9 من كبار منتجي النفط يلتقون مع «أوبك» في فيينا اليوم

السعودية والكويت بدأتا إبلاغ الزبائن بتخفيض الشحنات الشهر المقبل

لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
TT

9 من كبار منتجي النفط يلتقون مع «أوبك» في فيينا اليوم

لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)
لقطة عامة لبداية اجتماع دول أوبك في فيينا في صورة تعود إلى الثلاثين من الشهر الماضي (رويترز)

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية، أمس (الجمعة)، أن مؤسسة البترول الكويتية قالت إنها تواصل التنسيق من أجل خفض إنتاج النفط اعتبارا من يناير (كانون الثاني)، وإنه لم يتبق سوى وضع اللمسات الأخيرة لإبلاغ العملاء في الخارج بخفض كمياتهم التعاقدية.
في الوقت ذاته، أبلغت السعودية بالفعل عملاءها الأميركيين والأوروبيين أنها ستخفض تسليمات النفط اعتبارا من يناير، لكنها ستبقي على الإمدادات كاملة إلى زبائن آسيا، بحسب ما ذكرته مصادر في قطاع التكرير.
وتأتي تحركات السعودية والكويت ضمن اتفاق منظمة أوبك يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي اتفقت على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من يناير 2017 ولمدة ستة أشهر، في مسعى لتقليص وفرة الإمدادات العالمية ودعم الأسعار. وستتحمل السعودية العبء الأكبر من التخفيض، حيث ستخفض إنتاجها بقرابة نصف مليون برميل يوميًا.
من جهة أخرى، قال وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة إنه يتوقع أن تساهم الدول خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تخفيض كبير عندما يلتقون بوزراء المنظمة اليوم (السبت) في العاصمة النمساوية فيينا.
وأبلغ بوطرفة الصحافيين لدى وصوله إلى فيينا بالأمس، أنه يتوقع أن يصل الجميع إلى اتفاق اليوم. وتأمل «أوبك» في أن يساهم المنتجون من خارجها بخفض إضافي قدره 600 ألف برميل يوميا ليشكل مع الخفض الذي أقرته المنظمة في 30 نوفمبر دعامة قوية للأسعار واستقرار الأسواق.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» أن هناك نحو 9 دول تنوي حضور اجتماع «أوبك» اليوم من أصل 14 دولة تمت دعوتها. وهذه الدول هي روسيا وكازاخستان وعمان والمكسيك والبحرين وأذربيجان والسودان وجنوب السودان وماليزيا.
من جانبه، صرح وزير النفط العماني محمد الرمحي لـ«بلومبيرغ» خلال وجوده في فيينا بالأمس بأن بلاده على استعداد لتخفيض إنتاجها والمساهمة مع دول أوبك في إعادة الاستقرار للسوق.
والدول التي تمت دعوتها لحضور اجتماع اليوم (السبت) هي روسيا ومصر وكازاخستان وعمان والمكسيك والبحرين وكولومبيا والكونغو وتركمانستان وترينداد وتوباغو وأذربيجان وأوزبكستان وبوليفيا وسلطنة بروناي.
* كازاخستان قد تنضم
قال وزير الطاقة الكازاخستاني، كانات بوزومباييف، أمس (الجمعة): إن كازاخستان قد تعرض تثبيت إنتاجها النفطي عند مستوى الشهر الماضي خلال محادثات المنتجين من داخل «أوبك» وخارجها المقرر عقدها في فيينا.
وأبلغ بوزومباييف الصحافيين: «سجلنا إنتاجا قياسيا مرتفعا (في نوفمبر) ونعتقد أن بوسعنا التحدث على الأقل عن تثبيت عند مستوى نوفمبر من جانبنا».
ولم يذكر بوزومباييف حجم ما ضخته كازاخستان، ثاني أكبر منتج للنفط من دول الاتحاد السوفياتي السابق بعد روسيا، في نوفمبر. وبحسب البيانات الرسمية، كان الإنتاج اليومي 234 ألفا و500 طن (نحو 1.8 مليون برميل) في 27 نوفمبر.
ويشمل هذا إنتاج حقل كاشاجان العملاق الذي بدأ العمليات التجارية الشهر الماضي؛ مما يجعل من الصعب على كازاخستان خفض إجمالي إنتاجها.
وحتى الآن لم تلتزم سوى روسيا وعمان بتخفيض إنتاجيهما طواعية منهما لمساعدة «أوبك» على تسريع توازن السوق النفطية وتعافي الأسعار، أما باقي الدول خارج «أوبك» فهي بين رافض للتخفيض أو تجميد إنتاجه، أو غير قادر على التخفيض بسبب تراجع إنتاج حقوله مع قلة الاستثمارات النفطية بسبب الأسعار المنخفضة.
وينخفض الإنتاج سنويًا من كل حقول العالم بما فيها حقول دول «أوبك» بصورة طبيعية بنسبة ما بين 5 إلى 10 في المائة في المتوسط؛ نظرًا لأن الآبار تكون تنتج بقوة في بداية تشغيلها، ولكن مع الوقت يبدأ ضخ النفط منها في التناقص، وهو ما يستلزم أن تقوم الشركات النفطية بإجراء صيانة لها أو حفر آبار جديدة، ولكن في ظل محدودية المال للإنفاق تعتزم بعض الشركات تأجيل هذه العملية لحين تعافي أسعار النفط.
ومن بين هذه الدول المكسيك التي أعلن وكيل وزارة الطاقة فيها ألدو فلوريس كوريجا، أول من أمس، عدم تمكن بلاده من المساهمة في تخفيض إنتاجها في 2017 مع باقي دول «أوبك»؛ نظرًا لأن الإنتاج في المكسيك سيهبط بصورة طبيعية، ولكن بلاده تدعم اتفاق «أوبك»، وستكون حاضرة اليوم (السبت) في الاجتماع بين «أوبك» والمنتجين خارجها.
وكانت «بلومبيرغ» قد نقلت عن مصادر في «أوبك» وخارجها، أن المنظمة ستعتبر أي انخفاض طبيعي في إنتاج الحقول من الدول خارج «أوبك» في العام المقبل جزءا من التخفيض الذي تريد من هذه الدول الالتزام به.
* مصادر ثانوية
من جهة أخرى، سيكون ديسمبر (كانون الأول) الحالي هو آخر شهر سيعتمد فيه السوق على ما تذكره دول «أوبك» في أرقامها الرسمية التي تقدمها إلى الأمانة العامة للمنظمة، وابتداء من يناير المقبل سيبدأ الكل في اعتماد ما تذكره المصادر الثانوية في السوق عن إنتاج دول «أوبك».
وفقًا لاتفاق «أوبك» الأخير، فإن الدول ستعتمد على المصادر الثانوية لمراقبة إنتاج المنظمة بدلاً من الأرقام الرسمية؛ وهو الأمر الذي أثار استياء العراق، التي حاولت حتى اللحظة الأخيرة في اجتماع يوم 30 نوفمبر إقناع باقي الدول بعدم استخدام المصادر الثانوية.
ويستغرب رئيس أبحاث «أوبك» السابق الدكتور حسن قبازرد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» من معارضة العراق قائلاً: «كل دول (أوبك) وقعت على اتفاق في منتصف التسعينات للاعتماد على المصادر الثانوية في السوق مصدرا معتمدا لاحتساب إنتاج دول المنظمة شهريًا».
وتعتمد «أوبك» على ستة مصادر في السوق لاحتساب إنتاج أعضائها، وهي وكالة بلاتس ووكالة أرغوس المشهورتان بتسعير النفط الخام، إضافة إلى ذلك تعتمد «أوبك» على منافسيتيها ووكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقرًا لها وإدارة معلومات الطاقة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية. كما تعتمد «أوبك» على مصدرين آخرين، هما شركة سيرا للاستشارات النفطية ونشرة بتروليم انتيلجنس ويكلي.
في السابق، كانت «أوبك» تعتمد على مركز دراسات الطاقة العالمي في لندن المملوك لوزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي يماني، لكن بسبب إقفال المركز أبوابه قبل ثلاث سنوات اضطرت «أوبك» إلى اعتماد مصدر سادس بديل، ووقع الاختيار على «سيرا» كما ذكر أحد المصادر في «أوبك» لـ«الشرق الأوسط».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.