أسعار النفط تتماسك بدعم اتفاق فيينا... وتحذيرات من «التقاعس»

أسعار النفط تتماسك بدعم اتفاق فيينا... وتحذيرات من «التقاعس»

وكالة الطاقة الدولية تتوقع ارتفاع وتيرة الطلب في 2017
الأربعاء - 15 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ
وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بوتيرة أقوى من المتوقع في عامي 2016 و2017 (رويترز)

تزامنًا مع تزايد التأكيدات الواردة من الدول المنتجة للنفط بالتزامها باتفاق فيينا الذي جرى يوم السبت الماضي بين دول منظمة «أوبك» ومنتجين مستقلين لخفض مجمل الإنتاج العالمي، حفاظًا على أسعار النفط، واصلت أسعار النفط أمس صعودها لليوم الثاني على التوالي... في وقت توقعت فيه وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بوتيرة أقوى من المتوقع في عامي 2016 و2017، رغم أنه من «المبكر جدًا» تقييم أثر الخفض المشترك للإمدادات من قبل أكبر منتجي النفط في العالم.
وأضافت الوكالة في تقريرها الشهري الصادر أمس حول سوق النفط، أن تعديلات على تقديراتها لاستهلاك الصين وروسيا دفعتها لرفع توقعاتها للطلب العالمي على النفط هذا العام بواقع 120 ألف برميل يوميًا، إلى 1.4 مليون برميل يوميًا، وأيضًا لزيادة توقعاتها لعام 2017 بواقع 110 آلاف برميل يوميًا، إلى 1.3 مليون برميل يوميًا.
واتفقت دول «أوبك» في اجتماع تاريخي في فيينا على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميًا، إلى 32.5 مليون برميل يوميًا في الأشهر الستة الأولى من 2017، بجانب خفض آخر بواقع 558 ألف برميل يوميًا من منتجين مستقلين مثل روسيا وعمان والمكسيك.
وقالت وكالة الطاقة الدولية: «إذا التزمت (أوبك) وشركاؤها من خارج المنظمة بتعهداتهم، فإن المخزونات العالمية قد تبدأ في الانخفاض في النصف الأول من 2017»، مضيفة أن هذا لم يكن توقعها الخاص لكنه يستند إلى الاتفاق.
وأضافت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرًا لها أن «الاتفاق لمدة ستة أشهر، ويجب أن نتيح له وقتًا للتنفيذ قبل إعادة تقييم توقعاتنا للسوق. والنجاح يعني للمنتجين تعزيز الأسعار واستقرار الإيرادات بعد عامين صعبين، والفشل سيخاطر ببدء عام رابع من نمو المخزونات وعودة محتملة إلى الأسعار المنخفضة».
ورفعت الوكالة توقعاتها لاستهلاك الصين من النفط بواقع 135 ألف برميل يوميًا إلى 11.9 مليون برميل يوميًا لعام 2016، بفضل الزيادة القوية في واردات المركبات الأروماتية (العطرية) في النصف الأول من العام الحالي وتغطية أفضل لمصافي النفط المستقلة.
وقالت الوكالة إنها خفضت توقعاتها لنمو إمدادات الدول غير الأعضاء في «أوبك» بأكثر من النصف للعام المقبل إلى 220 ألف برميل يوميًا، ما يمثل خفضًا بواقع 255 ألف برميل يوميًا عقب موافقة روسيا و10 منتجين مستقلين على الانضمام إلى مساعي «أوبك» لخفض الإنتاج وتسريع عملية استعادة السوق لتوازنها. مشيرة إلى أن إمدادات النفط العالمية ارتفعت إلى مستوى قياسي عند 98.2 مليون برميل يوميًا في نوفمبر (تشرين الثاني) مع تعويض إنتاج «أوبك» للانخفاض في أماكن أخرى.
وذكرت الوكالة أن إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك» هبط بواقع 160 ألف برميل يوميًا في نوفمبر إلى 57.1 مليون برميل يوميًا، بينما ارتفع إنتاج «أوبك» من الخام بواقع 300 ألف برميل يوميًا إلى مستوى قياسي جديد عند 34.2 مليون برميل يوميًا.
وفي تقريرها الشهري الأخير الصادر في نوفمبر الماضي، حذرت الوكالة من أنه من دون خفض من أي نوع، فإن 2017 قد يشهد عامًا آخر من النمو القوي للمعروض من قبل المنتجين غير الأعضاء في «أوبك». موضحة أن مخزونات النفط العالمية في أغنى دول العالم هبطت للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، لتسجل أطول فترة من الانخفاضات منذ عام 2011، ولتتراجع بواقع 74.5 مليون برميل عن المستوى القياسي المسجل في يوليو (تموز) عند 3.102 مليار برميل.
وفي غضون ذلك، تواصلت تأكيدات المنتجين على الالتزام بخفض الإنتاج. وأوضحت شركة قطر للبترول المملوكة للدولة أمس أن إنتاج البلاد من النفط سيتراجع اعتبارًا من الأول من يناير (كانون الثاني) تماشيًا مع اتفاق فيينا. وقال سعد شريدة الكعبي الرئيس التنفيذي للشركة في بيان: «بدأت قطر للبترول بإعلام عملائها بتخفيض شحناتها من النفط؛ تنفيذًا لقرار دولة قطر بالالتزام بحصص الإنتاج الجديدة».
كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أنها أبلغت جميع عملائها بخفض كمياتهم التعاقدية من النفط الخام ابتداء من يناير المقبل. وقالت في بيان إن الخفض يأتي تماشيا مع التزام الكويت بقرار «أوبك». وأشارت إلى أن اجتماع وزراء «أوبك» مع نظرائهم من خارج المنظمة الذي أسفر عن الاتفاق، أسهم في ارتفاع أسعار النفط في الأيام القليلة الماضية.
وعلى صعيد متصل، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس إنه سيبحث مع شركات النفط الروسية اليوم الأربعاء كيفية خفض إنتاج النفط لتنفيذ اتفاق بين «أوبك» والدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة. وأبلغ نوفاك الصحافيين عقب محادثات مع نظيره الإيراني في طهران أن «كل شركة ستحدد أين ستخفض إنتاج النفط في حقول نفط قديمة أم جديدة».
وإثر توالي التأكيدات من المنتجين، ارتفعت أسعار النفط أمس. وبحلول الساعة 11.45 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام برنت 51 سنتًا إلى 56.20 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 39 سنتًا إلى 53.22 دولار.
وقال متعاملون إن عمليات كبيرة للبيع بهدف جني الأرباح جرت بعدما ارتفع النفط إلى أعلى مستوياته منذ منتصف 2015 في وقت سابق هذا الأسبوع بعد اتفاق فيينا. لكنهم أضافوا أن أسواق النفط ما زالت مدعومة بوجه عام باتفاق خفض الإنتاج.
وقال مايكل مكارثي رئيس استراتيجية السوق لدى «سي إم سي ماركتس» في سيدني لـ«رويترز» إن «السوق تعلق الكثير من الأهمية على التعليقات الصادرة من (أوبك) وغير الأعضاء في (أوبك). والسوق تفترض أن (أوبك) ستكون عند كلمتها وستنفذ تخفيضات الإنتاج».
لكن محللين حذروا من أن الأسعار قد تتحول سريعًا إذا اعتقدت السوق أن هناك تقاعسًا عن الالتزام الكامل بتنفيذ الاتفاق.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة