أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

نجم آرسنال الشاب يحذر صغار اللاعبين من «مخاطر» المبالغ التي يتقاضونها

يزداد تألق أيوبي  مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي  -  انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
يزداد تألق أيوبي مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي - انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
TT

أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

يزداد تألق أيوبي  مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي  -  انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
يزداد تألق أيوبي مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي - انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)

جاءت تجربة محاولة التكيف مع الحياة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز كاشفة بالنسبة لأليكس إيوبي. ومع هذا، ما يزال يجد صعوبة في مقاومة الرغبة التي تتملكه مع اقتراب الكاميرات منه لدى استعراض لاعبي الفريقين قبل انطلاق المباراة، لأن يبتسم. وفي تلك اللحظة، يعمد إلى تذكير نفسه بضرورة التحلي بالجدية، حتى وإن كان الشعور بالإثارة والفرحة يغمره من الداخل.
بعيدًا عن أرض الملعب، تعد مسألة التعامل مع الشهرة من التجارب الجديدة على إيوبي - سواء كانت التجربة في صورة غريب يقترب منه داخل أحد المتاجر أثناء تسوقه لشراء ملابس رياضية لصديق له احتفالاً بهدف سجله، أو أحد المعجبين يطارد سيارته لمسافة أميال أثناء قيادته السيارة مبتعدًا عن استاد الإمارات برفقة والدته. الحقيقة أن إيوبي يبذل قصارى جهده لاستيعاب كل ذلك بثبات ورباطة جأش.
وعن هذا، قال: «راودني اعتقاد بأن هذا المشجع سيتتبعني حتى مقصدي، لذا اضطررت للدوران في ملف للهرب منه. لقد كان أمرًا مجنونًا بحق، وتملكني شعور بالذعر، خاصة أنه ظل يصرخ (إيوبي، إيوبي!) طيلة 20 دقيقة. لقد كان تصرفًا مبالغًا فيه من جانبه». وبعد حركة ذكية من إيوبي، تمكن من التخلص من مطاردة المشجع له بالسيارة، وأصبح بإمكان لاعب آرسنال الناشئ رؤية الجانب الطريف من هذا الموقف الذي يعد واحدًا من الكثير من المواقف غير المتوقعة التي تعرض لها منذ التحول المفاجئ في مسار مشواره الكروي نحو الصعود.
في نهاية لقاءات دور المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا منذ عام مضى، لمع نجم إيوبي مع إلحاق آرسنال الهزيمة ببايرن ميونيخ في «نسخة الشباب» من المنافسة الأوروبية الكروية الأولى. جرت المباراة على استاد ميدو بارك أمام بضعة مئات من المشجعين المتحمسين. وخلال المباراة، سجل إيوبي هدفين. وبعد أسبوعين فقط، شارك للمرة الأولى بصفوف الفريق الأول. وسرعان ما توالت على إيوبي المحطات البارزة الكبرى التي يحلم أي لاعب ناشئ على اجتيازها، ذلك أنه شارك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الممتاز.
ولدى إلقائه نظرة على الفترة الماضية لمعاينة التقدم الذي أحرزه حتى الآن والذي بلغ ذروته بتسجيله أول هدف له بعيدًا عن أرضه في بطولة دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء الماضي، في بازل، بدت على إيوبي، 20 عامًا، علامات الدهشة، خاصة أنه نادرًا ما توافر لديه الوقت الكافي أو الرغبة في التركيز على تحليل الصورة الكبيرة المرتبطة بمسيرته الكروية حتى الآن. بدلاً من ذلك، كان تركيزه ينصب على مباراة تلو الأخرى والتحديات الصغيرة.
وفجأة، يرد على ذهنه شعار الشخصية السينمائية فيريس بويلر الشهير: «الحياة تتحرك بوتيرة سريعة للغاية. إذا لم تتوقف وتنظر حولك بين الحين والآخر، ربما تفوتك». وبالفعل، يحرص إيوبي على التوقف بالفعل للحظات، على النحو المجازي للكلمة، وإمعان النظر فيما حوله. وعن هذا، قال: «عندما أجلس وأفكر حول ما حققت حتى الآن، وأنني سجلت هدفًا منذ عام مضى مع فريق أقل من 19 عامًا، ثم سجلت أول هدف لي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا مع الفريق الأول، أشعر أن هذا محض جنون».
حتى هذه اللحظة، ما يزال إيوبي يحتفظ في عينيه بالبريق الذي تلألأت به لدى تسجيله هدفه الأثير في بازل عندما احتضنه مسعود أوزيل بقوة أسقطته على الأرض احتفالاً بالهدف. وكان «مايسترو» آرسنال هو من مرر الكرة عكسيًا باتجاه إيوبي لتسنح له فرصة تسجيل هدف. وعن ذلك، قال إيوبي: «ينبغي أن أدعوه (رئيسي) لأنه من ساعدني. ألكسيس تروق له السخرية مني عندما لا أسجل أهدافًا أثناء التدريب. إنهم أشخاص مرحون حقًا».
وأضاف متحدثًا عن أوزيل وسانشيز: «يحرصان على إخباري ما ينبغي لي فعله لتحسين أدائي، لكن على نحو مرح. إنهما يقدمان لي النصح، ويؤكدان على أنه علي الاسترخاء فحسب والتحلي بالهدوء وستأتي الفرص إلى من تلقاء ذاتها. في الواقع، إنهما يبذلان أقصى ما بوسعهما لمساعدتي».
بطبيعة الحال، يحمل هذا أهمية كبرى بالنسبة لفتى ترعرع داخل صفوف آرسنال، النادي الذي بدأ يتدرب فيه منذ سن الـسادسة. ولم يكن إيوبي بالضرورة الفتى من بين أقرانه بمجموعته العمرية الذي كان من المتوقع له الاستمرار حتى يصل لصفوف الفريق الأول، بل والأغرب من ذلك أن النادي أوشك بالفعل على التخلي عنه عندما كان في بدايات سن المراهقة.
وفي هذا الصدد، شرح إيوبي: «كان ذلك لأنني لم أكن بذات القدر من الضخامة أو السرعة أو القوة التي كان عليها باقي أقراني، وكانت هناك دومًا علامات استفهام حولي وقدرتي وشكوك حول أنني لا أفرض نفسي على المباراة بالقدر المطلوب. كان ذلك أمرًا مثيرًا للضيق لدرجة أنني كنت أفكر أثناء ذهابي للمدرسة وأقول لنفسي: (ما الذي يمكنني عمله كي أطور نفسي؟) وبالفعل، خضت جلسات تدريب أكثر مع والدي وأصدقائه. وجعلتني أمي أتدرب في غرفة المعيشة، بل وحاولت شقيقتي لعب كرة القدم. في الحقيقة، كان الجميع يحاولون مساعدتي».
بطبيعة الحال، يشعرون جميعًا الآن بالفخر تجاه إيوبي الذي قلب كل الموازين. وحتى اليوم، ما يزال على صلة وطيدة للغاية مع شقيقته، ماري. اليوم السابق، توجه لزيارتها في الجامعة، محاولا إخفاء وجهه كي لا يجتذب الأنظار إليه. وقال: «رغبت في الاستمتاع بقضاء بعض الوقت برفقة شقيقتي فحسب. إننا قريبون للغاية من بعضنا البعض، فنحن دومًا معًا، ونضحك طيلة الوقت. ودائمًا ما أحاول الاعتناء بها».
أثناء مشاركته بفريق الناشئين، رغب مسؤولو آرسنال من إيوبي إبداء مزيد من الجسارة وألا يهاب الالتحام مع لاعبين من الخصم للاستحواذ على الكرة، بجانب استخدام الكرة في التعبير عن نفسه. المؤكد أنه استجاب بالفعل لهذه التوجيهات، والآن يطمح لتعزيز قدراته أكثر وأكثر. ويركز أنظاره الآن على وجه التحديد على تقديم منتج نهائي رفيع المستوى - أي أهداف. وفي هذا الشأن، أوضح أن «هذا تحديدًا ما يميز كبار اللاعبين، تسجيل الأهداف أو صناعتها. أحيانًا أشعر أنني نجحت في ذلك بالفعل، ثم أمر بفترة قط، لكن أعتقد أن ذلك الهدف الذي سجلته في شباك بازل سيزيد ثقتي بنفسي بدرجة كبيرة». في الواقع، يبدو أن إيوبي يضع في ذهنه تصورًا مرتبًا ومبهرًا لأولوياته.
علاوة على ذلك، يبدي إيوبي إدراكه التام للفرص التي أتيحت له بهدف استثارة أفضل ما بداخله من مهارات، الأمر الذي تعزز عندما قضى مؤخرًا يومًا في زيارة مقر آرسنال. وخلال الزيارة، تولى دور المرشد له شاب في مثل عمره سرعان ما توطدت أواصر الصداقة بينهما. يدعى ذلك الشاب لويد ونشا بمنطقة غير بعيدة عن استاد الإمارات. وكانت مسيرة لويد قد بدأت في الانحراف نحو اتجاه خاطئ، لكن جاء آرسنال ليمد له يد العون، وبدأ في خوض جلسات تدريب في كرة القدم داخل ملعب آرسنال بالمنطقة. كان المدربون يتطلعون نحو استضافة شباب من الفئات المهمشة. وبالفعل، جرى توجيه الدعوة إلى لويد للمشاركة في عدد من المبادرات.
وعن لويد، أكد إيوبي: «كان يذكرني بنفسي تقريبًا، فقد اعتدت لعب كرة القدم في الشارع مع أصدقائي وانتهى بي الحال لما أنا عليه اليوم. وقد اعتاد هو الآخر القيام بالمثل ويعاونه آرسنال الآن على الوصول للمكان الذي يطمح إليه في المستقبل. لقد أخبرني أنه يرغب في العمل اختصاصي علاج طبيعي ويساعده مسؤولو النادي على تحقيق ذلك».
جدير بالذكر أن إيوبي وجميع زملائه بالفريق يتبرعون بأجر يوم كجزء من حملة ينظمها النادي لجمع تبرعات. والملاحظ أن مشاركاته في مثل هذه الجهود زادت على نحو ملحوظ منذ توقيعه عقدًا جديدًا. وقد أبدى تفهمه لقلق البعض من أن اللاعبين الصغار في العمر يتقاضون أموالاً ضخمة على نحو مفرط هذه الأيام. وقال: «إن كل ما يتعلق بالمال يتسم بالجنون. إن كوني شابا صغيرا وأتقاضى هذا القدر الضخم من المال وأمتلك منزلاً وسيارة أمر رائع، لكنه أمر ينبغي لي بذل مجهود كي لا يسلبني عقلي».
على هذا الصعيد تحديدًا، ثمة شخص معين له تأثير قوي على إيوبي، خاله لاعب خط وسط نيجيريا السابق الأسطورة جي جي أوكوشا، الذي قال عنه اللاعب: «نتحدث كل أسبوعين تقريبًا. ويقدم لي النصح، ليس فقط فيما يتعلق بأمور داخل الملعب، وإنما خارجه أيضًا. إن مشوار كرة القدم عمره قصير، لذا يحرص عمي على إبقائي متزنًا بخصوص ما أتقاضاه من مال ويعاونني على التخطيط لمستقبلي لما بعد كرة القدم».
وعلى خطى أوكوشا، اختار إيوبي اللعب لحساب نيجيريا بدلاً عن إنجلترا. بالتأكيد لم يكن هذا مجرد قرار مفاجئ من جانب اللاعب المراهق، بالنظر إلى أن آخر ظهور له مع إنجلترا كان مع فريق تحت 18 عاما في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وبعد ذلك بعامين تقريبا كان قد مل الانتظار، فانضم لتشكيل منتخب نيجيريا ولعب أول مباراتين وديتين. ومن الواضح أن إيوبي تحدث عن إحساسه بأنه غير مرغوب فيه من جانب إنجلترا، رغم أنه - لنكن منصفين تجاه الاتحاد الإنجليزي - يفترض أن عم اللاعب، جاي جاي أوكوشا، وهو من ملوك كرة القدم النيجيرية، لعب دورا في هذا. ومع هذا، فتبقى الحقيقة أن إيوبي كان في متناول إنجلترا، والأشخاص المعنيون - عن طريق الإهمال وسوء التقدير أو غياب التحرك الاستباقي، سمها ما شئت - ربما يندمون على ما حدث بالنظر إلى إمكانية أن يكون إيوبي لاعبا دوليا لعدة سنوات.
كان إيوبي قد رحل عن لاغوس بينما لم يتجاوز عمره أربعة أشهر، وبعد إقامة قصيرة في تركيا التي كان يلعب بها خاله، استقر في شرق لندن. وبالفعل، قضى إيوبي الجزء الأكبر من حياته داخل إنجلترا.، وشعر بدهشة عارمة حيال رد الفعل الذي عايشه لدى سفره إلى نيجيريا لتمثيل المنتخب النيجيري.
قال له عمه: «الجميع يقدرونك، فأنت أشبه بالملك»، مضيفا: «عندما وصلت إلى المطار، اعتقدت أنني سأضع السماعات في أذني، لكني وجدت كل من حولي ودودين، والجميع يحيونني، ولم أتوقع ذلك مطلقا. كانت الأمور تسير بشكل رائع، وكنت أسير مع مهاجم مانشستر سيتي النيجيري الآخر كليتشي أيهانشو. فعندما نخرج سويا - لأنني لم أكن معتادا على الثقافة النيجيرية مثلهم، فقد كانوا يقدمون لي الكثير من العون في هذه الناحية. ولم أكن أستطيع أن أتحدث اللغة بطلاقة، وساعدوني في التعامل مع الجمهور نظرا لاختلاف طبيعة الجماهير هناك. لم يطلبوا مني التقاط الصور معهم، بل طلبوا الأحذية والمال».
أضاف: «لعبت في أول ظهور لي بملعب يسع 30.000 متفرج وكان هناك نحو 60.000، ولم أفهم كيف تسلقت الجماهير أعمدة الإنارة ولوحة النتائج، كنت أسأل نفسي ما هذا؟ ما يفعلونه ليس آمنا، لكن الناس هناك تفعل المستحيل لتشاهد المباراة. أحيانا تشاهد الناس أهدأ في مباريات الدوري الإنجليزي، لكن في نيجيريا تسمع الأبواق الزاعقة، تسمع كل شي. الجو العام مختلف تماما مقارنة بإنجلترا».
كان المشهد على المستوى الدولي لا يقل غرابة في تلك المرحلة العمرية الصغيرة، فلم يستطع إيوبي الانتظار ليجرب المزيد، فهو يتمنى الفوز بميدالية مع آرسنال يوما ما. فهو يتذكر عندما توجه إلى ملعب ويمبلي لمشاهدة انتصار فريقه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عامي 2014 و2015، وعندما احتضنه الجمهور المتحمس. أضاف إيوبي: «كنت على وشك أن أقول للناس لا تقتلوني، فقد كانت الفرحة جنونية، وهذا ما منحني الحافز لكي أقفز للملعب لحمل الميداليات». أما فيما يخص اللقب، فأحيانا يذهب إيوبي لموقع يوتيوب لمشاهدة لقطات من آخر مباراة فاز فيها آرسنال بالكأس عام 2014، «كان بعض لاعبي الآرسنال مخيفين، لكن نوعية اللاعبين بالفريق الآن أيضا تجعلنا نقول إن هذا الموسم سيكون لنا. فأنا أسير في الممرات لأرى صور لاعبين الآرسنال وهم يحملون الكؤوس ويحتفلون، لكني لا أرى نفسي وسطهم. أتمنى لو أنني أرى نفسي يوما ما أحتفل وأرفع الكأس وسطهم في الصور المثبتة على الجدار. إن حدث هذا فسيكون إنجازا رائعا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.