الابتزاز يسجل أولى خطوات عودة طالبان إلى وادي سوات

الابتزاز يسجل أولى خطوات عودة طالبان إلى وادي سوات

القوى الغربية تسعى لسحق الشبكات المتطرفة على امتداد الحدود مع أفغانستان
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13895]

عندما انطلق رنين الهاتف في متجر الباكستاني عبد الرحيم في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) بهت ما إن سمع صوت أحد كبار قادة المتشددين يطالبه بإتاوة نظير حمايته هو وزملائه من التجار في وادي سوات.
وأخذ الناس هذه المكالمات التي انطوت على وعيد مأخذ الجد في جيب شمالي من البلاد انتزعت حركة طالبان الباكستانية السيطرة عليه جزئيا عام 2007 قبل إخراجها منه بعد عامين في عملية عسكرية كبرى اعتبرت ضربة كبيرة لعنف المتطرفين. ويخشى أهالي المنطقة أن تكون تهديدات الابتزاز الأخيرة وموجة من الاغتيالات في وقت سابق من العام الجاري محاولة من طالبان لاستعادة موطئ قدم في تلك المنطقة الجبلية ذات الطبيعة الخلابة التي حكموها ذات يوم بقبضة حديدية. وتريد القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة سحق الشبكات المتشددة على امتداد منطقة الحدود القريبة مع أفغانستان التي يوجد فيها آلاف من الجنود الأميركيين يحاربون جماعات متشددة أخرى».
وخلال المحادثة الهاتفية التي دارت في 19 أكتوبر أمر الملا أختر القائد المقرب من الملا فضل الله زعيم حركة طالبان الباكستانية عبد الرحيم بجمع المال من 15 ألف عضو في اتحاد تجار سوات الذي يرأسه.
غير أن عبد الرحيم رفض التعاون خلال الحوار المتوتر وقال لأختر إن المتشددين ليسوا موضع ترحيب في سوات.
ويقول عبد الرحيم إن أختر كان يغلي غضبا وهو يقول: «سأنسفكم ولن يتمكن حتى الأطباء من العثور على الأشلاء». ومنذ تلك المكالمة تغيرت حياة عبد الرحيم. فقد تحدث عبد الرحيم مع «رويترز» في بلدة مينجورا الرئيسية في وادي سوات في وجود اثنين من رجال الشرطة المسلحين يحرسانه من اليمين والشمال بينما كان ضباط سريون يراقبون ما يحدث في الخلفية. وأصبحت كاميرات دوائر تلفزيونية تراقب بيته.
ولم يتسن الاتصال بممثلين للحركة للتعليق على تحركاتهم في وادي سوات، ويعتقد بعض السكان أن المطالبة بالإتاوات وتزايد الاعتداءات في النصف الأول من العام مؤشران على اليأس.
فالاعتداءات جزء من الحياة منذ 2010 بما في ذلك محاولة اغتيال ملالا يوسفزاي الحاصلة على جائزة نوبل في عام 2012، غير أن جرائم القتل توقفت في الأشهر الأخيرة بعد سلسلة من الاعتقالات نفذتها الشرطة.
كما واجهت طالبان صعوبات في بناء دعم عقائدي بعد فترة حكمها الدموية التي استمرت عامين فرضت فيهما تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية على سكان الوادي البالغ عددهم مليوني نسمة.
ومع ذلك فما زالت الحركة نشطة في أماكن أخرى، خاصة في إقليم بلوشستان الجنوبي حيث أعلن فصيل من الحركة وتنظيم داعش مسؤوليته عن سلسلة من تفجيرات القنابل والهجمات بالأسلحة النارية أسفرت عن مقتل أكثر من 180 شخصا. وسيبذل الجيش الباكستاني كل ما يمكنه من جهد لإبقاء طالبان خارج وادي سوات الذي كان أول منطقة كبيرة تسقط في أيدي المتشددين خارج المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان والتي لا وجود للقانون فيها.
ولم يرد الجيش على طلبات للتعليق على الوضع في المنطقة، وترابط في وادي سوات قوة يزيد قوامها على أربعة آلاف جندي باكستاني، وفي الشهر الماضي بدأ الجيش إقامة حامية دائمة.
وقال المحلل الأمني زاهد حسين إن وادي سوات اعتبر «نموذجا للعملية العسكرية الناجحة. لكن التحدي الرئيسي هو الاحتفاظ بتلك المنطقة وإقامة سلطة مدنية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة