9 من كبار منتجي النفط يلتقون مع «أوبك» في فيينا اليوم

السعودية والكويت بدأتا إبلاغ الزبائن بتخفيض الشحنات الشهر المقبل

لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
TT

9 من كبار منتجي النفط يلتقون مع «أوبك» في فيينا اليوم

لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية، أمس (الجمعة)، أن مؤسسة البترول الكويتية قالت إنها تواصل التنسيق من أجل خفض إنتاج النفط اعتبارا من يناير (كانون الثاني)، وإنه لم يتبق سوى وضع اللمسات الأخيرة لإبلاغ العملاء في الخارج بخفض كمياتهم التعاقدية.
في الوقت ذاته، أبلغت السعودية بالفعل عملاءها الأميركيين والأوروبيين أنها ستخفض تسليمات النفط اعتبارا من يناير، لكنها ستبقي على الإمدادات كاملة إلى زبائن آسيا، بحسب ما ذكرته مصادر في قطاع التكرير.
وتأتي تحركات السعودية والكويت ضمن اتفاق منظمة أوبك يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي اتفقت على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من يناير 2017 ولمدة ستة أشهر، في مسعى لتقليص وفرة الإمدادات العالمية ودعم الأسعار. وستتحمل السعودية العبء الأكبر من التخفيض، حيث ستخفض إنتاجها بقرابة نصف مليون برميل يوميًا.
من جهة أخرى، قال وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة إنه يتوقع أن تساهم الدول خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تخفيض كبير عندما يلتقون بوزراء المنظمة اليوم (السبت) في العاصمة النمساوية فيينا.
وأبلغ بوطرفة الصحافيين لدى وصوله إلى فيينا بالأمس، أنه يتوقع أن يصل الجميع إلى اتفاق اليوم. وتأمل «أوبك» في أن يساهم المنتجون من خارجها بخفض إضافي قدره 600 ألف برميل يوميا ليشكل مع الخفض الذي أقرته المنظمة في 30 نوفمبر دعامة قوية للأسعار واستقرار الأسواق.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» أن هناك نحو 9 دول تنوي حضور اجتماع «أوبك» اليوم من أصل 14 دولة تمت دعوتها. وهذه الدول هي روسيا وكازاخستان وعمان والمكسيك والبحرين وأذربيجان والسودان وجنوب السودان وماليزيا.
من جانبه، صرح وزير النفط العماني محمد الرمحي لـ«بلومبيرغ» خلال وجوده في فيينا بالأمس بأن بلاده على استعداد لتخفيض إنتاجها والمساهمة مع دول أوبك في إعادة الاستقرار للسوق.
والدول التي تمت دعوتها لحضور اجتماع اليوم (السبت) هي روسيا ومصر وكازاخستان وعمان والمكسيك والبحرين وكولومبيا والكونغو وتركمانستان وترينداد وتوباغو وأذربيجان وأوزبكستان وبوليفيا وسلطنة بروناي.
* كازاخستان قد تنضم
قال وزير الطاقة الكازاخستاني، كانات بوزومباييف، أمس (الجمعة): إن كازاخستان قد تعرض تثبيت إنتاجها النفطي عند مستوى الشهر الماضي خلال محادثات المنتجين من داخل «أوبك» وخارجها المقرر عقدها في فيينا.
وأبلغ بوزومباييف الصحافيين: «سجلنا إنتاجا قياسيا مرتفعا (في نوفمبر) ونعتقد أن بوسعنا التحدث على الأقل عن تثبيت عند مستوى نوفمبر من جانبنا».
ولم يذكر بوزومباييف حجم ما ضخته كازاخستان، ثاني أكبر منتج للنفط من دول الاتحاد السوفياتي السابق بعد روسيا، في نوفمبر. وبحسب البيانات الرسمية، كان الإنتاج اليومي 234 ألفا و500 طن (نحو 1.8 مليون برميل) في 27 نوفمبر.
ويشمل هذا إنتاج حقل كاشاجان العملاق الذي بدأ العمليات التجارية الشهر الماضي؛ مما يجعل من الصعب على كازاخستان خفض إجمالي إنتاجها.
وحتى الآن لم تلتزم سوى روسيا وعمان بتخفيض إنتاجيهما طواعية منهما لمساعدة «أوبك» على تسريع توازن السوق النفطية وتعافي الأسعار، أما باقي الدول خارج «أوبك» فهي بين رافض للتخفيض أو تجميد إنتاجه، أو غير قادر على التخفيض بسبب تراجع إنتاج حقوله مع قلة الاستثمارات النفطية بسبب الأسعار المنخفضة.
وينخفض الإنتاج سنويًا من كل حقول العالم بما فيها حقول دول «أوبك» بصورة طبيعية بنسبة ما بين 5 إلى 10 في المائة في المتوسط؛ نظرًا لأن الآبار تكون تنتج بقوة في بداية تشغيلها، ولكن مع الوقت يبدأ ضخ النفط منها في التناقص، وهو ما يستلزم أن تقوم الشركات النفطية بإجراء صيانة لها أو حفر آبار جديدة، ولكن في ظل محدودية المال للإنفاق تعتزم بعض الشركات تأجيل هذه العملية لحين تعافي أسعار النفط.
ومن بين هذه الدول المكسيك التي أعلن وكيل وزارة الطاقة فيها ألدو فلوريس كوريجا، أول من أمس، عدم تمكن بلاده من المساهمة في تخفيض إنتاجها في 2017 مع باقي دول «أوبك»؛ نظرًا لأن الإنتاج في المكسيك سيهبط بصورة طبيعية، ولكن بلاده تدعم اتفاق «أوبك»، وستكون حاضرة اليوم (السبت) في الاجتماع بين «أوبك» والمنتجين خارجها.
وكانت «بلومبيرغ» قد نقلت عن مصادر في «أوبك» وخارجها، أن المنظمة ستعتبر أي انخفاض طبيعي في إنتاج الحقول من الدول خارج «أوبك» في العام المقبل جزءا من التخفيض الذي تريد من هذه الدول الالتزام به.
* مصادر ثانوية
من جهة أخرى، سيكون ديسمبر (كانون الأول) الحالي هو آخر شهر سيعتمد فيه السوق على ما تذكره دول «أوبك» في أرقامها الرسمية التي تقدمها إلى الأمانة العامة للمنظمة، وابتداء من يناير المقبل سيبدأ الكل في اعتماد ما تذكره المصادر الثانوية في السوق عن إنتاج دول «أوبك».
وفقًا لاتفاق «أوبك» الأخير، فإن الدول ستعتمد على المصادر الثانوية لمراقبة إنتاج المنظمة بدلاً من الأرقام الرسمية؛ وهو الأمر الذي أثار استياء العراق، التي حاولت حتى اللحظة الأخيرة في اجتماع يوم 30 نوفمبر إقناع باقي الدول بعدم استخدام المصادر الثانوية.
ويستغرب رئيس أبحاث «أوبك» السابق الدكتور حسن قبازرد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» من معارضة العراق قائلاً: «كل دول (أوبك) وقعت على اتفاق في منتصف التسعينات للاعتماد على المصادر الثانوية في السوق مصدرا معتمدا لاحتساب إنتاج دول المنظمة شهريًا».
وتعتمد «أوبك» على ستة مصادر في السوق لاحتساب إنتاج أعضائها، وهي وكالة بلاتس ووكالة أرغوس المشهورتان بتسعير النفط الخام، إضافة إلى ذلك تعتمد «أوبك» على منافسيتيها ووكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقرًا لها وإدارة معلومات الطاقة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية. كما تعتمد «أوبك» على مصدرين آخرين، هما شركة سيرا للاستشارات النفطية ونشرة بتروليم انتيلجنس ويكلي.
في السابق، كانت «أوبك» تعتمد على مركز دراسات الطاقة العالمي في لندن المملوك لوزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي يماني، لكن بسبب إقفال المركز أبوابه قبل ثلاث سنوات اضطرت «أوبك» إلى اعتماد مصدر سادس بديل، ووقع الاختيار على «سيرا» كما ذكر أحد المصادر في «أوبك» لـ«الشرق الأوسط».



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».