لافروف يؤكد استمرار العمليات حتى خروج جميع المسلحين من شرق حلب

لافروف يؤكد استمرار العمليات حتى خروج جميع المسلحين من شرق حلب

يتعنت بوجه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار ويأمل باتفاق مع الأميركيين
السبت - 11 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 10 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13892]
لافروف لدى وصوله الى مؤتمر صحافي في هامبورغ (أ.ف.ب)

تتفاقم الكارثة الإنسانية في شرق مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، في ظل التعنت الروسي والإصرار على خروج كل المسلحين والمدنيين من شرق المدينة كشرط لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية.

هذا الموقف الذي عاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وكرره في تصريحات من مدينة هامبورغ الألمانية يوم أمس، أكد فيها استمرار العمليات القتالية ضد شرق حلب إلى أن تخرج منها كل مجموعات المعارضة، التي يصفها لافروف بأنها «عصابات»، وبعبارات تظهر مدى التعنت الروسي بوجه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في حلب، يقول لافروف إن «هذا الأمر (عدم وقف العمليات) واضح للجميع، وواضح لشركائنا الأميركيين».

في هذا السياق أظهر لافروف إصرارا على الاقتراحات الأميركية بشأن خروج جميع المسلحين من شرق حلب، وهو يعلق الآمال بالتوصل لاتفاق بهذا الشأن خلال محادثات اتفق مع كيري على إطلاقها اليوم السبت في جنيف بين خبراء عسكريين ودبلوماسيين من البلدين.

ويرى وزير الخارجية الروسي أنه «هناك فرصة جيدة جدًا للتوصل إلى اتفاق حول إنجاز تسوية الوضع في شرق حلب بصورة نهائية»، إلا أن الأمر يبقى رهنا بـ«ألا يغير الأميركيون رأيهم كما فعلوا المرة السابقة»، حسب قوله، مؤكدا من جديد أن تسوية الوضع في شرق حلب التي يجري بحثها مع الأميركيين «تكون عبر خروج جميع المسلحين بلا استثناء من هناك». وعلى الجانب الأميركي لم يصدر أي توضيح بشأن المقترحات التي سيعكف الخبراء اليوم على وضع آليات لتنفيذها.

وفي موقف لافت فإن وزير الخارجية الروسي، ومع تمسكه بكل قواه بالتوصل لاتفاق مع الأميركيين حول الوضع في شرق حرب، يرى في الوقت ذاته أن «الأميركيين لا يستطيعون التأثير على تلك المجموعات المتمترسة في شرق حلب» أما القوى التي يمكنها التأثير على تلك المجموعات حسب معرفة الوزير الروسي فهي «قوى إقليمية». وهنا يقول لافروف إن موسكو تعمل معها أيضًا «بما في ذلك مع تركيا التي بدأت تتبلور معها مفاهيم مشتركة»، لافتًا إلى أن «قنوات التعاون تلك (مع تركيا والقوى الإقليمية) ربما تكون بناءة أكثر من التعاون مع الأميركيين»، فضلا عن ذلك حذر لافروف من أن قرار الرئيس الأميركي بإلغاء الحظر الشكلي على تزويد القوى الحليفة للولايات المتحدة في سوريا بالسلاح ستكون له تداعياته على محادثات اليوم في جنيف.

هذا، ويستبعد وزير الخارجية الروسي أن يكون لقرار أوباما أي تأثير على الوضع الراهن في شرق مدينة حلب، واصفا حالة فصائل المعارضة المسلحة هناك بأنها «سكرات موت» وأن «الجميع يدركون هذه الحقيقة». أما تأثير قرار أوباما بتزويد المعارضة بالسلاح من وجهة نظر تطورات الوضع في سوريا مستقبلا، فيراه الوزير الروسي «مخاطرة كبيرة»، ويكرر من ثم المزاعم الروسية بأن «تلك الأسلحة المخصصة للمعارضة المعتدلة غالبا ما تصبح في النهاية بيد الإرهابيين من تنظيمي داعش وجبهة النصرة».

وكان لافتا في حديث لافروف حول الوضع في شرق حلب ودعواته لخروج المسلحين منها قوله إن «روسيا لا تريد دعم أولئك الذين يفضلون القضاء نهائيًا على المقاتلين بأي ثمن دون أي مفاوضات»، في إشارة منه للنظام السوري والميليشيات الطائفية الإيرانية، محاولا بذلك «تلطيف» موقف موسكو، حين أكد أن «روسيا مستعدة لحل تلك المشكلة دون سقوط المزيد من الضحايا والمزيد من الدمار».

وفي الشأن ذاته أعرب الكرملين عن أمله في التوصل لاتفاق روسي - أميركي حول الوضع في شرق حلب، خلال المحادثات على مستوى الخبراء في جنيف اليوم (السبت). وأشار ديمتري بيسكوف، المتحدث الصحافي باسم الكرملين، في تصريحات يوم أمس إلى أن عملية المحادثات مع الأميركيين تجري بتعقيد. أما فيما يخص قرار إلغاء الحظر الأميركي على صادرات السلاح إلى سوريا، فقد حذر بيسكوف من أن «احتمال وقوع تلك الأسلحة بيد الإرهابيين ستكون النتيجة الأسوأ للقرار الأميركي»، واصفا القرار بأنه يتعارض مع المواثيق الدولية، ويمثل تهديدا حقيقيا وليس لمنطقة الشرق الأوسط وحدها. وأقر بيسكوف بأن وصول مضادات جوية محمولة على الكتف إلى «الإرهابيين» في سوريا سيشكل تهديدا بما في ذلك للقوات الجوية الروسية، لافتا إلى أنه ورغم توفر وسائل محددة للحماية وتقنيات حديثة جدا، فإن «الخطر كبير جدا» على المقاتلات الروسية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة