كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

عندما عادت كوكو شانيل إلى معقلها في فندق «الريتز»

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
TT

كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية

في آخر عرض أزياء تشهده أجندة الموضة العالمية هذا العام، قدمت دار «شانيل» عرضا مثيرا يوم الثلاثاء الماضي من خطها السنوي «ميتييه داغ» Metiers D’Art. لم تكتف بعرض واحد بل قدمت ثلاثة عروض حضرها كارل لاغرفيلد كلها، رغم مظاهر الوهن التي كانت بادية على مشيته.
السبب أن المكان، وهو فندق الريتز الذي خضع لعملية ترميم وتجميل استغرقت عامين تقريبا، وافتتح أبوابه منذ بضعة أشهر فقط، لم يكن يتسع لضيوف «شانيل» وبالتالي كان لا بد من فكرة مبتكرة تُرضي الكل. العرض الأول كان ظهرا وكان عبارة عن غذاء حميم، الثاني كان وقت الظهيرة قُدم فيه شاي الظهيرة على طريقة «الريتز» الباريسي، أي لم تكن هناك ساندويتشات سلمون أو شرائح خيار مع الزبدة، بل فقط حلويات شهية بكل النكهات التي تخطر على البال، لكن ترفع من نسبة السكر في الدم بمجرد النظر إليها. أما العرض الأخير والذي جرى مساء فكان عبارة عن حفل عشاء حضره المقربون من المصمم وكبار الشخصيات.
بيد أن فخامة المكان التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالآنسة غابرييل شانيل، التي عاشت فيه قرابة 37 عاما، فضلا عن الأزياء والإكسسوارات التي اقترحها المخضرم لاغرفيلد، عوضت عن ضيق المساحة. فقد تخايلت العارضات، أو بالأحرى راوغن طريقهن بين الطاولات بخطوات راقصة في صورة تستحضر حقبة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وما كان يُعرف «بكافيه سوساييتي». حين كانت كوكو شانيل تلتقي فنانين من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي يتبادلون الأفكار، وحين كانت المرأة مستعدة أن تنتظر أشهرا للحصول على قطعة تروق لها وتعرف أنها فريدة من نوعها، وهو ما أصبح من مخلفات الماضي، في عصر أصبحت فيه المرأة تريد ما تراه الآن وليس غدا. وبما أن كارل لاغرفيلد مستمع جيد لنبض الشارع ومتابع ذكي لتغيرات الأسواق، فإنه ينجح دائما في إشباع رغبات زبوناته بطريقته الخاصة. بمعنى أنه يُبقي على الرغبة مشتعلة من دون أن يخضع لإملاءات السوق وما تتطلبه من موضة سريعة. مهمته كواحد من الجيل الماضي أن يلعب دور الساحر الذي يُمسك العصا من النصف، بحيث يحترم ولاء الزبونات القديمات، وفي الوقت ذاته يداعب بناتهن وحفيداتهن من الجيل الجديد من خلال «الإنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي، دائما بخطوات موزونة لا تتسرع الإنتاج.
بالنظر إلى عرضه يوم الثلاثاء الماضي، فإن نسبة عالية من العارضات ينتمين إلى هذا الجيل، ومن أصدقاء الدار بغض النظر عن المقاييس والمقاسات. فقد خفف المصمم من صرامتها بشكل واضح حتى يفتح لهم أبواب «شانيل» على مصراعيها، من ويلو سميث ابنة النجم ويل سميث، ليفي ديلان، حفيد المغني بوب ديلان، صوفيا ريتشي، حفيدة المغني ليونيل ريتشي، لوتي موس، أخت كايت موس إلى جيورجيا ماي جاغر، وروز ديب، ابنة جوني ديب وفانيسا بارادي. هذه الأخيرة مثلا ناعمة ولا تتمتع بطول عارضة محترفة كما نعرفها ومع ذلك بدت رائعة في كل قطعة ظهرت بها وهو ما يُثلج صدر أي فتاة عادية. برونو بافلوفسكي، رئيس قسم الموضة فسر هذه النقطة قائلا بأن كارل لاغرفيلد يحب العمل مع الأجيال الشابة مضيفا: «لكننا لا نذهب إليهم ونطلب منهم المشاركة، بقدر ما يكون الترحيب تلقائيا من قبلهن»، وهو ما لا نستغربه على الإطلاق بالنظر إلى عشقهن لكل ما يحمل توقيعه واسم «شانيل».
ويعتبر هذا العرض الأخير في أجندة عام 2016 للموضة، فهو ينتمي إلى خط «ميتييه داغ» الذي تتفرد فيه الدار، وأصبح تقليدا سنويا ابتدعته في عام 2003. اعترافا منها بأهمية الورشات الحرفية التي كانت آيلة للانقراض في فترة من الفترات قبل أن تنقذها بضمها إليها. من هذه الورشات نذكر «لوساج» للتطريز: «ماسارو» للأحذية: «لوماري» المتخصصة في تصميم الزهور والريش: «ميشيل» للقبعات: «ديسرو» لصناعة الأزرار المبتكرة و«غوسن» لصناعة قطع الذهب والفضة: «باري» الاسكوتلندية المتخصصة في الكشمير.
والجميل في كل عروض «ذي ميتييه داغ» الحرص الواضح والمدروس أن تكون مختلفة تماما عما يتم تقديمه في باقي خطوط الدار. فهي، مثلا، أكثر فخامة من خط الأزياء الجاهزة، وأقل سعرا من الـ«هوت كوتير» وإن كانت تحاكي هذه الأخيرة حرفة وصنعة وزخرفة فضلا عن تفردها. فكما يدل اسمها «ذي ميتييه داغ» ومعناها «الحرف الفنية» فإن مهمتها هي تسليط الضوء على مهارات هذه الورشات وتخصصاتها. وجرت العادة منذ نحو 13 سنة، وهو تاريخ إنشائها أن تحمل اسم عاصمة عالمية تزورها الدار لتتقرب من زبوناتها فيها، مثل باريس إدنبرة، باريس لندن، باريس موسكو، باريس مومباي وغيرها. هذه المرة اختار لاغرفيلد أن يبقى في باريس، مُطلقا على التشكيلة عنوان «باريس كوسموبوليت» لتكون عالمية تخاطب كل الأسواق والأذواق. ثم إن عاصمة النور أولى بجهوده وإبداعاته في الوقت الحالي، نظرا لما تعاني منه من أزمة اقتصادية حادة. ما زاد الأمر سوءا، الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها إضافة إلى عملية السرقة التي كانت كيم كارداشيان ضحيتها، مما أدى إلى انخفاض عدد السياح إليها. من هذا المنطلق يمكن اعتبار العرض محاولة لخلق ديناميكية تعيد لعاصمة الأناقة بريقها كمركز للموضة العالمية، وهو ما نجحت فيه الدار بتسليطها الضوء ليس على باريس والأناقة فحسب، بل أيضا على تاريخ فندق «الريتز» الغني بالأحداث والفخامة.
بالنسبة للأزياء، افتتحت العرض كارا ديليفين، التي غابت عن منصات العرض لفترة مركزة على السينما، بتايور بلون الكريم مكون من جاكيت وتنورة مستقيمة تغطي الركبة، في إشارة قوية إلى أن هذه التشكيلة ستكون تحية للآنسة غابرييل شانيل. فالمصممة كانت تعارض إظهار الركبتين على أساس أن مظهرهما مناف للجمال والأناقة. كانت هناك الكثير من القطع المصنوعة من التويد، الكثير منها بأكتاف عريضة تستحضر حقبة الثمانينات من القرن الماضي، لكن التطريزات التي نفذتها أنامل ناعمة من دار «لوساج» خففت من صرامتها وأضفت عليها ديناميكية شابة.
تخللت القماش أيضا خيوط ذهبية، مثل جاكيت طويل على شكل معطف ظهر به المغني ويليام فارل. كان الأبيض ومشتقاته والأسود من الألوان الغالبة إلى جانب قليل من الأحمر والذهبي، فيما لونت الورود والتطريزات فساتين السهرة والمساء والإكسسوارات، الأمر الذي أضفى عليها جرعات قوية من الحيوية. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الإكسسوارات تكون الأقوى في هذه العروض السنوية، سواء حقائب اليد أو العقود والسلاسل المتراصة أو الأحذية العالية الساق.

محطات في حياة كوكو شانيل

> كوكو شانيل هو اسم الشهرة الذي أطلقه عليها الجمهور عندما كانت مغنية، بينما اسمها الحقيقي هو غابرييل شانيل.
- تنحدر من أسرة جد متواضعة، حيث كان والدها بائعا متجولا، وبعد وفاة والدتها، تنصل والدها من مسؤولياته الأسرية فأدخلت إلى ميتم، وهناك تعلمت الحياكة والتطريز.
- بدأت مشوارها في عالم الموضة بتصميم قبعات الرأس، وبتمويل من أحد أصدقائها افتتحت أول محل لها في باريس. نجاحها شجعها على التوسع إلى تصميم الأزياء
- في العشرينات ابتكرت ما أصبح يُعرف بالفستان الأسود الناعم، الذي كان ثورة بكل المقاييس في تلك الحقبة. كانت تريده مريحا وعمليا يحرر المرأة من قيود الكورسيهات وما شابهها، ولم تكن تتوقع نجاحه الذي اجتاح عالم الموضة وأصبح من الكلاسيكيات
- في عام 1921 حالفها الحظ مرة أخرى عندما طرحت أول عطر باسمها. الجديد فيها أنه تضمن لأول مرة مواد اصطناعية تضمن عدم تلفه بسرعة. غني عن القول بأنه حقق نجاحا منقطع النظير بدليل أنه لا يزال من أنجح العطور لحد اليوم. فأرقام المبيعات تشير إلى أن قارورة منه تباع كل 30 ثانية على المستوى العالمي. طبعا هذا العطر هو «شانيل نمبر 5»، الذي كان أيضا أول عطر يحمل اسم مصممه.
- مثل كثير من المصممين كانت كوكو تؤمن بالحظ وتلجأ إلى التعويذات وغيرها، من الأشياء التي كانت تتفاءل بها إلى جانب زهرة الكاميليا، رقم 5 لأن عرافة أخبرتها بأنه رقم الحظ بالنسبة لها. ونجاح العطر رسخ اعتقادها هذا.
- في عام 1954 افتتحت دارها للمرة الثانية في باريس بعد أن أغلقتها لمدة 15 عاما خلال الحرب والسنوات التي تلتها بسبب إشاعات عن ارتباطها بجنرالات ألمانيين.
- في عام 1971 وبعد نزهة في شوارع باريس عادت إلى فندق الريتز لتموت في فراشها.

غابرييل شانيل وفندق الريتز.. علاقة حياة وموت

> كثير من جوانب حياة غابرييل شانيل في باريس ترتبط بفندق الريتز الواقع بـ«بلاس فاندوم». فقد كانت تسكن في جناح أصبح يحمل اسمها ويعتبر محجا لعشاق الموضة من كل أنحاء العالم. ففي عام 1910 عندما افتتحت أول محل للقبعات في شارع غامبون، كان قصر الريتز الذي افتتح في عام 1889 عنوان الفخامة، من معماره إلى خدماته، الأمر الذي جعله وجهة النخبة والطبقات الأرستقراطية كذلك أشهر الفنانين. بعبارة أخرى كان بمثابة مقهى اجتماعي «كافيه سوساييتي» يلتقي فيه هؤلاء لتبادل الأفكار وربط علاقات عمل أو فقط علاقات اجتماعية. كان موقعه على بُعد دقائق من شارع غامبون مثاليا بالنسبة لغابرييل شانيل، وبالتالي كانت تلجأ له لأيام أو أسابيع إما لشحذ أفكارها وطاقتها أو بحثا عن الراحة. فقد كانت تقضي نهارها في محلها بشارع غامبون وليلها في الريتز، حيث كانت تستقبل أصدقاءها من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي وإرنست هيمنغواي وسكوت فيزتجرالد وزوجته، وغيرهم من الأثرياء الذين كانوا يقطنون فيه عندما يأتون إلى باريس للتسوق.
في الثلاثينات تحول إلى مسكنها، وكان ذلك تحديدا في 12 يوليو (تموز) 1935، حيث ضمت ثلاث غرف واقعة في الطابق الثالث وتطل على ساحة «فاندوم» مع بعض، وغيرت كل ديكوراتها حتى تشعر وكأنها في بيتها. وكانت النتيجة في غاية الأناقة والفخامة إلى حد أن هذا الجزء من الفندق لا يزال يثير كثيرا من اهتمام وسائل الإعلام والسياح على حد سواء، لا تكتمل زيارة باريس من دون زيارته بالنسبة لعشاق الموضة.
عندما اندلعت الحرب في عام 1939 احتل النازيون الريتز وجعلوه مقرهم الرئيسي في باريس. اضطرت كوكو شانيل أن تنتقل إلى غرفة مطلة على شارع غامبون لم يرغب فيها الجنرالات الألمان. في هذه الفترة أغلقت أيضا دارها، لأنها لم تر الوقت مناسبا لتصميم فساتين في وقت يعاني منه العالم ويلات الحرب.
في عام 1954 عندما افتتحت دارها مرة ثانية، اختارت غرفتين في الجهة المقابلة لشارع غامبون حتى تكون قريبة من مكان عملها أكثر في 10 من شهر يناير (كانون الثاني) 1971 توفيت في واحدة من الغرف لكن قصتها مع الريتز لم تمت، بفضل كارل لاغرفيلد الذي ينسج من كل خيط تلتقطه عيناه في شقتها أو أي كتاب يقرأه عن حياتها قصصا مثيرة في تشكيلات لا تقل إثارة تقام أحيانا في قاعة من قاعات الفندق الفسيحة. فقد قدم تشكيلة الهوت كوتير لربيع وصيف 1996 ثم خريف وشتاء 1997 ثم ربيع وصيف العام نفسه في الطابق الأول من الفندق. وحتى عندما جعلت الدار من «لوغران باليه» مقرا لها، لم ينس أن يُبقي على هذه الخيوط متواصلة مع الماضي الجميل. في تشكيلة أطلق عليها «لي زالير دو شانيل» وكانت لخريف 2011 وشتاء 2012 حول ديكورات القاعة الفسيحة إلى ساحة «فاندوم» في إشارة إلى علاقتها بالمؤسسة.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.