حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

تأخير تشكيلها عنوانه توزيع الحقائب ومضمونه الإمساك بقرارها

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

حكومة الحريري.. إلى «الثلث المعطّل» در؟!

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري مستقبلاً سفير البرتغال لدى لبنان أمس في العاصمة اللبنانية بيروت (دالاتي ونهرا)

انقضت 5 أسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة - التي ستكون حكومة العهد الأولى - من دون أن يحقق اختراقًا يؤدي إلى ولادتها. غير أن هذا الواقع في رأي كثيرين لا يعني بالضرورة بلوغ حافّة الخطر، ذلك أن هذه المدّة لا تزال ضمن السقف الزمني المقبول للمشاورات والاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف مع القوى والكتل السياسية توصلاً إلى صيغة ترضي الجميع، لا سيما إذا ما قورنت بحال حكومات سابقة استغرق تشكيلها أكثر من 10 أشهر، مثل حكومة تصريف الأعمال برئاسة تمام سلام.
مع هذا، فإن مرور 36 يومًا على التكليف من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات تفاؤلية، يعني أن الحريري بدأ يستنفد الوقت المستقطع للتأليف، لأن حكومته محكومة بعاملين أساسيين: الأول أنها الحكومة الأولى لعهد الرئيس الجديد ميشال عون، المفترض أن يبدأ بزخم قوي، كما يرغب الأخير، لإحداث صدمة إيجابية والذهاب فورًا إلى معالجة التهرؤ الذي ينخر جسد المؤسسات الدستورية والإدارات العامة. والثاني أن عمر هذه الحكومة سيكون قصيرًا لا يتعدّى الخمسة أشهر، وهي تواجه تحدّي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية، وإجراء هذا الاستحقاق في موعده المقرر في شهر مايو (أيار) المقبل، من دون أي تأجيل سياسي أو تقني، إذا ما صدقت نيات القوى السياسية التي تحذّر كلّها من هذا التأجيل تحت أي ظرف.
* معوقات التأليف
لقد أظهرت معطيات الأسابيع الخمسة الماضية، أن معوقات التأليف لا تقف عند عتبة الصراع على الحقائب والأحجام والأوزان داخل الحكومة العتيدة، بقدر ما تتصل بالصراع على القضايا الاستراتيجية والإمساك بالقرار السياسي في البلد، وذلك يشمل الحسابات المرتبطة بالتحالفات الجديدة بعد انفراط عقدي فريقي «8» و«14»، وتخوّف ما يسمى «حزب الله» من بناء حلف جديد يجمع عون والحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وقلق محور طهران - دمشق من عودة الحضور السعودي والخليجي بقوة إلى لبنان، ما جعله يتقدّم على دوره، وليس أدلّ على ذلك من موقف رئيس الجمهورية الذي أكد أن أول زيارة خارجية له ستكون إلى المملكة العربية السعودية.
كلّ هذه الأسباب لم تقنع وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال نبيل دو فريج، الذي قال: «لا أفهم لماذا التأخير في تشكيل حكومة.. عمرها لن يتعدّى الخمسة أشهر، علمًا بأن الحكومة لن يكون بمقدورها اتخاذ قرارات قبل 3 أشهر من الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر مايو المقبل». وتخوّف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون التأخير «مقدمة لتأجيل الانتخابات النيابية، التي يؤكد الجميع رفض تأجيلها لأي سبب».
ولا يبدو دو فريج (من تيار «المستقبل») مقتنعًا بأن العقد مرتبطة بالصراع على الحقائب. ويسأل: «لماذا الإصرار على حقائب معينة، لن تدوم إلا أشهرًا قليلة؟»، متوقعًا وجود «أسباب سياسية وراء المماطلة». وذكّر بأن «رئيس الجمهورية (عون) أول المتضررين من عدم تأليف الحكومة، الذي لا يمكن لعهده أن يبدأ بلا حكومة». ويرى دو فريج أن «الضرر الذي يصيب الرئيس المكلّف (سعد الحريري) أقل من الذي يصيب العهد الجديد ورئيسه»، متحدثًا عن «أجواء إيجابية تكونت في الساعات الأخيرة، خصوصًا بعد لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار (المردة) سليمان فرنجية، وانفراجات قد تترجم بين يوم وآخر».
ومع إغراق اللبنانيين بمزاعم تمسّك هذا الفريق بحقيبة سيادية، وتمسّك فريق آخر بحقائب خدماتية، تشير مصادر مناوئة لما يسمى «حزب الله» إلى أن الحزب «الذي يمسك بالأرض عسكريًا وأمنيًا، عازم على الإمساك بالبلد سياسيًا».
* حسابات محور طهران
هذه الفرضية أيدها المحلل السياسي الدكتور توفيق الهندي، الذي ربط أي حلّ للأزمة اللبنانية بموازين القوى المحلية والإقليمية. وأكد الهندي لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شيء يخرج عن موازين القوى لن يمشي.. و(حزب الله) يبقى اللاعب القوي في المعادلة الداخلية، ولا شكّ في أنه بعد سيطرته مع النظام السوري على حلب، سيصبح الأقوى، وهذا كلّه سيصرف في الداخل».
ومع تقليله من حجم التشاؤم أو الخوف من فراغ حكومي طويل، توقّع الهندي أن «يقبل الرئيس عون بحكومة تشكّل بشروط (حزب الله)»، لافتًا إلى أن الحزب الذي «يمسك حاليًا بالأرض عسكريًا وأمنيًا، يريد الإمساك بمؤسسات الدولة سياسيًا». وقال: «لا شكّ في أن (حزب الله) قوي سياسيًا من خلال الإمساك بالسلطة التشريعية عبر الرئيس نبيه برّي الذي يقبل بهذا القانون ويرفض ذاك، كما أن المراسيم التي تصدر عن الحكومة ستكون مقيدة بتوقيع وزير المال الذي هو من حصّة برّي». وتابع الهندي أن ما يسمى «حزب الله» كان قادرًا على تعطيل الحكومة، لكنه لا يستطيع إقالتها، و«بات الآن مصرًا على حكومة من 30 وزيرًا، تكون حصّته وحصّة حلفائه فيها 11 وزيرًا، وعندها يصبح قادرًا على الإطاحة بالحكومة»، موضحًا أن «كل هذه الأسباب ما زالت تقيّد حركة الرئيس المكلّف سعد الحريري، وتؤخر ولادة حكومة العهد الأولى».
ولم تختلف قراءة توفيق الهندي عن مقاربة الكاتب الدكتور رضوان السيّد، وإن تباينا في التوصيف؛ إذ قال السيدّ لـ«الشرق الأوسط»، إن «فريق (حزب الله)، وكما يقال أخيرًا، يريد تكبير الحكومة من 24 وزيرا إلى 30، من أجل توزير حلفائه الذين لا يتمتعون بتمثيل سياسي ونيابي وازن، وبحصص أكبر من أحجامهم». أما عن مسألة الثلث المعطل والإمساك بورقة تطيير الحكومة، فأوضح رضوان السيد أن ما يسمى «حزب الله» تجاوز مرحلة إسقاط الحكومة من داخلها، لأنه بات قادرًا على إسقاطها بالتهديد العسكري.. «فهم (الحزب) باتوا يعتقدون أن لديهم ما يكفي من السيطرة والنفوذ، ولا يحتاجون إلى ضمانات داخل مجلس الوزراء». وعدّ أن الحزب «قادر على تعطيل الحكومة من داخلها، ويكفي أن يغيب وزراؤه ووزراء حركة (أمل) فتتعطل كل الجلسات».
* المؤثرات السورية
كانت الكتل النيابية اللبنانية بكاملها، باستثناء ما يسمّى «حزب الله»، سمّت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة يومي 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وشرع الأخير بالاتصالات مع القيادات السياسية، وعمت أجواء تفاؤلية عن ولادة الحكومة قبل يوم الاستقلال في 22 نوفمبر الماضي، إلا أن عقدًا كثيرة برزت، ظاهرها الخلاف على الحقائب الخدماتية، وباطنها مسائل سياسية تتعدّى الحكومة وأهميتها.
ولم يعد خافيًا على أحد أن التطورات الميدانية في سوريا، خصوصًا معركة حلب، ألقت بظلالها على لبنان، وملف الحكومة، وقد عبّر الوزير دو فريج عن تخوفه من أن يكون «تأخير الحكومة سببًا لاستهداف اتفاق الطائف، خصوصًا أن من يناصب العداء لـ(الطائف) يعد أن المشكلات السياسية التي يعاني منها لبنان، من تعثّر تأليف الحكومات إلى معضلة انتخاب رئيس الجمهورية، سببها اتفاق الطائف». لكنه ذكّر بأن الرئيس عون «أقسم على حماية الدستور؛ أي حماية (الطائف)، وتعهّد بتطبيق ما لم يطبّق منه». ولا يستبعد وزير التنمية الإدارية وجود «عامل خارجي وراء تأخير تشكيل الحكومة»، لافتًا إلى أن «التطورات التي تشهدها حلب، وتصريح بشار الأسد الأخير الذي وصف سياسة النأي بالنفس في لبنان بـ(اللاسياسة)، يعني أن النظام السوري بات قادرًا على لعب دور معرقل في لبنان، وهو يسعى إلى عدم تفرّد لبنان بقراراته السيادية بمعزل عن إرادة المحور السوري - الإيراني». ورأى أن كلام الأسد «يتعارض مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي شدد على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، وحمايته من الحرائق المشتعلة في محيطه».
من ناحية ثانية، وفق الدكتور الهندي، عزز انفتاح عون على كل القوى الداخلية، والدول المؤثرة في لبنان، هواجس حلفائه السابقين الذين تخوفوا من انفكاك أواصر هذه العلاقة المستمرّة منذ 11 سنة. وتابع الهندي: «(حزب الله) بات متوجسًا من توجّه الرئيس ميشال عون إلى ما يشبه التحالف الكامل مع حزب (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل)»، لافتًا إلى أن الحزب «منزعج جدًا من تضخيم حصة (القوات) في الحكومة عبر منحها 4 وزراء، في حين لم يأخذ عون بعين الاعتبار مطالب حلفاء الحزب، ومنهم الوزير سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي وسنّة فريق (الثامن من آذار)، وكل هذه المسائل مجتمعة أقلقت (حزب الله) من سياسة عون».
* غير المستعجلين
من ناحية أخرى، رغم التحديات التي يواجهها لبنان، اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، وحاجة الجيش والأجهزة الأمنية إلى حكومة تواكب المهام الأمنية والعسكرية في التصدي للخطر الإرهابي، فإن بعض القوى لا تبدو متعجلة ومستعدة لتسهيل ولادة الحكومة. وهنا عزا رضوان السيد التأخير إلى «محاولة فرملة انطلاقة عهد رئيس الجمهورية عبر عرقلة الحكومة». ورأى أن «كثرة الوفود السورية إلى قصر بعبدا محاولة لإعطاء انطباع بأن نفوذ النظام السوري عاد بقوة إلى الساحة اللبنانية، والاطمئنان إلى أن التحالف السابق مع الرئيس عون لا يزال قائمًا». ولفت إلى أن «هذا المحور يحاول إعطاء إشارات للرئيس سعد الحريري بأنه لا يستطيع تأليف الحكومة ولن يستطيع تحسين علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية». وأضاف السيد: «برأيي؛ العرقلة ليست لأجل العرقلة فحسب، بل من أجل فرض القرار السياسي والقول إنه من دون (حزب الله) وبشار الأسد والإيرانيين لا يمكن أن تتشكل حكومة في لبنان»، مشددًا على أن ما يسمى «حزب الله» يسعى إلى «تثبيت القرار الداخلي بيده، والقرار الإقليمي بيد الأسد وإيران».
وبالتزامن مع عرقلة الحكومة وانطلاقة العهد الجديد، «لا يكف المحور السوري - الإيراني عن التشويش على الدور السعودي والخليجي العائد بقوة إلى لبنان، لكن ذلك لن يجد ترجمة له على أرض الواقع»، بحسب رضوان السيد، الذي شدد على أنه «لا مدخل للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي، إلا باستمرار الانفتاح اللبناني على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. ولذلك، فإن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يدركان أن إنقاذ لبنان من هذا التخبّط لا يكون إلا ببناء علاقات وثيقة مع المملكة وكل الدول الشقيقة الحريصة على بقاء لبنان جزءًا من محيطه وهويته العربية».
* تموضع عون
ويتعدّى الخلاف حول الحكومة إطار الحسابات الرقمية والحقائب النوعية، ويذهب إلى حدّ السعي إلى تجلية الملابسات التي أحاطت بالهجوم على عون وفريقه السياسي، والتثبت من خلفيات ما بعد هذا الهجوم. ويقول توفيق الهندي، إن «تموضع عون رئيسا للجمهورية لم يكن بنظر (حزب الله) تموضعًا وسطيًا، بل ذهب باتجاه الفريق الآخر، ولذلك كانت رسائل الحزب الإعلامية إلى عون سلبية، وإن جرى تغليفها بتحميل المسؤولية لجبران باسيل، إلا أنها كانت تستهدف رئيس الجمهورية مباشرة». وتابع أن «اجتماع الوزير باسيل أخيرًا مع (مسؤول وحدة الأمن والارتباط في تنظيم ما يسمّى حزب الله) وفيق صفا، جاء لتبديد هواجس الحزب، وهو سارع مجددًا إلى فتح خطوط التواصل مع حلفاء الحزب»، عادّا أن عون «خضع لخيارات (حزب الله)، وهو أبلغه أنه لا يمكنه الخروج من دائرة التحالف الاستراتيجي معه، كما صارحه بامتعاضه من اتفاقه مع (القوات اللبنانية) وتيار (المستقبل) الذي ينحو باتجاه التحالف الواسع سياسيًا وربما انتخابيًا، بينما المطلوب ألا تتعدى العلاقة معهما التواصل التكتيكي وليس التحالف الاستراتيجي».
ولا يشك الدكتور الهندي ولو للحظة واحدة بأن «الحكومة العتيدة ستكون تحت ظلال (حزب الله) القوي إلى حين، وهذا ما يسمح به ميزان القوى، وإلا نكون أمام رئيس للجمهورية بلا حكومة، كما كنا مع حكومة بلا رئيس للجمهورية». ويشدد على أنه «إذا ذهبت الأمور في الاتجاه السلبي وبقي لبنان بلا حكومة، فعندها سنذهب إلى التمديد للمجلس النيابي، وهنا يكون عون خالف سياسته العامة، ونصبح أمام تمديد ثالث لبرلمان لا يعترف عون بشرعيته، وهذا سيكون أكبر إحراج له في بداية عهده الذي يرفع فيه شعار الإصلاح ومحاربة الفساد».



تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

في حين تكشف التقارير الحقوقية عن جملة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي، يتسع مشهد الانفلات الأمني على نحو لافت، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بما يعكس اتساع الشرخ بين علاقة الحوثيين بالمجتمع والقبائل.

وتُظهر التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني تطوُّرَ الممارسات الحوثية في التعاطي مع مختلف القضايا من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرةً، بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية، خصوصاً أن الحملة الأمنية الأولى جرت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، وبينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية، وبسبب انحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

ودعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مطالبةً جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات.

نفوذ بنهب الأراضي

في سياق هذا التغول الحوثي شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، لمصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة التي اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم؛ بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

وخلال الأعوام الماضية وسّعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

وبينما قُتل سبعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في مديرية برط التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، في أول أيام شهر رمضان، إثر تجدد ثأر قديم بين قبيلتي المكاسير وآل أبو عثوة بني هلال، كانت مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، مسرحاً لاعتداء عناصر أمنية حوثية على أحد السكان بإطلاق النار عليه وإصابته بجراح خطيرة، واقتحام منزله ونهب محتوياته بسبب خلافات مالية بينه وبين أحد هذه العناصر.

تطور منهجي للقمع

حسب تقارير مؤسسات حقوقية محلية، فإن الجماعة الحوثية كثفت انتهاكاتها خلال العام الماضي، وطوَّرت من نهجها في استهداف المدنيين، ضمن مخاوفها من ازدياد الغضب الشعبي بسبب ممارساتها والأوضاع المعيشية المتدهورة التي أوصلت السكان إليها.

الحوثيون فرضوا حصاراً على الشخصيات الاجتماعية وقادة أمنيين وعسكريين سابقين (إ.ب.أ)

ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام، في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء) مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المائة منها، لتتحول المحافظة إلى «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة، وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدَّها التقرير مُهينة لذوي القتلى، إضافةً إلى اعتداءات على مساجد ومنشآت تعليمية وتدمير منازل.

ويَبرز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، مؤشراً إضافياً على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان.

مسلحون حوثيون يحاصرون قريةً شمال غربي صنعاء ضمن مساعي السيطرة على الأراضي (إكس)

وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون، و24 حالة اختطاف وتعذيب، فضلاً عن مقتل أكثر من 12 مدنياً عند إحدى النقاط.

وتضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية، إضافةً إلى اقتحام ونهب منشآت وفعاليات ذات طابع طائفي، مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended


تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».