المعارضة في اليونان تصر على الانتخابات المبكرة

بعد إقرار البرلمان ميزانية 2017 المثيرة للجدل

أعضاء البرلمان اليوناني يصفقون لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس بعد خطابه في البرلمان إثر إقرار موازنة 2017 مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان اليوناني يصفقون لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس بعد خطابه في البرلمان إثر إقرار موازنة 2017 مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة في اليونان تصر على الانتخابات المبكرة

أعضاء البرلمان اليوناني يصفقون لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس بعد خطابه في البرلمان إثر إقرار موازنة 2017 مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان اليوناني يصفقون لرئيس الحكومة ألكسيس تسيبراس بعد خطابه في البرلمان إثر إقرار موازنة 2017 مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

بعد 5 أيام متواصلة من النقاشات الحادة حول موازنة 2017 في اليونان، واستمرار التقشف على النحو المطلوب من قبل الدائنين في البلاد، أقر البرلمان اليوناني الموازنة بأغلبية 152 عضوا في مجلس النواب (من حزبي سيريزا اليساري واليونانيين المستقلين اليميني)، فيما رفضها 146 عضوا من قبل جميع أحزاب المعارضة، وغاب نائبان عن التصويت.
وتشتمل الموازنة على تخفيضات في الإنفاق تتجاوز 5 مليارات يورو؛ وهو الأمر الذي يرضي جهات الإقراض الدولية، وتنص على زيادات ضريبة تصل إلى ملياري يورو.
وكان التصويت بمثابة اختبار مهم لاستمرار حكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، الذي أكد استمراره في الحكم حتى خريف 2019 وعدم اللجوء لانتخابات مبكرة، فيما نددت أحزاب المعارضة ببنود الميزانية الجديدة، بحجة أنها تضمنت فقرات كثيرة تثقل عاهل المواطنين؛ إذ طالب كيرياكوس ميتسوتاكيس، زعيم حزب الديمقراطية الجديدة المعارض، بإجراء انتخابات مبكرة، قائلا إن كل يوم يمر علي بقاء الحكومة الحالية في الحكم يقود البلاد إلى الوراء.
من جهته، قال رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس «نحن نتحرك نحو السنة الثالثة على التوالي، التي ستحقق من خلالها الحكومة أهدافها، والهدف هو وجود فائض من 1.75 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، والذي هو جزء من اتفاق المساعدة المالية لعام 2017»، مؤكدا أن هذا القرار سيشكل خروجا نهائيا لليونان من الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عشر سنوات.
وتضمن محور مناقشة الميزانية الجديدة آفاق الاقتصاد اليوناني، والتطورات أمام المفاوضات مع الدائنين، وتتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة المالية لعام 2017 في الحفاظ على التوازن المالي لاستكمال استعادة مصداقية البلاد، والخروج من برنامج التصحيح المالي في أقرب وقت ممكن، والتقاسم العادل للتكاليف، والتوزيع العادل اجتماعيا من فوائد الانتعاش، والعمل على إنجازها على أرض الواقع.
من جانبه، قال وزير المالية إن «الحكومة تمكنت للسنة الثالثة على التوالي من تحقيق أهدافها المالية، بفضل إدارة مالية جيدة»، مؤكدا «الانتعاش التدريجي في النشاط الاقتصادي، وتحسين جانب الإيرادات الضريبية».
لكن جلسات البرلمان شهدت على مدار الأيام الخمسة الماضية ردود فعل سلبية من قبل أحزاب المعارضة، حيث ندد زعيم الحزب الشيوعي وحزب «الفجر الذهبي» بالميزانية الجديدة، قائلا إنها ستثقل كاهل المواطنين، وإنها استمرار لتدابير التقشف المفروضة من قبل الدائنين.
وتتضمن ميزانية عام 2017 عددا من التغيرات الحاسمة لحماية الوضع الاجتماعي لليونانيين، ووفقا للميزانية فسيتم خفض الإنفاق بواقع 5.7 مليار يورو، وتشمل 1.8 مليار من المعاشات والرواتب، و500 مليون من الدفاع، وبالتحديد التمديد الكامل لاعتمادات التضامن الاجتماعي بقيمة تصل إلى 760 مليون يورو. ومن المتوقع أن تغطي أكثر من 250 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، إلى جانب تعزيز قطاعي الصحة والرعاية والتعليم والحماية الاجتماعية مع توفير 300 مليون يورو لتلبية احتياجات ما بعد إنجاز الاعتمادات الحالية، ومساهمة بقيمة 100 مليون يورو في صندوق القروض المتعثرة المستحقة على الأسر مع معايير الدخل القليلة، وزيادة حجم الصندوق الوطني لبرنامج الاستثمارات العامة بنسبة 250 مليون يورو، مع تعويض كامل عن التقليص المزمع من جانب التمويل المشترك، كما تنص الميزانية على خفض 112 مليون يورو من الإنفاق لبرامج التسلح والتدخل في الإنفاق الأساسي.
وبصفة عامة، تشمل الميزانية تخفيض التكاليف التراكمية لمعاشات التقاعد والعلاوات والنفقات تصل قيمتها إلى 960 مليون يورو.
وذكر رئيس البرلمان نيكوس فوتساس، أن البرلمان سيخفض ميزانية 2017 بقيمة خمسة ملايين يورو، مقارنة بميزانية عام 2016. وسيتم تخصيص هذا المبلغ للأعمال الاجتماعية، مضيفا أنه على اتصال مع وزير سياسة الهجرة ليتم استخدامها لمعالجة أزمة اللاجئين.
يشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، التي يتزعمها اليساريون، تواجه ضغوطا لتقديم مزايا ملموسة لليونانيين، الذي ضجروا وذاقوا الأمرّين بسبب التقشف بعد التوقيع على ثالث برنامج إنقاذ من حكومات منطقة اليورو، تصل قيمته إلى 86 مليار يورو.
وتسبب إقرار الموازنة الجديدة في تقدم حزب الديمقراطية الجديدة المعارض على حساب سيريزا الحاكم، بنحو خمس عشرة نقطة. ووفقا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة «بروتثيما» اليونانية، فإن الحزب الحاكم بزعامة ألكسيس تسيبراس نال 15.1 في المائة فقط، في حين حصل حزب المعارضة الرئيسي على 30.5 في المائة، فيما حاز حزبا الفجر الذهبي والحزب الشيوعي على 6.7 في المائة، والتحالف الديمقراطي على 5.26 في المائة، فيما أظهرت الاستطلاعات عدم حصول أي حزب آخر على نسبة أكثر من 3 في المائة التي تمكنه من دخول البرلمان.
ووفقا للاستطلاع أيضا، فإن نحو 59.3 في المائة من الذين انتخبوا الحزب اليساري الحاكم عام 2015 لم يصوتوا مرة أخرى لصالح سيريزا اليساري.
وردا على السؤال التالي الذي طرح في الاستطلاع «كيف تقيم حتى الآن أداء الحكومة؟» أجاب 64.8 في المائة بأنها سياسة سلبية، و18.6 في المائة بأنها سلبية نوعا ما، و10.1 في المائة قالوا إنها إيجابية نوعا ما، و5٪ إيجابية. وبسؤال المستجوبين حول تصورهم كيف سيكون حال اليونان مع حكومة من الحزب الديمقراطي المعارض، ذكر نحو 32.2 في المائة أنها ستكون على الوتيرة الحالية نفسها، فيما قال 34.8 في المائة بأنها ستكون أفضل و30.4 في المائة قالوا إنها ستكون أسوأ.
ويرى مراقبون أن الحكومة الائتلافية لألكسيس تسيبراس حصلت على ميزانيتها لعام 2017 من خلال أغلبية مريحة، وإن كانت متمثلة في أغلبية عضوين فقط، موضحين أن التقشف المستمر سيسبب رد فعل قويا من الكثير من المجموعات المهنية والاجتماعية، التي ستقوم سنة بعد سنة بإجراء مزيد من التخفيضات على مداخليها، وأكدوا أن الاستمرار في مثل هذه التدابير يجعل النقابات العمالية ونقابات الموظفين الاستمرار في الاحتجاجات والإضرابات العامة.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.