أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

نجم آرسنال الشاب يحذر صغار اللاعبين من «مخاطر» المبالغ التي يتقاضونها
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ
يزداد تألق أيوبي مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي - انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)

جاءت تجربة محاولة التكيف مع الحياة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز كاشفة بالنسبة لأليكس إيوبي. ومع هذا، ما يزال يجد صعوبة في مقاومة الرغبة التي تتملكه مع اقتراب الكاميرات منه لدى استعراض لاعبي الفريقين قبل انطلاق المباراة، لأن يبتسم. وفي تلك اللحظة، يعمد إلى تذكير نفسه بضرورة التحلي بالجدية، حتى وإن كان الشعور بالإثارة والفرحة يغمره من الداخل.

بعيدًا عن أرض الملعب، تعد مسألة التعامل مع الشهرة من التجارب الجديدة على إيوبي - سواء كانت التجربة في صورة غريب يقترب منه داخل أحد المتاجر أثناء تسوقه لشراء ملابس رياضية لصديق له احتفالاً بهدف سجله، أو أحد المعجبين يطارد سيارته لمسافة أميال أثناء قيادته السيارة مبتعدًا عن استاد الإمارات برفقة والدته. الحقيقة أن إيوبي يبذل قصارى جهده لاستيعاب كل ذلك بثبات ورباطة جأش.

وعن هذا، قال: «راودني اعتقاد بأن هذا المشجع سيتتبعني حتى مقصدي، لذا اضطررت للدوران في ملف للهرب منه. لقد كان أمرًا مجنونًا بحق، وتملكني شعور بالذعر، خاصة أنه ظل يصرخ (إيوبي، إيوبي!) طيلة 20 دقيقة. لقد كان تصرفًا مبالغًا فيه من جانبه». وبعد حركة ذكية من إيوبي، تمكن من التخلص من مطاردة المشجع له بالسيارة، وأصبح بإمكان لاعب آرسنال الناشئ رؤية الجانب الطريف من هذا الموقف الذي يعد واحدًا من الكثير من المواقف غير المتوقعة التي تعرض لها منذ التحول المفاجئ في مسار مشواره الكروي نحو الصعود.

في نهاية لقاءات دور المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا منذ عام مضى، لمع نجم إيوبي مع إلحاق آرسنال الهزيمة ببايرن ميونيخ في «نسخة الشباب» من المنافسة الأوروبية الكروية الأولى. جرت المباراة على استاد ميدو بارك أمام بضعة مئات من المشجعين المتحمسين. وخلال المباراة، سجل إيوبي هدفين. وبعد أسبوعين فقط، شارك للمرة الأولى بصفوف الفريق الأول. وسرعان ما توالت على إيوبي المحطات البارزة الكبرى التي يحلم أي لاعب ناشئ على اجتيازها، ذلك أنه شارك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الممتاز.

ولدى إلقائه نظرة على الفترة الماضية لمعاينة التقدم الذي أحرزه حتى الآن والذي بلغ ذروته بتسجيله أول هدف له بعيدًا عن أرضه في بطولة دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء الماضي، في بازل، بدت على إيوبي، 20 عامًا، علامات الدهشة، خاصة أنه نادرًا ما توافر لديه الوقت الكافي أو الرغبة في التركيز على تحليل الصورة الكبيرة المرتبطة بمسيرته الكروية حتى الآن. بدلاً من ذلك، كان تركيزه ينصب على مباراة تلو الأخرى والتحديات الصغيرة.

وفجأة، يرد على ذهنه شعار الشخصية السينمائية فيريس بويلر الشهير: «الحياة تتحرك بوتيرة سريعة للغاية. إذا لم تتوقف وتنظر حولك بين الحين والآخر، ربما تفوتك». وبالفعل، يحرص إيوبي على التوقف بالفعل للحظات، على النحو المجازي للكلمة، وإمعان النظر فيما حوله. وعن هذا، قال: «عندما أجلس وأفكر حول ما حققت حتى الآن، وأنني سجلت هدفًا منذ عام مضى مع فريق أقل من 19 عامًا، ثم سجلت أول هدف لي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا مع الفريق الأول، أشعر أن هذا محض جنون».

حتى هذه اللحظة، ما يزال إيوبي يحتفظ في عينيه بالبريق الذي تلألأت به لدى تسجيله هدفه الأثير في بازل عندما احتضنه مسعود أوزيل بقوة أسقطته على الأرض احتفالاً بالهدف. وكان «مايسترو» آرسنال هو من مرر الكرة عكسيًا باتجاه إيوبي لتسنح له فرصة تسجيل هدف. وعن ذلك، قال إيوبي: «ينبغي أن أدعوه (رئيسي) لأنه من ساعدني. ألكسيس تروق له السخرية مني عندما لا أسجل أهدافًا أثناء التدريب. إنهم أشخاص مرحون حقًا».

وأضاف متحدثًا عن أوزيل وسانشيز: «يحرصان على إخباري ما ينبغي لي فعله لتحسين أدائي، لكن على نحو مرح. إنهما يقدمان لي النصح، ويؤكدان على أنه علي الاسترخاء فحسب والتحلي بالهدوء وستأتي الفرص إلى من تلقاء ذاتها. في الواقع، إنهما يبذلان أقصى ما بوسعهما لمساعدتي».

بطبيعة الحال، يحمل هذا أهمية كبرى بالنسبة لفتى ترعرع داخل صفوف آرسنال، النادي الذي بدأ يتدرب فيه منذ سن الـسادسة. ولم يكن إيوبي بالضرورة الفتى من بين أقرانه بمجموعته العمرية الذي كان من المتوقع له الاستمرار حتى يصل لصفوف الفريق الأول، بل والأغرب من ذلك أن النادي أوشك بالفعل على التخلي عنه عندما كان في بدايات سن المراهقة.

وفي هذا الصدد، شرح إيوبي: «كان ذلك لأنني لم أكن بذات القدر من الضخامة أو السرعة أو القوة التي كان عليها باقي أقراني، وكانت هناك دومًا علامات استفهام حولي وقدرتي وشكوك حول أنني لا أفرض نفسي على المباراة بالقدر المطلوب. كان ذلك أمرًا مثيرًا للضيق لدرجة أنني كنت أفكر أثناء ذهابي للمدرسة وأقول لنفسي: (ما الذي يمكنني عمله كي أطور نفسي؟) وبالفعل، خضت جلسات تدريب أكثر مع والدي وأصدقائه. وجعلتني أمي أتدرب في غرفة المعيشة، بل وحاولت شقيقتي لعب كرة القدم. في الحقيقة، كان الجميع يحاولون مساعدتي».

بطبيعة الحال، يشعرون جميعًا الآن بالفخر تجاه إيوبي الذي قلب كل الموازين. وحتى اليوم، ما يزال على صلة وطيدة للغاية مع شقيقته، ماري. اليوم السابق، توجه لزيارتها في الجامعة، محاولا إخفاء وجهه كي لا يجتذب الأنظار إليه. وقال: «رغبت في الاستمتاع بقضاء بعض الوقت برفقة شقيقتي فحسب. إننا قريبون للغاية من بعضنا البعض، فنحن دومًا معًا، ونضحك طيلة الوقت. ودائمًا ما أحاول الاعتناء بها».

أثناء مشاركته بفريق الناشئين، رغب مسؤولو آرسنال من إيوبي إبداء مزيد من الجسارة وألا يهاب الالتحام مع لاعبين من الخصم للاستحواذ على الكرة، بجانب استخدام الكرة في التعبير عن نفسه. المؤكد أنه استجاب بالفعل لهذه التوجيهات، والآن يطمح لتعزيز قدراته أكثر وأكثر. ويركز أنظاره الآن على وجه التحديد على تقديم منتج نهائي رفيع المستوى - أي أهداف. وفي هذا الشأن، أوضح أن «هذا تحديدًا ما يميز كبار اللاعبين، تسجيل الأهداف أو صناعتها. أحيانًا أشعر أنني نجحت في ذلك بالفعل، ثم أمر بفترة قط، لكن أعتقد أن ذلك الهدف الذي سجلته في شباك بازل سيزيد ثقتي بنفسي بدرجة كبيرة». في الواقع، يبدو أن إيوبي يضع في ذهنه تصورًا مرتبًا ومبهرًا لأولوياته.

علاوة على ذلك، يبدي إيوبي إدراكه التام للفرص التي أتيحت له بهدف استثارة أفضل ما بداخله من مهارات، الأمر الذي تعزز عندما قضى مؤخرًا يومًا في زيارة مقر آرسنال. وخلال الزيارة، تولى دور المرشد له شاب في مثل عمره سرعان ما توطدت أواصر الصداقة بينهما. يدعى ذلك الشاب لويد ونشا بمنطقة غير بعيدة عن استاد الإمارات. وكانت مسيرة لويد قد بدأت في الانحراف نحو اتجاه خاطئ، لكن جاء آرسنال ليمد له يد العون، وبدأ في خوض جلسات تدريب في كرة القدم داخل ملعب آرسنال بالمنطقة. كان المدربون يتطلعون نحو استضافة شباب من الفئات المهمشة. وبالفعل، جرى توجيه الدعوة إلى لويد للمشاركة في عدد من المبادرات.

وعن لويد، أكد إيوبي: «كان يذكرني بنفسي تقريبًا، فقد اعتدت لعب كرة القدم في الشارع مع أصدقائي وانتهى بي الحال لما أنا عليه اليوم. وقد اعتاد هو الآخر القيام بالمثل ويعاونه آرسنال الآن على الوصول للمكان الذي يطمح إليه في المستقبل. لقد أخبرني أنه يرغب في العمل اختصاصي علاج طبيعي ويساعده مسؤولو النادي على تحقيق ذلك».

جدير بالذكر أن إيوبي وجميع زملائه بالفريق يتبرعون بأجر يوم كجزء من حملة ينظمها النادي لجمع تبرعات. والملاحظ أن مشاركاته في مثل هذه الجهود زادت على نحو ملحوظ منذ توقيعه عقدًا جديدًا. وقد أبدى تفهمه لقلق البعض من أن اللاعبين الصغار في العمر يتقاضون أموالاً ضخمة على نحو مفرط هذه الأيام. وقال: «إن كل ما يتعلق بالمال يتسم بالجنون. إن كوني شابا صغيرا وأتقاضى هذا القدر الضخم من المال وأمتلك منزلاً وسيارة أمر رائع، لكنه أمر ينبغي لي بذل مجهود كي لا يسلبني عقلي».

على هذا الصعيد تحديدًا، ثمة شخص معين له تأثير قوي على إيوبي، خاله لاعب خط وسط نيجيريا السابق الأسطورة جي جي أوكوشا، الذي قال عنه اللاعب: «نتحدث كل أسبوعين تقريبًا. ويقدم لي النصح، ليس فقط فيما يتعلق بأمور داخل الملعب، وإنما خارجه أيضًا. إن مشوار كرة القدم عمره قصير، لذا يحرص عمي على إبقائي متزنًا بخصوص ما أتقاضاه من مال ويعاونني على التخطيط لمستقبلي لما بعد كرة القدم».

وعلى خطى أوكوشا، اختار إيوبي اللعب لحساب نيجيريا بدلاً عن إنجلترا. بالتأكيد لم يكن هذا مجرد قرار مفاجئ من جانب اللاعب المراهق، بالنظر إلى أن آخر ظهور له مع إنجلترا كان مع فريق تحت 18 عاما في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وبعد ذلك بعامين تقريبا كان قد مل الانتظار، فانضم لتشكيل منتخب نيجيريا ولعب أول مباراتين وديتين. ومن الواضح أن إيوبي تحدث عن إحساسه بأنه غير مرغوب فيه من جانب إنجلترا، رغم أنه - لنكن منصفين تجاه الاتحاد الإنجليزي - يفترض أن عم اللاعب، جاي جاي أوكوشا، وهو من ملوك كرة القدم النيجيرية، لعب دورا في هذا. ومع هذا، فتبقى الحقيقة أن إيوبي كان في متناول إنجلترا، والأشخاص المعنيون - عن طريق الإهمال وسوء التقدير أو غياب التحرك الاستباقي، سمها ما شئت - ربما يندمون على ما حدث بالنظر إلى إمكانية أن يكون إيوبي لاعبا دوليا لعدة سنوات.

كان إيوبي قد رحل عن لاغوس بينما لم يتجاوز عمره أربعة أشهر، وبعد إقامة قصيرة في تركيا التي كان يلعب بها خاله، استقر في شرق لندن. وبالفعل، قضى إيوبي الجزء الأكبر من حياته داخل إنجلترا.، وشعر بدهشة عارمة حيال رد الفعل الذي عايشه لدى سفره إلى نيجيريا لتمثيل المنتخب النيجيري.

قال له عمه: «الجميع يقدرونك، فأنت أشبه بالملك»، مضيفا: «عندما وصلت إلى المطار، اعتقدت أنني سأضع السماعات في أذني، لكني وجدت كل من حولي ودودين، والجميع يحيونني، ولم أتوقع ذلك مطلقا. كانت الأمور تسير بشكل رائع، وكنت أسير مع مهاجم مانشستر سيتي النيجيري الآخر كليتشي أيهانشو. فعندما نخرج سويا - لأنني لم أكن معتادا على الثقافة النيجيرية مثلهم، فقد كانوا يقدمون لي الكثير من العون في هذه الناحية. ولم أكن أستطيع أن أتحدث اللغة بطلاقة، وساعدوني في التعامل مع الجمهور نظرا لاختلاف طبيعة الجماهير هناك. لم يطلبوا مني التقاط الصور معهم، بل طلبوا الأحذية والمال».

أضاف: «لعبت في أول ظهور لي بملعب يسع 30.000 متفرج وكان هناك نحو 60.000، ولم أفهم كيف تسلقت الجماهير أعمدة الإنارة ولوحة النتائج، كنت أسأل نفسي ما هذا؟ ما يفعلونه ليس آمنا، لكن الناس هناك تفعل المستحيل لتشاهد المباراة. أحيانا تشاهد الناس أهدأ في مباريات الدوري الإنجليزي، لكن في نيجيريا تسمع الأبواق الزاعقة، تسمع كل شي. الجو العام مختلف تماما مقارنة بإنجلترا».

كان المشهد على المستوى الدولي لا يقل غرابة في تلك المرحلة العمرية الصغيرة، فلم يستطع إيوبي الانتظار ليجرب المزيد، فهو يتمنى الفوز بميدالية مع آرسنال يوما ما. فهو يتذكر عندما توجه إلى ملعب ويمبلي لمشاهدة انتصار فريقه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عامي 2014 و2015، وعندما احتضنه الجمهور المتحمس. أضاف إيوبي: «كنت على وشك أن أقول للناس لا تقتلوني، فقد كانت الفرحة جنونية، وهذا ما منحني الحافز لكي أقفز للملعب لحمل الميداليات». أما فيما يخص اللقب، فأحيانا يذهب إيوبي لموقع يوتيوب لمشاهدة لقطات من آخر مباراة فاز فيها آرسنال بالكأس عام 2014، «كان بعض لاعبي الآرسنال مخيفين، لكن نوعية اللاعبين بالفريق الآن أيضا تجعلنا نقول إن هذا الموسم سيكون لنا. فأنا أسير في الممرات لأرى صور لاعبين الآرسنال وهم يحملون الكؤوس ويحتفلون، لكني لا أرى نفسي وسطهم. أتمنى لو أنني أرى نفسي يوما ما أحتفل وأرفع الكأس وسطهم في الصور المثبتة على الجدار. إن حدث هذا فسيكون إنجازا رائعا».


اختيارات المحرر

فيديو