الشركات السعودية ترفع كفاءة الأداء... ورقابة صارمة على متطلبات «الحوكمة»

في خطوة من شأنها حماية حقوق المساهمين

الشركات السعودية ترفع كفاءة الأداء... ورقابة صارمة على متطلبات «الحوكمة»
TT

الشركات السعودية ترفع كفاءة الأداء... ورقابة صارمة على متطلبات «الحوكمة»

الشركات السعودية ترفع كفاءة الأداء... ورقابة صارمة على متطلبات «الحوكمة»

بدأت الشركات السعودية في رفع مستوى إدارات الحوكمة لديها، بما يضمن رفع كفاءة الأداء، وضبط مستويات الإنفاق، وسط معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، تؤكد أن هيئة السوق المالية عززت من مستويات الرقابة التي تفرضها على الشركات السعودية، فيما يخص التقيّد بمتطلبات الحوكمة.
وفي هذا الشأن، دعمت الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم المحلية أدواتها المتعلقة بملف الحوكمة، جاء ذلك عبر استقطاب الكوادر البشرية المتخصصة، والاستفادة من أحدث التقنيات الفنية المستخدمة، وعبر التعاقد مع أفضل شركات المراجعة والمحاسبة، وسط سعي حثيث من قبل هيئة السوق المالية في البلاد نحو ضمان أفضل الممارسات التي تستهدف حماية حقوق المساهمين.
وفي الوقت الذي ألزمت فيه السعودية جميع الشركات المدرجة في سوق الأسهم المحلية بلائحة الحوكمة، من المنتظر أن تطبّق الحوكمة على الشركات التي سيتم إدراجها في السوق الثانية، وهي السوق التي تتعلق بأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وسط ترقب بأن يتم إطلاق السوق الجديدة خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
وعلى صعيد ذي صلة، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.7 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 7031 نقطة، أي بخسارة 46 نقطة، وسط سيولة نقدية متداولة بلغ حجمها نحو 4.3 مليار ريال (1.14 مليار دولار).
وعلى صعيد رفع الأداء في الشركات السعودية، أكد المستشار الاقتصادي سليمان العساف، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإدارات الناجحة هي من تستطيع قيادة الشركات إلى مستوى مرضي للمساهمين والمستهلكين في الوقت ذاته، وقال إن «رفع كفاءة الأداء يعتبر من أبرز متطلبات المرحلة، ومن المهم أن تسعى الشركات جاهدة إلى تحقيق ذلك».
من جهة أخرى، عقدت شركة المياه الوطنية وشركة أرامكو السعودية لمشاريع الطاقة يوم أمس الثلاثاء ورشة عمل للبدء في تفعيل مذكرة التفاهم والخاصة بالتعاون بين الجانبين فيما يخص دعم تقنيات المياه ومياه الصرف الصحي بالمملكة، ويأتي ذلك بعد أن أبرم الطرفان مذكرة تفاهم في هذا الشأن.
ووقع مذكرة التفاهم في وقت سابق كل من الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية، والمهندس ماجد مفتي الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية لمشاريع الطاقة، حيث تهدف المذكرة للتعاون في مجال توطين وتطوير التقنيات الواعدة وتحسين التقنيات الحالية في مجال المياه بالمملكة والتي تعود فائدتها لمواطني البلاد، فيما تمتد مذكرة التفاهم بين شركتي المياه الوطنية وأرامكو السعودية لمشاريع الطاقة إلى ثلاث سنوات ميلادية.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية أن التعاون المؤسسي بين الأطراف المعنية سوف يلعب دورا رئيسيا في دعم إدارة تحديات قطاع المياه بالمملكة، مضيفًا: «تعتبر هذه المذكرة إحدى ثمار هذا التعاون، كما أنه من أهم أهداف المذكرة توطين أحدث التقنيات الواعدة والتي أثبتت جدواها في إدارة تحديات قطاع المياه بالمملكة العربية السعودية، وتوفير الاحتياجات الحالية من المياه واحتياجات الأجيال القادمة من المياه وبكفاءة عالية، وبما يضمن دعم حماية البيئة والموارد الطبيعية في المملكة».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكدت فيه هيئة السوق المالية السعودية التزامها التام بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية، بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها مهامها ومسؤولياتها، بما يسهم في القضاء على الفساد، ويحفظ المال العام، ويضمن محاسبة المقصرين، يأتي ذلك وسط سعي حثيث نحو الارتقاء بالسوق المالية المحلية.
ويأتي قرار السعودية بفتح الاستثمار المباشر أمام المؤسسات المالية العالمية، للشراء المباشر في سوق الأسهم المحلية، ضمن أهم الخطوات التاريخية على مستوى أسواق المنطقة، إذ تمثل سوق الأسهم في السعودية واحدة من أهم الأسواق الناشئة التي من المتوقع أن تكون علامة فارقة على صعيد جاذبيتها الاستثمارية.
يشار إلى أن السعودية اقتربت من تأسيس مرحلة جديدة من شأنها رفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المحلي، ودعم هذه الشركات التي تشكل مثيلاتها ما نسبته 70 في المائة من اقتصادات دول العالم، في وقت أطلقت فيه المملكة «رؤية 2030» لمرحلة ما بعد النفط.
وفي هذا الشأن، أظهرت مسودة القواعد المنظمة للتسجيل والإدراج في السوق المالية الثانية، تسهيلا ملحوظا لحجم الاشتراطات المفروضة على الشركات الراغبة في إدراج أسهمها في هذه السوق، حيث أظهرت مسودة القواعد أن الشركات الراغبة في الإدراج في السوق الثانية يكفي أن تكون لديها سنة واحدة على الأقل، لتظهر من خلالها نشاطاتها التشغيلية وأداءها المالي.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.