انخفاض طفيف في أسعار منطقة اليورو

ارتفاع الدولار والطقس السيئ عطلا خطط دعم التضخم

أحد أسواق الخضار والفواكه في العاصمة الفرنسية باريس يجتذب الكثير من الزبائن ({غيتي})
أحد أسواق الخضار والفواكه في العاصمة الفرنسية باريس يجتذب الكثير من الزبائن ({غيتي})
TT

انخفاض طفيف في أسعار منطقة اليورو

أحد أسواق الخضار والفواكه في العاصمة الفرنسية باريس يجتذب الكثير من الزبائن ({غيتي})
أحد أسواق الخضار والفواكه في العاصمة الفرنسية باريس يجتذب الكثير من الزبائن ({غيتي})

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي «يوروستات» أمس الجمعة، أن الأسعار الرخيصة للغاز وزيت التدفئة، كبحت نمو أسعار المستهلكين في منطقة اليورو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رغم ارتفاع أسعار المطاعم والمقاهي والإيجارات والسجائر.
وقال «يوروستات» إن أسعار المستهلكين بدول منطقة اليورو الـ19، انخفضت بنحو 0.1 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، وزادت بنحو 0.6 في المائة على أساس سنوي، في تسارع لوتيرة الزيادات السنوية البالغة نحو 0.5 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) المنقضي، و0.4 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويرغب البنك المركزي الأوروبي في إبقاء التضخم منخفضا، لكن قريبا من اثنين في المائة.
ولجأ البنك إلى شراء سندات حكومية بقيمة 80 مليون يورو (83.6 مليون دولار) شهريا، لضخ مزيد من السيولة في النظام المصرفي وتحفيز الإقراض داخل المنطقة لدعم الأسعار.
وانخفضت أسعار الطاقة بنحو 0.2 في المائة عن الشهر السابق، وتراجعت بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر، بينما ارتفعت أسعار الأغذية غير المصنعة 0.4 في المائة على أساس شهري و0.7 في المائة على أساس سنوي.
ولقياس التضخم الأساسي يهتم المركزي الأوروبي بمعيار يستثني مكونات الطاقة والغذاء المتقلبة. وقد أظهر انخفاض الأسعار 0.1 في المائة على أساس شهري وارتفاعها 0.8 في المائة على أساس سنوي.
وتعافى اليورو مقابل الدولار في تعاملات أمس الجمعة، بعد تراجعات بما يصل إلى 3 في المائة، في رد فعل على توقعات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة في العام المقبل، وارتفع اليورو بنحو 0.2 في المائة إلى 1.0438 دولار.
وقال نيلز كريستنسن المحلل لدى «نورديا» في كوبنهاجن لـ«رويترز»: «كان لدينا أسبوع حافل، سأندهش إذا نزل اليورو عن 1.04 دولار، لا زلت أعتقد أنه يتجه للانخفاض. لكن من هنا إلى نهاية العام ستشهد السوق سيولة أقل». وعلى مستوى أكبر اقتصادين في منطقة اليورو، أظهر مسح أول من أمس الخميس، أن نمو القطاع الخاص في ألمانيا يمضي صوب إتمام أقوى ربع سنة له في عامين ونصف العام، حيث طغى نشاط المصانع بأكبر اقتصاد في أوروبا على تباطؤ طفيف في نشاط شركات الخدمات في ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وانخفض مؤشر «ماركت» لمديري المشتريات الذي يرصد قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات اللذين يشكلان ما يزيد عن ثلثي الاقتصاد إلى 54.8 في ديسمبر من 55 في نوفمبر.
وجاء ذلك متماشيا مع التوقعات في مسح لـ«رويترز»، وأعلى بكثير من مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.
وقالت «إي إتش إس ماركت»، إنه بقراءة بلغت 55.1 تشير بيانات مديري المشتريات للأشهر الثلاثة الأخيرة من 2016 إلى أقوى ربع منذ الربع الثاني من 2014.
وأظهر المسح تسارع النشاط في قطاع الصناعات التحويلية أكثر مما كان متوقعا إلى 55.5 مسجلا أعلى مستوياته في 35 شهرا، بفضل زيادة إنتاج السلع وارتفاع طلبيات التوريد الجديدة وقيام الشركات بزيادة مخزوناتها.
ونما نشاط شركات الخدمات بأبطأ وتيرة له منذ سبتمبر، وجاء دون التوقعات في مسح «رويترز»، لكن الشركات لا تزال متفائلة مما ينبئ بأن النشاط سيشهد مزيدا من الارتفاع في 2017.
لكن الشركات تواجه ضغوط تكلفة متنامية، حيث يدفع ضعف اليورو أسعار السلع الأولية للارتفاع. وبلغ معدل تضخم أسعار مدخلات الإنتاج أعلى مستوى له في خمس سنوات ونصف السنة.
وقال المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي أول من أمس الخميس، إن نمو اقتصاد فرنسا، سينهي العام على أرضية أكثر متانة بعد ربعين ضعيفين شهدا إضرابات وفرار سياح وتضرر محاصيل بفعل طقس سيئ.
وأضاف المعهد في نشرة توقعاته الشهرية أن الناتج الاقتصادي ارتفع إلى 0.4 في المائة في الربع الأخير من العام بعد انكماش بسيط في الربع الثاني، وتعافٍ ضعيف في الربع الثالث ليصل النمو في العام بأكمله إلى 1.2 في المائة.
ويقل هذا قليلا عن توقعات سابقة للمعهد بنمو قدره 1.3 في المائة، كما يقل عن النمو المستهدف للحكومة الاشتراكية الذي جرى تعديله مؤخرا إلى 1.4 في المائة. ومن بين العوامل الرئيسية التي ضغطت على النمو الاقتصادي الفرنسي هذا العام، انهيار الإنتاج الزراعي. فقد أدى طقس بارد وممطر في غير أوانه إلى أسوأ حصاد لمحصول القمح في 30 عاما، وإلى هبوط بلغ 9 في المائة في إنتاج النبيذ، وأدى ذلك إلى خصم 0.2 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقديرات المعهد.
وتضرر النمو أيضا بفعل إضرابات في مصافي نفط فرنسية في الربيع، احتجاجا على إصلاحات حكومية في سوق العمل، وهبوط عدد السياح في أعقاب هجمات دموية لمتشددين إسلاميين في باريس ونيس.
وفي 2017 يتوقع المعهد نموا بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول، و0.4 في المائة في الربع الثاني، مدعوما بزيادة 1.1 في المائة في الصادرات في النصف الأول من العام. ومن المتوقع أن يتراجع معدل البطالة قليلا إلى 9.8 في المائة، بنهاية يونيو (حزيران) العام المقبل.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.