وفدان إسرائيلي وفلسطيني إلى واشنطن لاستقطاب تأييد أوباما وترامب

وفدان إسرائيلي وفلسطيني إلى واشنطن لاستقطاب تأييد أوباما وترامب

الفلسطينيون يسعون إلى إقناع أميركا بعدم اعتراض قرار ضد الاستيطان
الاثنين - 12 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ

قالت مصادر فلسطينية في رام الله، إن السلطة قررت إرسال وفد إلى واشنطن، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات مع الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها، لكي تمتنع عن استخدام «الفيتو» ضد مشروع قرار ضد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس، وتفاهمات أخرى مع مساعدي الرئيس المنتخب دونالد ترامب، فيما كشف النقاب في تل أبيب عن عودة وفد إسرائيلي رفيع من مجلس الأمن القومي، من واشنطن، في نهاية الأسبوع، بعد أن أجرى محادثات استباقية مع الطرفين.
وقد تشكل الوفد الإسرائيلي من رئيس مجلس الأمني القومي التابع لرئاسة الوزراء يعقوب نيغيل، وسفير إسرائيل في واشنطن رون درامر. وشملت المحادثات التوصل إلى تفاهمات مع إدارة أوباما للامتناع عن دعم خطوات أحادية الجانب ضد إسرائيل، وتفاهمات أخرى مع ترامب تشمل ملاءمة التوقعات الأولية بين الجهتين، وإسماع وجهة نظر إسرائيل حول موضوعات سياسية وأمنية عدة. وحاولت البعثة الإسرائيلية الخوض في موضوع الاتفاق النووي مع إيران، بادعاء الخطر الذي يشكله عليها، خصوصا بسبب المفاعلات الذرية، فضلا عن العلاقات الثنائية.
وفي ضوء نتائج هذه المحادثات، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن العلاقات مع ترامب ستكون مفضلة. وأضاف، في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» لشبكة «سي بي إس» الأميركية، جرى بثها ليلة الأحد – الاثنين، أنه يعرف ترامب جيدا منذ سنوات، ويعرف أن دعمه لإسرائيل ثابت واضح، وأنه يتوقع أن تتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة في عهده. وأضاف أن ترامب «مساند للدولة اليهودية والشعب اليهودي، ولا يختلف في ذلك أحد».
وسئل نتنياهو حول «علاقاته السيئة مع أوباما طيلة سنواته في الرئاسة»، فأجاب: «إن الخلاف مع أوباما لم يكن شخصيا، وإنه كان لا بد منه، لأن واجب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يعارض الاتفاق النووي مع إيران، لأنه يعرض وجود إسرائيل للخطر» على حد قوله.
في المقابل، يستعد وفد فلسطيني رفيع، يترأسه المسؤول عن ملف المفاوضات، صائب عريقات، ورئيس جهاز الاستخبارات الفلسطيني ماجد فرج، للذهاب إلى الولايات المتحدة. وسيضم الوفد السفير الفلسطيني المقبل في واشنطن، حسام زملط، وهو المستشار الرفيع للرئيس عباس، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، ومسؤولين آخرين. وسيشارك الوفد الفلسطيني في حوار استراتيجي أميركي – فلسطيني، هو الأول من نوعه في التاريخ، حسب مصدر في رام الله. ومع ذلك، سيكون لقاء عريقات والوفد المرافق له، مع وزير الخارجية جون كيري الأكثر أهمية. والموضوع الرئيسي الذي تتوقع مناقشته هو مشروع القرار ضد المستوطنات الذي يعمل الفلسطينيون على دفعه في مجلس الأمن. وسيجتمع الوفد، أيضا، مع ممثلين عن الحزب الجمهوري ومستشارين من مقر الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
يذكر أن المرة الأخيرة التي صادق فيها مجلس الأمن على قرار يتعلق بالمستوطنات، كانت في عام 1980، في عهد الرئيس جيمي كارتر. وقال مسؤولون فلسطينيون إن السلطة تنوي طرح مشروع القرار في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل، قبل دخول الإدارة الجديدة، حيث تشغل النمسا رئاسة مجلس الأمن، وهي أبرز دولة في الغرب اعترفت بفلسطين دولة، وهي معنية بدفع القرار في مجلس الأمن. وقام الفلسطينيون بتوزيع مسودة لمشروع القرار على ممثلي دول عدة في مجلس الأمن. ويحدد المشروع أن المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية، حسب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام السلام. ويحدد أحد بنود المشروع أن المستوطنات «تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين القائم على حدود 1967». ويطالب المشروع إسرائيل بالتوقف تماما عن أي بناء في المستوطنات، ووقف كل النشاطات الأخرى المرتبطة بها. ويطالب البند الخامس في المشروع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالامتناع عن تقديم أي مساعدة لإسرائيل يمكنها استخدامها بشكل مباشر في نشاطات تتعلق بالمستوطنات.
وقال دبلوماسي غربي رفيع ومطلع على الاتصالات بشأن مشروع القرار إن المحادثات التي سيجريها الوفد الفلسطيني مع كيري هذا الأسبوع، قد تؤثر بشكل كبير على إمكانية تمرير القرار خلال الفترة المتبقية لإدارة أوباما. وأكد أن أكثر بند إشكالي في مشروع القرار هو البند الخامس، الذي يعني الدعوة إلى فرض مقاطعة على المستوطنات، وتحديد جدول زمني للمفاوضات، والتذكير بـ«حدود 67»، من دون إشارة إلى الاستعداد لتبادل الأراضي. وأضاف: «إذا كانوا مستعدين، خلافا للماضي، لأن يكونوا عمليين، ويقوموا بتخفيف بعض بنود المسودة، فإن هناك فرصة كبيرة بألا يفرض أوباما (الفيتو). إذا تصرف الفلسطينيون بمنطق وبحكمة، فإنهم سيمتلكون فرصة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة