خادم الحرمين يلتقي وزير الخارجية البريطاني... وولي العهد ناقش معه آخر المستجدات

خادم الحرمين يلتقي وزير الخارجية البريطاني... وولي العهد ناقش معه آخر المستجدات

الرياض ولندن أكدتا التزامهما بالعمل لمكافحة الإرهاب والوقوف أمام التهديد الإيراني
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ

بحث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال لقائه أمس، بقصر اليمامة، وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، كما تناول اللقاء عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، فيما التقى الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي - لاحقا - الوزير البريطاني، واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة الأمني منها وما يتعلق بمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب. وشهد اللقاء مناقشة آخر مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين منها.

وفي وقت لاحق من أمس، اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وبحث اللقاء، العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، بما فيها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إضافة إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها بما يحقق أمن واستقرار المنطقة.

من جانبه، قال وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا إن العلاقات بين بلديهما قوية ووطيدة وتتطور بشكل كبير، عطفا على العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين والتي تمتد لأكثر من مائة عام، مشيرين إلى أن التعاون يشمل مختلف الأصعدة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والتعليمية.

بينما قلل الوزيران من التصريحات التي أدلى بها بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني قبل أيام في روما عن السعودية، واعتبار ذلك ناتجا عن سوء فهم، وعن نقل لحديثه خارج السياق. كما أكدا التزامهما القوي بمكافحة الإرهاب والعمل معا لحل مشاكل المنطقة في كل من اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا.

وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي على هامش مؤتمر صحافي عقده مع جونسون أمس في الرياض: «التقى زميلي وصديقي جونسون بخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وسيلتقي ولي ولي العهد مساء اليوم (أمس)، وكانت لقاءاته مثمرة وبناءة وهذا لا يستغرب في ظل العلاقات السعودية البريطانية التاريخية، هناك تعاون كبير في المجال السياسي، والاقتصادي، والعسكري، والتعليمي بين البلدين».

وأفاد الجبير بأنه بحث مع نظيره البريطاني «التعاون الاستراتيجي بين البلدين، والأوضاع الإقليمية وعملية السلام وأهمية الوصول لحل شامل وعادل لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بموجب مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة، والأوضاع في لبنان وأملنا أن يستطيع الأشقاء في لبنان تشكيل حكومة وأن يكون هناك استقرار سياسي، كذلك بحثنا الأوضاع المأساوية في سوريا وأهمية الوصول لحل سلمي مبني على قرار مجلس الأمن 2254 وإدخال المساعدات الإنسانية للمتضررين في سوريا».

وبالنسبة للوضع في العراق أكد وزير الخارجية السعودي أن موقف البلدين متطابق فيما يتعلق بإدخال الإصلاحات التي اتفق عليها العراقيون في 2014م، لإعطاء كل الطوائف العراقية حقوقها ولضمان وحدة أراضي العراق وشعبه. وتابع: «بحثنا أيضا الوضع في اليمن وأهمية دعم جهود المبعوث الأممي في الوصول لحل سلمي في اليمن ونتطلع لتحقيق تقدم في هذا المجال، وفيما يتعلق بليبيا بحثنا اتفاقية الصخيرات ومحاولة تقريب المواقف بين الفئات الليبية وبناء قدراتها الأمنية للمحافظة على استقرار ليبيا».

ووصف عادل الجبير التعاون بين البلدين في مواجهة الإرهاب والتطرف بـ«المميز». وأضاف: «كذلك بحثنا تدخلات إيران في شؤون دول المنطقة والذي ترفضه جميع دول المنطقة، ونؤيد أن تكون إيران ذات مسؤولية في المجتمع الدولي وتلتزم بالقوانين الدولية ومبادئها، ونأمل أن تكون لنا أفضل العلاقات معها بناء على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ولكن تاريخنا – للأسف - مع إيران على مدى السنوات الماضية كان مبنيا على التدمير؛ فهي دولة تدعم الإرهاب وتقوم بتفجير السفارات واغتيال الدبلوماسيين، وتهريب الأسلحة للدول المجاورة، والتحريض على الطائفية مثل لبنان واليمن والسعودية والبحرين، ومحاولة التحريض على الانقلابات من خلال التسليح والتدريب على الأسلحة، لقد كنا نتعرض لكل ذلك وكنا نمد أيدينا لها وتكون النتيجة التفجيرات، ثم نجدها تقول إنها تريد العيش بسلام».

وأشار الجبير إلى أن المملكة على علم بأن «لها (إيران) علاقة بكبار قادة (القاعدة) الذين هربوا إلى إيران عام 2001م وما زالوا يعيشون هناك ومنهم سعد ابن أسامة بن لادن، وغيره. كما أن أوامر تفجير المجمع السكني في الرياض صدرت من قادة (القاعدة) في إيران، ومن المثير للسخرية أن الدولة الوحيدة التي لم تتعرض لهجوم (القاعدة) هي إيران، وذلك لأنها تقدم لهم التسهيلات، وتساعدهم على اختراق الحدود. الخلاصة: إذا أرادت إيران أن تكون لها علاقات جيدة بالدول المجاورة عليها أن تلتزم بسلوكيات القانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وبذلك سيكون لها أفضل العلاقات».

وأكد وزير الخارجية السعودي عدم وجود أية مخاوف لدى بلاده من التصريحات البريطانية التي أسيء فهمها عن السعودية، على حد قوله. وقال: «كانت هناك اجتماعات عديدة مع وزير الخارجية البريطاني ولا أشك في أن التعليقات التي نقلتها وسائل الإعلام عنه لم تكن صحيحة بالطريقة التي نقلت بها وكانت خارج السياق، ولا يوجد هناك أي اختلاف في التصريحات الصادرة عن بريطانيا.وتجمع الدولتين علاقات طويلة تمتد لقرن كامل، وليس لدينا أدنى شك في موقف بريطانيا والعكس، وليس هناك أي مخاوف من جانبنا حول هذا الموضوع».

من جانبه، أوضح بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني أن زيارته للسعودية هي لتأكيد الصداقة القائمة بين المملكة المتحدة والسعودية، والتي تتطور وتتسع في كل المجالات. وأردف: «علاقاتنا مع السعودية تعود لقرن من الزمان من الاتفاقيات، وقد تطرقنا اليوم للعلاقات التاريخية بين البلدين مع الملك سلمان ومدى تقديرنا لهذه العلاقات، وقد ذكر لي اجتماعا بين الملك المؤسس ورئيس الوزراء تشرشل، وبعد هذا التاريخ الذي شاهدناه اليوم أرى أن العلاقات بين البلدين بنفس مستوى التعاون الوثيق الذي كانت عليه في السابق».

وعبر الوزير البريطاني عن تطلع بلاده للمشاركة بفعالية في تحقيق رؤية السعودية 2030 الطموحة. وقال: «علاقتنا ليست مبنية على العلاقات التجارية والأمنية فقط وإنما بين شعبي البلدين، ويسعدني أن عدد الزائرين والطلاب السعوديين كبير جدا، ويضيفون للمنظومة التعليمية في بريطانيا، كذلك المسلمون البريطانيون الذين يزورون المملكة سنويا لأداء الحج والعمرة».

وأكد جونسون وجود تقارب كبير في المواقف بين البلدين تجاه التهديد الإيراني، والوضع في سوريا، واليمن. وتابع: «عقدنا مناقشات حول الإرهاب وكيفية العمل معا في مكافحة الإرهاب والآيديولوجيات السامة التي يبثها (داعش) وتضر بالإسلام».

وفي الشأن اليمني، قال وزير الخارجية البريطاني إن بلاده تدعم عمليات التحالف العربي في سعيه لاستعادة الشرعية، لافتا إلى «وجود قلق كبير حول معاناة الشعب اليمني، ونحن جميعا ملتزمون بالتخفيف من هذه المعاناة». واستدرك بقوله: «لكننا ندرك التهديد الكبير الذي تتعرض له السعودية بسبب وجود هذا النزاع على حدودها، فالمدارس تعرضت للقصف داخل الحدود السعودية ونتج عنه قتل عدد من الطلاب والطالبات، كذلك السعودية تتعرض لتهديد الصواريخ الباليستية التي توجه إلى أراضيها.. هذا أمر غير مقبول ولا يسمح به وهو أيضا أحد الأسباب التي تجعلنا نحرص على التعاون على استتباب الأمن لكامل المنطقة».

وفي سؤاله عن تصريحاته الأخيرة حول السعودية، وما إذا كان قد قدم اعتذارا للسعوديين، قال جونسون: «أنا هنا للتأكيد على العلاقة والصداقة التي تربط السعودية والمملكة المتحدة، وهو أمر يتطور ويتسع. ومن العدل أن نقول إننا نؤمن بأن يكون هناك وضوح وشفافية في علاقتنا مع بعضنا البعض، وهذا الوقت هو للتحدث عن علاقاتنا الإيجابية».

وفيما يخص إيران، طالب بوريس جونسون بالحاجة للإيجابية في هذا الملف. وقال: «أعتقد أن الاتفاق النووي قد يحتوي على بعض العناصر ذات القيمة ولا يجب التخلي عنها، وإنما علينا بناء علاقة مع إيران فهذا هو المستقبل، لكن في الوقت نفسه علينا أن نكون واضحين وحريصين ويقظين ومتنبهين لدور إيران في مناطق عدة في المنطقة والتركيز على أن يحرص الإيرانيون على أن يكون نفوذهم عبر الدبلوماسية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة