ماذا ستفعل كوريا الشمالية حيال الأزمة السياسية في {الجنوبية}؟

ماذا ستفعل كوريا الشمالية حيال الأزمة السياسية في {الجنوبية}؟

سقوط الرئيسة بارك غيون والفراغ في السلطة يجعلان المشهد السياسي ضبابيًا ومليئًا بالتساؤلات
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13894]
صورة للزعيم كيم جونغ - أون خلال متابعته لمناورة عسكرية كبيرة تحاكي هجومًا على مقر الرئاسة الكورية الجنوبية (رويترز)

يشكل الإعلان عن سقوط الرئيسة بارك غيون-هي، انتصارا لعدد كبير من الكوريين الجنوبيين. لكن الفراغ في السلطة الذي ينجم عن ذلك قد يدفع بيونغ يانغ أيضا إلى المزايدة. فالمعلومات التي رافقت - طوال أسابيع - الفضيحة السياسية التي أدت الجمعة الماضي إلى التصويت على إقالة الرئيسة، نقلت إلى المرتبة الثانية مسألة النزاع بين الكوريتين، فيما كان العام 2016 متوترا في شبه الجزيرة.

وقد أحرزت كوريا الشمالية، التي أجرت تجربتين نوويتين وأطلقت نحو عشرين صاروخا، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تقدما في الجهود المبذولة لاقتناء صواريخ عابرة للقارات. وحيال هذا الجار الذي يشكل تهديدا، فإن آخر ما تتمناه كوريا الجنوبية هو أن تبدو ضعيفة.

لذا، تشكل عملية الانتقال السياسي الطويلة التي بدأت بعد تصويت نواب كوريا الجنوبية على الإقالة، فرصة ذهبية لتؤكد بيونغ يانغ قوتها.

وقد تطرق فجأة إلى هذا التهديد، رئيس الوزراء هوانغ كيو-إن، المدعي العام السابق غير المنتخب، والذي أصبح بعد اتهام بارك، قائد القوات المسلحة الكورية الجنوبية.

وخلال اجتماع طارئ، أول من أمس، دعا الجيش إلى توخي الحيطة والحذر، وقال إن «الحكومة تتخذ كل التدابير الضرورية لمنع الفراغ في السلطة وتهدئة قلق الناس». وأضاف موضحا: «لم نلاحظ حتى الآن في الشمال أي تطور لافت للنظر. لكن يتعين على جميع مسؤولي كوريا الجنوبية أن يفكروا في هذا الوضع».

لكن وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية تحدثت أمس عن مناورة عسكرية كبيرة، تحاكي هجوما على مقر الرئاسة الكورية الجنوبية. ولم تحدد تاريخ إجراء هذه المناورات. ورافقت وسائل الإعلام في كوريا الشمالية بابتهاج كل فصول إقالة رئيسة كوريا الجنوبية. وقد وصفتها صحيفة «رودونغ سينمون»، الناطقة باسم حزب العمال الحاكم في بيونغ يانغ، بأنها «عشبة»، واعتبرت أنها تصرفت مثل «ساحرة عجوز ومختلة عقليا لا مثيل لها» عندما رفضت الاستقالة. ولذلك يطرح بعض المراقبين السياسيين التساؤل التالي: هل ستمضي بيونغ يانغ إلى ما يفوق خطابها الطفولي؟

كجواب على هذا السؤال فإن عددا كبيرا من الخبراء يشككون في ذلك، معتبرين أن بيونغ يانغ ستختار الانتظار ومراقبة التطورات السياسية في الجنوب، وخصوصا السياسة الأميركية لإدارة دونالد ترامب، إذ دائما ما كانت كوريا الشمالية في الواقع ترغب في اختبار الرؤساء الأميركيين الجدد. لكن الأمور يمكن أن تكون مختلفة هذه المرة، ما دامت بيونغ يانغ تطرح تساؤلات أيضا حول السياسة الخارجية للرئيس الأميركي الجديد.

في هذا الصدد اعتبر يانغ مو-جين، الأستاذ الجامعي للدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن «كوريا الشمالية ترغب في إدراك التوجهات السياسية لإدارة ترامب». وأضاف موضحا أنه «لن تجري على الأرجح تجربة نووية جديدة قد ترغم ترامب على التشدد فجأة».

من جهته، يعرب ليف إريك إيزلي، الباحث في معهد أسان للدراسات السياسية في سيول، عن اعتقاده بأن البرنامج النووي والباليستي الكوري الشمالي تحدده اعتبارات علمية، مضيفا أن «التجارب الأخيرة أعطت العلماء والمهندسين (في الشمال) كثيرا من المعطيات التقنية للاستفادة منها.. وبيونغ يانغ تستطيع لذلك أن تنتظر لتعرف من هو الزعيم الذي سيخرج من الفوضى السياسية في كوريا الجنوبية».

وقد انتهجت بارك غيون-هي سياسة حازمة، ورفضت أي تنازل ما لم تتخذ كوريا الشمالية تعهدات ملموسة للتخلص من السلاح النووي، وعمدت أيضا إلى إقفال مجمع كايسونغ الصناعي، وهو آخر مشروع للتعاون بين الكوريتين.

ويقول كوه يو-هوان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دونغوك، إن «كيم جونغ-أون يعرف بالضبط ماذا يفعل.. وليس ثمة ما يحمله على القيام بأعمال استفزازية تؤكد صوابية آراء الصقور في سيول».

وفي الشمال، يجري الاستعداد لإحياء مجموعة من المناسبات المهمة، كالاحتفال بمولد كيم جونغ-إيل، وكيم إيل-سونغ في فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) المقبلين، أو الاحتفال بتأسيس الجيش. وقد ترافقت هذه الاحتفالات في السنوات الأخيرة مع تجارب على أسلحة كورية شمالية. ولذلك فإن السؤال المطروح هو: هل ستتحلى بيونغ يانغ بالصبر حتى انتهاء الأزمة السياسية في الجنوب؟

الجواب هو أن المحكمة الدستورية قد تحتاج إلى ستة أشهر لتأكيد الإقالة. ولذلك يتعين في هذه الحالة الانتظار على الأرجح شهرين إضافيين لإجراء انتخابات رئاسية في الجنوب.


اختيارات المحرر

فيديو