أوزبكستان تولي أهمية خاصة للعلاقات مع روسيا وكازاخستان

أوزبكستان تولي أهمية خاصة للعلاقات مع روسيا وكازاخستان

موسكو وآستانة بانتظار الرئيس الجديد ميرزييويف لإطلاق التعاون الاستراتيجي
السبت - 11 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 10 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13892]
فور إعلان فوز ميرزييويف وجه الرئيسان الكازاخي نور سلطان نزار باييف والروسي فلاديمير بوتين دعوتينللرئيس المنتخب ليقوم بزيارتين رسميتين إلى موسكو وآستانة (إ.ب.أ)

تولي أوزبكستان أهمية خاصة للعلاقات مع كل من كازاخستان وروسيا، لا سيما على ضوء فوز رئيس الوزراء الأوزبكي الأسبق، شوكت ميرزييويف بالرئاسة خلفا لإسلام كاريموف. وفور إعلان فوز ميرزييويف بنسبة 88.61 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الرابع من ديسمبر (كانون الأول)، وجه الرئيسان الكازاخي نور سلطان نزار باييف، والروسي فلاديمير بوتين دعوات للرئيس المنتخب ليقوم بزيارات رسمية إلى موسكو وآستانة. وتجدر الإشارة إلى أن شوكت ميرزييويف كان قد تسلم مهام القائم بأعمال الرئيس بعد رحيل الرئيس الأوزبكي الأول إسلام كاريموف مطلع سبتمبر (أيلول) العام الجاري، وقبل ذلك كان ميرزييويف يشغل منصب رئيس الحكومة الأوزبكية، ويعتبر من الشخصيات المقربة من الرئيس كاريموف.
ويعتبر ميرزييويف سياسيا مخضرما، إذ دخل المعترك السياسي منذ عام 1990، حين تم انتخابه عضوا في مجلس السوفيات الأعلى لجمهورية أوزبكستان، ومن ثم عضوا في البرلمان الأوزبكي بعد الانفصال عن الاتحاد السوفياتي. وشغل في جمهورية أوزبكستان المستقلة مناصب إدارية حكومية عدة في مختلف أقاليم البلاد، وكان حاكما لمقاطعة سمرقند منذ عام 2001 وحتى عام 2003. حينها وافق البرلمان على تعيينه رئيسا للحكومة (رئيسا للوزراء) بموجب ترشيح من الرئيس إسلام كاريموف. وفي عام 2004 عندما تأسس حزب «أوزليديب» شغل ميرزييويف موقع عضو في المكتب السياسي للحزب الذي يصفه كثيرون بأنه «الحزب الحاكم».
وكان ميرزييويف قد وضع أسس علاقاته مع الجوار، لا سيما روسيا، خلال لقائه مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، وعاد ليؤكد على تلك الأسس حين وصل الرئيس بوتين بعد ثلاثة أيام من وفاة كاريموف، وزار ضريحه في سمرقند. حينها قال ميرزييويف مخاطبا بوتين: «زيارتكم اليوم تحمل الكثير في طياتها، ونحن شاكرون جدا لكم. إنها (الزيارة) سند من صديق حقيقي في الوقت الذي نعيش فيه وتعيش البلاد أوقاتا عصيبة»، مشددا على أن العلاقات مع روسيا «كانت ولا تزال وستبقى تحمل طابع شراكة استراتيجية»، متعهدا بمواصلة نهج الرئيس كاريموف لتعزيز تلك العلاقات بين البلدين.
ورد بوتين بالمثل، إذ أكد لميرزييويف أنه يرى كذلك أن العلاقات التي قامت بين روسيا وأوزبكستان هي «علاقات شراكة استراتيجية»، مضيفًا أن «علاقات طيبة جدا» جمعته مع الرئيس كاريموف خلال السنوات الأخيرة، معربا عن أمله في أن يستمر العمل على كل ما تم التأسيس له خلال عهد كاريموف، مؤكدًا أن «روسيا من جانبها ستفعل كل ما بوسعها للمضي قدما على درب تطوير العلاقات الثنائية، ولدعم الشعب والقيادة في أوزبكستان».
ومن الواضح أن موسكو تريد تجسيد تلك العبارات في الواقع العملي، وتحرص على بناء علاقات مميزة مع أوزبكستان في عهد ميرزييويف، تكون أكثر استقرارا من العلاقات في عهد كاريموف، التي شهدت مراحل صعود وهبوط. لذلك وجه بوتين دعوة للرئيس الأوزبكي الجديد. وتشير بعض المصادر في موسكو أن ميرزييويف قد يلبي الدعوة ويجري زيارة رسمية إلى موسكو في وقت قريب جدا، ربما قبل نهاية العام الجاري. إلا أن زيارته إلى موسكو قد تكون محطته الخارجية الثانية، حيث يرجح أن يتجه ميرزييويف بداية إلى كازاخستان، ذلك أنه كان قد وضع تطوير العلاقات مع دول الجوار ضمن أولويات سياسته الخارجية. ومعروف أن العلاقات بين طشقند وآستانة لم تعرف مواقف توتر، لكن هناك بعض الخلافات الطفيفة ذات الطابع الاقتصادي حول تقاسم المياه، وبعض المسائل الحدودية. رغم هذا فإن السنوات الأخيرة من حكم كاريموف قد شهدت تعاونا مع الجارة كازاخستان.
من جانبه يولي الرئيس الكازاخي نور سلطان نزار باييف أهمية خاصة لتطوير علاقات بلاده مع أوزبكستان، وكان قد شدد في تصريحات خلال توجيهه الدعوة لميرزييويف، أن الجهود المشتركة ستمنح نبضا جديدا لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيرا إلى «القدرات المميزة للتعاون الثنائي الإقليمي»، مبديا استعداده للحوار مع الجارة أوزبكستان في شتى المجالات، السياسي والتجاري - الاقتصادي، والإنساني. وبهذا يكون نزار باييف قد مهد لحوار استراتيجي مع الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزييويف، الذي سيقوم بعد ذلك بزيارة إلى موسكو، ويجري محادثات مع بوتين، حليف وشريك الرئيس نزار باييف في مشروعات التكامل الإقليمية، مثل الاتحاد الجمركي الأوراسي. ويرجح أن تشكل تلك الزيارات عنوانا رئيسيا للنهج السياسي الذي سيعتمده ميرزييويف خلال رئاسته أوزبكستان، حيث ستشكل موسكو وآستانة ركيزة رئيسية في ذلك النهج.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة