خامنئي يرفع لواء «المظلومية» بعد تحذير بريطانيا من التهديد الإيراني

روحاني يرفض التنديد الدولي والعربي بعد خرق هدنة حلب

خامنئي علق أمس لأول مرة على تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال قمة دول مجلس التعاون (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي علق أمس لأول مرة على تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال قمة دول مجلس التعاون (موقع خامنئي الرسمي)
TT

خامنئي يرفع لواء «المظلومية» بعد تحذير بريطانيا من التهديد الإيراني

خامنئي علق أمس لأول مرة على تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال قمة دول مجلس التعاون (موقع خامنئي الرسمي)
خامنئي علق أمس لأول مرة على تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال قمة دول مجلس التعاون (موقع خامنئي الرسمي)

انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي مواقف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال مشاركتها في قمة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبرا إياها «مصدر التهديد والنكبات.». فيما أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني عن رفضه المواقف الدولية والعربية التي نددت بدور إيران في خرق الهدنة وتدهور أوضاع حلب، معتبرا تلك المخاوف «قلقا على مصير الإرهابيين».
ورغم مرور أكثر من أسبوع على نهاية القمة الخليجية، تواصلت أمس الردود الإيرانية الغاضبة من المواقف البريطانية التي أعلنتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في قمة مجلس التعاون الخليجي، والتي جددت فيها تعهد بلادها بمواجهة التهديد الإيراني لأمن المنطقة، وتطلعها لشراكة استراتيجية مع الدول العربية لردع المخاطر الإيرانية على الأمنين الإقليمي والدولي، قائلة إنه «لا بد من العمل معا لردع تصرفات إيران العدوانية، سواء في اليمن أو لبنان أو سوريا أو الخليج».
في هذا الصدد، خلال خطابه أمام حشد من المسؤولين الإيرانيين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وجعفر الصادق، الإمام السادس وفق المذهب الاثنا عشرية، هاجم خامنئي مواقف ماي بشأن تهديد إيران على أمن الشرق الأوسط، معتبرا تلك التصريحات «ذروة الوقاحة» وقال إنهم «يعتبرون إيران المظلومة والعزيزة تهديد المنطقة، لكن خلافا لهذه التهم الجميع يعلم بأن البريطانيين دائما مصدر التهديد والفساد والخطر والنكبات».
أول من أمس أعلنت طهران استدعاء القائم بالأعمال البريطانية، في خطوة مماثلة غداة استدعاء السفير الإيراني، وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونس قد أعلن أنه استدعى سفيري إيران وروسيا «لقلقه العميق تجاه ما يحدث في سوريا».
في حين تجاهل خامنئي انتقادات دولية وعربية الموجهة لبلاده بسبب تدخلها في شؤون دول المنطقة، أوضح أن الوقت الحالي يشهد تقابل «إرادتين في المنطقة»، إرادة ما اعتبره «الوحدة» مقابل «التفرقة»، متهما بريطانيا بمتابعة سياسة «فرق تسد» في المنطقة، وبث الخلافات بين الشيعة والسنة، وهي سياسة «تتصدر أجندة أعداء الإسلام» وفق ما نقل عنه موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت.
وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي في البيان الختامي لمؤتمر الأخير بمدينة إسطنبول أدانت التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بما فيها البحرين واليمن وسوريا والصومال، فضلا عن إدانته دعم طهران الإرهاب، وطالبها بإقامة علاقات تعاون قائمة على مبادئ حسن الجوار، وتجنب التدخل في الشؤون الداخلية واحترام استقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، وحل الخلافات بالطرق السلمية وفقا لميثاق منظمة التعاون الإسلامي والمواثيق الدولية.
ومع ذلك، حاول خامنئي أن يعلن حرصه على «الاتحاد» بين الدول الإسلامية، معتبرا إياها ضالة المذهبين السني والشيعي. وتتزامن تصريحاته مع احتجاجات دولية وشعبية شهدتها عدد من دول المنطقة ضد الدور الإيراني في حلب. في السياق نفسه، طالب خامنئي بـ«اليقظة» ضد ما وصفها «الشياطين السلطوية».
وكالعادة، تباينت مواقف خامنئي في خطابه حول الدعوة إلى الوحدة، ووصف الدول التي ترفض السياسات الإيرانية في المنطقة بدول «تتظاهر بالإسلام»، منتقدا تلك الدول على «تبعية سياسات ومواقف الأعداء حول التهديد والخصومة في العالم الإسلامي».
يشار إلى أن خامنئي يشغل منصب ولي الفقيه، كما يلقب في إيران بـ«ولي أمر المسلمين»، وهو في تباين مع مبدأ «ولاية الفقيه» الذي اتخذ صفة قانونية بوصفه ركنا أساسيا للنظام منذ 1979 في إيران، وهو مبدأ قائم على الاثنا عشرية وفق الدستور دون الإشارة إلى المذاهب والفرق الإسلامية أخرى.
في المكان نفسه، دافع روحاني عن سياسة بلاده في الشرق الأوسط، موضحا عدم التراجع من «مناصرة الشعوب المضطهدة»، حسب زعمه.
وأطلق روحاني جملة انتقادات بعد تصاعد المواقف المنددة بالدور الإيراني في المنطقة، خصوصا ما تشهده حلب في غضون الأيام الأخيرة.
وردا على اتهام إيران بخرق الهدنة في حلب دافع روحاني عن دور القوات الإيرانية وحلفائها في ساحة المعركة السورية، وقال إن «بعض الدول تبدي قلقا على مصير الإرهابيين وخروجهم سالمين من حلب بدلا من القلق على الشعب السوري المظلوم والنساء والأطفال والجرحى والمهجرين في المدينة».
في غضون ذلك، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، مشاركة وزير الخارجية محمد جواد ظريف في الاجتماع الثلاثي الروسي التركي والإيراني في موسكو نهاية الشهر الحالي.
وادعى قاسمي، أن اجتماع موسكو تمخض عن مشاورات مكثفة أجراها ظريف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو والروسي سيرغي لافروف، مضيفا أن طهران بذلت مساعي لإقامة الاجتماع. ووصف الأزمة السورية بـ«المفتعلة» محملا الدول العربية والغربية ما آلت إليه الأوضاع في سوريا بعد الربيع العربي.
ورافق إعلان قاسمي تسريبات عن مخاوف إيرانية في عدد من المواقع الإيرانية من اتفاق روسي وتركي محتمل وتهميش طهران في سوريا وزعم قاسمي أن بلاده دعمت منذ البداية الحوار بين السوريين والمخرج السياسي على طاولة المفاوضات كما ذكر إن إيران «البلد الوحيد والأول الذي قدم مشروعات للهدنة والمساعدات الإنسانية والحوار بين النظام والمعارضة السورية».
تجدر الإشارة إلى أن إيران تطلق تسمية الإرهاب على جميع الفصائل والمجموعات في المعارضة السورية.
ومع ذلك، فإن القوات الإيرانية تواصل وجودها على الأراضي السورية إلى جانب قوات النظام منذ انطلاق ثورة السوريين لإسقاط بشار الأسد. وفي البداية، نفت طهران وجود العسكريين، لكنها لاحقا أعلنت أنهم «مستشارون عسكريون بطلب رسمي من دمشق». لكن حجم الخسائر وهوية المقاتلين الإيرانيين عززت الشكوك الدولية بشأن ما تدعي طهران.
تعليقا على التنديد الواسع الذي تعرضت له إيران خلال الأيام الماضية، اتهم قاسمي الدول العربية والغربية باتباع معايير مزدوجة وسياسات دعائية، واصفا التنديد بإيران والدعوة إلى الهدنة وحماية المدنيين بـ«الضجيج الفارغ»، وأضاف أن بلاده «حريصة على الحوار بين السوريين؛ بحثا عن المخرج السياسي وسلامة المدنيين وعودة الهدوء والأمن إلى سوريا».



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.