ارتفاع مؤقت في العجز التجاري المغربي

فترة الجفاف وانخفاض أسعار الفوسفات أهم الأسباب

ميناء طنجة على سواحل الأطلسي أحد نوافذ المغرب التجارية ({غيتي})
ميناء طنجة على سواحل الأطلسي أحد نوافذ المغرب التجارية ({غيتي})
TT

ارتفاع مؤقت في العجز التجاري المغربي

ميناء طنجة على سواحل الأطلسي أحد نوافذ المغرب التجارية ({غيتي})
ميناء طنجة على سواحل الأطلسي أحد نوافذ المغرب التجارية ({غيتي})

قال مكتب الصرف المغربي أمس (الجمعة): إن العجز التجاري للمغرب زاد 18 في المائة إلى 166.03 مليار درهم (16.43 مليار دولار) في الأحد عشر شهرا الأولى من 2016 مقارنة مع الفترة ذاتها قبل عام، وذلك بفعل ارتفاع الواردات.
وأظهرت البيانات ارتفاع واردات المعدات 25.5 في المائة إلى 106.71 مليار درهم، وارتفاع واردات السيارات 31.8 في المائة إلى 12.92 مليار درهم، وقفزت واردات القمح 37.5 في المائة عنها قبل سنة لتصل إلى 11.22 مليار درهم في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) بفعل طقس سيئ أضر بالمحصول المحلي العام الماضي. وتراجعت فاتورة واردات الطاقة 20 في المائة إلى 49.19 مليار درهم مقارنة بها قبل عام بفضل انخفاض الأسعار في السوق العالمية، والمغرب أكبر مستورد للطاقة في منطقة شمال أفريقيا. وزادت الصادرات الإجمالية 1.4 في المائة على أساس سنوي إلى 203.18 مليار درهم بقيادة زيادة 8.5 في المائة في صادرات السيارات، وتراجعت مبيعات الفوسفات 12.5 في المائة إلى 35.76 مليار درهم مع انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية.
وارتفعت إيرادات السياحة 4.1 في المائة، في حين زادت تحويلات 4.5 مليون مغربي مقيمين في الخارج 4.2 في المائة إلى 59.47 مليار درهم، وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر 14.5 في المائة إلى 30.22 مليار درهم.
ورغم التراجع الكبير في أداء المغرب الخارجي، خلال هذه الفترة فإنه يمكن اعتبار هذا التراجع «مؤقتا» بفعل خطوات الإصلاح الكبيرة التي تخطوها المملكة، وسياساتها الاقتصادية الخارجية القائمة على التوسع.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المغربي بشكل متسارع في 2017 ليبلغ 4.4 في المائة، داعيا إلى مواصلة الإصلاحات البنيوية التي بدأتها المملكة.
وقال نيكولا بلانشيه، رئيس البعثة الاستشارية للصندوق «في 2016 يفترض أن يتباطأ نمو الاقتصاد المغربي ليتراوح بين 1.5 و2 في المائة؛ بسبب موسم الحبوب السيئ وضعف النشاط غير الزراعي». وأضاف أن «النمو يرتقب أن يتسارع في 2017 ويبلغ نحو 4.4 في المائة، ويستقر على نحو 4.5 في المائة على الأمد المتوسط استنادا إلى الإصلاحات الجارية».
ويعتمد الاقتصاد المغربي إلى حد كبير على الزراعة التي تضررت كثيرا هذه السنة بالجفاف الشديد الذي شهدته البلاد. وقال بلانشيه إن المغرب «استفاد من مواصلة الإصلاحات الهيكلية»، وتابع إن «التقدم في مجال التحكم بالميزانية وتنويع الاقتصاد عززت مقاومته».
لكن رئيس البعثة تابع إنه «ما زال هناك الكثير الذي يجب القيام به لتحقيق نمو أكبر، بدأت المملكة في إصلاحات هيكلية مهمة ومن الضروري تسريع تطبيقها»، مذكرا بأن البطالة ما زالت مرتفعة، خصوصا بين الشباب.
وبين الأولويات هناك، خصوصا، تحسين نوعية النظام التعليمي وسير سوق العمل ومعدل نشاط النساء، على حد قوله.
وبشأن التعليم الذي يرى مراقبون أنه مصدر قلق كبير على الرغم من الموارد الكبيرة التي تخصصها الدولة لهذا القطاع، قال بلانشيه إن «النتائج ليست بمستوى الاستثمارات» ويثير «تساؤلا عن فاعلية النفقات العامة».
ورحب صندوق النقد الدولي «بالإصلاحات الأخيرة لنظام التقاعد في القطاع العام» التي تعترض عليها النقابات بشدة، وكذلك «تحسين المالية العامة في مشروع قانون المالية للعام 2017». أما في ملف العلاقات الاقتصادية الخارجية، فمنذ إعلانه في منتصف يوليو (تموز) نيته العودة إلى الاتحاد الأفريقي، يعول المغرب، خصوصا، على العمل الدبلوماسي الاقتصادي، لكسب أكبر دعم ممكن لقضيته فيما يسمى «دبلوماسية العقود».
وبدأ ملك المغرب محمد السادس في الأشهر الأخيرة رحلات في أفريقيا من رواندا إلى تنزانيا والغابون والسنغال وإثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا. وشهدت كل واحدة من الرحلات التي يرافق العاهل المغربي فيها وفد من الوزراء وأرباب العمل ورجال الأعمال توقيع عدد كبير من الاتفاقيات التجارية.
ففي أديس أبابا في منتصف نوفمبر، وقعت المغرب سبع اتفاقيات ثنائية، منها عقد كبير بقيمة ملياري يورو لبناء مجمع لإنتاج السماد الزراعي، يفترض أن يؤمّن الاكتفاء الذاتي لهذا البلد بحلول 2025.
وفي انتاناناريفو، عاصمة مدغشقر، أعلن عن 22 اتفاقية على رأسها مشروع طموح يتعلق بقناة بانغالان الطبيعية، التي تمتد بطول 700 كيلومتر على طول الساحل الشرقي لمدغشقر. والمشروع الكبير الثاني هو إعادة تأهيل خليج كوكودي في أبيدجان الذي قُدرت كلفته بأكثر من 150 مليون يورو، وقد بدأ في 2015 ويفترض أن ينتهي في 2019، بينما يحتل المغرب المرتبة الأولى في لائحة المستثمرين الأجانب في ساحل العاج. وفي نيجيريا، وقعت المغرب مشروعا مشتركا لمد خط لأنابيب الغاز سيصل الدولتين، إضافة إلى بعض الدول الأفريقية الأخرى بأوروبا. وتم التوصل لهذه الاتفاقية خلال زيارة قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس للعاصمة النيجيرية أبوجا، وقال وزير الخارجية النيجيري جيفري أونياما «في هذه الاتفاقية اتفقت الدولتان على دراسة واتخاذ خطوات ملموسة تجاه تشجيع مشروع خط إقليمي لأنابيب الغاز سيصل موارد نيجيريا من الغاز بموارد دول عدة بغرب أفريقيا والمغرب».
وأضاف أونياما، أن «هذا المشروع يهدف إلى إنشاء سوق كهرباء إقليمية منافسة مع احتمال توصيلها بأسواق الطاقة الأوروبية».
ولم يتم تحديد جدول زمني لموعد بدء العمل في مد خط الأنابيب أو تكلفته. ونيجيريا غنية بالهيدروكربونات، لكنها لا تنتج كميات تذكر من الكهرباء؛ مما يجعل صناعاتها غير منافسة، ويواجه اقتصادها الآن ركودا ناجما عن هبوط في أسعار النفط الخام، إضافة إلى قيام مسلحين في إقليمها المنتج للنفط (دلتا النيجر) بتفجير خطوط أنابيب سعيا للحصول على نصيب أكبر في ثروة نيجيريا النفطية التي خفضت إنتاجها من النفط الخام هذا العام. وقال أونياما إن «نيجيريا والمملكة المغربية اتفقتا أيضا على تطوير تجمعات صناعية متكاملة في المنطقة الواقعة جنوب الصحراء في قطاعات مثل الصناعات التحويلية والأنشطة التجارية الزراعية والأسمدة لجذب رأس المال الأجنبي وتحسين القدرة على المنافسة في مجال التصدير».
وأطلقت المملكة قبل 15 عاما «استراتيجيتها الأفريقية» عبر الاعتماد على «أبطالها الوطنيين»، أي أهم منجزات اقتصادها في مجالات المصارف والتأمين والاتصالات والصناعة والبناء العقاري.
وقال أمين ضفير، الأستاذ في جامعة الحسن الثاني المحمدية والخبير في هذه «الدبلوماسية الاقتصادية» إن «الرؤية المغربية تقضي بجعل هذه الشركات الوطنية سفراء حقيقيين في أفريقيا»، وأضاف أن الأمر يتعلق «بنشوء دبلوماسية عقود». وحتى 2016، كانت الرباط تتطلع بشكل أساسي إلى الدول الفرنكوفونية في غرب أفريقيا، منطقة نفوذها الطبيعي، التي تدعم موقفها في قضية الصحراء الغربية.
وفي الأشهر الأخيرة وعلى وقع الجولات والخطب الملكية بهدف العودة إلى الاتحاد الأفريقي، وسع المغرب نطاق عمله إلى كل القارة، وقام مثلا بتقارب غير مسبوق مع دول شرق أفريقيا التي كانت العلاقات معها غير وطيدة ومتوترة في بعض الأحيان بسبب اعترافها بـ«الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» التي أعلنتها بوليساريو.
وفي الصف الأول من هذه الدبلوماسية التجارية الجديدة، شركات مهمة في القطاع الخاص تشارك في بعضها بما فيها الشركة القابضة للأسرة الملكية «الشركة الوطنية للاستثمار» كمساهم.
ومثال على ذلك «التجاري وفا بنك» أكبر مجموعة مصرفية في البلاد تمكنت عبر عمليات استثمار واستحواذ من التمركز في عدد من دول القارة، ومؤخرا في رواندا، حيث اشترت «الشركة العامة للمصرف».
كما يعتمد المغرب على شركته العامة مثل «المكتب الشريفي للفوسفات» أحد أهم المجموعات المنتجة للأسمدة في العالم، وينوي استثمار 15 مليار دولار في أفريقيا في السنوات الـ15 المقبلة.
وأصبح المغرب ثاني دولة مستثمرة في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا، ويفيد تقرير للمركز الفكري المغربي «أو سي بي بوليسي سنتر» بأن المغرب أبرم نحو 500 اتفاق للتعاون منذ العام 2000.
وتمثل أفريقيا جنوب الصحراء 62.9 في المائة من الاستثمارات المباشرة الأجنبية المغربية في العالم، بينها 41.6 في المائة في القطاع المصرفي. ويوضح ملك المغرب باستمرار في خطبه لشركائه الأفارقة هذه الاستراتيجية الجديدة للتعاون بين دول الجنوب و«التضامنية» و«للتنمية المشتركة» مضيفا بعض العبارات المناهضة للاستعمار.
وقال الملك محمد السادس في مقابلة مع الصحافة في مدغشقر مؤخرا «خلال زيارات لأفريقيا أو خلال المشروعات التي أخططها لا يتعلق الأمر إطلاقا بإعطاء دروس، بل أقترح أن نتقاسم تجاربنا».
ورأى إدريس غريني، الأستاذ في جامعة مراكش لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأفارقة باتوا ينظرون نظرة سيئة» إلى أطماع القوى العالمية الكبرى في ثروات أفريقيا.
وأضاف: «بالعكس، علاقات المغرب مع دول جنوب الصحراء ينظر إليها بشكل جيد لأنها محكومة برؤية مرتبطة بمصالح مشتركة وفق منطقة الطرفين الرابحين».



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.