الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

العملاق الآسيوي فقد 400 ألف وظيفة منذ اتخاذ القرار

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية
TT

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

الهند تعاني من الآثار السلبية لوقف تداول الفئات الكبيرة من الروبية

يتوقع خبراء الاقتصاد انخفاضا في النمو والتضخم في الاقتصاد الهندي في أعقاب قرار رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، حظر تداول الأوراق النقدية من الفئات الكبيرة 1000 و500 روبية، التي تمثل 86 في المائة من قيمة العملات المتداولة في البلاد.
لقد كان شهرا غير اعتيادي بالنسبة للاقتصاد الأسرع نموا في العالم بين كبار العالم، فبعد التوسع بمعدل أكثر من 7 في المائة خلال العام الماضي، وجدت الهند نفسها تسقط على نحو مفاجئ في مستنقع آسن، والخطوة التي اتخذتها الحكومة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) دفعت سكان البلاد البالغ تعدادهم 1.2 مليار نسمة إلى الهرولة لتبادل الفئات النقدية الجديدة بالقديمة، وتركت كثيرا من سلاسل التوريد التي تعتمد على توافر السيولة النقدية في كثير من الشركات في حالة لا تحسد عليها.
* هبوط معدل النمو
اعترف البنك المركزي الهندي، المعروف باسم بنك الاحتياطي الهندي، بالفعل بأن أزمة السيولة الحالية التي تشهدها البلاد ستلحق أضرارا كبيرة باقتصاد البلاد.
ولقد خفّض بنك الاحتياطي الهندي من توقعاته للنمو في العام المالي الحالي بمقدار نصف نقطة مئوية، مشيرا إلى حالة «عدم اليقين» الناتجة عن وقف تداول العملات الكبيرة. وصرح البنك المركزي الهندي في بيان صادر عنه: «من شأن تعطل الإمدادات الناتج عن استبدال العملات أن يسبب انخفاضا في النمو خلال العام الحالي».
وقال بنك الاحتياطي الهندي إنه يتوقع أن تكون الأضرار الناجمة عن أزمة السيولة النقدية مؤقتة، ولكنه عمد إلى تخفيض أحد المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. ويتوقع البنك في الوقت الراهن استقرار النمو عند أدنى من مستوى 7 نقاط مئوية للعام المالي الحالي، هبوطا من التقدير السابق عند مستوى 7.6 نقطة مئوية.
وفقا لتقرير الخدمات المالية العالمية الرئيسي الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، فمن المتوقع للنمو الاقتصادي الهندي أن ينخفض بنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة خلال الـ12 شهرا المقبلة في أعقاب القرار بوقف تداول العملات الكبيرة، بينما ستتوقف المكاسب بعيدة الأمد على الإصلاحات القادمة في الاقتصاد الهندي.
وقال بنك «إتش إس بي سي» في الورقة البحثية الصادرة عنه: «وفقا للمرونة النقدية في الناتج المحلي الإجمالي، فإننا نقدر أنه خلال عام من الآن، يمكن للنمو الاقتصادي أن ينخفض بواقع 0.7 إلى 1.0 في المائة، مع وقوع القدر الأكبر من التأثير خلال الفصلين الماليين المقبلين، اللذين سوف يشهدان انكماشا كبيرا في (المعروض النقدي الفعلي)».
ولقد خفّض بنك غولدمان ساكس من توقعاته حيال نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى 6.8 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية.
وكانت توقعات شركة إمبيت كابيتال، المؤسسة البحثية المرموقة المعنية بالأوراق المالية في مومباي، أكثر تشاؤما من ذلك، حيث توقعت أن الناتج المحلي الإجمالي الهندي سوف يشهد نموا بنسبة ضئيلة تبلغ 3.5 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية، كما خفّض «دويتشه بنك» أيضا من توقعاته بشأن الناتج المحلي الإجمالي الهندي بمائة نقطة أساسية وصولا إلى 6.5 نقطة مئوية خلال السنة المالية الحالية.
ومن شأن نقص السيولة النقدية في قطاع الأعمال أن يساهم في تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي الهندي الذي يلوح في الأفق، كما لاحظ فراز سيدن، الخبير الاقتصادي المشارك في تحليلات وكالة «موديز». وتحسبا من أن تستمر آثار القرار بوقف تداول العملات الكبيرة حتى الفصلين الماليين المقبلين في مارس (آذار) ويونيو (حزيران) من العام المقبل، خفضت وكالة «موديز» الآن من توقعات النمو لعام 2016 - 2017 إلى 6.6 نقطة مئوية هبوطا من مستوى 7.5 نقطة مئوية السابق.
* نقص المعروض النقدي
عادت أكثر من 80 في المائة من 14 تريليون روبية (ما يساوي 209 مليارات دولار) من الفئات النقدية المحظورة إلى النظام المصرفي الهندي، على نحو ما صرح بنك الاحتياطي الهندي. ولكن البنك المركزي لم يضخ سوى 4 تريليونات روبية (ما يساوي 56 مليار دولار) من العملات المستبدلة خلال الشهر الماضي، تاركا فراغا نقديا هائلا في الأسواق.
أكثر من 90 في المائة من المعاملات المالية اليومية في الهند تتم باستخدام العملات النقدية. تقول وكالة «فيتش»، إحدى أكبر ثلاث وكالات عالمية للتصنيف الائتماني إلى جانب وكالة «موديز» و«ستاندرد آند بورز»: «ليس لدى المستهلكين ما يكفي من العملات النقدية لاستكمال عمليات الشراء، وهناك تقارير تفيد بتعطيل سلاسل التوريد النقدية، كما أن الوقت المستغرق في الانتظار في طوابير البنوك من المرجح أن يؤثر كثيرا على الإنتاجية العامة».
* تأثير كبير على الشركات و خدمات المعاملات النقدية
كانت القطاعات الأكثر تأثرا بقرار وقف تداول العملات الكبيرة هي التي يزيد اعتمادها كثيرا على المعاملات النقدية. وعلى نحو عاجل، شعرت المتاجر الصغيرة، والباعة المتجولون، وغيرهم من المعتمدين على العمليات التجارية المصغرة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على العملات الورقية، بالضغوط الكبيرة مع تجنب العملاء إنفاق العملات النقدية الصغيرة خشية أن تزداد ندرتها بمرور الوقت.
والقطاعات الكبيرة تتألف من مجالات مثل التجارة، والفنادق، والمطاعم، والنقل، والاتصالات، والتمويل، والتأمين، والعقارات، من بين مجالات أخرى، وهي تمثل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الهندي.
وتشهد صناعة السيارات، التي تمثل 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، هبوطا في أسعار الأسهم بنسبة تصل إلى 12 في المائة منذ القرار بوقف تداول العملات الكبيرة. أما قطاع العقارات، المعروف اعتماده الكبير على المعاملات النقدية، فقد شهد هبوطا في المبيعات بمقدار 20 في المائة منذ 8 نوفمبر. وليست الأوضاع أفضل حالا في شركات الأدوية، حيث انخفضت مبيعات الأدوية بنسبة تقارب 15 في المائة. وفي مجال الأحجار الكريمة والمجوهرات، كانت نسبة المشتريات بالعملات النقدية تبلغ 80 في المائة.
يقول سونيل كومار سينها، الخبير الاقتصادي الأول في مؤسسة «التصنيفات والأبحاث» الهندية: «من شأن ذلك أن يضعف الملف الائتماني الهندي للاعبين في المجال الصناعي نظرا لارتفاع دورات رأس المال العاملة».
وفقا لسونيل كانوريا، رئيس اتحاد الغرف التجارية الهندية: «سبب القرار بوقف تداول العملات الكبيرة في تعطيل سيناريو الأعمال الحالي... وسوف يكون له تأثير على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».
ويمثل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة جزءا كبيرا من الاقتصاد، ويساهم بنسبة 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل فيه نحو 80 مليون مواطن على أساس سنوي.
وقال إنيل بهاردواج، الأمين العام لاتحاد المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة: «لاقت هذه المشروعات الضربة القاسية من قرار وقف تداول العملات الكبيرة. ولقد دمرت العمال تماما، ونقلت القطاع غير الرسمي من المشروعات إلى حالة جمود تامة، وعطلت الاقتصاد الذي يعتمد على التداولات النقدية».
ولقد عرضت أزمة السيولة النقدية إنتاج السلع الرئيسية والمجتمعات الريفية لأضرار حقيقية - التي بدأت في التعافي بعد عامين من الجفاف - حيث يفتقر المزارعون للعملات النقدية لشراء البذور والأسمدة. ونتيجة لذلك، انخفضت المساحة المزروعة والمخصصة لمحاصيل الشتاء.
وتواجه القطاعات المنظمة، أيضا، أضرارا شديدة ناجمة عن قرار وقف تداول العملات الكبيرة، على سبيل المثال، من المتوقع انخفاض المبيعات في قطاع السيارات. يقول جون بول، رئيس اتحاد رابطة تجار السيارات، التي تضم أكثر من 3 آلاف عضو، إن المبيعات قد انخفضت بنسبة 30 في المائة في نوفمبر، ويمكن الإحساس بأكبر الآثار الناجمة عن ذلك القرار في الشهور المقبلة. وأضاف السيد بول: «إننا نبيع السيارات التي تم حجزها في وقت سابق فقط، حيث انخفضت استفسارات وحجوزات العملاء خلال هذا الشهر، ما يعني أن الأوضاع سوف تكون أسوأ خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، ويتوقع أن تتضاءل المبيعات بنسبة تصل إلى 50 في المائة».
* خسائر هائلة في الوظائف
مع 92 في المائة من القوة العاملة في البلاد التابعة للقطاع غير الرسمي، فإن التباطؤ الاقتصادي الناتج عن هذا القرار يشهد تأثيرا واسع النطاق؛ حيث تشهد الصناعة حالة من فقدان الوظائف المؤقتة بسبب قرار وقف تداول العملات الكبيرة، والأضرار التي لحقت بالإنتاج، ولا سيما في القطاعات ذات الكثافة العمالية العالية مثل المنسوجات، والملابس، والجلود، والمجوهرات. وهناك ما يقرب من 400 ألف شخص، وأغلبهم من عمال الأجور اليومية، قد فقدوا وظائفهم أو أوقفوا أعمالهم مؤقتا بسبب نقص السيولة النقدية حتى الآن، ومن شأن هذا الرقم أن يرتفع إذا ما استمرت أزمة السيولة الحالية، على نحو ما صرح به كبار المسؤولين التنفيذيين في هذه الصناعة غير الراغبين في الكشف عن هويتهم.
قطاع التشييد والعقارات من القطاعات الأخرى المحتمل أن تعاني من آثار القرار بوقف تداول العملات الكبيرة؛ حيث من المتوقع لهذه القطاعات أن تخسر ما يزيد على مائة ألف وظيفة خلال الـ12 شهرا المقبلة.
وعلى نحو مماثل، تأثر ما يقرب من 20 إلى 25 في المائة من العمال في صناعة الجلود البالغ عددهم نحو 250 ألف عامل بالقرار الجديد؛ وذلك لأنهم من عمال الأجور اليومية، ولقد تأثرت تلك الصناعة بصورة خاصة، حيث إن 90 في المائة من الوحدات من المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي قطاع المجوهرات، تأثر ما يقرب من 15 إلى 20 في المائة من عمال الأجور اليومية بالقرار الحكومي الأخير.
يقول إناندوروب غوسين، مدير شركة «أون هيويت» لاستشارات الموارد البشرية ومقرها في الولايات المتحدة: «خلال الأشهر الستة إلى الثمانية المقبلة، يمكننا أن نتوقع فقدان الوظائف وتجميد الوظائف. وعلاوة على ذلك، إذا كانت لم تتحقق الأهداف الحكومية (ذات الصلة بقرار وقف تداول العملات الكبيرة)، فسوف نتوقع مواجهة مزيد من التحديات».
هناك ما يقرب من خُمس العمال في قطاع الغزل والنسيج والملابس، الذين يقدرون بنحو 32 مليون عامل، يتلقون أجورهم بصفة يومية أو أسبوعية.
يقول عثمان علي، صاحب إحدى شركات تصنيع الملابس في دلهي، لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط»: «عندما تتباطأ الأعمال، نقول للعمال لدينا إن الأوضاع سوف تستغرق بضعة أشهر حتى تتحسن. ومن بين 50 عامل لدي في المصنع، لم يبق معي سوى ثمانية فقط، بينما رجع الباقون إلى قراهم حيث لم يعد عندي عمل لهم أو أجور لأدفعها لهم».
يعمل أكثر من 80 في المائة من العمال في الهند في القطاع غير المنظم، وما يقرب من نصف عدد السكان ليس لديهم حساب مصرفي حتى الآن.
* الأسواق تحصل على نصيبها من الأضرار
كانت الرحلة متقطعة بالنسبة لأسواق الأسهم الهندية، التي تعرضت لضربة مزدوجة بسبب وقف تداول العملات الكبيرة، والفوز المفاجئ لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية. وهبطت الأسهم بمقدار 6 نقاط مئوية في اليوم التالي للثامن من نوفمبر تاريخ إعلان السيد مودي عن حظر التعامل بالعملات الكبيرة، وكان المؤشر نيفتي الهندي (الذي هبط بمقدار 3.5 في المائة) هو ثاني أسوأ المؤشرات الاقتصادية من حيث الأداء في آسيا بعد الفلبين، والرابع على العالم - بعد المكسيك (المنخفض بمقدار 5.9 في المائة)، والبرازيل (4.3 في المائة)، والفلبين (3.9 في المائة)، حتى وقت قريب.
يقول سي إيه رودرامورثي، المدير التنفيذي في شركة فاشانا الاستثمارية: «ما فعله قرار وقف تداول العملات الكبيرة من زاوية الأسهم أنه أضاف عنصرا جديدا إلى قائمة طويلة بالفعل من المخاطر، مثل رفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتباطؤ الأرباح في الشركات الكبيرة، وهروب المستثمرين إلى الأصول ذات العوائد المرتفعة».
وفي حين أن هناك مخاوف من خطوة السيد مودي بوقف تداول العملات الكبيرة، الرامية إلى الحد من الفساد والتهرب الضريبي، والقيود التي تفرضها على اقتصاد البلاد، فإن الخطر الأكثر إلحاحا هو تأثيرها على المستثمرين الأجانب الذين بدأوا بالفعل مغادرة البلاد.
وفي شهر نوفمبر وحده، باع المستثمرون الأجانب ما قيمته نحو 3 مليارات دولار من الأسهم الهندية، الاتجاه الذي من شأنه الاستمرار في صورة أكثر لطفا حتى تتسرب الكمية الكافية من الأموال خارج الاقتصاد الوطني وتعيد إحياء الطلب على السلع الاستهلاكية، كما قال المحللون.



«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.


الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي المقابل، رزحت العملات الرئيسية تحت وطأة الضغوط؛ حيث اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما تجاوز الين الياباني حاجز 159 مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ يوليو (تموز) 2024، مما يعكس حالة القلق من تضرر الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

وبلغت مستويات التذبذب في سوق النفط أعلى درجاتها منذ حقبة الجائحة في 2020، مدفوعة بتهديدات إيرانية صريحة بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى «قطرة في بحر»، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، مما يضع نمو الاقتصاد العالمي على المحك.

توقعات متشددة للبنوك المركزية

دفعت قفزات أسعار الطاقة الأسواق إلى إعادة تسعير سياسات البنوك المركزية بشكل أكثر حدة. وتشير البيانات المالية الحالية إلى الآتي:

  • الاحتياطي الفيدرالي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في الصيف بشكل ملحوظ، حيث يرى أكثر من 50 في المائة من المحللين أن الفيدرالي سيثبت الأسعار في يوليو بدلاً من خفضها.
  • البنك المركزي الأوروبي: توقعات برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو (حزيران) المقبل.
  • البنك المركزي الأسترالي: رهانات على رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم ومرة أخرى في مايو (أيار).

جبهة تجارية جديدة

لم تقتصر الضغوط على أزمة الشرق الأوسط، بل زادها تعقيداً تحرك إدارة الرئيس ترمب لفتح تحقيقات تجارية جديدة ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في محاولة لإعادة فرض ضغوط جمركية. هذا التحرك، إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى استقرار القيادة الإيرانية رغم القصف المستمر، أضعف شهية المخاطرة في الأسواق؛ مما أدى إلى تراجع العملات المشفرة، حيث انخفضت البتكوين إلى مستويات 70231 دولاراً.

بينما يؤكد ترمب أن الحرب «حُسمت»، تشير مصادر مطلعة لـ«رويترز» إلى أن البنية القيادية في طهران لا تزال متماسكة بعد أسبوعين من القصف العنيف. هذا التضارب يبقي الأسواق في حالة ترقب شديد، وسط قناعة لدى المحللين بأن تقلبات أسعار الطاقة ستظل سيدة الموقف طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة التجارة العالمية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتضاؤل ​​الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 5151.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5156.20 دولار.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي»: «أعتقد أن قوة الدولار الأميركي وارتباط أسعار الفائدة به يشكلان عائقًا طفيفًا أمام الذهب، على الرغم من العنف الدائر حالياً، والذي يُعدّ في الأصل داعماً للذهب».

وقد حذرت إيران من احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد أن هاجمت قواتها سفنًا تجارية يوم الأربعاء، في حين حثت وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات، مما زاد من ضغوط التضخم، في ظل استمرار محدودية الإمدادات من الخليج وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقًا لمصادر، فقد نشرت إيران نحو اثني عشر لغمًا في المضيق، وهي خطوة قد تُعقّد جهود إعادة فتح هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعدّ طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وظلت ناقلات النفط عالقة في المضيق لأكثر من أسبوع، وعلّق المنتجون الإنتاج مع اقتراب سعة التخزين من الامتلاء.

وفي البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، متوافقًا مع التوقعات ومتسارعًا من ارتفاع يناير (كانون الثاني) البالغ 0.2 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات.

وينتظر المستثمرون الآن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المؤجل لشهر يناير يوم الجمعة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 84.85 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 2162.88 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1646.46 دولار.