اسكوتلندا تقدم مقترحات للبقاء في السوق الأوروبية الموحدة غدًا

اسكوتلندا تقدم مقترحات للبقاء في السوق الأوروبية الموحدة غدًا

الشركات البريطانية تمتص صدمة الخروج من الاتحاد الأوروبي
الاثنين - 20 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 19 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13901]
جانب من مداولات المحكمة العليا في لندن خلال استئناف حول حق النواب في البت في المادة 50 مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قالت الحكومة الاسكوتلندية، أمس، إنها ستنشر مقترحات بشأن كيفية البقاء في السوق الأوروبية الموحدة بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، هذا الأسبوع، ساعية لتفادي ما وصفتها بـ«كارثة وطنية» قد يسببها خروج صعب من الاتحاد.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إنها ستبدأ الإجراءات الرسمية للخروج من الاتحاد الأوروبي بموجب المادة «50» بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، لتبدأ محادثات الانفصال التي تستغرق عامين. وفي حين أن بريطانيا صوتت للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، فقد أيدت اسكوتلندا بقوة البقاء في الاتحاد.

وقالت الحكومة القومية في اسكوتلندا إنها تريد البقاء في الاتحاد الأوروبي حين تنفصل بقية بريطانيا، وإنها ستطرح غدا الثلاثاء خططا للبقاء في السوق الأوروبية الموحدة إذا ثبتت استحالة تفادي خروج صعب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

بهذا الصدد، قال مايكل راسل، وزير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في الحكومة الاسكوتلندية: «في ظل التزامنا بدراسة جميع الخيارات لحماية مصالح اسكوتلندا، سنطرح مقترحات حل وسط للتخفيف من حدة مخاطر الانفصال البريطاني، وإن لم تكن ستمنحنا كل المزايا التي تنطوي عليها عضوية الاتحاد الأوروبي». وأردف: «محور خطتنا هو إطار عمل للحفاظ على موقعنا في السوق الأوروبية الموحدة».

وأضاف أن مثل هذه الخطة ستواجه «تعقيدات»، ولكن «خروجا صعبا» من الاتحاد الأوروبي يهدد بضياع 80 ألف وظيفة في اسكوتلندا على مدى عقد. وتابع: «ستكون كارثة وطنية لاسكوتلندا. الخروج من الاتحاد الأوروبي يمثل تحديا غير مسبوق للجميع، وفي ظل حسن النيات السياسية من جميع الأطراف ورغبتنا في التعاون، يمكن أن تقدم هذه المقترحات حلا لاسكوتلندا».

على صعيد متصل، قال وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، أمس، إن بريطانيا قد تحتاج إلى اتفاق انتقالي لتيسير عملية خروجها من الاتحاد الأوروبي، لكن يجب ألا يؤدي ذلك إلى الإبقاء على قواعد تنظيمية صارمة للاتحاد. ولمح فوكس، الذي شارك في الحملة المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي، أيضا إلى أنه يسعى لاتجاه مرن في التجارة لضمان إبرام أفضل الاتفاقيات للاقتصاد البريطاني.

وأبدت شركات ومستثمرون قلقا من وصول بريطانيا إلى حافة الهاوية في نهاية مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما أعلن وزير المالية البريطاني فيليب هاموند دعمه لمقترح فترة انتقالية قبل الخروج التام من الاتحاد الأوروبي.

وردا على سؤال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حول ما إذا كان يؤيد مثل تلك الخطة، قال فوكس: «يعتمد ذلك على طبيعة الاتفاقية الفعلية لخروجنا من الاتحاد الأوروبي، والإطار الزمني اللازم لتنفيذها». وقال فوكس إن على الحكومة السعي للحد من الأضرار الناجمة عن الانفصال التي ستصيب الشركات والتجارة الدولية.

يذكر أنه على النقيض من الصدمة الاقتصادية الفورية التي تنبأت بها وزارة المالية البريطانية عشية التصويت، فإن اقتصاد البلاد لم يشهد حتى الآن تباطؤا يذكر. وقال ريتشارد بونس، وهو العضو المنتدب لشركة «ميك كوم ليمتد» التي تبيع معدات الحماية من ارتفاع التيار الكهربائي لعملاء مثل «سيمنس» و«ألستوم»، لوكالة «رويترز» إنه شعر بالمرارة حينما صوت الناخبون البريطانيون لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، وهو ما دفعه إلى مراجعة طارئة لخطط التوسع لشركته. وتابع بونس أنه، عكس التوقعات، ارتفعت الطلبيات بعد 6 أشهر وبدأت الشركة تطبيق خطة نمو جديدة.

ويتوقّع بونس أوقاتا صعبة، لكنه مثل كثير من المسؤولين التنفيذيين الآخرين الذين يحاولون إزاحة المخاوف من تداعيات الخروج جانبا، استثمر نحو نصف مليون جنيه إسترليني في جهاز جديد للقطع بالليزر خلال فصل الصيف.

ويخطط الآن لإنفاق 750 ألف جنيه إسترليني (932 ألف دولار) أخرى على جهاز للمعادن، بعد إبرام عقد كبير مع شركة بريطانية لتصنيع الأغذية. وقال بونس: «نعتقد أن الفرص التي لدينها ستجد طريقا بشكل أو بآخر للالتفاف حول تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».

من المؤكد أن الأمور المتعلقة بخروج بريطانيا من التكتل لم تتضح كليا بعد؛ إذ إنه من المنتظر أن تبدأ إجراءات الانفصال التي تستغرق عامين في مطلع العام المقبل، وقد يستغرق تحديد ملامح العلاقة الجديدة بين الطرفين وقتا أطول من ذلك.

ويتخذ بونس إجراءات احترازية في حال انتهى المطاف بشركته إلى دفع رسوم على صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي. وسافر مؤخرا إلى رومانيا لمناقشة إمكانية توسعة وحدة شركته القائمة هناك، في حال حدوث خروج «صعب». وقال إنه «إذا حدث ذلك، فسنحتاج إلى إيجاد وسيلة للتحول بشكل سريع جدا. لكن مع بقاء الوضع على ما هو عليه، فإننا نخطط لمزيد من الأنشطة في بريطانيا».

ويبدو أن كثيرا من الشركات الأخرى تتخذ منحى مماثلا، ومن بينها الشركات التكنولوجية العملاقة، مثل «فيسبوك» و«غوغل»، التي أعلنت عن خطط لخلق وظائف في بريطانيا في الأسابيع الماضية. وأظهرت بيانات رسمية أن شركات الأعمال عززت استثماراتها في الأشهر الثلاثة التالية للاستفتاء. بهذا الصدد، تقول مؤسسة «اي اي إف» المعنية بالصناعات التحويلية إن القطاع في أوج تفاؤله خلال عام ونصف العام، بفضل هبوط داعم للصادرات في قيمة الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء، وإن الاستثمارات وخطط التوظيف زادت.


اختيارات المحرر

فيديو