الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

تنفيذ معاملات تجارية وبنكية مع روسيا والصين بالعملات المحلية

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
TT

الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)

أعلنت الحكومة التركية مجموعة من الإجراءات والتدابير التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، الرامية إلى السيطرة على التراجع الحاد الذي شهدته الليرة التركية مؤخرا وضبط الأسواق.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن الحكومة اتخذت إجراءات عدة تستهدف المساعدة في تحفيز الاقتصاد ودعم العملة المحلية، متعهدا بأن تجري حكومته إصلاحات هيكلية.
وأضاف يلدريم في معرض استعراضه الليلة قبل الماضية الإجراءات التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، إن الحكومة قررت تخصيص قروض بقيمة 250 مليار ليرة تركية (73 مليار دولار) لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومواجهة احتياجاتها النقدية.
وأضاف يلدريم، أن الحكومة ستعمل على تفادي حدوث أزمة في العملات الأجنبية إذا كان ذلك ممكنًا، مع السعي لعدم زيادة الضرائب خلال العام المقبل.
وأشار إلى وجود صندوق برأسمال قدره 250 مليار ليرة (73 مليار دولار) للمساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توفير قروض ميسرة للمصدرين.
كما ستطلق الحكومة برنامجًا تدريبيًا لتوفير الوظائف لنحو 500 ألف شخص مع استمرار مساعدة الشركات، كجزء من جهود زيادة الحد الأدنى للأجور دون خفض الوظائف، مع اعتزامها تقليل الضرائب على قطاع التشييد.
وأصبحت العملة التركية هي الأسوأ أداء بين عملات الاقتصادات الصاعدة، رغم أنها سجلت صعودًا قويًا أمام الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية لتسجل بعض التعافي، في الوقت الذي يتوقع فيه المحللون استمرار تراجعها خلال العام المقبل.
وأرجع الخبراء خسارة الليرة لنحو 20 في المائة من قيمتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة إلى قوة الدولار من ناحية، وتراجع ثقة المستثمرين في تركيا، التي تتعرض لهجمات إرهابية متكررة وشهدت محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تسود مخاوف بشأن مدى استقلالية البنك المركزي التركي، في الوقت الذي يعارض فيه الرئيس إردوغان التفكير الاقتصادي التقليدي للبنك، ويصر على ضرورة تخفيض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة التركي، برات البيراق: إن بلاده بدأت العمل من أجل استخدام الليرة التركية في استيراد الغاز من روسيا، وأن جميع المؤسسات المعنية تعمل من أجل تطبيق هذه الخطوة.
وقال البيراق في كلمة أمام البرلمان التركي مساء الخميس في جلسة لمناقشة موازنة وزارته لعام 2017: إن تركيا ستبدأ خلال المرحلة المقبلة، التعامل بالعملة الوطنية مع البلدان الرائدة في تصدير الطاقة «اتخذنا خطوات مهمة في الآونة الأخيرة، وسنستمر في ذلك».
في الوقت نفسه، كشفت مصادر بالبنك المركزي التركي عن أن أول عملية تبادل للعملات المحلية بين البنك ونظيره الصيني جرت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال رئيس البنك المركزي التركي مراد شتينكايا: إن إدارة البنك تولي اهتمامًا كبيرًا بمسألة تبادل العملات المحلية مع البنوك المركزية للدول الأخرى، وأشار إلى أن استخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية الدولية ازداد خلال الفترة الأخيرة.
وتوصلت تركيا والصين إلى اتفاق لتبادل العملات بقيمة 10 مليارات يوان في عام 2012، فيما قام الجانبان في 2015، بتمديد فترة الاتفاقية لمدة 3 أعوام لتصل القيمة إلى 12 مليار يوان (1.88 مليار دولار أميركي) وستكون قابلة للتمديد.
وتهدف اتفاقية تبادل العملات بين أنقرة وبكين إلى تعزيز التعاون المالي وضمان التوازن، ودعم التجارة والاستثمار الثنائي، وضمان الاستقرار الإقليمي المالي.
وتعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لتركيا؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 28 مليار دولار.
في الوقت نفسه، كشفت المعطيات الاقتصادية للأشهر العشرة الأولى من عام 2016 عن أن قيمة الصادرات التركية بلغت خلال هذه الأشهر 117 مليار دولار، منها ما يعادل 5 مليارات دولار تم تصديرها بالعملة التركية.
وزادت قيمة الصادرات بالليرة التركية خلال هذه الأشهر بنسبة 20.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصلت قيمة الواردات بالعملة المحلية إلى 11.5 مليار دولار.
وبلغت نسبة التعامل بالدولار في صادرات الأشهر العشرة لهذا العام، 42.8 في المائة، واليورو 48.5 في المائة، والليرة التركية 5.1 في المائة، والجنيه الإسترليني 3.1 في المائة، بينما أجرت تركيا 56.1 في المائة من وارداتها بالدولار، و35.5 في المائة باليورو، و7.1 في المائة بالليرة التركية.
والأحد الماضي، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده بصدد اتخاذ خطوات لإجراء المعاملات التجارية مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية.
وتعافت الليرة التركية قليلا في الأيام الثلاثة الأخيرة بعد أسوأ أداء على مدى أسبوعين لم يحدث في تاريخها على مدى 35 عاما.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لتعزيز الليرة أمام العملات الأجنبية بعد الهبوط الحاد الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان لاستبدال الدولار بالليرة للتصدي لما وصفه بمؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، أن التعديل القانوني بشأن إجراء المناقصات الحكومية بالليرة التركية دخل حيّز التنفيذ، وأن المناقصات المعلنة بالعملة الأجنبية ستلغى ويعاد طرحها.
كما أعلن وزير النقل والمواصلات والملاحة البحرية، أحمد أرسلان، أن مؤسسة البريد والتلغراف التركية لن تخصم ضرائب مالية أثناء تحويل العملة الأجنبية إلى الليرة فحسب، بل ستمنح تخفيضا بنسبة 10 في المائة على مصاريف الشحن لكل من يحول عملة أجنبية إلى المحلية.
وبموازاة تدابير متعددة تتخذها الحكومة التركية لوقف فقدان الليرة مزيدًا من قيمتها، وجه الرئيس إردوغان نداءً الأسبوع الماضي إلى المواطنين الأتراك، دعاهم فيه إلى تحويل العملات الأجنبية الموجودة بحوزتهم (أو التي يضعونها تحت الوسادة) إلى الليرة أو الذهب؛ لتعزيز قوة اقتصاد بلدهم؛ ما أثار حماسة لدى بعض فئات الشعب للاستجابة لدعوته.
وقال إردوغان في لقاء في أنقرة أمس الأربعاء إن تركيا الآن تختلف عن تركيا عام 1918 وإن «المتآمرين يحاولون تخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في سوقي الأسهم والعملة وأسعار الفائدة، بعدما فشلوا في انقلابهم منتصف يوليو الماضي.
وأضاف: «لا تقلقوا أبدًا، فنحن نستطيع إفشال هذه المؤامرات خلال فترة وجيزة؛ فتلك الأطراف مارست الشيء ذاته في 2007 - 2008، وقلت حينها إننا سنتجاوز ذلك بأقل الخسائر، واليوم أكرر ذلك».
وأبدت مؤسسات حكومية ورجال أعمال وتجار ومواطنون أتراك استجابة واسعة لدعوة إردوغان، إلى تحويل ما بحوزتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.
وأعلن عدد من المؤسسات أمس تدابير لدعم الليرة التركية في محاولة لدعم العملة المتعثرة.
وقالت سلطة تنظيم أسواق الطاقة التركية التابعة للدولة إنها ستجري مناقصات توزيع الغاز بالليرة بدلا عن الدولار. وأشارت إلى أنه سيتم عقد المناقصات وتوزيع الغاز لمحافظات تونجلي، وأغري ودوغوبايزيد شرق البلاد بالليرة التركية.
وأعلنت وزارة الدفاع، أن الأصول النقدية لصندوق الصناعات الدفاعية الرائدة في البلاد سيتم تحويلها إلى الليرة، لافتة إلى أنها قامت بتحويل 262.2 مليون دولار و31.3 مليون يورو إلى الليرة التركية الأربعاء تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقالت الخطوط الجوية التركية إنها ستحصل جميع تذاكر العمرة والحج بالليرة التركية اعتبارا من الأمس.
كما أعلنت شركات الاتصالات الثلاث في تركيا أن مدفعاتها المقبلة عن إدخال تقنية «جي 4» التي تستحق في أبريل (نيسان) المقبل بالليرة التركية.
كما قررت هيئة الخصخصة التركية إجراء عطاءات الخصخصة من الآن فصاعدا بالليرة؛ وذلك لدعم الليرة وسط تدهور حاد في قيمتها.
وسبق أن أعلنت البورصة التركية تحويل جميع أصولها النقدي إلى الليرة التركية، وكانت بذلك أول مؤسسة عامة تستجيب لدعوة إردوغان الموجودات النقدية إلى ليرة، بعد ساعات قليلة من تصريحات إردوغان.
وأقدم صندوق تأمين الودائع والمدخرات على خطوة مماثلة، حيث أعلن أنه سيتعامل بالعملة المحلية بدلا من الأجنبية في مبيعاته وشرائه.
وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية بدء تحصيل مصاريف الحج والعمرة بالعملة المحلية، وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية. وأعلنت شركات النقل والسياحة، التي تنقل الحجاج والمعتمرين، أنها ستحصل أجور النقل بالليرة.
وكانت الليرة التركية واصلت تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الماضي على الرغم من تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما تسود مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا منتصف يوليو الماضي.
وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي بلغ 20 في المائة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، ليصبح أكبر رقم قياسي في التراجع يسجل منذ 35 عاما، بقوله إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة» وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق وحتى البسيطة منها لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.