الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

العملاق الآسيوي فقد 400 ألف وظيفة منذ اتخاذ القرار

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية
TT

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

يتوقع خبراء الاقتصاد انخفاضا في النمو والتضخم في الاقتصاد الهندي في أعقاب قرار رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، حظر تداول الأوراق النقدية من الفئات الكبيرة 1000 و500 روبية، التي تمثل 86 في المائة من قيمة العملات المتداولة في البلاد.
لقد كان شهرا غير اعتيادي بالنسبة للاقتصاد الأسرع نموا في العالم بين كبار العالم، فبعد التوسع بمعدل أكثر من 7 في المائة خلال العام الماضي، وجدت الهند نفسها تسقط على نحو مفاجئ في مستنقع آسن، والخطوة التي اتخذتها الحكومة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) دفعت سكان البلاد البالغ تعدادهم 1.2 مليار نسمة إلى الهرولة لتبادل الفئات النقدية الجديدة بالقديمة، وتركت كثيرا من سلاسل التوريد التي تعتمد على توافر السيولة النقدية في كثير من الشركات في حالة لا تحسد عليها.
* هبوط معدل النمو
اعترف البنك المركزي الهندي، المعروف باسم بنك الاحتياطي الهندي، بالفعل بأن أزمة السيولة الحالية التي تشهدها البلاد ستلحق أضرارا كبيرة باقتصاد البلاد.
ولقد خفّض بنك الاحتياطي الهندي من توقعاته للنمو في العام المالي الحالي بمقدار نصف نقطة مئوية، مشيرا إلى حالة «عدم اليقين» الناتجة عن وقف تداول العملات الكبيرة. وصرح البنك المركزي الهندي في بيان صادر عنه: «من شأن تعطل الإمدادات الناتج عن استبدال العملات أن يسبب انخفاضا في النمو خلال العام الحالي».
وقال بنك الاحتياطي الهندي إنه يتوقع أن تكون الأضرار الناجمة عن أزمة السيولة النقدية مؤقتة، ولكنه عمد إلى تخفيض أحد المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. ويتوقع البنك في الوقت الراهن استقرار النمو عند أدنى من مستوى 7 نقاط مئوية للعام المالي الحالي، هبوطا من التقدير السابق عند مستوى 7.6 نقطة مئوية.
وفقا لتقرير الخدمات المالية العالمية الرئيسي الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، فمن المتوقع للنمو الاقتصادي الهندي أن ينخفض بنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة خلال الـ12 شهرا المقبلة في أعقاب القرار بوقف تداول العملات الكبيرة، بينما ستتوقف المكاسب بعيدة الأمد على الإصلاحات القادمة في الاقتصاد الهندي.
وقال بنك «إتش إس بي سي» في الورقة البحثية الصادرة عنه: «وفقا للمرونة النقدية في الناتج المحلي الإجمالي، فإننا نقدر أنه خلال عام من الآن، يمكن للنمو الاقتصادي أن ينخفض بواقع 0.7 إلى 1.0 في المائة، مع وقوع القدر الأكبر من التأثير خلال الفصلين الماليين المقبلين، اللذين سوف يشهدان انكماشا كبيرا في (المعروض النقدي الفعلي)».
ولقد خفّض بنك غولدمان ساكس من توقعاته حيال نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى 6.8 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية.
وكانت توقعات شركة إمبيت كابيتال، المؤسسة البحثية المرموقة المعنية بالأوراق المالية في مومباي، أكثر تشاؤما من ذلك، حيث توقعت أن الناتج المحلي الإجمالي الهندي سوف يشهد نموا بنسبة ضئيلة تبلغ 3.5 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية، كما خفّض «دويتشه بنك» أيضا من توقعاته بشأن الناتج المحلي الإجمالي الهندي بمائة نقطة أساسية وصولا إلى 6.5 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية.
ومن شأن نقص السيولة النقدية في قطاع الأعمال أن يساهم في تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي الهندي الذي يلوح في الأفق، كما لاحظ فراز سيدن، الخبير الاقتصادي المشارك في تحليلات وكالة «موديز». وتحسبا من أن تستمر آثار القرار بوقف تداول العملات الكبيرة حتى الفصلين الماليين المقبلين في مارس (آذار) ويونيو (حزيران) من العام المقبل، خفضت وكالة «موديز» الآن من توقعات النمو لعام 2016 - 2017 إلى 6.6 نقطة مئوية هبوطا من مستوى 7.5 نقطة مئوية السابق.
* نقص المعروض النقدي
عادت أكثر من 80 في المائة من 14 تريليون روبية (ما يساوي 209 مليارات دولار) من الفئات النقدية المحظورة إلى النظام المصرفي الهندي، على نحو ما صرح بنك الاحتياطي الهندي. ولكن البنك المركزي لم يضخ سوى 4 تريليونات روبية (ما يساوي 56 مليار دولار) من العملات المستبدلة خلال الشهر الماضي، تاركا فراغا نقديا هائلا في الأسواق.
أكثر من 90 في المائة من المعاملات المالية اليومية في الهند تتم باستخدام العملات النقدية. تقول وكالة «فيتش»، إحدى أكبر ثلاث وكالات عالمية للتصنيف الائتماني إلى جانب وكالة «موديز» و«ستاندرد آند بورز»: «ليس لدى المستهلكين ما يكفي من العملات النقدية لاستكمال عمليات الشراء، وهناك تقارير تفيد بتعطيل سلاسل التوريد النقدية، كما أن الوقت المستغرق في الانتظار في طوابير البنوك من المرجح أن يؤثر كثيرا على الإنتاجية العامة».
* تأثير كبير على الشركات و خدمات المعاملات النقدية
كانت القطاعات الأكثر تأثرا بقرار وقف تداول العملات الكبيرة هي التي يزيد اعتمادها كثيرا على المعاملات النقدية. وعلى نحو عاجل، شعرت المتاجر الصغيرة، والباعة المتجولون، وغيرهم من المعتمدين على العمليات التجارية المصغرة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على العملات الورقية، بالضغوط الكبيرة مع تجنب العملاء إنفاق العملات النقدية الصغيرة خشية أن تزداد ندرتها بمرور الوقت.
والقطاعات الكبيرة تتألف من مجالات مثل التجارة، والفنادق، والمطاعم، والنقل، والاتصالات، والتمويل، والتأمين، والعقارات، من بين مجالات أخرى، وهي تمثل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الهندي.
وتشهد صناعة السيارات، التي تمثل 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، هبوطا في أسعار الأسهم بنسبة تصل إلى 12 في المائة منذ القرار بوقف تداول العملات الكبيرة. أما قطاع العقارات، المعروف اعتماده الكبير على المعاملات النقدية، فقد شهد هبوطا في المبيعات بمقدار 20 في المائة منذ 8 نوفمبر. وليست الأوضاع أفضل حالا في شركات الأدوية، حيث انخفضت مبيعات الأدوية بنسبة تقارب 15 في المائة. وفي مجال الأحجار الكريمة والمجوهرات، كانت نسبة المشتريات بالعملات النقدية تبلغ 80 في المائة.
يقول سونيل كومار سينها، الخبير الاقتصادي الأول في مؤسسة «التصنيفات والأبحاث» الهندية: «من شأن ذلك أن يضعف الملف الائتماني الهندي للاعبين في المجال الصناعي نظرا لارتفاع دورات رأس المال العاملة».
وفقا لسونيل كانوريا، رئيس اتحاد الغرف التجارية الهندية: «سبب القرار بوقف تداول العملات الكبيرة في تعطيل سيناريو الأعمال الحالي... وسوف يكون له تأثير على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
ويمثل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة جزءا كبيرا من الاقتصاد، ويساهم بنسبة 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل فيه نحو 80 مليون مواطن على أساس سنوي.
وقال إنيل بهاردواج، الأمين العام لاتحاد المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة: «لاقت هذه المشروعات الضربة القاسية من قرار وقف تداول العملات الكبيرة. ولقد دمرت العمال تماما، ونقلت القطاع غير الرسمي من المشروعات إلى حالة جمود تامة، وعطلت الاقتصاد الذي يعتمد على التداولات النقدية».
ولقد عرضت أزمة السيولة النقدية إنتاج السلع الرئيسية والمجتمعات الريفية لأضرار حقيقية - التي بدأت في التعافي بعد عامين من الجفاف - حيث يفتقر المزارعون للعملات النقدية لشراء البذور والأسمدة. ونتيجة لذلك، انخفضت المساحة المزروعة والمخصصة لمحاصيل الشتاء.
وتواجه القطاعات المنظمة، أيضا، أضرارا شديدة ناجمة عن قرار وقف تداول العملات الكبيرة، على سبيل المثال، من المتوقع انخفاض المبيعات في قطاع السيارات. يقول جون بول، رئيس اتحاد رابطة تجار السيارات، التي تضم أكثر من 3 آلاف عضو، إن المبيعات قد انخفضت بنسبة 30 في المائة في نوفمبر، ويمكن الإحساس بأكبر الآثار الناجمة عن ذلك القرار في الشهور المقبلة. وأضاف السيد بول: «إننا نبيع السيارات التي تم حجزها في وقت سابق فقط، حيث انخفضت استفسارات وحجوزات العملاء خلال هذا الشهر، ما يعني أن الأوضاع سوف تكون أسوأ خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، ويتوقع أن تتضاءل المبيعات بنسبة تصل إلى 50 في المائة».
* خسائر هائلة في الوظائف
مع 92 في المائة من القوة العاملة في البلاد التابعة للقطاع غير الرسمي، فإن التباطؤ الاقتصادي الناتج عن هذا القرار يشهد تأثيرا واسع النطاق؛ حيث تشهد الصناعة حالة من فقدان الوظائف المؤقتة بسبب قرار وقف تداول العملات الكبيرة، والأضرار التي لحقت بالإنتاج، ولا سيما في القطاعات ذات الكثافة العمالية العالية مثل المنسوجات، والملابس، والجلود، والمجوهرات. وهناك ما يقرب من 400 ألف شخص، وأغلبهم من عمال الأجور اليومية، قد فقدوا وظائفهم أو أوقفوا أعمالهم مؤقتا بسبب نقص السيولة النقدية حتى الآن، ومن شأن هذا الرقم أن يرتفع إذا ما استمرت أزمة السيولة الحالية، على نحو ما صرح به كبار المسؤولين التنفيذيين في هذه الصناعة غير الراغبين في الكشف عن هويتهم.
قطاع التشييد والعقارات من القطاعات الأخرى المحتمل أن تعاني من آثار القرار بوقف تداول العملات الكبيرة؛ حيث من المتوقع لهذه القطاعات أن تخسر ما يزيد على مائة ألف وظيفة خلال الـ12 شهرا المقبلة.
وعلى نحو مماثل، تأثر ما يقرب من 20 إلى 25 في المائة من العمال في صناعة الجلود البالغ عددهم نحو 250 ألف عامل بالقرار الجديد؛ وذلك لأنهم من عمال الأجور اليومية، ولقد تأثرت تلك الصناعة بصورة خاصة، حيث إن 90 في المائة من الوحدات من المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي قطاع المجوهرات، تأثر ما يقرب من 15 إلى 20 في المائة من عمال الأجور اليومية بالقرار الحكومي الأخير.
يقول إناندوروب غوسين، مدير شركة «أون هيويت» لاستشارات الموارد البشرية ومقرها في الولايات المتحدة: «خلال الأشهر الستة إلى الثمانية المقبلة، يمكننا أن نتوقع فقدان الوظائف وتجميد الوظائف. وعلاوة على ذلك، إذا كانت لم تتحقق الأهداف الحكومية (ذات الصلة بقرار وقف تداول العملات الكبيرة)، فسوف نتوقع مواجهة مزيد من التحديات».
هناك ما يقرب من خُمس العمال في قطاع الغزل والنسيج والملابس، الذين يقدرون بنحو 32 مليون عامل، يتلقون أجورهم بصفة يومية أو أسبوعية.
يقول عثمان علي، صاحب إحدى شركات تصنيع الملابس في دلهي، لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط»: «عندما تتباطأ الأعمال، نقول للعمال لدينا إن الأوضاع سوف تستغرق بضعة أشهر حتى تتحسن. ومن بين 50 عامل لدي في المصنع، لم يبق معي سوى ثمانية فقط، بينما رجع الباقون إلى قراهم حيث لم يعد عندي عمل لهم أو أجور لأدفعها لهم».
يعمل أكثر من 80 في المائة من العمال في الهند في القطاع غير المنظم، وما يقرب من نصف عدد السكان ليس لديهم حساب مصرفي حتى الآن.
* الأسواق تحصل على نصيبها من الأضرار
كانت الرحلة متقطعة بالنسبة لأسواق الأسهم الهندية، التي تعرضت لضربة مزدوجة بسبب وقف تداول العملات الكبيرة، والفوز المفاجئ لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية. وهبطت الأسهم بمقدار 6 نقاط مئوية في اليوم التالي للثامن من نوفمبر تاريخ إعلان السيد مودي عن حظر التعامل بالعملات الكبيرة، وكان المؤشر نيفتي الهندي (الذي هبط بمقدار 3.5 في المائة) هو ثاني أسوأ المؤشرات الاقتصادية من حيث الأداء في آسيا بعد الفلبين، والرابع على العالم - بعد المكسيك (المنخفض بمقدار 5.9 في المائة)، والبرازيل (4.3 في المائة)، والفلبين (3.9 في المائة)، حتى وقت قريب.
يقول سي إيه رودرامورثي، المدير التنفيذي في شركة فاشانا الاستثمارية: «ما فعله قرار وقف تداول العملات الكبيرة من زاوية الأسهم أنه أضاف عنصرا جديدا إلى قائمة طويلة بالفعل من المخاطر، مثل رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتباطؤ الأرباح في الشركات الكبيرة، وهروب المستثمرين إلى الأصول ذات العوائد المرتفعة».
وفي حين أن هناك مخاوف من خطوة السيد مودي بوقف تداول العملات الكبيرة، الرامية إلى الحد من الفساد والتهرب الضريبي، والقيود التي تفرضها على اقتصاد البلاد، فإن الخطر الأكثر إلحاحا هو تأثيرها على المستثمرين الأجانب الذين بدأوا بالفعل مغادرة البلاد.
وفي شهر نوفمبر وحده، باع المستثمرون الأجانب ما قيمته نحو 3 مليارات دولار من الأسهم الهندية، الاتجاه الذي من شأنه الاستمرار في صورة أكثر لطفا حتى تتسرب الكمية الكافية من الأموال خارج الاقتصاد الوطني وتعيد إحياء الطلب على السلع الاستهلاكية، كما قال المحللون.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».