دينكا نقوك مع ضم أبيي لجنوب السودان بنسبة 99.9 في المائة

المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء لـ: 12 شخصا من جملة 56 ألف صوت لبقاء المنطقة مع السودان

مواطن من دولة جنوب السودان يرفع علم بلاده أمس احتفالا بنتيجة الاستفتاء بضم منطقة أبيي (رويترز)
مواطن من دولة جنوب السودان يرفع علم بلاده أمس احتفالا بنتيجة الاستفتاء بضم منطقة أبيي (رويترز)
TT

دينكا نقوك مع ضم أبيي لجنوب السودان بنسبة 99.9 في المائة

مواطن من دولة جنوب السودان يرفع علم بلاده أمس احتفالا بنتيجة الاستفتاء بضم منطقة أبيي (رويترز)
مواطن من دولة جنوب السودان يرفع علم بلاده أمس احتفالا بنتيجة الاستفتاء بضم منطقة أبيي (رويترز)

أعلنت عشائر دينكا نقوك التسع انضمام منطقة أبيي المتنازع عليها إلى دولة جنوب السودان في استفتاء غير رسمي ولا تعترف به جوبا والخرطوم ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، وبحسب لجنة الاستفتاء أبيي فإن نسبة 99.9% قد صوتوا لصالح ذهاب المنطقة إلى الدولة التي استقلت قبل عامين، ورفع الجنوبيون في أبيي علم بلادهم في أعلى سارية وعزفوا النشيد الوطني ووسط زغاريد وأغانٍ تمجد القبيلة. وقال المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء رومانو جون لـ«الشرق الأوسط» إن سكان أبيي أعلنوا نهائيا عودتهم إلى دولة جنوب السودان بعد أكثر من مائة عام تم ضم منطقتهم إلى السودان في عام 1905 بواسطة الاستعمار البريطاني، وقال إن نسبة الذين صوتوا لصالح الانضمام إلى دولة جنوب السودان فاق 99.9% للذين صوتوا وعددهم ناهز 65 ألف ناخب، مشيرا إلى أن أغلب الذين سجلوا أسماءهم للاستفتاء قد صوتوا، وقال إن الذين صوتوا لصالح البقاء في دولة السودان 12 صوتا بنسبة تقل عن 2% وعدد التالف من الأصوات بلغ 362 صوتا، وأضاف أن مفوضية الاستفتاء سلمت النتيجة النهائية إلى رئيس اللجنة السياسية العليا لاستفتاء أبيي دينق الور.
من جانبه قال مسؤول الإعلام في اللجنة القومية لدعم استفتاء أبيي اتيم سايمون لـ«الشرق الأوسط» إن سكان أبيي رفعوا علم جنوب السودان وسط بكاء الشيوخ والنساء والشباب، وأضاف: «بعد إعلان النتيجة ورفع علم جنوب السودان في أعلى سارية في المنطقة تم عزف النشيد الوطني لجنوب السودان»، وقال إن المشاعر الوطنية والفرح كانت بشكل غير مسبوق بعد أكثر من 100 عام ظلت المنطقة مبعدة عن الجنوبيين، الآن عادوا في ظل دولة مستقلة. وأضاف أن رئيس اللجنة العليا دينق الور وقيادات المنطقة أجهشوا بالبكاء فور إعلان النتيجة، وتابع: «لقد تم ذبح الثيران للعشائر التسع المكونة لقبيلة دينكا نقوك. وأشار سايمون إلى أن عملية الاستفتاء سارت بطريقة سلسة وبسيطة ودون تعقيدات أمنية، وقال إن الرموز التي استخدمت هي نفسها التي تم استخدامها في استفتاء جنوب السودان الذي صوت فيه الجنوبيون لصالح الاستقلال عن دولة السودان قبل عامين، وأضاف أن المراكز لم تشهد أي فوضى خلال عملية التصويت، وأن هذا يؤكد عزيمة شعب دينكا نقوك لممارسة حقهم لتقرير مصيرهم، وتابع: «الآن أصبحت منطقة أبيي ودينكا نقوك جزءا أصيلا من دولة جنوب السودان ولن يستطيع أحد أن يزوّر إرادتهم مرة أخرى».
من ناحيته قال رئيس اللجنة السياسية العليا لاستفتاء أبيي دينق الور خاطب الاحتفال الذي أقيم عقب تسلمه النتيجة النهائية، مؤكدا أنه سيقوم بتسليمها إلى حكومة جنوب السودان، وأضاف: «لقد أكد الور أن لجنته ستتوجه إلى برلمانات وحكومات الولايات والبرلمان القومي ورئيس حكومة الجنوب وحزب الحركة الشعبية الحاكم وبقية الأحزاب السياسية النتيجة النهائية»، مشيرا إلى هناك أصواتا إيجابية داخل حكومة الجنوب يمكن أن تضغط لصالح عودة أبيي إلى جنوب السودان، وقال إن جوبا ستقوم بمخاطبة الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي. وكانت قبيلة المسيرية العربية قد هددت باجتياح منطقة أبيي في حال استمرار دينكا نقوك في تنفيذ الاستفتاء وضمها المدينة إلى جنوب السودان، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه على ضرورة التعايش السلمي في المنطقة.
ونظم المئات من أفراد قبيلة المسيرية وقفة احتجاجية بمنطقة «دفرة»، التي تبعد نحو ثمانية وعشرين كيلومترا شمال أبيي، رفضا لاستفتاء «دينكا نوك» أو أي نتيجة يفضي إليها هذا الاستفتاء.
وكانت منطقة أبيي قد تم ضمها إلى السودان في عام 1905 خلال الحكم البريطاني الذي حكم السودان 1899 - 1956، وظلت المنطقة إداريا تتبع لمديرية كردفان التي تسكنها قبائل ذات أصول عربية ومنها المسيرية التي تجاور دينكا نقوك،، وتم إقرار إجراء الاستفتاء على المنطقة لأول مرة في اتفاق السلام الذي تم توقيعه في عام 1972 في أديس أبابا بين الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري وحركة التمرد الأولى، وحدد عام 1974 للتصويت غير أن ذلك لم يتم، ما دعا أبناء أبيي لرفع السلاح لأول مرة في عام 1982 قبل إعلان تمرد الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في عام 1983. ونصت اتفاقية السلام التي تم توقيعها في عام 2005 بين متمردي الحركة الشعبية والحكومة السودانية على إجراء استفتاء في أبيي متزامن مع استفتاء جنوب السودان في عام 2011، غير أن الطرفين فشلا في التوصل إلى اتفاق لمن يستحق له التصويت، وبعد استقلال جنوب السودان دخلت جوبا والخرطوم في مفاوضات مطولة إلى أن اقترحت الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي برئاسة ثابو امبيكي حلا نهائيا بإجراء الاستفتاء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ووافقت دولة جنوب السودان على المقترح، بينما رفضته الخرطوم، غير أن رئيسي البلدين اتفقا في آخر قمة جمعتهما في الشهر الماضي على تشكيل الإدارة المدنية ومجلس تشريعي مشترك، ولم يتطرقا إلى إجراء الاستفتاء على المنطقة، وهو ما جعل أبناء دينكا نقوك يقومون بالإجراء الأحادي بالتصويت لصالح الانضمام إلى جنوب السودان.



هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».