أنقرة تسرع خطى التطبيع مع موسكو «المتأنية»

الجوانب الاقتصادية تغلبت على المبدأ التقليدي الحاكم للعلاقات

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو وقعا الخميس الماضي اتفاقية للتعاون المشترك بين البلدين سبقت زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم ومن بعده رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان إلى موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو وقعا الخميس الماضي اتفاقية للتعاون المشترك بين البلدين سبقت زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم ومن بعده رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان إلى موسكو (أ.ب)
TT

أنقرة تسرع خطى التطبيع مع موسكو «المتأنية»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو وقعا الخميس الماضي اتفاقية للتعاون المشترك بين البلدين سبقت زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم ومن بعده رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان إلى موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو وقعا الخميس الماضي اتفاقية للتعاون المشترك بين البلدين سبقت زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم ومن بعده رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان إلى موسكو (أ.ب)

بعد خطاب الاعتذار التركي لروسيا في يونيو (حزيران) الماضي أخذت العلاقات تعود رويدا رويدا إلى طبيعتها بين البلدين من خلال زيارات مكثفة على مستوى الرئيسين إردوغان وفلاديمير بوتين ووزيري خارجية البلدين مولود جاويش أوغلو وسيرغي لافروف ورئيسي أركان ومسؤولين آخرين.
ومنذ الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى روسيا في أغسطس (آب) الماضي أصبحت روسيا شريكا أساسيا لتركيا في عملية درع الفرات من خلال المعلومات الاستخباراتية التي يتم تبادلها في إطار آلية تنسيق مشتركة بين أنقرة وموسكو ونظرا لتحكم روسيا في أجواء الشمال السوري في المنطقة التي تدور فيها العملية أصبح نجاحها معلقا على التنسيق مع روسيا. وتسعى أنقرة كما أعلن رئيس الوزراء التركي بن على يلدريم الذي زار موسكو هذا الأسبوع إلى فتح قناة حوار وتفاوض بين المعارضة السورية وموسكو، في الوقت الذي بدأ فيه التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي يتصاعد، خصوصا مع صدور قرار غير ملزم من البرلمان الأوروبي مؤخرا بتجميد مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي. وكان من نتائج هذا التوتر تلويح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بانضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي التي تضم روسيا والصين و3 دول آسيوية أخرى بديلا عن الاتحاد الأوروبي. وخلال أزمة الليرة التركية أعلن إردوغان أن تركيا تتخذ إجراءات لإجراء المبادلات التجارية مع كل من روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية.
وقال أندريه كارلوف السفير الروسي في أنقرة إن انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي للتعاون قرار يعود إليها تمامًا، وإنّ بلاده لن تطلب من أنقرة تخفيف أو تجميد علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي خلال مفاوضات الانضمام إلى المنظمة. وأضاف: «تركيا حاليًا شريك محاور لشنغهاي، وفي حال انضمت إلى عضوية المنظمة، فإنها ستتبنى دورًا فعالاً فيها، وأنّ روسيا مستعدة للتعاون مع تركيا في كافة المحافل الدولية وفي كافة المجالات».
تأسست منظمة «شنغهاي» عام 2001، وتضم الصين، وروسيا، وكازاخستان، وطاجيكستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، وتتمتع كل من إيران، وباكستان، والهند، وأفغانستان ومنغوليا بصفة مراقب، ومن المتوقع أن تمنح القمة القادمة العضوية الكاملة لباكستان والهند، وتعتبر تركيا وبيلاروسيا وسريلانكا شركاء حوار للمنظمة.
وهناك الكثير من ملفات التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة التي علقت في فترة القطيعة بين أنقرة وموسكو والتي أعيد فتحها الآن وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الثلاثاء إن تركيا بحثت مع روسيا بدء تشغيل المرحلة الأولى من محطة اكويو النووية في جنوب تركيا قبل عام 2023. وأضاف يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف إنهما بحثا أيضا الخطوات العملية لتعزيز حجم التجارة مع روسيا.
وكان يلدريم استبق زيارته بتصريح قال فيه إن بلاده وروسيا ستأخذان أول «خطوة ملموسة» تجاه التعامل التجاري بالليرة التركية والروبل الروسي خلال زيارته إلى موسكو.
وهذه الخطوة هي واحدة من خطوات عدة اقترحتها تركيا لدعم عملتها التي خسرت نحو 20 في المائة من قيمتها هذا العام متضررة من ارتفاع الدولار وتفاقم المخاوف إزاء الحملة الصارمة التي شنتها الحكومة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وقبل زيارة يلدريم مباشرة صادق البرلمان التركي على اتفاقية نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية (تورك ستريم)، وصادق إردوغان على الاتفاقية خلال وجود يلدريم في موسكو.
وأفاد كارلوف بأنّ التعاون في مجال الطاقة يشكل الركيزة الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأنّ عددًا من المشاريع الضخمة مثل مشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر الأراضي التركية، ومشروع إنشاء محطة أككويو النووية في تركيا يتصدر قائمة المشاريع الاقتصادية بين الدولتين.
كما عقد في أنطاليا جنوب تركيا الاجتماع الخامس لمجموعة التنسيق الاستراتيجي بين تركيا وروسيا بحضور وزيري خارجية البلدين تم خلاله توقيع خطة العمل الاستشاري للفترة 2017 - 2018 الموقعة بين وزارتي خارجية تركيا وروسيا التي اعتبرتها مصادر دبلوماسية خطوة مهمة في الجانب السياسي من مرحلة تطبيع العلاقات بين البلدين.
وأفادت المصادر بأن توقيع خطة العمل الاستشاري، التي وقعها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الخميس الماضي قبل زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم، ومن بعده رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، إلى موسكو، ذو مغزى لإظهار إرادة قوية للتعاون المشترك في المستقبل.
وفيما يخص العلاقات الثنائية بين البلدين، التقى زعيما البلدين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان خلال الفترة الماضية 3 مرات أولها في 9 أغسطس الماضي بمدينة سان بطرسبرغ الروسية، وثانيها في 4 - 5 سبتمبر (أيلول) في الصين على هامش قمة مجموعة العشرين، وآخرها في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في إسطنبول على هامش قمة الطاقة العالمية. وتناولا خلال لقاءاتهما الثلاثة، العلاقات الثنائية بين بلديهما بكامل التفاصيل، وتطرقا إلى الكثير من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
كانت الصادرات التركية إلى روسيا انخفضت في النصف الأول من العام الجاري بواقع 737 مليون دولار، بتراجع 60.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتعد روسيا وجهة تصدير رئيسية لصناعة الغزل والنسيج والفاكهة والخضراوات التركية.
وتعتزم الدولتان حاليًا إنشاء صندوق مشترك لتمويل المشاريع الاستثمارية بينهما، وأنّ هذا الصندوق لن يقتصر على تركيا وروسيا فحسب، بل من الممكن أن تشارك فيه دول أخرى. ويخطط الطرفان لعقد اجتماع لجنة التعاون في مجال الصناعات الدفاعية قبل نهاية العام الجاري، وأن القيادة الروسية لا ترى أي عائق في تزويد أنقرة بمنظومات دفاع جوية.
وفيما يخص الأزمة السورية ما زالت وجهات النظر مختلفة حول هذه القضية، إلا أنّ روسيا وتركيا متفقتان في المبادئ الأساسية تجاه حل هذه الأزمة، والمتمثلة في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وأوضحت مصادر رسمية أن روسيا تدعو لمشاركة المعارضة السورية التي سمّاها بـ«السلمية» في عملية السلام بسوريا إلى جانب النظام، وأنّ جميع الأطراف يملكون حق المشاركة فيها، عدا المجموعات المدرجة ضمن قائمة الإرهاب. وكانت أنقرة استضافت الأسبوع الماضي اجتماعات لوفد روسي مع ممثلين للمعارضة السورية لكن المعارضة اشتكت من التعنت الروسي خلال المفاوضات.
وفيما يبدو أن تركيا تستعجل إعادة العلاقات التركية إلى سابق عهدها بعد الضربة التي تلقتها قطاعات السياحة والصادرات والإنشاءات خلال فترة التوتر بسبب العقوبات الروسية على تركيا، رصدت المحللة الروسية كاترجينا كولكومسكايا أسباب التمهل الروسي في التحرك نحو تطبيع العلاقات مع تركيا. وقالت: إن العلاقات الروسية – التركية قامت لمدة طويلة على صيغة معينة وهي «أن الاقتصاد هو الاقتصاد والسياسة هي السياسة، ولا ينبغي الخلط بينهما». وظلت هذه الصيغة تعمل بنجاح حتى الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما أسقطت تركيا الطائرة الروسية حيث تضررت العلاقات بين البلدين التي لطالما كانت ودية إلى حد أنها وصفت بالشراكة الاستراتيجية في لحظة واحدة فقط.
وفي العام الماضي قالت السلطات التركية إنها استخدمت حقها لحماية حدود البلاد عندما انتهكت موسكو المجال الجوي التركي، بينما كان لموسكو رأي مختلف، إذ وصف بوتين الحادث بأنه «طعنة في الظهر ارتكبها متواطئون مع الإرهابيين». ونتيجة لذلك كان على موسكو إعادة النظر في صيغة «الموقفين لن يلتقيا أبدا»، وردا على إسقاط تركيا طائرتها فرضت روسيا عقوبات اقتصادية، وانتهى رسميا عصر الفصل بين السياسة والاقتصاد بحسب المحللة الروسية.
وقال كيريل روديونوف المحلل في شركة الاستشارات الروسية إنديكس بوكس إن روسيا لا تعاني من آثار إجراءاتها ضد تركيا. و«بالنسبة إلى روسيا فإن الحظر المفروض على المنتجات التركية أقل تعقيدا من عقوبات دول الاتحاد الأوروبي، فقد استبدل بالبضائع التركية شحنات من بلدان أخرى أو باستيراد شحنات من دول المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية وتحديدا من روسيا البيضاء وكازخستان».
وتم رفع مزيد من العقوبات الاقتصادية بعد زيارة بوتين إسطنبول في التاسع من أكتوبر، فرفعت بعض الفواكه من قائمة الحظر، لكن كثيرا من أنواع الفاكهة ما يزال في القائمة، كما بقيت بعض العقوبات، مثل القيود المفروضة على التأشيرة وعلى توظيف الأتراك، إذ لم ترفعها روسيا تماما، ولا يبدو أنها تعتزم القيام بذلك في وقت قريب.
في الثامن عشر من نوفمبر التقى وزير الزراعة الروسي إلكسنر تكاتشيف، نظيره التركي فاروق تشيليك، في سوشي على هامش معرض الزراعة الدولي الذي جذب وفودا كبيرا من كلا البلدين. ناقش الجانبان عملية رفع العقوبات الزراعية، لكن بعد الاجتماع قالت روسيا إنها ستواصل حظر الطماطم التركية خلال العامين أو الثلاثة المقبلين.
ولا يزال رجال الأعمال الأتراك يأملون في رفع العقوبات الأخرى قريبا، وأن تتمكن شركاتهم من العودة إلى العمل في روسيا. وقال أحدهم: «نريد أن نواصل العمل في روسيا. نحن نعمل هنا منذ عشرين عاما. كانت هناك تقلبات في العلاقات، لكننا ما نزال هنا، فروسيا تعد سوقا ضخمة بالنسبة إلينا، والعقوبات الأخيرة ذات دوافع سياسية». لكن محللين يؤكدون أن العقوبات المتبقية ليس لها أهداف سياسية.
ويعتقد محللون أتراك أنه على الرغم من خيبة أمل أنقرة في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي ظلت مستمرة دون تقدم يذكر منذ عام 1963. فإن الاتحاد الأوروبي ساهم مساهمة كبيرة في تنمية تركيا من حيث الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والحوار والتبادل الثقافي ويرون أن التخلي عن هذه المكاسب ليس في صالح تركيا، ولكن في الوقت نفسه تشعر تركيا بالحاجة إلى تحسين خياراتها وقدرتها وتجنب الاعتماد المفرط على جهة سياسية واقتصادية واحدة.
وبحسب الخبير في شؤون العلاقات التركية الأوروبية تانر أنلي فإن أنقرة لا يجب أن تختار بين بروكسل وشنغهاي، ما دامت قادرة على الوصول لكليهما، وهذا أيضا ليس اختيار المنافع المادية على القيم، لأن تركيا لديها مصالح اقتصادية وقيم مشتركة مع الجانبين. وما ينبغي لتركيا أن تفعله هو معرفة كيفية الحفاظ على علاقات إيجابية مع الغرب والشرق ضمن حدود ترسمها قدرات البلاد.



كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش سُبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش سُبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، ​إن ‌الدول الأعضاء ⁠ستناقش ​الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الجانب الأوروبي لإبقاء مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

وأكدت، ‌للصحافيين ​قبيل ‌اجتماع ‌لوزراء خارجية التكتل في بروكسل: «من ‌مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لذلك نناقش أيضاً ما يمكننا فعله في هذا الصدد من الجانب ​الأوروبي».

ودعا الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى المساعدة في تأمين مضيق ‌هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن. وحذَّر، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف شمال الأطلسي «ناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية»، إذا لم يتعاون حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق. وفي تطورٍ قد يوفر بعض الراحة، ذكرت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تخطط للإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، أن عدة دول وافقت على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية في المضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي في إيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

ودعا ترمب، السبت، دولاً عدة؛ من بينها اليابان، إلى إرسال تعزيزات، بعدما أعلن، في وقت سابق، أن «البحرية» الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط، عبر هذا الممر الحيوي للنفط في الشرق الأوسط.


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.