رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

كيري: يجب إنهاء الحرب بطريقة تحمي أمن السعودية * الجبير: لا تعطيل لصفقات السلاح مع أميركا
الاثنين - 20 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 19 ديسمبر 2016 مـ
وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)

أوضح وزيرا الخارجية السعودي والأميركي أن اللجنة الرباعية بمشاركة سلطنة عمان والمبعوث الأممي لليمن وضعوا إيضاحات لخريطة الطريق الأممية الخاصة بالحل السياسي في اليمن، مؤكدين أن مرجعياتها هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي إن اجتماع اللجنة الرباعية (السعودية، بريطانيا، أميركا، الإمارات) بحضور وزير الخارجية العماني، والمبعوث الأممي لليمن بحثوا كيفية دفع عملية السلام في اليمن إلى الأمام، وأضاف: «خرجنا ببيان مشترك يركز على مرجعية هذه الجهود وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، كما أكدنا على أهمية الاتفاق وشموليته فيما يتعلق بانتقال السلطة والجانب الأمني، والفترة الزمنية لتطبيق هذه الأمور».

إلى ذلك كشف دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط» عن «تشديد الاجتماع على وجوب تقديم الحوثيين ما يثبت جديتهم بالانسحاب من المدن التي احتلوها وتسليم السلاح، ومطالبة الحكومة اليمنية الشرعية بالانخراط في الحل السياسي وعودة الطرفين للمشاورات».

وأكد المصدر على دعوة الاجتماع «لوقف إطلاق النار في اليمن خلال أسبوعين، شريطة أن يتم الإعداد الجيد لذلك، وأن يحضر ممثلون عن الحوثيين وصالح للجنة التهدئة والتنسيق في ظهران الجنوب».

من جانبه، أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن «النقاش كان بناءً وصريحًا جدًا لا سيما فيما يتعلق باليمن وكان بالضبط كما أردناه أن يكون».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بالرياض مع نظيره السعودي «هدف اجتماعاتنا كان الحديث عن تحدي إيقاف الحرب في اليمن وكيفية المضي للأمام في وقف القتال والتفاوض بشأن تسوية سياسية، والوضع الإنساني الصعب الذي يتردى بصورة سريعة نحاول أن ننهي هذه الحرب، ولكن يجب أن ننهيها بطريقة تحمي أمن السعودية وتتخلص من الصواريخ من أن تكون تهديدًا للحدود، وتقلص من قدرة الإرهابيين من الدخول إلى البلاد، ومهاجمة الناس وقتلهم في قراهم».

ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الوقت في تحقيق وقف نهائي للأعمال القتالية هام جدًا، وقال: «ناقشنا اليوم الطرق التي توصلنا إلى ذلك بصورة مدروسة ومهيكلة بصورة صحيحة، وأن تعود الأطراف لمائدة المفاوضات، نؤمن أن الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة عن طريق التفاوض على مدى الوقت هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب».

وأردف «أصدرنا بيانا يؤكد ما قلته، وأضفنا بعض الإيضاحات بشأن خريطة الطريق وما تنص عليه وما لا تنص عليه، أؤكد أن خريطة الطريق والخطة الأممية لم ولن يكن الهدف من ورائها أن تكون اتفاقية نهائية، هذه مجرد مخطط لتأطير القضايا التي سيتم مناقشتها في المفاوضات، يجب على الأطراف أن تقرر ذلك، ما يقوم به المقترح الأممي هو إطار لمخطط ينقل هذه المفاوضات إلى واقع وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع».

وبحسب كيري فقد أعيد التأكيد على مقترحات المبعوث الأممي بشأن وقف الأعمال القتالية، واستطرد بقوله «سنعمل عليه خلال الأيام القادمة، ونأمل أن يتم تحقيقه خلال أسبوعين، وأولويتنا وضع حد لسفك الدماء... لهذا السبب نرى أن وقف الأعمال القتالية هام جدًا، ونعرف أن القرارات اللازمة لإنهاء أي حرب وخلق السلام صعبة، ولكن تكاليف الحرب تجعل أي تأخير أمرًا غير معذور، ونريد من الأطراف القيام بكل ما بوسعها لتحقيق التقدم، وندعو الأطراف ومن يدعمهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة ويأتوا لمائدة المفاوضات وإنهاء الحرب».

وأدان كيري الهجمات الإرهابية في عدن معبرًا عن تعازيه الحارة لعائلات القتلى، وقال: «الرئيس أوباما كان واضحًا في أن يقوم بكل ما في وسعه من أجل دحر (داعش) والتهديد الذي يشكله على أمننا وأمن المنطقة برمتها، وفخورون بأن السعودية من الدول التي تترأس التحالف الذي يهدف إلى القضاء على داعش واستعادة الأراضي، ومن الواضح لكل من يراقب داعش أنه في طريقه إلى أن يدحر».

وفي سؤال عن الأنباء التي تتحدث عن تعطيل صفقة سلاح للسعودية، أجاب كيري بقوله «لسوء الحظ في بعض الأحيان عملية بيع السلاح قد تكون أطول مما أحب أو تحب الدول التي تشتري، وأتمنى لو كان هناك طريقة لتعجيلها، عليها أن تمر من خلال عملية تقييم طويلة، أعرف أن هذه العملية استغرقت وقتًا طويلا وأعتذر على ذلك، وكما يعلم الوزير عملت على تعجيلها وأؤمن بها وأساندها، كانت هناك طائرات (إف 15) تم تأمينها ولكن هناك المزيد للقيام به وبصورة أسرع، توصيتي للإدارة القادمة إيجاد طريقة في قوانيننا لتعجيل هذا الأمر لأن العملية بطيئة نسبة لبعض التحديات التي نواجهها اليوم، لكنها في المسار الصحيح وتسير في الاتجاه الذي نريده».

بينما قال وزير الخارجية السعودي إن «المملكة لم تتلق من الولايات المتحدة الأميركية أي شيء رسمي حيال تعطيل المبيعات من الأسلحة، أو تحويل القنابل العادية إلى قنابل ذكية»، مشيرًا إلى أن ذلك «لا يعدو كونه اجتهادات وأخبارًا إعلامية غير صحيحة وغير دقيقة، بل تتناقض مع الواقع».

وفي تعليقه على الدور السلبي لإيران في المنطقة، أكد جون كيري أن هذا التأثير السلبي موجود ونعرف ذلك، و«نحتج عليه كما تعلمون ونحاول إيقافه»، وأضاف: «قمنا باعتراض بعض الشحنات في المحيط التي جاءت من إيران، وفي الأحاديث مع إيران من خلال القنوات الدبلوماسية قالت: إنها تريد أن تنتهي الحرب، وتؤمن أن الحل الرئيسي أن يلعب الحوثيون دورًا في الحكومة وأنهم يدعمون النتيجة، ويدعمون وقف إطلاق النار، وإذا كان ذلك صحيحًا نأمل أن يكون كذلك علينا الاستفادة من هذه الفرصة للمضي إلى الأمام».

ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الولايات المتحدة ليست لديها أي «أوهام حول بعض القضايا التي نختلف فيها مع إيران»، وتابع: «لهذا السبب عندما توصلنا للاتفاق النووي أبقينا على العقوبات المتعلقة بتهريب السلاح ورعاية الإرهاب وحقوق الإنسان وهذه العقوبات قائمة، وآخر مرة تم إطلاق فيها صواريخ وضعنا المزيد من العقوبات لذا نحن واضحون جدًا أننا لا نريد أي دولة أن تتدخل وتزعزع الاستقرار، لإيران أن تساعد في صنع السلام ليس في اليمن وحسب، وإنما في سوريا حيث نرى (حزب الله) وتدفق الأسلحة من إيران إلى لبنان ضد إسرائيل لذا هذه العمليات يجب أن توقف».

وجدد كيري موقف إدارة الرئيس أوباما من قانون «جاستا» وأنها تؤمن أن جاستا بالطريقة التي كتب بها قانون سيئ، وقال: «كنا معارضين له ولا نزال قلقين بشأنه، لأننا نعتقد أن هنالك طرقا لتلبية احتياجات الضحايا دون أن يكون لها أثر سيئ على قانون السيادة والحصانة السيادية، وحاولنا تغييره وسنستمر في ذلك».

من جانبه، أوضح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أنه قضى وقتًا في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية كان على اتصال خلاله مع الناس ومحاولة معرفة مواقف الإدارة الجديدة، وأضاف: «كنت أتعامل مع الكونغرس وأقنعه بوجوب تعديل قانون جاستا، ونؤمن بأن هذا القانون الذي يضع القيود على الحصانة السيادية يشكل خطرًا على النظام العالمي».

وبيّن الجبير أن تقويض الحصانة السيادية للدول يفتح المجال لدول أخرى أن تقوم بخطوات مثيلة، وأردف «قبل أن نستفيق فإن قانون الغاب سيسود، الكثير من الناس سيقومون بالمقاضاة في العراق، باكستان، أوروبا، جنوب أميركا، ضد السياسات التي اتخذتها حكومات وضد المسؤولين الذين اتخذوا هذه القرارات بحسب تقديرهم الخاص ولن يكون هناك نظام دولي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة