الدول العربية عملت على عددٍ من الخطوات المهمة التي تهدف من خلالها إلى مواجهة الأزمة الإسكانية والحدّ منها، مشددًا على أن اهتمام الدول العربية بموضوع الإسكان يعبر عما تكنه لمواطنيها من اهتمام وتقدير والبحث عن راحتهم واستقرارهم قدر الإمكان.
وأشار الوزير السعودي إلى أن جدول أعمال المجلس في هذه الدورة يتضمن كثيرا من المواضيع والقضايا الإسكانية التي تهم مواطني الدول العربية، إذ ستتم مناقشة التعاون العربي مع التجمعات الإقليمية والدول في مجال الإسكان والتعمير وأهمية ذلك في تطوير القدرات والخبرات بما ينعكس إيجابًا على نمو هذا القطاع المهم، كما أن اعتماد الاستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة سيعزز جهود التنمية الحضرية المستدامة في المنطقة العربية، متمنيًا سرعة إعداد مقترح للخطة التنفيذية للاستراتيجية وتفعيلها إعلاميًا.
وذكر الوزير أن التعاون مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية والاتحادات العربية ذات الصلة يشكل فرصة جيدة لتبادل الأفكار والمقترحات وسيثري الخبرات ويسهم في تطور المنجزات الإسكانية، لافتًا إلى أن الدورة الـ33 لمجلس الإسكان العرب ستناقش أساليب التمويل العقاري وتبادل المعلومات بين الدول العربية حول المشاريع الرائدة في مجال الإسكان للاستفادة من تجاربها وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، كما يشكل أسلوب إدارة وصيانة المجمعات السكنية المشتركة عاملاً مهمًا يساعد في نشر ثقافة التعايش والتعاون المشترك.
وتضمّن جدول أعمال الدورة، عرض البنود التي تابع المكتب التنفيذي للمجلس تنفيذها في اجتماعه الـ81. ومنها أسلوب إدارة وصيانة المجمعات السكنية المشتركة، والاحتفال بيوم الإسكان العربي، ومستجدات الموقع الإلكتروني لمجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب وتصميم قاعدة البيانات والمعلومات لتفعيل أهداف المجلس، ومتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية فيما يخص الإسكان، والتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والتعاون العربي مع التجمعات الإقليمية والدول الأجنبية في مجال الإسكان والتعمير، والاستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة، وإجراء تقييم شامل لعمل المجلس في قطاع الإسكان والتعمير وتقديم مقترحات في إطار إصلاح وتطوير العمل العربي المشترك، إضافة إلى أساليب التمويل العقاري.
كما شمل جدول أعمال الاجتماع تبادل المعلومات بين الدول العربية حول المشاريع الرائدة في مجال الإسكان، إضافة إلى المستجدات بشأن المركز العربي للوقاية من أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى، إضافة إلى النظر في تعديل بعض مواد النظام الأساسي للمجلس لتواكب المستجدات في إطار التطوير والإصلاح بجامعة الدول العربية.
من جانب آخر، أشار أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه، الدكتور جمال الدين جاب الله، مدير إدارة البيئة والإسكان والموارد المائية والتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية، إلى أن هذه الدورة تنعقد في ظل ظروف عالمية وإقليمية بالغة التعقيد، ومفعمة بالتحديات التي تواجهها شعوب البلدان العربية.
ولفت إلى أن هذه التحديات والتعقيدات لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشعوب العربية، فهناك دول عربية تمر بأزمات معقدة لم تجد لها حلولاً بعد، وتستمر شعوبها في المعاناة اليومية، كما أن الشعوب العربية تدفع فاتورة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية تستدعي تضافر الجهود العربية لمواجهتها بل والمجتمع الدولي برمته، لأن الإرهاب ليس له وطن ولا دين، والعمل على تجفيف منابعه والقضاء عليه أصبح مهمة الجميع.
وبيّن أن مشروع جدول أعمال هذه الدورة يتضمن بنودًا كثيرة ومهمة، وكلها جديرة بالدراسة والتحليل بهدف الوصول إلى قرارات تعكس الطموحات وتتجاوب مع الاحتياجات الفعلية التي ينتظرها المواطن العربي من قطاع الإسكان والعمران، كما أن عقد مؤتمرات ومنتديات للإسكان والتنمية الحضرية كل عامين بالتناوب سيتيح للمجلس الأساليب العلمية الكاملة لتنوير ومساعدة متخذي القرار في اتخاذ القرار الصحيح المبني على أسس علمية وخبرات متراكمة.

الوزير المصري: بدأنا مشاريع الإسكان بالسعودية

* أكد الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصري، أن وزارتي الإسكان المصرية والسعودية بدأتـــا تنفيذ مشـــاريع إسكـــان في السعودية. وأضاف مدبولي، في تصريحات على هامش انعقاد اجتماعات وزراء الإسكان بالدول العربية في الرياض أمس، أن مذكرات التفاهم لتلك المشاريع قيد التنفيذ، وتعمل فيها أربع شركات، مشيرًا إلى أن أسواق الإسكان في الدول العربية واعدة، خصوصًا في السعودية ومصر.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.