البريطانيون يستقبلون موسم الأعياد بالإضرابات

البريطانيون يستقبلون موسم الأعياد بالإضرابات

تشمل القطارات والطيران والبريد
الأحد - 19 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 18 ديسمبر 2016 مـ

تشهد بريطانيا إضرابات متزايدة تشمل القطارات والطيران والبريد، وغيرها مع اقتراب أعياد نهاية السنة؛ احتجاجا على شروط العمل والأجور في بلد ضربه التقشف بقسوة على الرغم من ازدهار الاقتصاد.
وقد اضطر 300 ألف شخص يستخدمون قطارات شركة ثاذرن رايلوايز التي تربط جنوب بريطانيا بلندن إلى إيجاد حلول بديلة هذا الأسبوع، بعد إلغاء 2242 رحلة يومية في الثلاثاء والأربعاء والجمعة.
ويتمحور النزاع المستمر منذ أشهر حتى الآن، حول رغبة الشركة في أن تعهد إلى السائقين وحدهم بمهمة أمن القطارات، بعدما كان يقوم بهذه المهمة موظف ثان تقضي مهمته بإقفال أبواب العربات.
وتؤكد شركة ثاذرن رايلوايز أنها لن تلغي وظائف، وأن الشخص الثاني سيبقى على متن القطار، لكن النقابات تتخوف من حصول عكس ذلك، وتؤكد أنها تشعر بالقلق على سلامة الركاب في المستقبل.
وهذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة، يمكن أن يمتد ليشمل كامل شبكة السكك الحديد في البلاد، وقد هددت النقابات بتشديد تحركاتها.
ويؤثر أيضا في مترو لندن الذي يتعين عليه استيعاب مزيد من المسافرين الإضافيين، مع العلم أنه يؤمّن حتى الآن في الأوقات العادية الخدمة لأربعة ملايين مسافر يوميا.
من جهة أخرى، يواجه أقدم مترو في العالم وواحد من الأغلى على صعيد أسعار البطاقات، والمعتاد على التأخر في الأوقات العادية، منذ ثلاثة أسابيع، عمليات إلغاء قطارات على خط بيكاديللي؛ وهذا ما أدى إلى اضطراب خدمات النقل الذي امتد إلى الشبكة بكاملها.
وسحب عدد كبير من قطارات الركاب التي تجتاز العاصمة من الشرق إلى الغرب، وتؤمن المواصلات إلى مطار هيثرو، أول مطار أوروبي على صعيد المسافرين، من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بالعجلات من جراء تراكم أوراق الشجر المتساقطة على السكك. وليس من المتوقع عودة الأمور إلى طبيعتها قبل يناير (كانون الثاني).
وصعوبات التنقل يمكن أن تمتد الأسبوع المقبل إلى النقل الجوي؛ فنحو 2000 من الموظفين الذين يشغلون شركة بريتش إير وايز الجوية (أي 15 في المائة من العدد الإجمالي) صوتوا في الواقع مؤيدين الإضراب، بناء على دعوة من نقابة «يونايت»، أول نقابة بريطانية، في نزاع حول أجور الموظفين الجدد منذ 2010.
وتقول النقابة، إنه إذا كانت أجور هؤلاء الموظفين الجدد التي كشفت عنها الشركة الجوية تتراوح بين 21 ألف جنيه إسترليني (25 ألف يورو) و25 ألف جنيه إسترليني سنويا، فهي تبدأ في الواقع بـ12 ألف جنيه سنويا، بالإضافة إلى ثلاثة جنيهات إضافية في الساعة للرحلة.
وقال مات سميث، المسؤول في النقابة إن «عددا كبيرا من الموظفين مضطرون إلى إيجاد وظيفة ثانية، وأن كثيرين سيعملون عندئذ، فيما هم غير مؤهلين لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا إجازة مرضية».
ولم تحدد النقابة بعد موعد هذا الإضراب الذي يمكن أن يبدأ الأربعاء 21 ديسمبر (كانون الأول)، وأن يؤدي إلى عرقلة الرحلات، فيما تبدأ في اليوم نفسه الإجازات المدرسية البريطانية لعيد الميلاد.
الأمر المحزن، أنه من المحتمل أن تعاني أعياد الميلاد نقصا في بعض الهدايا تحت شجرة الميلاد بعد أن أعلن موظفو مكاتب البريد أيضا إضرابا يستمر خمسة أيام الأسبوع المقبل، احتجاجا على «الهجمات المتواصلة على الأمن الوظيفي وأجور التقاعد».
وحيال تزايد النزاعات الاجتماعية التي شملت أيضا المستشفيات من خلال عدد كبير من الإضرابات التي قام بها أطباء هذه السنة، شددت الحكومة في مايو (أيار) القانون المتعلق بالحق في الإضراب «من أجل تأمين حماية أفضل للبريطانيين من حركات الإضراب غير الديمقراطية»، كما قالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي، وأضافت: «سنستمر في مناقشة طريقة تطبيق هذه التدابير».
وقررت مكاتب المراهنات الاستفادة من الوضع من خلال إطلاق رهانات الخميس حول القطاع المقبل الذي يمكن أن يخوض تجربة الإضراب، وفي صدارة تصنيفها، حل الأطباء وتلاهم سائقو الشاحنات وعناصر الشرطة ورجال الإطفاء.
وسخر بادي باور بالقول: «(ثاذرن رايلوايز) ومكتب البريد و(بريتيش ايروايز). وتقوم بريطانيا المجيدة بعد الخروج من (بريكست) بكل ما في وسعها لمنافسة المضربين الفرنسيين، وفيما يعيش بريطانيون في كل أنحاء البلاد في البؤس، سنحاول ربح بعض الجنيهات حول المجموعة المقبلة التي ستنضم إلى الإضراب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة