النظام يحاصر شرق حلب والفصائل تطلب هدنة لإجلاء «الحالات الحرجة»

المتحدث باسم «الهيئة العليا»: خطة موسكو إنهاء المعارضة المعتدلة قبل وصول ترامب

عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
TT

النظام يحاصر شرق حلب والفصائل تطلب هدنة لإجلاء «الحالات الحرجة»

عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)

مع استمرار تقدم قوات النظام السوري وحلفائها في مدينة حلب بسيطرتها على الأحياء القديمة، دعت الفصائل المعارضة إلى «هدنة إنسانية فورية» من خمسة أيام في شرق المدينة، على أن يجري خلالها إجلاء الحالات الطبية الحرجة إلى ريف محافظة حلب الشمالي، وفق ما أعلنت في بيان صادر عنها. ومن جانب آخر، ترى «الهيئة السورية العليا للمفاوضات» أن الخطة الروسية هي «إنهاء المعارضة العسكرية» قبل وصول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؛ وذلك لوضعه أمام أمر واقع هو أن النظام بات يسيطر على أهم مناطق سوريا، وبالتالي لن يجد أمامه إلا تنفيذ خطة محاربة الإرهاب المتمثلة بتنظيم داعش، مرجحة أنه بعد الانتهاء من حلب ستنتقل المعركة إلى محافظة إدلب.
تأتي تطورات الساعات الماضية ميدانيًا، مع تأكيد الكرملين أمس ما كانت قد أعلنته وسائل إعلام روسية عن مقتل مستشار بالجيش الروسي في حلب متأثرا بجراح أصيب بها في هجوم بقذيفة هاون شنه مقاتلو المعارضة السورية، ليكون بذلك الروسي الثالث الذي قتل هذا الأسبوع في سوريا.
وكالات أنباء روسية نقلت في وقت سابق أمس عن وزارة الدفاع قولها إن الكولونيل رسلان جاليتسكي توفي إثر إصابته في قصف على غرب حلب. وقالت وسائل إعلام محلية في شرق روسيا إن جاليتسكي خدم قائدا لفرقة دبابات في أولان أوده (شرق سيبيريا) قبل أن يتوجه إلى سوريا. وقالت إنه «أصيب في حلب يوم الاثنين عندما قصف المعارضون مستشفى ميداني روسي».
المعارضة تدعو إلى هدنة
وفي حين توالت أمس الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في حلب، لم تعلن روسيا رسميا موقفها من دعوة المعارضة للهدنة، التي شكلت محور مباحثات بين قيادات الفصائل وقادة روس في أنقرة، بحسب ما يشير المتحدث باسم «الهيئة العليا» الدكتور رياض نعسان آغا، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حال دون التوصل إلى الاتفاق هو تمسك موسكو بضرورة خروج كل المقاتلين من حلب»، معتبرة أن «أي هدنة ستستفيد منها المعارضة لإعادة ترتيب قواها العسكرية. بينما تبدي الفصائل خوفها على مصير الأهالي إذا دخلت قوات النظام والإيرانيون إلى أحياء المدينة، والانتقام منهم على اعتبار أنهم حاضنة شعبية للفصائل».
ونقل نعسان آغا عن مصادر من داخل حلب، أن قوات النظام والموالين لها عمدت إلى قتل المئات من الشباب ممن هم دون الأربعين سنة، على اعتبار أنهم قادرون على حمل السلاح، خلال محاولة خروجهم من حلب، بينما تعرض آخرون إلى الاعتقال، ومن هنا يضيف «تأتي مطالبة الفصائل بالحصول على ضمانات لسلامة خروج المدنيين والحالات الطبية الحرجة عبر ممرات آمنة».
ورأى نعسان آغا، وهو وزير سابق، أنه لو كانت روسيا تريد التجاوب مع الهدنة كانت وافقت على مشروع القرار في مجلس الأمن بداية الأسبوع، معتبرا أن موسكو تتصرف وكأنها حاكم بأمرها في سوريا في غياب أي قوة رادعة أمامها «وهو واقع يبدو أن كل الدول باتت خاضعة له». وأردف «هذا الأمر بدا واضحا خلال اجتماعنا الأخير مع ممثلي دول أصدقاء سوريا نهاية الأسبوع الماضي، بحيث لم نسمع منهم إلا كلمات الاستنكار والتعاطف، بحيث لم يكن بأيديهم إلا تعليق الآمال على مجلس الأمن الذي أتت نتائج اجتماعه مخيبة للآمال».
وبانتظار ردة فعل روسيا على اقتراح الهدنة، يرى المتحدث باسم «الهيئة العليا» أن إدلب ستكون معركة النظام وحلفائه المقبلة بعد حلب، قائلا: «إدلب ستكون الجحيم المقبل. إنهم يجبرون فصائل المعارضة والنازحين على الانتقال إليها لينفذوا فيها عملية دمار شامل، في وقت لم يعد أمام السوريين في المنطقة إلا تركيا التي تقفل بدورها حدودها أمام اللاجئين».
وكانت الفصائل قد اقترحت في بيانها مبادرة من أربعة بنود «لإنهاء معاناة» المدنيين، ينص أبرزها على «إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة خمسة أيام» يجري خلالها «إخلاء الحالات الطبية الحرجة التي تحتاج إلى عناية مستعجلة، ويقدر عددها بـ500 حالة تحت رعاية الأمم المتحدة». وتنص المبادرة أيضا على «إخلاء المدنيين الراغبين في ترك حلب الشرقية المحاصرة إلى مناطق ريف محافظة حلب الشمالي في إشارة إلى منطقة أعزاز التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة ذلك أن محافظة إدلب (جنوب غربي محافظة حلب) لم تعد منطقة آمنة بسبب قصف الروس والنظام للمدن والقرى فيها، كما أنها لم تعد قادرة على احتواء المزيد من النازحين داخليا»، وفق البيان.
من جهة ثانية، قال ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين الزنكي»، أبرز الفصائل في حلب لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن «كل الفصائل المقاتلة في حلب موافقة على هذه المبادرة، التي لم تتطرق إلى مصير المقاتلين، لكنها نصت في بندها الرابع على أنه «عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية، تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ممثلين عن فصائل المعارضة، قولهم إن «المباحثات مع القادة الروس وضباط من قوات النظام بإشراف الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر لأجل التوصل إلى اتفاق لخروج المسلحين ومن يرغب من المدنيين من أحياء مدينة حلب إلى ريف حلب الشمالي وليس إلى محافظة إدلب».
وأكدت المصادر أن وفد الفصائل يرغب في هدنة إنسانية مدتها خمسة أيام تقضي بخروج الحالات الطبية الصعبة التي تحتاج إلى رعاية طبية، ويقدر عددها بأكثر من 700 شخص بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إجلاء من يرغب من المدنيين». ومن جانبها، قالت مصادر مقربة من قوات النظام للوكالة نفسها إن «بيانا سيصدر خلال الساعات المقبلة يحدد صيغة الاتفاق الذي يمكن أن يتم التوصل إليه مع ممثلي فصائل المعارضة».
هذا، ويأتي إعلان الفصائل عن هذه المبادرة بعد رفضها قبل يومين أي اقتراح لإخراج مقاتليها من شرقي حلب، بعد إعلان موسكو عن محادثات كان من المقرر أن تجري الثلاثاء أو الأربعاء مع واشنطن لبحث آليات خروج المقاتلين من شرق حلب.
انسحاب المقاتلين
في هذه الأثناء، استمرت يوم أمس المعارك في الأحياء الشرقية من حلب التي باتت قوات النظام تسيطر على الجزء الأكبر منها، بعدما كانت قد سيطرت على أحياء حلب القديمة التي انسحبت منها الفصائل المعارضة. ووفق شهود عيان، لا تزال عشرات الجثث والأشلاء ملقاة على الأراضي الممتدة من الشعار إلى القسم الجنوبي من حلب الشرقية مرورًا بمناطق في حلب القديمة، ممن قضوا نتيجة القصف المكثف لقوات النظام، وسط عجز فرق الإنقاذ والمقاتلين المنسحبين، عن سحب الجثث بسبب كثافة القصف، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وتابع «المرصد»: إن قوات النظام وحلفاءها «تقوم بعمليات تمشيط في أحياء حلب القديمة الواقعة في القسم الأوسط من أحياء حلب الشرقية»، مشيرا إلى انسحاب المقاتلين من هذه الأحياء بعد سيطرة قوات النظام ليلا على حيي باب الحديد واقيول الواقعين شمال شرقي قلعة حلب الأثرية. وكانت الأحياء القديمة تعد قلب حلب ومقصد السياح والتجار قبل تحول المدينة مسرحا للمعارك بين طرفي النزاع منذ عام 2012. ولقد انسحب مقاتلو الفصائل، وفق «المرصد»، تحت وابل من القصف المدفعي العنيف لقوات النظام، إضافة إلى الغارات الجوية. لافتا إلى أن «الكثير من العائلات تضطر إلى ترك جثث أبنائها تحت الأنقاض وتهرب من شدة القصف».
ووفقا لمصادر، تجاوز عدد النازحين من الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة ثمانين ألفا منذ بدء الهجوم عليها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حين لا يعرف عدد المقاتلين الموجودين حاليا في شرق حلب. وقبل بدء الهجوم الأخير لقوات النظام منتصف الشهر الماضي، كانت الأمم المتحدة تقدر وجود ثمانية آلاف مقاتل في شرق حلب. وتحدث «المرصد» عن 15 ألفا، بينهم نحو 900 مقاتل من «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا).



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended