المركزي الأوروبي يستمر في سياسات التيسير بوتيرة أقل

المركزي الأوروبي يستمر في سياسات التيسير بوتيرة أقل

دراغي: السلطات الإيطالية ستتمكن من حل مشكلات القطاع المصرفي بغض النظر عن الأزمة السياسية
الجمعة - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ
رئيس «المركزي الأوروبي» ونائبه يغادران المؤتمر الصحافي الذي عقداه بمقر «البنك» في فرانكفورت أمس (رويترز)

يسعى المركزي الأوروبي لمكافحة خطر انكماش الأسعار، وإعطاء دفعة لمنطقة العملة الموحدة، التي لا تزال تعاني من تداعيات أزمة ديون عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
كانت هزيمة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في الاستفتاء على الدستور الإيطالي مطلع الأسبوع الحالي، قد أزالت آخر الشكوك بشأن إقرار سلبية سياسات البنك، ومن المفترض أن تتغير آراء كثير من الخبراء الذين كانوا يراهنون على أن شراء السندات الحكومية سيساعد الدول التي تعاني من ديون هائلة، مثل إيطاليا، في جعل أعباء ديونها محتملة. وتوقع اقتصاديون في وقت سابق من الشهر الماضي توسع البنك في سياسته التي تهدف لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وذلك في ضوء انخفاض معدلات التضخم.
وقرر البنك المركزي الأوروبي تمديد العمل ببرنامج شراء السندات الحكومية وغيره من السندات المالية حتى ديسمبر (كانون الأول) 2017، غير أن البنك أعلن عقب اجتماع مجلس محافظيه أمس الخميس في فرانكفورت، أنه سيطرح اعتبارا من أبريل (نيسان) المقبل 60 مليار يورو (63.7 مليار دولار) شهريا بدلا من 80 مليار يورو (85 مليار دولار) في إطار برنامج التيسير الكمي.
وأوضح ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي، خلال حديثه في المؤتمر الصحافي في أعقاب اجتماع المركزي، أن الحكمة من تمديد إضافي لبرنامج التيسير الكمي، تكمن في ضمان ضغط متواصل لرفع أسعار السوق دون إحداث تقلبات.
ولكن البنك قرر الإبقاء على الفائدة الرئيسية التي يقرض بها البنوك التجارية عند أدنى مستوى لها وهو المعدل الصفري، وحال أودعت البنوك أموالها الفائضة عن حاجتها لدى البنك الأوروبي، فإن البنك سيستمر في الحصول منها على الفائدة السلبية بمقدار 0.4 في المائة، وذلك طبقا للمعمول به الآن بالفعل.
ورغم ارتفاع معدل التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 0.6 في المائة، فإن هذا المعدل لا يزال بعيدا كثيرا عن المعدل الذي يستهدفه البنك لتحقيق الاستقرار في المنطقة وهو 2 في المائة.
ويسعى البنك من خلال ضخ الأموال الكثيرة في أسواق المال لتحفيز النمو الاقتصادي في الدول الـ19، وتحريك الأسعار، حيث يعتبر البنك استمرار انخفاض الأسعار أو تراجعها خطرا على النمو الاقتصادي، حيث يدفع انخفاض الأسعار المستثمرين والمستهلكين لتأجيل استثماراتهم وشراء لوازمهم، أملا في انخفاض الأسعار أكثر مما هي عليه، وهو من شأنه أن يعطل النمو الاقتصادي.
وبدا إعلان السياسة النهائية لماريو دراغي أمس أهم وأعمق من تمديد نطاق برامج شراء الأصول بالوتيرة الشهرية السابقة والمقدرة بنحو 80 مليار يورو. من جهته أكد ماريو دراغي على أن البرنامج ممتد حتى ديسمبر 2017، أو بعده «إذا لزم الأمر، حتى نرى استمرار الارتفاع في معدلات التضخم».
وأشار دراغي إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيرفع معدلات التضخم، مؤكدا أن التغير الأخير كان مدفوعا بشروط أفضل للطلب وظروف أفضل للعرض، وإعادة بعض الاتفاقيات الدولية، مضيفا: «ليس هناك شك في أن الأسعار المرتفعة ستصب في ارتفاع معدلات التضخم، ولكن يجب علينا معرفة ما إذا كان مجرد أثر لمرة واحدة، أو أن لهذا الارتفاع آثارا أخرى، وأن هذا الارتفاع سيؤثر على التضخم باستثناء تكاليف الطاقة».
ومن المرجح أن يفاجئ قرار تقليص المشتريات الأسواق، في الوقت الذي توقع فيه المستثمرون تمديد البرنامج ستة أشهر، وبقيمة ثابتة 80 مليون يورو شهريا. واشترى البنك المركزي الأوروبي سندات بأكثر من 1.4 تريليون يورو، أغلبها سندات حكومية منذ مارس (آذار) 2015.
وهبط اليورو بما يزيد عن واحد في المائة أمس الخميس، بعدما سجل أعلى مستوى في شهر، مع إعلان البنك المركزي الأوروبي، تمديد برنامج التيسير الكمي حتى نهاية 2017، لكنه لمح أيضا إلى أنه سيقلص مشترياته الشهرية من السندات.
وتوقعت الأسواق أن يمدد البنك البرنامج بعد مارس، لكن التوقعات مالت إلى تمديد لمدة ستة أشهر، ولذا فعلى الرغم من خفض كميات النقود الجديدة المطبوعة شهريا، فإن هناك تأثيرا سلبيا على العملة.
وفي الوقت الذي عقد فيه ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي مؤتمرا صحافيا لتوضيح القرار، تراجع اليورو بنحو 1.1 في المائة عن الإغلاق السابق إلى 1.0640 دولار، منخفضا بأكثر من سنت عن مستوياته قبل إعلان بيان البنك في غضون الواحدة ظهرا بتوقيت جرينتش.
وكان اليورو قد ارتفع قبل قرار أمس، وقال متعاملون إنه سيغير اتجاهه بعدما صعد إلى 1.08 دولار في التعاملات الصباحية. وارتفع اليورو إلى مستوى ذروة بلغ 1.0875 دولار في الدقائق الأولى بعد القرار قبل أن يتراجع.
من ناحية أخرى، أبقى البنك المركزي الأوروبي على توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي دون تغيير إلى حد كبير، وفق قول رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 0.2 في المائة هذا العام قبل أن يقفز إلى 1.3 في المائة في عام 2017. ومن المنتظر أن تتحرك أسعار المستهلك للزيادة بنسبة 1.5 في المائة في 2017، وبنسبة 1.7 في المائة في 2018.
وقال دراغي إنه من المنتظر أن تحقق منطقة اليورو نموا بنسبة 1.7 في المائة هذا العام، والعام المقبل، ويتعين أن ينمو اقتصاد المنطقة بنسبة 1.6 في المائة في 2018 و2019.
وعقب اجتماع لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المكون من 25 عضوا، قال دراغي إن البنك المركزي الأوروبي لم يناقش خفض برنامجه الخاص بشراء السندات. وأكد أن «الخفض التدريجي لم تتم مناقشته اليوم»، وأعرب دراغي عن «ثقته» بأن السلطات الإيطالية ستتمكن من حل مشكلات القطاع المصرفي، بغض النظر عن الأزمة السياسية في البلاد، وقال إن «نقاط الضعف» للمقرضين الإيطاليين موجودة «منذ مدة طويلة، ويجب أن يتم التغلب عليها، أنا واثق من أن الحكومة تعرف ما يجب القيام به، وسيتم التعامل مع نقاط الضعف هذه».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة