سماعات «مايكروسوفت» للواقع الافتراضي... تصميم فريد بسعر «مناسب»

خصائص تؤهلها لاحتلال موقع متميز

سماعات {ويندوز 10} للواقع الافتراضي
سماعات {ويندوز 10} للواقع الافتراضي
TT

سماعات «مايكروسوفت» للواقع الافتراضي... تصميم فريد بسعر «مناسب»

سماعات {ويندوز 10} للواقع الافتراضي
سماعات {ويندوز 10} للواقع الافتراضي

عندما عرضت شركة «مايكروسوفت» عن جيش صغير من سماعات الواقع الافتراضي للرأس virtual reality headsets، فإنها قدمت عروضًا للتكنولوجيا الممتزجة بـ«الواقع المختلط» مع نظام «ويندوز 10». وقد أثار العرض التجريبي كثيرًا من الأسئلة أكثر مما قدم من أجوبة. وإليكم كل ما نعرفه عن سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10» للواقع الافتراضي.
أجهزة فريدة
1. أجهزة فريدة من نوعها تمامًا، وبشكل جاد للغاية. من المعروف حاليا أن بإمكان سماعات الواقع الافتراضي المحمولة اليوم (مثل «غير في آر» و«داي - دريم فيو») تتبع دوران الرأس، ولكن ليس بإمكانها رصد موضعها في المكان المحيط بها، مما يجعل من سماعات الواقع الافتراضي نوعا من التجارب المؤقتة. أما سماعات الواقع الافتراضي العاملة مع أجهزة الكومبيوتر (مثل «أوكولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف») فيمكنها تتبع كل من دوران الرأس والموضع، ولكنها تتطلب استخدام «محطات ثابتة» إضافية يمكنها إطلاق أشعة الليزر غير مرئية من أجل مراقبة تحركاتك في المكان.
يقول تيري ميرسون نائب رئيس شركة «مايكروسوفت» إن سماعات الواقع الافتراضي العاملة بنظام «ويندوز 10» الجديد تستخدم «المجسات الحرة سداسية الدرجات الداخلية الخارجية». مما يعني أنها سوف تكون قادرة على تتبع الموضع الخاص بها بواسطة المجسات الداخلية، مما يلغي الحاجة إلى فكرة «المحطات الثابتة» والمساحات المخصصة لسماعات الواقع الافتراضي.
ولا تتوافر حاليا سماعات الواقع الافتراضي التي تقدم هذا النوع من المرونة. وأقرب موديل لتلك التقنية كان النموذج الأولي لسماعة «سانتا كروز» التي ظهرت في معرض «أوكولوس كونيكت» في وقت سابق من الشهر الماضي، ولكنها كانت أبعد ما تكون عن الطراز الكامل، مع تأكيد مارك زوكربرغ رئيس شركة «فيسبوك» على أن تلك السماعة، «سانتا كروز»، هي مجرد فكرة أكثر من كونها واقعا ملموسا.
وإذا كانت نظارات «هولولينز» للواقع المعزز، تعرض صورًا ثلاثية الأبعاد على قمة العالم الحقيقي، فإنها توفر من خلال ذلك تجربة مختلفة تماما عن سماعات الواقع الافتراضي التقليدية. ونقلت «بي سي وورلد» عن أليكس كيبمان، مدير مشروع نظارات «هولولينز» أن سماعات ويندوز للواقع الافتراضي الجديدة تستمد تكنولوجيا الداخل - الخارج من نظم الواقع المعزز من إنتاج شركة «مايكروسوفت».
2. ربط مع الأجهزة بالأسلاك. سماعات «ويندوز 10» لا يمكنها ببساطة كسر قيود سماعات الواقع الافتراضي القائمة على الكومبيوتر الشخصي، على ما يبدو. وعلى عكس نظارات «هولولينز» من «مايكروسوفت» (والنموذج الأولي لسماعات «سانتا كروز» من «أوكولوس»)، يبدو كما لو أن هذه الأجهزة الجديدة تفتقر إلى الحواسيب المدمجة، ويستلزم الأمر ربطها بالكومبيوترات الشخصية - وهو نوع من المشكلات التي ظهرت بعد الإثارة الكبيرة حول المجسات الداخلية الخارجية. وخلال عرض تجريبي مباشر، كانت سماعة المضيف متصلة بسلك طويل للغاية، وتظهر الصور التسويقية لهذه السماعات اتصالاً منفصلاً بالكومبيوتر المحمول في خلفية الصورة.
ويثير هذا الأمر بعض الأسئلة المثيرة، مثل: ما مدى قوة الكومبيوتر الذي يغذي سماعات «ويندوز 10» الجديدة؟ إذ إن أجهزة الواقع الافتراضي ذات المزايا الكاملة تتطلب تعزيزات رسومية أكثر بكثير من نظارات «هولولينز» المعززة للواقع الحقيقي. والكومبيوتر المحمول الظاهر في الصورة لا يبدو أنه كبير الحجم، ولكن رقاقات «نفيديا» طراز «جي تي إكس - 10» الجديدة قوية للغاية، ومفيدة للغاية أيضًا لتوجيه تجارب الواقع الافتراضي من الكومبيوترات المحمولة القوية نسبيا.
وتشير التعليقات التي أدلى بها كيبمان لموقع «بوليغون» إلى أن المتطلبات لن تكون كبيرة بشكل خاص. حيث قال: «لقد قللنا من المواصفات المطلوبة للكومبيوتر الشخصي الخاص بسماعات الواقع الافتراضي من نظام يتكلف 1500 دولار إلى آخر يتكلف 500 دولار فقط».
التحكم في الصوت والإيماءات
3. تتقاسم الضوابط ذاتها مع نظارات «هولولينز»: يقول ميرسون إن «إكسسوارات ويندوز 10 لتحديثات المطورين» قد تكون مختلفة عن نظارات «هولولينز» ولكن يبدو أنها قد استمدت بعضًا من الحيل من أجهزة «مايكروسوفت» للواقع الحقيقي. ويتم التحكم في سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10» للواقع الافتراضي باستخدام الأوامر الصوتية والإيماءات، تمامًا كما هو الحال عند التحكم في نظارات «هولولينز».
لا يمكنك إلا أن تتساءل إن كانت تلك الأجهزة الجديدة تُباع بأسعار معقولة.. سماعات الواقع الافتراضي المتصلة بالكومبيوترات سوف تُطرح في الأسواق تحت اسم «هولولينز العملاء» البديلة حتى تتمكن شركة «مايكروسوفت» من إتقان تصاميم السماعات خاصتها وتخفيض تكاليف التصميم المستقلة وصولا إلى مستويات أكثر معقولية، مما قد يستغرق منها سنوات كثيرة.
4. تتمتع بشعبية مع شركات إنتاج أجهزة الكومبيوتر: أعلن عدد كبير من شركات إنتاج أجهزة الكومبيوتر عن رغبته في العمل على أجهزة الواقع الافتراضي. ومن بينها «إتش بي»، و«ديل»، و«لينوفو»، و«آسوس»، و«آيسر» التي سوف توفر كلها سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10» للواقع الافتراضي. وهي تأمل أن تضع شركة «مايكروسوفت» وبعض من شركائها ضوابط الجودة للأجهزة الجديدة، إذ إن أجهزة الواقع الافتراضي المعيبة قد تغرق الأسواق في لمح البصر.
5. رخيصة للغاية. أو ربما واحد فقط من إصداراتها: يقول ميرسون إن سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10 للواقع الافتراضي» سوف يبدأ سعر البيع من 299 دولارًا للجهاز الواحد، مقارنة بسعر 600 دولار لسماعة «أوكولوس ريفت»، وسعر 800 دولار لسماعة «إتش تي سي فايف». ولا تتوقعوا أن تُباع جميع سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10» للواقع الافتراضي بأسعار معقولة، رغم ذلك.
وقال السيد كيبمان لموقع بوليغون: «تماما مثل الألعاب وألعاب الكومبيوتر، هناك فارق إذا كنت تريد لعبة (هالو) أو تريد لعبة (سوليتير). كان السعر الأساسي لأي كومبيوتر للألعاب يبدأ من 1500 دولار، وهذا ما حاولنا تخفيضه».
سوف تُطرح قريبًا في الأسواق. ابحث عن سماعات «مايكروسوفت ويندوز 10 للواقع الافتراضي» في وقت إطلاق تحديثات مطوري «ويندوز 10» المرتقبة في مطلع العام المقبل.
والسؤال الكبير: ماذا عن «أوكولوس»؟ خلال العام الماضي فقط، كان العلاقة بين «أوكولوس» و«مايكروسوفت» قريبة ووثيقة. حيث صعد فيل سبنسر رئيس «إكس - بوكس» على المسرح في فعالية «أوكولوس إي3 2015» للإعلان عن أن السماعة «ريفت» سوف يبدأ شحنها برفقة جهاز «إكس - بوكس وان»، وسوف تكون قادرة على تشغيل ألعاب جهاز «إكس - بوكس وان» على شاشة تلفزيون الواقع الافتراضي.
ولكن يبدو أن الأمور قد تغيرت منذ ذلك الحين، حيث كان لا بد لألعاب «إكس - بوكس وان» أن تتجسد على سماعة «ريفت»، وكان يمكن أن ينتهي الأمر بسماعات «مايكروسوفت ويندوز 10» للواقع الافتراضي، لأن تكون حل الواقع الافتراضي الوحيد لجهاز «إكس - بوكس وان».
ولا تزال سماعة «ريفت» تُباع برفقة منصة الألعاب لجهاز «إكس - بوكس وان»، ولم تذكر شركتا «أوكولوس» و«مايكروسوفت» أي شيء سلبي عن بعضهما بعضًا. ومن الممكن للغاية بالنسبة للسماعة «ريفت» أن تكون السماعة المفضلة لجهاز «إكس - بوكس وان».



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.