محكمة أميركية تأمر ببيع عقارات إيرانية لصالح ضحايا الإرهاب

بينها ناطحة سحاب قيمتها 500 مليون دولار

محكمة أميركية تأمر ببيع عقارات إيرانية لصالح ضحايا الإرهاب
TT

محكمة أميركية تأمر ببيع عقارات إيرانية لصالح ضحايا الإرهاب

محكمة أميركية تأمر ببيع عقارات إيرانية لصالح ضحايا الإرهاب

صادقت المحكمة الفيدرالية في نيويورك على حكم يقضي بمصادرة وبيع المبنى الذي يضم عدة شركات مرتبطة بإيران، ومنح إيراداتها إلى ضحايا الهجمات الإرهابية منها أحداث 11 سبتمبر (أيلول).
وقال المدعي العام الفيدرالي في الولايات المتحدة بريت بهارارا إن «قاضي المحكمة الفيدرالية في نيويورك صادق على مصادرة الأموال التابعة لمؤسسة علوي، ومجموعة شركات أسا في الولايات المتحدة، ومنح الإيرادات الحاصلة عن بيع هذا المبنى لأصحاب الشكاوى الخاصة ضد الجمهورية الإسلامية، وأقرباء (ضحايا الهجمات الإرهابية)، التي تتهم الولايات المتحدة إيران بالضلوع فيها».
ولم يجر الإعلان عن كل الأموال والعقارات التي ستجري مصادرتها، غير أن سعر إحدى ناطحات السحاب التابعة لمؤسسة علوي الإيرانية بـ500 مليون دولار. تتألف ناطحة السحاب هذه من 36 طابقا، وتقع في مانهاتان وهو أحد أغلى الأحياء في نيويورك.
وأفاد الادعاء العام في نيويورك بأن الأرباح التي حققتها مؤسسة علوي وشركات أسا في الفترة بين 1999 حتى 2007 بلغت 39 مليون دولار. وحصلت المؤسسات الإيرانية على هذه الإيرادات من عملية إيجار المكاتب الواقعة في ناطحات السحاب هذه.
وأكد المدعي العام الفيدرالي في نيويورك على أنه جرى دفع الودائع لمصرف ملي والحكومة الإيرانية، مما يمثل انتهاكا للعقوبات المفروضة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واتهمت المحكمة الفيدرالية الأميركية مؤسسة علوي ومجموعة شركات أسا بالقيام بغسل الأموال لصالح الحكومة الإيرانية.
وقضت المحكمة الأميركية بمصادرة الأموال التابعة لمؤسسة علوي ومجموعة شركات أسا في ولايات كاليفورنيا، ومريلاند، وتكساس، وفيرجينيا، وتجميد الحسابات المصرفية. وسيجري دفع الغرامة من محل بيع العقارات إلى الأفراد الذين رفعوا 19 شكوى ضد الجمهورية الإسلامية.
ومن المتوقع أن تقدم مؤسسة علوي طلبا باستئناف الحكم الصادر عن المحكمة الفيدرالية في الولايات المتحدة. وامتنع أحد وكلاء مؤسسة علوي دانيل روزمونا أول من أمس في مقابلة مع وكالة رويترز عن الإدلاء برأيه بشأن الحكم الصادر ضد مؤسسة علوي، فيما لم يعبر وكلاء شركات أسا عن موقفهم من القرار الصادر.
وقال المحلل الإيراني للشؤون السياسية مرتضى كاظميان منذ فترة لـ«الشرق الأوسط»: «تزامنت أحداث هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة مع فترة الإصلاحات بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي. وأعربت السلطة التنفيذية والشعب في إيران آنذاك عن موقفهما المتعاطف مع ضحايا الأحداث. ولم يجر إثبات تورط إيران بهذه الأحداث. وأصدرت محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة في 2012 حكما أدرجت فيه الحكومة الإيرانية وحزب الله اللبناني على لائحة الإرهاب التي تضم (القاعدة) وأسامة بن لادن. وجاء الحكم الصادر أخيرا منسجما مع نظيره في 2012».
وأضاف كاظميان: «يأتي صدور الحكم في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والغرب، خاصة مع الولايات المتحدة، تحسنا، خاصة في الملف النووي. وفيما وصل المعتدلون في إيران إلى سدة الحكم يتربص التيار المتشدد ذريعة لنسف المرحلة الجديدة من التعامل بين إيران ومجموعة 5+1، يبعث الحكم الصادر برسالة جيدة إلى اليمين المتطرف الذي وجد الآن ذريعة للتملص من إجراء المفاوضات مع الغرب».
وأوضح كاظميان: «سيشمل الحكم الصادر بعض الشركات الإيرانية بسبب التعاون الكلي مع الحكومة الإيرانية، إضافة إلى أنه سيؤدي إلى تداعيات سياسية سيئة».
من جانبه، يرى الخبير والباحث الإيراني في جامعة برلين مهران براتي أن الحكم الأميركي لا يؤدي إلى خلل في الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وقال براتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» منذ فترة: «ينص الاتفاق النووي على منع الولايات المتحدة وضع العقوبات الأحادية ضد إيران، ويؤكد الاتفاق المذكور على أن أي عقوبات محتملة ضد إيران ستنتهك الاتفاق النووي إذا جرى وضعها من قبل (الرئيس الأميركي والكونغرس)». وأضاف براتي: «يأتي الحكم الصادر عن المحكمة الأميركية منسجما مع مواقف الكونغرس والإدارة الأميركية. ولكن المحاكم الفيدرالية في الولايات المتحدة تتمتع بالاستقلالية ولا يمكن انتساب الأحكام القضائية إلى الإدارة الأميركية واتهامها بانتهاك الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى في جنيف».
وجاء الحكم الصادر القاضي بمصادرة وبيع أموال مؤسسة علوي منذ 2009 وبعد أن أحالت الإدارة الأميركية ملف المؤسسات الإيرانية إلى المحكمة بعد أن قام أفراد بطرح شكاوى ضد الجمهورية الإسلامية بهدف الحصول على غرامات من محل الأموال التابعة للحكومة الإيرانية.
ورفضت إيران في المقابل كل الاتهامات المطروحة ضد الجمهورية الإسلامية بشأن «دعم إيران للعمليات الإرهابية أو التورط فيها»، وعدت الحكومة الإيرانية أن الحكم القاضي بمصادرة أموال الحكومة لصالح دفع الغرامات لضحايا الهجمات الإرهابية «يفتقر إلى أي مستند».
وتولت مؤسسة «بهلوي»، إحدى المؤسسات التابعة لشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، عملية تشييد ناطحة السحاب في السبعينات. وبعد قيام الثورة في إيران جرى تغيير عنوان المبنى إلى مؤسسة نيويورك للمستضعفين. ويعرف المبنى حاليا بمؤسسة «علوي».
وتملك مجموعة شركات أسا التابعة لمصرف ملي الإيراني 40 في المائة من ناطحة السحاب المكونة من 36 طابقا في مركز نيويورك، فيما تملك مؤسسة علوي 60 في المائة من المبنى.
وأثارت الأموال التابعة لهذه المؤسسة جدلا قانونيا بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة، إذ ادعت الإدارة الأميركية أنه يجب مصادرة أموال المؤسسة وفقا للقوانين الأميركية التي تنص على تجميد الأموال والممتلكات التابعة للحكومة الإيرانية.
وكانت الشرطة الفيدرالية الأميركية (إف بي آي) اعتقلت المدير الإيراني لمؤسسة علوي فرشيد جاهدي في 2008 بسبب التورط في قضية الأموال التي قالت الولايات المتحدة بأنها تعود لمصرف ملي الإيراني في مدينة نيويورك. وقالت «إف بي آي» إن فرشيد جاهدي كان ينوي إتلاف الوثائق الخاصة بهذا الملف التي كان من المقرر تقديمها للمحكمة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».