المكسيك {تترقب} بسبب عدم وضوح سياسة أميركا تجاهها

المكسيك {تترقب} بسبب عدم وضوح سياسة أميركا تجاهها

خبير مكسيكي لـ «الشرق الأوسط» : أكثر ما يقلق المواطن سياسات الهجرة والانسحاب من اتفاقية «نافتا»
الأحد - 18 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 18 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13900]

على الرغم من أن دونالد ترامب لم يتول مهام منصبه الجديد رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، فإن كلا من المزاج العام للشعب المكسيكي والأداء الاقتصادي يعانيان من حالة عدم اليقين بشأن ما سوف يجلبه انتخاب ترامب عليهم. وينتظر المكسيكيون والأسواق ما إذا كان الرئيس الجديد في البيت الأبيض سوف يعتزم تنفيذ وعوده التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية الرئاسية خلال الشهور الأولى من حكومته الجديدة التي تبدأ العمل بصورة رسمية اعتبارا من يناير (كانون الثاني) من عام 2017.
الخوف الأكبر الحالي، الذي ينشأ بالأساس من خطاب ترامب خلال الحملة الانتخابية، يكمن في تحول هذه التصريحات الانتخابية إلى حقيقة واقعة، وتشييد الجدار الذي يحول دون عبور المواطنين المكسيكيين إلى داخل الولايات المتحدة (أو تمديد الجدار المقام بالفعل)، وإصلاح أو إلغاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، وهي الاتفاقية التجارية التي تربط كندا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك بعدد من الالتزامات والتسهيلات الاقتصادية. ومن شأن التغيير في اتفاقية (نافتا) تضرر الاقتصاد المكسيكي، حيث تعتبر الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري للمكسيك. وتبلغ قيمة النشاط التجاري الثنائي بين الولايات المتحدة والمكسيك نحو نصف تريليون دولار في العام.
بالإضافة إلى ذلك، ومما يضيف إلى الأوضاع الاقتصادية المكسيكية العسيرة فعليا، أعلن «بنك الجمهورية» الحكومي، أن الاقتصاد المكسيكي يمر بمرحلة من التباطؤ التي يمكن أن تتفاقم إثر الأوضاع السياسية الجديدة التي تشهدها جارتها الشمالية. وتشيع حالة من عدم اليقين بين مختلف أوساط الشعب المكسيكي، ومن شأنها أن تستمر ما دامت حقائق وآثار سياسات الرئيس الجديد لا تزال غير معروفة.
ومع ذلك، فإن العملة المكسيكية (البيزو)، التي تضررت بشدة بسبب الانتخابات الأميركية، شهدت بعض التعافي على الرغم من التقلب المستمر في قيمتها السوقية. وبعد حفل تنصيب الرئيس ترامب، في 20 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، سوف يعقد اجتماع يضم الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نيتو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل وضع جدول أعمال للتعاون المشترك.
في غضون ذلك، قال الرئيس بينا نيتو، إن الاتفاقيات على غرار اتفاقية (نافتا)، التي أبرمت قبل عشرين عاما، يتعين تحديثها لتعود بالنفع على جميع الدول الموقعة عليها، وهي الولايات المتحدة الأميركية، والمكسيك، وكندا. وأوضح الرئيس بينا نيتو، أن «الدول الثلاث تبحث عن الفرص التي تُعنى بتحديث وتحسين اتفاقية (نافتا) بموجب الفرضية الأساسية التي ذكرناها سابقا، ألا وهي مبدأ المكسب للجميع».
وفي حوار خاص لصحيفة «الشرق الأوسط»، قال خوسيه لويس أوغالدي، أحد أبرز الخبراء السياسيين في المكسيك، الذي يعمل لدى معهد أبحاث أميركا الشمالية التابع للجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك: «إن أكثر ما يثير قلق المواطن المكسيكي اليوم سياسة ترحيل المواطنين المكسيكيين من الولايات المتحدة وانسحابها من اتفاقية نافتا». وأضاف أوغالدي أنه إذا ارتفعت التعريفات الجمركية ولم توح الحكومة المكسيكية بقدر كبير من الثقة، فسوف تقل قيمة العملة المحلية كثيرا، وإذا حدث ذلك من دون محاولة احتواء الأزمة المحتملة، فسوف نشهد ارتفاع معدلات التضخم بمقدار نقطتين مئويتين دفعة واحدة، الأمر الذي سوف يؤدي إلى هروب الاستثمارات، وإحباط الأسواق المحلية، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض النمو الاقتصادي. وبالتالي فإن التفاوض مع الحزم والوضوح الاستراتيجي ضروري لتحديد العلاقة المستقبلية بين أطراف دول تجمع «نافتا»، وتعتبر حالة الثقة التي يمكن للحكومة المكسيكية الظهور بها خلال المفاوضات هي من العوامل الحاسمة والحيوية بالنسبة لمستقبل البلاد القريب.
وأضاف أوغالدي أن خبر انتخاب ترامب كان شديد الوطأة على المكسيك، وليس لدى البلاد سوى الانتظار حتى العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل، لمعرفة كم المساومات التي تجري خلف الكواليس، ومقدار ما سوف يبقى مفتوحا للتفاوض العلني، وذلك كله بهدف ضمان الاقتصاد الكلي للبلاد.
في المكسيك، بات من المعروف أن الأيام المقبلة لن تكون سهلة بأي حال، ولكن مع كل تحد جديد تأتي فرصة جديدة. وبالنسبة للمكسيك فإن الفرصة السانحة في الوقت الراهن هي النظر لما وراء الجار الشمالي والتطرق إلى أسواق أخرى.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة