«علاج جيد ورخيص».. معادلة الهند الناجحة لحصد المليارات

إحدى أكبر أسواق السياحة العلاجية نموًا.. ومليونا مريض يرتادونها سنويًا

تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
TT

«علاج جيد ورخيص».. معادلة الهند الناجحة لحصد المليارات

تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)
تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة (رويترز)

بوصول عدد السائحين الأجانب الذين يأتون إلى الهند بغرض العلاج، إلى مليونين، تعد الهند واحدة من أسواق العالم الأسرع نموًا في مجال السياحة العلاجية، حيث حظيت بشعبية كبيرة بين المرضى الباحثين عن خيارات علاج أفضل، وأقل تكلفة على مستوى العالم. بالنظر إلى حجم عائد هذه السياحة الذي يقدر بـ5.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يزداد العائد إلى 8.5 مليار دولار بحلول عام 2020، وذلك بحسب اتحاد الصناعات الهندية.
وتعد الهند وجهة سياحية علاجية مفضلة، خصوصا للقادمين من الولايات المتحدة، وأوروبا، وأفريقيا، والعالم العربي، وشبه القارة الهندية، وذلك بفضل وجود مستشفيات على الطراز العالمي، واختصاصيين مهرة في مجال الطب.
لطالما كانت الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، والدول العربية المحرك الأكبر لازدهار السياحة العلاجية في الهند، لكن طبقًا لتقرير صادر عن اتحاد الصناعات الهندية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، يمثل القادمون من بنغلاديش ونيبال وباكستان وأفغانستان، 34 في المائة من المرضى الأجانب، وهي النسبة الأكبر من المرضى، نظرًا لقرب تلك البلاد من الهند، وسوء حالة البنية التحتية للرعاية الصحية بتلك الدول.
ويمثل القادمون من روسيا، واتحاد الدول المستقلة (الكومنولث) 30 في المائة من السائحين القادمين من أجل العلاج. كذلك يأتي كثير من المرضى من أفريقيا، والشرق الأوسط، خصوصا دول الخليج العربي.
واستنادًا إلى البيانات الحكومية، صرحت شركة «برايفت لميتيد» للاستشارات والأوراق المالية في تقريرها بأنه من المتوقع أن تشهد السياحة العلاجية في الهند نموًا يتراوح بين 20 و25 في المائة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.
وتقدر قيمة سوق الرعاية الصحية الهندي في المجمل بنحو 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن تزداد إلى 280 مليار دولار بمعدل نمو سنوي مركب قدره 22.9 في المائة. ويمثل توصيل الخدمة الصحية، التي تشمل المستشفيات، ودور الرعاية، ومراكز التشخيص، وشركات الدواء، 65 في المائة من إجمالي السوق بحسب مؤسسة «ديلويت تاتش توماتسو إنديا». وتورد شركات دواء هندية أكثر من 80 في المائة من العقاقير المثبطة لعمل الفيروسات المستخدمة على مستوى العالم لمكافحة مرض الإيدز أو ما يسمى مرض نقص المناعة المكتسبة.
الاستثمارات الأجنبية في مجال الرعاية الصحية الهندية
يضخّ كثير من سلاسل الرعاية الصحية العالمية والمستثمرون المال في المستشفيات في الهند، حيث جذبت المستشفيات ومراكز التشخيص استثمار أجنبي مباشر قدره 3.6 مليار دولار خلال الفترة بين أبريل (نيسان) 2000، ويوليو (تموز) 2016، بحسب قسم السياسات الصناعية والترويج. وكان أكبر عدد من المعاملات في قطاعي الدواء والرعاية الصحية، وذلك بحسب شركة «في سي سي إيدج»، التي تعمل في مجال أبحاث البيانات، وجزء من مجموعة «نيوز كوربوريشين في سي سيركل».
وقد استحوذت شركة «في بي إس هيلثكير»، التي تقدم خدمات الرعاية الصحية المتكاملة، ومقرها في الإمارات العربية المتحدة، مؤخرًا على القسم الأكبر من أسهم كثير من المستشفيات في الهند ومنها «مانيسار» و«قطب» و«دواراك» المملوكة لسلسلة مستشفيات «روكلاند»، ومستشفى «ليكشور» في كوتشي. وتقدر قيمة الاستثمار بـ222 مليون دولار. وتشمل الأصول الحالية لـ«في بي إس هيلثكير» 16 مستشفى متطورا، وأكثر من مركز رعاية طبية متميز في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويشير التوسع في سوق الرعاية الصحية الهندية إلى خطوة أكبر يتخذها المستثمرون في الشرق الأوسط، من أجل تعزيز وجودهم في قطاعات الرعاية الصحية في الأسواق الناشئة خصوصا في الهند وأفريقيا.
ويُذكر أن المجموعة تخطط أيضًا لإنشاء مؤسسة رعاية ثالثة في مدينة نويدا تحتوي على أكثر من ألف سرير. واشترت مجموعة «أبراج»، الخاصة التي تستثمر في الأسهم، ومقرّها دبي، حصة نسبتها 72 في المائة من مجموعة مستشفيات «كير هوسبيتالز» الموجودة في مدينة حيدر آباد، التي تعد خامس أكبر مقدم للرعاية الصحية في الهند، والتي تضم ألفين و600 سرير في 16 مستشفى في تسع مدن. واشترت مجموعة «أبراج» الحصة من شركة «أدفينت إنترناشيونال» الخاصة التي تعمل في مجال الأسهم مقابل 195 مليون دولار تقريبًا. واشترت «استير دي إم هيلثكير» ومقرها دبي نحو 25 في المائة من مستشفيات «رامش» الموجودة في فيجاياوادا التي كانت ملكًا لـ«إنديا فينشر أدفايزرز» مقابل 1.1 مليار روبية. كما تنشئ «دي إم» مستشفيين آخرين بهما تخصصات متعددة في كيرالا بتكلفة قدرها 70 مليون دولار تقريبًا. وأمرت المجموعة بتأسيس «استير ميديسيتي» في مدينة كوتشي خلال العام الماضي.. ومنذ ذلك الحين اشترت مستشفيات في كولهابور، وبونه، وماهاراشترا، وبنغالور، وحيدر آباد.
واستثمرت مؤسسة التمويل الدولية، الذراع الاستثمارية للبنك الدولي، في أبريل (نيسان) 615 مليون روبية في مستشفى «ريجينسي» ومقره كانبور. ومع ذلك فإن أهم الصفقات التي تم إبرامها هي التي تم التوقيع عليها في أغسطس (آب) العام الماضي، عندما اشترت «آي إتش إتش هيلثكير» من ماليزيا، وهي ثاني أكبر شركة مقدمة للرعاية الصحية على مستوى العالم بحسب رسملة السوق، 74 في المائة من «رافيندرإناث جي إي أسوسيتيس» مقابل 21.5 مليار روبية. وقبل هذه الصفقة بنحو شهرين، استحوذت «آي إتش إتش هيلثكير» على 51 في المائة من أسهم مستشفيات «كونتيننتال لميتيد» مقابل 45.4 مليون دولار تقريبًا. كذلك لـ«آي إتش إتش» مشروعان مشتركان، حيث تدير شركة «أبولو» مستشفى «أبولو غلينيغليس» في كلكتا، ومركز «أبولو غلينيغليس بي إي تي - سي تي» في حيدر آباد.
وقال كريشنا أكيليسورن، الرئيس المالي في مجموعة مستشفيات «أبولو»، إنه تم عقد كثير من الصفقات الأخيرة بسبب جاذبية العروض. وأوضح أن الهند تعد واحدة من كبرى الأسواق بسبب عدد سكانها الكبير الذين يستطيعون تحمل تكلفة الحصول على رعاية صحية خاصة، ووفرة الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يتمتعون بمهارة كبيرة. وأضاف قائلا: «تدرك سلاسل رعاية صحية عالمية ومستثمرون أنه إذا لم يستثمروا الآن، فلن يتمكنوا من دخول الهند خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث يوجد طلب كبير على المنشآت التي تأسست بالفعل أو التي أوشك العمل بها على الانتهاء».
وتحتاج الهند إلى ما بين 600 و700 ألف سرير إضافي خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة، مما يعد مؤشرًا على وجود فرص استثمار تقدّر بما يتراوح بين 25 و30 مليار دولار. بالنظر إلى هذا الطلب على رأس المال، من المتوقع أن تشهد المعاملات في قطاع الرعاية الصحية ازدهارًا في المستقبل القريب.
وضخت الشركات الكبرى مثل «تاتا»، و«فورتيس»، و«ماكس»، و«وكهاردت»، و«أبولو هوسبيتالز» استثمارات ضخمة في إنشاء مستشفيات عصرية حديثة وخدمات تتعلق بالسياحة العلاجية، من أجل خدمة فئة جديدة من القادمين من الخارج.
وتم إطلاق اسم عاصمة الصحة في الهند على مدينة تشيناي الجنوبية، حيث تجذب نحو 45 في المائة من السائحين الباحثين عن العلاج. ومن عوامل تدفق السائحين إلى المدينة انخفاض التكاليف، وعدم الحاجة إلى الانتظار، وتوافر الخدمات التي تقدمها المستشفيات المتخصصة في المدينة. ويقدّر عدد الأسرة في المدينة بـ12 ألفا و500 سرير في المستشفيات. ومن المدن الأخرى التي تشتهر بالسياحة العلاجية حيدر آباد، وبنغالور، ودلهي، ومومباي.

تكلفة منخفضة وجودة عالية
طبقًا لتقرير سوق السياحة العلاجية لعام 2015، تعد الهند واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأقل تكلفة والأعلى جودة، حيث تقدم مجموعة متنوعة من الإجراءات الطبية بتكلفة تقدّر بعشر تكلفة الإجراءات المماثلة لها في الولايات المتحدة أو غيرها من البلاد. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة إجراء عملية تحويل مجرى الشريان في القلب 140 ألف دولار في حال عدم تغطيتها بالتأمين الصحي في الولايات المتحدة، في حين تبلغ تكلفة هذه العملية نحو 10 آلاف دولار في واحد من مراكز الجراحة الرائدة في الهند. وتبلغ تكلفة إجراء عملية زراعة كلى في الهند نحو 13 ألف دولار، في حين تبلغ تكلفة إجراء مثل هذه العملية في الولايات المتحدة 300 ألف دولار.
وتعد تكلفة عمليات مثل استبدال مفصل فخذ أو ركبة، أو ترقيع في الوجه، أو عملية تغيير مجرى المعدة في الهند معقولة جدًا حتى مع احتساب تكلفة السفر والإقامة مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية. إلى جانب ذلك، هذه العمليات التجميلية لا تغطيها أكثر أنظمة التأمين في الدول الغربية.
ويقول الدكتور ديراج بوجواني، مدير «فورانرز هيلثكير كونسالتانتز»، إحدى كبرى الهيئات المقدمة لخدمة الرعاية الصحية في الهند، التي تتعاون مع كبرى المستشفيات والجراحين في البلاد: «تتراوح تكلفة زراعة كلية مع وجود متبرع من الأقارب بين 13 و16 ألف دولار».
أيضا الخبرة السريرية والتكنولوجيا في مجال الخبرة السريرية في الهند معترف بها على مستوى العالم. ويعود الأطباء والممرضون الهنود الذين أبلوا بلاء حسنًا في الخارج إلى البلاد، مما يعزز ثقة السائحين الباحثين عن العلاج. ولا تقل المستشفيات الشهيرة الهندية الموجودة اليوم عن غيرها من المستشفيات العالمية من حيث البنية التحتية، وجودة الرعاية، والنتائج.. ولدى أغلب المستشفيات الهندية أنظمة تأمين عالمية لخدمة المرضى.
وشجع تزايد السفر من أجل العلاج المستشفيات الهندية على تطوير خدمات الدعم، مثل إقامة وحدات عالمية حصرية تساعد العملاء الذين يواجهون مشكلات في التأشيرة أو الترجمة أو في أي أمور قانونية أو في الإقامة بعد النقل إلى المستشفى، إضافة إلى مساعدة تتمثل في المتابعة الطبية بعد عودتهم إلى بلادهم.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.