يحيى جامي يفتح احتمالات التصعيد في غامبيا

يتراجع عن الاعتراف بهزيمته في الانتخابات والولايات المتحدة تصفه بـ«الخرق السافر»

يحيى جامي يفتح احتمالات التصعيد في غامبيا
TT

يحيى جامي يفتح احتمالات التصعيد في غامبيا

يحيى جامي يفتح احتمالات التصعيد في غامبيا

احتمالات كثيرة مطروحة في غامبيا، تلك المستعمرة البريطانية السابقة، التي تقع غرب أفريقيا على شاطئ المحيط الأطلسي ومحاطة من ثلاث جهات بالسنغال. فبعد أسبوع من الاحتفال بانتخابات رئاسية فاز بها زعيم المعارضة آداما بارو، يوم الخميس في 1 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، واعتراف الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامي بالهزيمة، تراجع الأخير عن موقفه وأعلن في خطاب مفاجئ بث ليل الجمعة - السبت أن خروقات كبيرة وقعت وأنه سينظم انتخابات رئاسية جديدة لم يحدد موعدها، وفي انتظار ذلك سيدير البلاد التي حكمها طيلة 22 عامًا.
جامي الذي اشتهر بحكمه القاسي وعدم تسامحه مع معارضيه طيلة عقدين من حكم غامبيا، أعلن في خطابه المثير الذي قلب الأمور في غامبيا أن قوات الأمن والشرطة والجيش على أهبة الاستعداد لفرض النظام في البلاد، متوعدًا كل من تسول له نفسه تعريض أمن البلاد للخطر، فيما غلب الهدوء على العاصمة بانجول بعد ساعات من الخطاب.
من جهته، دعا زعيم المعارضة الفائز بالانتخابات آداما بارو إلى التظاهر لرفض ما وصفه بالانقلاب العسكري الذي يخطط له يحيى جامي، ويراهن مرشح ائتلاف المعارضة على المواطنين الذين خرجوا إلى الشارع بعد إعلان هزيمة جامي، في مسيرات عفوية احتفالاً بنهاية حكمه.
وفي حين يؤكد زعيم المعارضة الفائز بالانتخابات الرئاسية أن قائد أركان الجيش اتصل به ليعلن دعمه، يشير مراقبون إلى أن جامي يحظى بدعم مطلق من طرف المؤسسة العسكرية (الجيش والحرس الرئاسي)، إلا أنه سيواجه معارضة قوية من المجموعة الدولية.
في خطابه المثير للجدل قال يحيى جامي: «تمامًا كما سبق أن اعترفت بنتائج الانتخابات الرئاسية نظرًا لاعتقادي أن اللجنة المشرفة كانت مستقلة ونزيهة، الآن أعلن رفضي لهذه النتائج بشكل كامل»، مشيرًا إلى وقوع ما سماه «أخطاء فادحة وغير مقبولة»، متهمًا اللجنة المشرفة على الانتخابات بـ«عدم الحياد» وأنها حرمت كثيرا من المواطنين من حقهم في التصويت بحجج واهية وشكلية، على حد وصفه.
كما وجه جامي أصابع الاتهام إلى الصحافة الدولية التي قال إن «تغطيتها للانتخابات لم تكن موضوعية»، قبل أن يتحدث عمن وصفهم بـ«الجواسيس الأجانب» الموجودين داخل غامبيا ويعملون على إثارة المشكلات فيها، بالإضافة إلى من قال إنها «القوى الأجنبية» التي تخطط الآن لعملية عسكرية ضد غامبيا، وفق قوله. ولكن جامي الذي بدا في خطابه متحمسًا للمواجهة، قال: «غامبيا لن تعود لحضن الاستعمار، كما لن نقبل بإخضاعها للعبودية»، وكثيرًا ما روج جامي في خطاباته لمؤامرة تستهدف الإطاحة بحكمه وتحويل غامبيا إلى مستعمرة، ولكن هذا الخطاب لم يعد يحظى بشعبية كبيرة في غامبيا التي يعاني سكانها الفقر والجهل والمرض، وفق تعبير أحد المعارضين معلقًا على الخطاب الجديد.
جامي الذي رفض قبل أيام استقبال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا محمد بن شمباس، الموجود حاليًا في غامبيا، تحدث عن ضرورة تنظيم انتخابات رئاسية جديدة تكون «أكثر نزاهة وديمقراطية»، ولكنه لم يحدد أي موعد لهذه الانتخابات وفي انتظار ذلك بدا واضحًا أنه سيحتفظ بمقاليد الحكم في البلاد، وقال جامي في هذا السياق: «إذا توفرت لدينا الموارد المالية سننظم انتخابات في أسرع وقت ممكن، ولكن ذلك غير متوفر حاليًا، إلا أنه من المهم أن يتذكر الجميع أن الانتخابات تمول من طرف الحكومة، والحكومة فقط».
من الواضح أن جامي يعول على المؤسسة العسكرية ممثلة في الجيش وقوات الحرس الرئاسي، وهما الأكثر تجهيزا وتسليحًا في البلاد، بالإضافة إلى دعمه من طرف الزعامات التقليدية ورموز حكمه الذي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، وبخاصة بعد أن طالبت المعارضة بمحاكمة جامي ورموز نظامه، وتلميح الرئيس الجديد إلى إمكانية وقوع ذلك.
كما أن الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامي، الذي يمسك دستوريًا بمقاليد الحكم حتى تنصيب الرئيس الجديد مطلع عام 2017 المقبل، أجرى تعديلات مهمة في قيادات المؤسسة العسكرية، من ضمنها تعيين 49 ضابطًا عسكريًا في مناصب حساسة داخل الجيش والحرس الرئاسي، وهي تحركات رأت فيها المعارضة تهيئة الأجواء لانقلاب على صناديق الاقتراع.
في غضون ذلك، قال زعيم المعارضة الفائز في الانتخابات في تصريحات صحافية، أمس (السبت)، إنه «من غير الممكن أن يتراجع يحيى جامي عن موقفه السابق من نتائج الانتخابات، لقد أعلن قبوله بالهزيمة أمام العالم ولا مجال لتغيير ذلك الموقف»؛ وأضاف مارو في التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام خاصة من خارج غامبيا: «سنخرج إلى الشوارع اليوم (أمس) السبت لتنظيم مظاهرات شعبية دفاعًا عن الديمقراطية، ومستعدون لدفع أرواحنا ثمنًا لذلك»؛ ويواجه بارو صعوبة كبيرة في الوصول إلى الإعلام الرسمي في غامبيا، في حين تؤكد المعارضة أن يحيى جامي الممسك بمقاليد الأمور في غامبيا هو من يمنعه من ذلك.
الهدوء الحذر الذي تشهده غامبيا، وتوتر الأجواء بين المعارضة والرئيس المنتهية ولايته، يبقي الاحتمالات مفتوحة في بلد ظل لعقود بعيدًا عن دائرة الضوء والاهتمام، وتتحدث منظمات حقوق الإنسان عن وقوع فظائع وانتهاكات كبيرة دون أن تجد أي صدى على المستوى العالمي، ولكن ردود فعل بدأت تظهر بخصوص الأزمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فالاتحاد الأفريقي الذي كان الجهة الخارجية الوحيدة التي أشرفت على مراقبة الانتخابات في غامبيا، دعا أمس (السبت) مجلس الأمن والسلم لاجتماع عاجل لبحث تطورات الأزمة في غامبيا، بينما دعت السنغال إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي عقب تصريحات يحيى جامي.
أما الولايات المتحدة الأميركية فقد أعلنت على لسان وزارة خارجيتها أنها «تدين بشدة» تصريحات الرئيس الغامبي المنتهية ولايته يحيى جامي، وقالت إنها «خرق سافر وغير مقبول لتطلعات الشعب الغامبي»، ووصف نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، ما جرى بأنه «محاولة فاضحة لتقويض مصداقية العملية الانتخابية والبقاء في السلطة بطريقة غير شرعية».
ودعت الخارجية الأميركية جامي إلى «إجراء انتقال سلس للسلطة إلى الرئيس المنتخب بارو وفقا للدستور الغامبي»، قبل أن تحث على «نبذ العنف» وتدعو إلى «إعلاء إرادة الشعب التي تم التعبير عنها بشكل واضح من خلال صناديق الاقتراع».



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.