شخص يرتدي معطفا ويخفي شعره وراء كارثة «الكاتدرائية» المصرية

الطفلة سوسنة تروي لـ «الشرق الأوسط» أحداث الأحد الحزين

وزير الدفاع المصري أثناء زيارته للضحايا أمس في مجمع الجلاء الطبي التابع للقوات المسلحة المصرية  وفي الاطار ساعة في الكنيسة متهشمة بعد حادث الانفجار
وزير الدفاع المصري أثناء زيارته للضحايا أمس في مجمع الجلاء الطبي التابع للقوات المسلحة المصرية وفي الاطار ساعة في الكنيسة متهشمة بعد حادث الانفجار
TT

شخص يرتدي معطفا ويخفي شعره وراء كارثة «الكاتدرائية» المصرية

وزير الدفاع المصري أثناء زيارته للضحايا أمس في مجمع الجلاء الطبي التابع للقوات المسلحة المصرية  وفي الاطار ساعة في الكنيسة متهشمة بعد حادث الانفجار
وزير الدفاع المصري أثناء زيارته للضحايا أمس في مجمع الجلاء الطبي التابع للقوات المسلحة المصرية وفي الاطار ساعة في الكنيسة متهشمة بعد حادث الانفجار

استيقظت الطفلة سوسنة بولس (10 سنوات) مبكرا يوم الأحد الماضي، فاليوم عطلة رسمية من الدراسة، وستتمكن من الذهاب مع والدها كاهن الكنيسة البطرسية بالعباسية، وسط العاصمة المصرية القاهرة، لحضور قداس الأحد.
ارتدت سوسنة ملابسها بسرعة وهي تحث والدها على النزول بسرعة، جاذبة إياه من ملابسه نحو باب المنزل، ليصلا إلى الكنيسة في التاسعة صباحا، فالقداس يبدأ في التاسعة والنصف، ويستمر نحو الساعة.
ما إن عبرت سوسنة الباب الخارجي للكنيسة حتى أسرعت لتحتل مكانها مع والدتها في صفوف السيدات بقاعة الكنيسة الرئيسية ليبدأ والدها صلاة القداس، وتستمتع بصوته وهو يتلو آيات الإنجيل والصلوات المسيحية باللغة القبطية القديمة، وتنهمك هي في الصلاة، مرددة كيرياليسون (يا رب ارحم باللغة القبطية) حتى حانت منها التفاتة نحو الساعة الكبيرة المعلقة على الحائط لتجد أن عقاربها تشير إلى العاشرة إلا بضع دقائق، لتهبط بعينها على شخص يرتدي معطفا ثقيلا ويخفي شعره بغطاء للرأس وقبل أن تلفت نظر والدتها إلى أن الرجل دخل في المكان المخصص للسيدات، نظر الرجل شاخصا إليها ثم وضع الرجل الذي تصفه سوسنة بـ«صاحب الوجه الأسود» يديه في جيبه، ليدوي انفجار ضخم ويتحول بعدها الرجل إلى أشلاء، وتشاهده الطفلة وتسقط على الأرض.
دقائق مرت على سوسنة وهي ملقاة على الأرض تعي ما حولها لكنها عاجزة عن الحركة، حتى حملها أحدهم إلى مستشفى الدمرداش الملاصق للكنيسة، وهناك أجريت لها عدة عمليات جراحية وما زالت تخضع للعلاج في غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى حتى الآن.
التقرير الطبي يشير إلى أن سوسنة مصابة بتهتك في الطحال جراء الموجة الانفجارية مما استدعى استئصاله، إضافة إلى بعض الجروح السطحية في الجسد.
وتعد سوسنة شاهدا رئيسيا في القضية لكونها من القلائل الذين رأوا منفذ العملية ولم تكن الطفلة الوحيدة بين ضحايا الحادث الإرهابي، فماجي مؤمن (10 سنوات) ودميانة مجدي (8 سنوات) طفلتان تصارعان الموت حاليا جراء إصابتهما بجراح خطيرة في الحادث.
ماجي مصابة بشظية في المخ وتهتك في الرئة، وتتلقى العلاج في مستشفى الجلاء للقوات المسلحة، بينما دميانة مصابة بشظايا وتهتك في البطن، وتتلقى العلاج في المستشفى نفسه.
والد ماجي ووالدتها في حالة نفسية صعبة، بسبب شائعات ترددت كثيرا عن وفاتها، ورفضا الحديث لـ«الشرق الأوسط» واكتفيا بالقول: «ربنا موجود»، مطالبين الجميع بالتوقف عن تداول خبر وفاة الطفلة حيث يتلقيان اتصالات هاتفية من الأهل والأصدقاء تعزيهما في ابنتهما التي لا تزال على قيد الحياة، فيما قال ثروت عجايبي عم الطفلة دميانة في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تحتاج للدعاء، لتتجاوز ظروفها الصحية الصعبة».
ووجه الشكر لأجهزة الدولة المصرية، على اهتمامها بالمصابين، مشيرا إلى أن الفريق صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، زارهم أمس (الأربعاء) في المستشفى، وأكد أن «أجهزة الدولة ستقوم باستئصال سرطان الإرهاب بالكامل من المجتمع المصري في القريب العاجل».
وأضاف عجايبي: «نحن لسنا أقل من أي مصري ضحى بأبنائه من أجل الوطن، ولكن المحزن تعرض الأطفال لهذا العنف ومشاهد الدماء». وقال بحماس ووطنية طاغية: «أنا مقيم بالنمسا منذ 24 عاما وسافرت لكثير من الدول الأوروبية وأعلم جيدا أن الإرهاب موجود في كل بلد». لقد فقدت دميانة وإخوتها جدتهم لأمهم لكن الأسرة في حالة تماسك وإيمان بقضاء الله.
ويقول عجايبي بثقة: «الشرطة المصرية توصلت للجناة في وقت قياسي»، مضيفا: «لا يوجد تقصير أمني وكاميرات المراقبة بالكنيسة سجلت كل شيء». وقال ساخرا: «جميعنا نعلم أن من كانوا أمام الكنيسة يحملون الأسلحة ويعتدون على الناس والإعلاميين ليسوا منا... نعلم أنهم مأجورون يريدون إشاعة الخراب والدمار». ويستنكر عجايبي ما تبثه قنوات الإعلام الغربي قائلا: «تحدثت لقناة ألمانية، أول من أمس، وفوجئت باقتطاع كلامي وتحويره ليبدو من السياق أن الحادث طائفي وليس إرهابيا».
القس أنطونيوس منير، كبير كهنة الكنيسة البطرسية، فجر مفاجأة حين أعلن أن الإرهابي الانتحاري «زار الكنيسة ليلة الحادث، وطلب من البعض هناك كتبا عن الديانة المسيحية لأنه يريد أن يعرف معلومات عنها، فأخبروه أن الكنيسة مغلقة لأن الساعة تجاوزت الحادية عشرة مساء، وطلبوا منه العودة في اليوم التالي في العاشرة صباحا لمقابلة المسؤول عن مكتبة الكنيسة، وهو ما فعله لكنه عاد مرتديا حزاما ناسفا لينسف المكان بمن فيه من أرواح بريئة».
القاعة الرئيسية في الكنيسة الأثرية التي بنيت عام 1911 تعرضت لدمار بالغ، فأماكن الجلوس كلها باتت حطاما، وزجاج النوافذ تحول إلى شظايا، الدماء في كل مكان، ووصلت الشظايا إلى مدخل القبر المدفون فيه الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الذي بنت أسرته الكنيسة.
وعلى بعد أمتار من القاعة التي شهدت الانفجار، أقامت الكنيسة مساء الثلاثاء عزاء مجمعا لضحايا الحادث، حضره مئات من المصريين، من المسلمين والمسيحيين، وكان لافتا حضور شيخ مسلم بعمامته الأزهرية الحمراء، فهو جار لإحدى ضحايا الحادث وجاء ليعزي أسرتها الذين استقبلوه بالأحضان شاكرين حضوره. حالة من الوجوم عمت العزاء ليس حزنا على الضحايا ولكن على مصير الأسر التي فقدت الحضن الدافئ لها والأمهات اللاتي رحلن تاركات أطفالهن يواجهون مصاعب الحياة.
سرادق العزاء كان خير شاهد على حالة الحزن التي عمت البيوت المصرية، حيث وقفت السيدات المسلمات يشددن من أزر جاراتهن المسيحيات وتبدو عليهن علامات الصدمة والألم.
مارلين عماد، مدرسة في إحدى المدارس بالقاهرة، جلست في العزاء تبكي والدتها أنجيل نور، التي قضت في الحادث، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «ماذا فعلت والدتي لتموت بهذا الشكل؟»، مضيفة «هاتفتني صباح الأحد الماضي لتدعوني إلى الغداء عندها مع أسرتي باعتبار اليوم عطلة رسمية، لم أكن أدري أنها المكالمة الأخيرة».
وتضيف: «عرفت بالحادث من التلفزيون ولما كنت أعلم أنها في الكنيسة البطرسية توجهت مسرعة إلى هناك، لأجدها وقد نقلت إلى مستشفى الدمرداش، حيث أخبرني الأطباء أن حالتها صعبة وتحتاج إلى معجزة، وظلت يومين في الرعاية المركزة حتى توفيت».
مارلين تقول وهي تغالب دموعها: «أصدقائي المسلمون كانوا أول من واسوني... أعتقد أن من فعل هذا ليس بمسلم ولا إنسان أصلا، لماذا يحرموننا من أحبائنا؟».
إلى جوار مارلين كانت سيدة تتشح بالسواد تبكي دون صوت لكن نظراتها الذاهلة كانت لافتة. إنها أم فقد ابنتيها مارينا فهيم (20 عاما) وفيردينا فهيم (18 عاما) في الحادث. هول الصدمة أخرس والدة مارينا وفيردينا فلم تكن تتكلم مع أحد، لكن ميريت ناجي إحدى قريباتها قالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما حدث كان كابوسا، لا يمكن لأحد أن يتخيل شعور أم ودعت ابنتيها الذاهبتين للصلاة في الكنيسة فعادتا إليها جثتين هامدتين».
وتضيف: «كانت مارينا وفيردينا مواظبتين على الذهاب للكنيسة، وهما من الفتيات المبتسمات دائما وكانتا دائما تتطوعان للخدمة، نحن رغم حزننا البالغ، نقول هنيئا لهما بتلك الميتة، وبدلا من أن تفرح أمهما بزفافهما، شيعت جنازتهما».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.