موسكو: معركة الموصل وسياسة واشنطن وراء سقوط تدمر

موسكو: معركة الموصل وسياسة واشنطن وراء سقوط تدمر

قناة تلفزيونية تؤكد مشاركة قوات برية روسية في سوريا
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13895]

رفض الكرملين اعتبار سقوط مدينة تدمر مجددا بيد تنظيم «داعش»، «خسارة لروسيا»، وتوعد بأن تعمل بلاده على طردهم من هناك. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الكرملين، أمس، إن «مدينة تدمر مدينة سورية قبل كل شيء»، مشددا على أن «روسيا ليست هي من يخسر تدمر»، في ما تبدو أنها إشارة إلى مسؤولية قوات النظام السوري عن تلك الهزيمة، وفي محاولة لتحميل الأطراف الدولية مسؤولية ما جرى.
وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الكرملين، قد عدّ في تصريحاته، أمس، أن سقوط مدينة تدمر «يوجه ضربة لسمعة كل البشرية المتحضرة، ولأولئك الذين يجلسون دون أن يقوموا بأي شيء»، واصفا التهديد بخسارتها بأنه «ضرر لكل العالم المتحضر وليس لروسيا»، مضيفا أنه «ضرر للعالم المتحضر بأسره، العاجز عن إطلاق تعاون ولا يفعل أي شيء للتصدي للإرهاب الدولي ممثلا بتنظيم داعش». وحسب رؤية الكرملين التي عبر عنها بيسكوف، فإن «الضغط على الإرهابيين وطردهم من الموصل في العراق ساعدهم على تشكيل مجموعة قوات كبيرة انتقلت لشن هجوم على الأراضي السورية».
وترى وزارة الدفاع الروسية، من جهتها، أن تنظيم «داعش» استغل في هجومه على تدمر تجميد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عملياتها، وقال إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية في تصريحات أمس، إن «تنظيم داعش تمكن من نقل قوة عسكرية كبيرة لشن الهجوم على تدمر، مستغلا تجميد التحالف الدولي ضد الإرهاب عملياته النشطة في الرقة حتى ربيع العام المقبل». ولفت المتحدث الصحافي باسم الكرملين إلى أن ما يجري في تدمر دليل جديد على مدى خطورة التهديد من جانب «داعش». وأعرب المتحدث باسم الكرملين عن أسفه لعدم التمكن حتى الآن من القضاء بشكل تام على قدرة «داعش» في تنفيذ هجمات واسعة. وإذ شدد بهذا الصدد على أن «روسيا ما زالت تواصل التصدي للإرهاب الدولي» في سوريا، فقد ذهب إلى الإلقاء باللائمة على الولايات المتحدة حين أشار إلى عدم وجود تعاون فعلي بين موسكو والدول الأخرى، وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة، معربا عن يقينه بأنه «كان من شأن ذلك التعاون أن يسمح لنا جميعا بأن نتفادى مثل تلك الهجمات من جانب الإرهابيين».
ولم تحمّل المواقف الرسمية الروسية وحدها واشنطن، إن بصورة مباشرة أو غير مباشرة، المسؤولية عن سقوط تدمر؛ إذ سارعت «جوقة» الخبراء الروس إلى توجيه الاتهامات ذاتها، لكن بطرق مختلفة. ورأى ألكسندر بيرينجييف، البروفسور في جامعة موسكو للاقتصاد، أن هناك صلة بين قرار الولايات المتحدة إلغاء الحظر الشكلي على صادرات الأسلحة إلى سوريا والتطورات الأخيرة في تدمر. وفي تناغم مع وجهة النظر الرسمية، قال الخبير الروسي إن «الولايات المتحدة تعلن أنها ترسل الأسلحة للجيش السوري الحر، إلا أن الحدود الفاصلة بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين غير واضحة بحيث أصبح تنظيم داعش يحصل على السلاح دون أي عقبات».
في شأن آخر على صلة بالدور الروسي في سوريا، عرض برنامج «أخبار الأسبوع» على قناة «روسيا - 1» مساء أول من أمس تقريرا حول مجموعات من الوحدات الخاصة الروسية تقاتل في سوريا. وفي مقدمة التقرير، يؤكد معدوه أن المشاهد التي يجري عرضها لم يسبق أن شاهدها أو علم بها أحد، وأن عمل تلك الوحدات الخاصة يجري بسرية تامة، وينفذون بعض المهام «خلف الخطوط» ويستهدفون «العصابات المسلحة». وعرض التقرير مقاطع لعمليات نفذتها تلك الوحدات الخاصة على الأراضي السورية، دون الإشارة إلى المدن والمناطق التي تنشط بها تلك الوحدات. ولم يتمكن ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، من الإجابة بوضوح عن سؤال حول المهام التي تنفذها تلك القوات في سوريا، واكتفى بإحالة السؤال إلى وزارة الدفاع الروسية، منوها في الوقت ذاته بوجود قوات برية روسية في سوريا، لكن تلك التي تقوم بمهام ضمان أمن القاعدة الجوية الروسية في مطار حميميم.
يذكر أن الحديث عن مشاركة قوات برية روسية في القتال على الأراضي السورية انطلق في وقت مبكر حتى قبل إعلان روسيا رسميا عن عملياتها على الأراضي السورية. وكانت وسائل إعلام روسية قد نقلت الأسبوع الماضي عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية، تأكيدها إرسال الوحدات الخاصة الشيشانية من كتيبتي «شرق» و«غرب» إلى الأراضي السورية «لحماية القواعد الروسية هناك».


اختيارات المحرر

فيديو