الصادرات تفقد دورها بوصفها محركًا للنمو الألماني

الصادرات تفقد دورها بوصفها محركًا للنمو الألماني
TT

الصادرات تفقد دورها بوصفها محركًا للنمو الألماني

الصادرات تفقد دورها بوصفها محركًا للنمو الألماني

انتعشت الصادرات الألمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة أقل من المتوقع، بسبب تباطؤ الطلب العالمي، الأمر الذي ينال من التكهنات بأن تسهم التجارة مساهمة كبيرة في النمو المتوقع لأكبر اقتصاد أوروبي في الربع الأخير من العام الحالي.
وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، أمس الجمعة، أن الصادرات الألمانية ارتفعت بنحو 0.5 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما تراجعت بنسبة واحد في المائة.
وأضاف المكتب أن الصادرات تراجعت في أكتوبر بنسبة سنوية بلغت 4.1 في المائة، في ظل تراجع الطلب من شركاء ألمانيا الرئيسيين بالاتحاد الأوروبي وخارجه، لكن الواردات سجلت نموا يفوق التوقعات في نفس الفترة حيث صعدت بنحو 1.3 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر، عندما انخفضت بنحو 0.7 في المائة. وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تنمو الواردات بنحو 1.1 في المائة فقط في أكتوبر.
وتؤكد البيانات اتجاه انحسار قوة الصادرات التي بدأت تفقد دورها التدريجي بوصفها محركًا رئيسيًا للنمو في ألمانيا. وتنبأ استطلاع أجرته «رويترز» بنمو الصادرات بنسبة واحد في المائة وزيادة الواردات بنحو 0.9 في المائة.
وقلصت الواردات الفائض التجاري المعدل في ضوء العوامل الموسمية ليسجل 20.5 مليار يورو (21.61 مليار دولار) من 21.1 مليار يورو (22.24 مليار دولار) في سبتمبر الماضي. وجاءت قراءة أكتوبر أقل من متوسط توقعات «رويترز» البالغ 21.5 مليار يورو (22.66 مليار دولار).
في حين أنفقت ألمانيا ما يقرب من 21.1 مليار يورو على واردات النفط الخام في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، بانخفاض قدره 24.9 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي بسبب تراجع الأسعار. وجاءت روسيا في مقدمة موردي النفط إلى ألمانيا في تلك الفترة بنصيب 38.9 في المائة، ارتفاعا من 35.2 في المائة قبل عام، على الرغم من دعوات من المفوضية الأوروبية لأعضاء الاتحاد الأوروبي لتنويع إمدادات الطاقة لتقليل الواردات من روسيا.
وأشارت البيانات التي أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء الماضي، إلى أن إمدادات النفط البريطاني والنرويجي من بحر الشمال بلغت 23.1 في المائة، في حين بلغت الواردات من أعضاء «أوبك» 15 في المائة، واستوردت ألمانيا النفط من 31 دولة في الأشهر العشرة الماضية من العام الحالي.
وعلى صعيد آخر، حثت مجموعة من رؤساء الشركات مجموعة العشرين على مقاومة إغراء تدابير الحماية التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي العالمي. وتولت ألمانيا رئاسة مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، وهو الموقع الذي ترغب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في استغلاله لحماية التعاون متعدد الأطراف الذي يتعرض للتهديد، عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.



الساعات الأخيرة قبل إسدال الستار على مؤتمر «كوب 16» في الرياض

جلسة المفاوضات التي تعمل على حسم بنود الإعلان الختامي لمؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
جلسة المفاوضات التي تعمل على حسم بنود الإعلان الختامي لمؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
TT

الساعات الأخيرة قبل إسدال الستار على مؤتمر «كوب 16» في الرياض

جلسة المفاوضات التي تعمل على حسم بنود الإعلان الختامي لمؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)
جلسة المفاوضات التي تعمل على حسم بنود الإعلان الختامي لمؤتمر «كوب 16» (الشرق الأوسط)

على مدار الأسبوعين الماضيين، اجتمع قادة الدول والمنظمات الدولية، والمستثمرون، والقطاع الخاص، في العاصمة السعودية الرياض، لمناقشة قضايا المناخ، والتصحر، وتدهور الأراضي، وندرة المياه، وسط «مزاج جيد ونيات حسنة»، وفق الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو، خلال مؤتمر صحافي عُقد مساء الخميس.

وجرى جمع 12 مليار دولار تعهدات تمويل من المنظمات الدولية الكبرى. وفي المقابل، تُقدَّر الاستثمارات المطلوبة لتحقيق أهداف مكافحة التصحر وتدهور الأراضي بين 2025 و2030 بنحو 355 مليار دولار سنوياً، مما يعني أن هناك فجوة تمويلية ضخمة تُقدَّر بـ278 مليار دولار سنوياً، وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق الأهداف البيئية المطلوبة.

وحتى كتابة هذا الخبر، كانت المفاوضات لا تزال جارية. وكان من المرتقب إعلان النتائج في مؤتمر صحافي عصر اليوم، إلا أنه أُلغي، و«تقرَّر إصدار بيان صحافي يوضح نتائج المؤتمر فور انتهاء الاجتماع، وذلك بدلاً من عقد المؤتمر الصحافي الذي كان مخططاً له في السابق»، وفق ما أرسلته الأمم المتحدة لممثلي وسائل الإعلام عبر البريد الإلكتروني.

التمويل

وقد تعهدت «مجموعة التنسيق العربية» بـ10 مليارات دولار، في حين قدَّم كل من «صندوق أوبك» و«البنك الإسلامي للتنمية» مليار دولار، ليصبح بذلك إجمالي التمويل 12 مليار دولار، وهو ما جرى الإعلان عنه يوم الخميس.

وكانت السعودية قد أطلقت، في أول أيام المؤتمر، «شراكة الرياض العالمية للتصدي للجفاف»، بتخصيص 150 مليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

وأشار تقرير تقييم الاحتياجات المالية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى وجود فجوة تمويلية تبلغ 278 مليار دولار سنوياً، تهدد قدرة الدول على تحقيق أهداف مكافحة هذه الظواهر بحلول عام 2030، ما يشكل عقبة أمام استعادة الأراضي المتدهورة التي تُقدَّر مساحتها بمليار هكتار.

وتبلغ الاستثمارات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف بين 2025 و2030، نحو 355 مليار دولار سنوياً، في حين أن الاستثمارات المتوقعة لا تتجاوز 77 ملياراً، مما يترك فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 278 مليار دولار، وفق تقرير تقييم الاحتياجات المالية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي أصدرته في اليوم الثاني من المؤتمر. وفي وقت تواجه الأرض تحديات بيئية تتعلق بتدهور الأراضي والتصحر، إذ أشارت التقارير التي جرى استعراضها، خلال المؤتمر، إلى أن 40 في المائة من أراضي العالم تعرضت للتدهور، مما يؤثر على نصف سكان العالم ويتسبب في عواقب وخيمة على المناخ والتنوع البيولوجي وسُبل العيش.

وفي الوقت نفسه، يفقد العالم أراضيه الخصبة بمعدلات مثيرة للقلق، وزادت حالات الجفاف بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000، متأثرة بالتغير المناخي، وسوء إدارة الأراضي، مما أدى إلى معاناة ربع سكان العالم من موجات الجفاف، ومن المتوقع أن يواجه ثلاثة من كل أربعة أشخاص في العالم ندرة كبيرة في المياه بحلول عام 2050، وفقاً لبيانات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. وقد ارتفع الجفاف الحاد بنسبة 233 في المائة خلال خمسين عاماً، وفق آخِر تقارير «البنك الدولي».

وفي ظل هذه الظروف، جاء مؤتمر الرياض «كوب 16» لمناقشة أهمية التعاون الدولي والاستجابة الفعّالة لمجابهة هذه التحديات، وليسلّط الضوء على ضرورة استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 لتحقيق الاستدامة البيئية.

يُذكر أن «مؤتمر كوب 16» هو الأول من نوعه الذي يُعقَد في منطقة الشرق الأوسط، وأكبر مؤتمر متعدد الأطراف تستضيفه المملكة على الإطلاق. وصادف انعقاده الذكرى الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إحدى المعاهدات البيئية الثلاث الرئيسية المعروفة باسم «اتفاقيات ريو»، إلى جانب تغير المناخ والتنوع البيولوجي.