المعارضة في اليونان تصر على الانتخابات المبكرة

المعارضة في اليونان تصر على الانتخابات المبكرة

بعد إقرار البرلمان ميزانية 2017 المثيرة للجدل
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13894]
أعضاء البرلمان اليوناني يصفقون لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس بعد خطابه في البرلمان إثر إقرار موازنة 2017 مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

بعد 5 أيام متواصلة من النقاشات الحادة حول موازنة 2017 في اليونان، واستمرار التقشف على النحو المطلوب من قبل الدائنين في البلاد، أقر البرلمان اليوناني الموازنة بأغلبية 152 عضوا في مجلس النواب (من حزبي سيريزا اليساري واليونانيين المستقلين اليميني)، فيما رفضها 146 عضوا من قبل جميع أحزاب المعارضة، وغاب نائبان عن التصويت.

وتشتمل الموازنة على تخفيضات في الإنفاق تتجاوز 5 مليارات يورو؛ وهو الأمر الذي يرضي جهات الإقراض الدولية، وتنص على زيادات ضريبة تصل إلى ملياري يورو.

وكان التصويت بمثابة اختبار مهم لاستمرار حكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، الذي أكد استمراره في الحكم حتى خريف 2019 وعدم اللجوء لانتخابات مبكرة، فيما نددت أحزاب المعارضة ببنود الميزانية الجديدة، بحجة أنها تضمنت فقرات كثيرة تثقل عاهل المواطنين؛ إذ طالب كيرياكوس ميتسوتاكيس، زعيم حزب الديمقراطية الجديدة المعارض، بإجراء انتخابات مبكرة، قائلا إن كل يوم يمر علي بقاء الحكومة الحالية في الحكم يقود البلاد إلى الوراء.

من جهته، قال رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس «نحن نتحرك نحو السنة الثالثة على التوالي، التي ستحقق من خلالها الحكومة أهدافها، والهدف هو وجود فائض من 1.75 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، والذي هو جزء من اتفاق المساعدة المالية لعام 2017»، مؤكدا أن هذا القرار سيشكل خروجا نهائيا لليونان من الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عشر سنوات.

وتضمن محور مناقشة الميزانية الجديدة آفاق الاقتصاد اليوناني، والتطورات أمام المفاوضات مع الدائنين، وتتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة المالية لعام 2017 في الحفاظ على التوازن المالي لاستكمال استعادة مصداقية البلاد، والخروج من برنامج التصحيح المالي في أقرب وقت ممكن، والتقاسم العادل للتكاليف، والتوزيع العادل اجتماعيا من فوائد الانتعاش، والعمل على إنجازها على أرض الواقع.

من جانبه، قال وزير المالية إن «الحكومة تمكنت للسنة الثالثة على التوالي من تحقيق أهدافها المالية، بفضل إدارة مالية جيدة»، مؤكدا «الانتعاش التدريجي في النشاط الاقتصادي، وتحسين جانب الإيرادات الضريبية».

لكن جلسات البرلمان شهدت على مدار الأيام الخمسة الماضية ردود فعل سلبية من قبل أحزاب المعارضة، حيث ندد زعيم الحزب الشيوعي وحزب «الفجر الذهبي» بالميزانية الجديدة، قائلا إنها ستثقل كاهل المواطنين، وإنها استمرار لتدابير التقشف المفروضة من قبل الدائنين.

وتتضمن ميزانية عام 2017 عددا من التغيرات الحاسمة لحماية الوضع الاجتماعي لليونانيين، ووفقا للميزانية فسيتم خفض الإنفاق بواقع 5.7 مليار يورو، وتشمل 1.8 مليار من المعاشات والرواتب، و500 مليون من الدفاع، وبالتحديد التمديد الكامل لاعتمادات التضامن الاجتماعي بقيمة تصل إلى 760 مليون يورو. ومن المتوقع أن تغطي أكثر من 250 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، إلى جانب تعزيز قطاعي الصحة والرعاية والتعليم والحماية الاجتماعية مع توفير 300 مليون يورو لتلبية احتياجات ما بعد إنجاز الاعتمادات الحالية، ومساهمة بقيمة 100 مليون يورو في صندوق القروض المتعثرة المستحقة على الأسر مع معايير الدخل القليلة، وزيادة حجم الصندوق الوطني لبرنامج الاستثمارات العامة بنسبة 250 مليون يورو، مع تعويض كامل عن التقليص المزمع من جانب التمويل المشترك، كما تنص الميزانية على خفض 112 مليون يورو من الإنفاق لبرامج التسلح والتدخل في الإنفاق الأساسي.

وبصفة عامة، تشمل الميزانية تخفيض التكاليف التراكمية لمعاشات التقاعد والعلاوات والنفقات تصل قيمتها إلى 960 مليون يورو.

وذكر رئيس البرلمان نيكوس فوتساس، أن البرلمان سيخفض ميزانية 2017 بقيمة خمسة ملايين يورو، مقارنة بميزانية عام 2016. وسيتم تخصيص هذا المبلغ للأعمال الاجتماعية، مضيفا أنه على اتصال مع وزير سياسة الهجرة ليتم استخدامها لمعالجة أزمة اللاجئين.

يشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، التي يتزعمها اليساريون، تواجه ضغوطا لتقديم مزايا ملموسة لليونانيين، الذي ضجروا وذاقوا الأمرّين بسبب التقشف بعد التوقيع على ثالث برنامج إنقاذ من حكومات منطقة اليورو، تصل قيمته إلى 86 مليار يورو.

وتسبب إقرار الموازنة الجديدة في تقدم حزب الديمقراطية الجديدة المعارض على حساب سيريزا الحاكم، بنحو خمس عشرة نقطة. ووفقا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة «بروتثيما» اليونانية، فإن الحزب الحاكم بزعامة ألكسيس تسيبراس نال 15.1 في المائة فقط، في حين حصل حزب المعارضة الرئيسي على 30.5 في المائة، فيما حاز حزبا الفجر الذهبي والحزب الشيوعي على 6.7 في المائة، والتحالف الديمقراطي على 5.26 في المائة، فيما أظهرت الاستطلاعات عدم حصول أي حزب آخر على نسبة أكثر من 3 في المائة التي تمكنه من دخول البرلمان.

ووفقا للاستطلاع أيضا، فإن نحو 59.3 في المائة من الذين انتخبوا الحزب اليساري الحاكم عام 2015 لم يصوتوا مرة أخرى لصالح سيريزا اليساري.

وردا على السؤال التالي الذي طرح في الاستطلاع «كيف تقيم حتى الآن أداء الحكومة؟» أجاب 64.8 في المائة بأنها سياسة سلبية، و18.6 في المائة بأنها سلبية نوعا ما، و10.1 في المائة قالوا إنها إيجابية نوعا ما، و5٪ إيجابية. وبسؤال المستجوبين حول تصورهم كيف سيكون حال اليونان مع حكومة من الحزب الديمقراطي المعارض، ذكر نحو 32.2 في المائة أنها ستكون على الوتيرة الحالية نفسها، فيما قال 34.8 في المائة بأنها ستكون أفضل و30.4 في المائة قالوا إنها ستكون أسوأ.

ويرى مراقبون أن الحكومة الائتلافية لألكسيس تسيبراس حصلت على ميزانيتها لعام 2017 من خلال أغلبية مريحة، وإن كانت متمثلة في أغلبية عضوين فقط، موضحين أن التقشف المستمر سيسبب رد فعل قويا من الكثير من المجموعات المهنية والاجتماعية، التي ستقوم سنة بعد سنة بإجراء مزيد من التخفيضات على مداخليها، وأكدوا أن الاستمرار في مثل هذه التدابير يجعل النقابات العمالية ونقابات الموظفين الاستمرار في الاحتجاجات والإضرابات العامة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة