هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟

هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟

الصين أبلغت الولايات المتحدة أن تايوان مسألة حرب أو سلام
الثلاثاء - 7 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13888]

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، كانت ردود الفعل حول مستقبل العالم متباينة ومختلفة، خاصة في جانب العلاقات بين الولايات المتحدة وحكومات دول العالم، وجاء فوز ترامب كالمفاجأة غير المتوقعة أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون التي خسرت بفارق كبير.

وقبل تنصيبه رسميًا، يتعامل ترامب كما لو أنه تم تنصيبه رئيسًا بالفعل، حيث أجرى اتصالات مع قادة دول مختلفة، كان أهمها اتصاله برئيسة تايوان، حيث صعد هذا الاتصال من غضب جمهورية الصين الشعبية، التي تعتبره «عملا استفزازيا يخرج عن المبادئ الدبلوماسية والعلاقات والاتفاقات بين البلدين».

مشكلة الصين مع تايوان، تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسببها متعلق بالحرب الأهلية التي شنها حزب «الكومينتانغ»، إلى جانب تدخل القوى الخارجية.

خلال فترة حرب مقاومة الصين ضد اليابان، أقام حزب «الكومينتانغ» جبهة متحدة مع الحزب الشيوعي الصيني لمقاومة الغزاة اليابانيين، وبعد الانتصار في حرب المقاومة ضد اليابان، شن حزب «الكومينتانغ» بزعامة جيانغ كاي شيك اعتمادًا على دعم الولايات المتحدة حربًا أهلية في أنحاء الصين، وخاض الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني حربًا لتحرير الوطن دامت ثلاث سنوات، وفي أول أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949 تأسست جمهورية الصين الشعبية، وأصبحت حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، فيما انسحب بعض المسؤولين العسكريين والإداريين من حزب «الكومينتانغ» إلى تايوان بمساندة من الحكومة الأميركية في ذلك الوقت، حيث شكلوا نظامًا انفصاليًا في الجزيرة.

وفي ظل المواجهة بين الكتلتين الشرقية والغربية، لم تدخر الحكومة الأميركية وسعًا في تقديم الأموال والأسلحة والمستشارين لدعم «الكومينتانغ» لمواصلة الحرب الأهلية الصينية بغية القضاء على الحزب الشيوعي الصيني انطلاقًا مما يسمى بـ«الاستراتيجية العالمية» ومصالح الولايات المتحدة، لكنها لم تحقق أهدافها المرجوة.

ومع تغير الأوضاع الدولية وتعزز قوة الصين الجديدة، بدأت الولايات المتحدة تعديل سياساتها تجاه الصين، وظهر اتجاه فك الجمود في العلاقات الصينية الأميركية، حيث أجازت الجمعية العامة الـ26 للأمم المتحدة في أكتوبر عام 1971 قرارها رقم 2758 الذي أقر باستعادة جميع الحقوق الشرعية لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة وطرد مندوب سلطات تايوان.

وقبلت الحكومة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) عام 1978 المبادئ الثلاثة التي طرحتها الحكومة الصينية حول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وهي: «قطع الولايات المتحدة علاقاتها مع سلطات تايوان وإلغاء (معاهدة الدفاع المشترك) وسحب قواتها من تايوان»، وأقامت الصين والولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في أول يناير (كانون الثاني) عام 1979.

وأصدر البلدان بيانا مشتركًا لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، جاء فيه: «تعترف الولايات المتحدة بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، وفي هذا الإطار، سيواصل الشعب الأميركي الحفاظ على الاتصالات الثقافية والتجارية وغيرها من الاتصالات غير الرسمية مع أبناء تايوان، وتعترف حكومة الولايات المتحدة بموقف الصين المتمثل في وجود صين واحدة فقط وأن تايوان جزء من الصين».

لم يهتم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالغضب الصيني بسبب الاتصال الهاتفي الذي أجراه برئيسة تايوان الجمعة الماضي، وهي خطوة لم يجرؤ على فعلها أي من أسلافه منذ عام 1979، حيث تعتبر الصين تايوان إحدى مقاطعات البلاد، وأبلغت الولايات المتحدة أن «تايوان مسألة حرب أو سلام بالنسبة إليها».

وبحسب المؤشرات، فإن ترامب يتجه إلى تصعيد حربه السياسية الاقتصادية ضد الصين، فهو دافع بـ«تغريدة» عبر حسابه الشخصي في «تويتر» عن اتصاله برئيسة تايوان، بل هاجم بكين بسبب خفضها قيمة عملتها، وهو ما يصعب على الشركات الأميركية منافسة نظيرتها الصينية.

وعلى الرغم من تقديم الصين احتجاجًا رسميًا على الاتصال، فإن مستشار الرئيس المنتخب للشؤون الاقتصادية ستيفن موري قال في لقاء مع إذاعة محلية أمس (الاثنين) «إن على ترامب أن يتبع سياسة الرئيس جيمي كارتر، الذي كان يعترف بتايوان، فهي حليفتنا وعلينا دعمها، ولا يهم إذا أغضب هذا الصين»، وفقًا لشبكة «سي إن إن».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مسؤولين أميركيين كبار لم تسمِهم قولهم: «إن خطوة الاتصال بين ترامب ورئيسة تايوان هي صفعة أولى للصين، ومؤشر على اتباع نهج صارم ضد بكين، ترافقه خطة لإعداد الجيش الأميركي لمواجهة تنامي قوة الصين في شرق آسيا والمحيط الهادي».

ورأى محللون ومسؤولون سابقون في حديث مع الوكالة، أن «الإدارة الأميركية المقبلة لو اتخذت خطوات استفزازية أكثر ضد الصين، فإن هذا قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين البلدين».

وقال كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما لشؤون شرق آسيا إيفان مدرويس: «إن الصين أبلغتنا بشكل واضح في منتصف التسعينات أن تايوان بالنسبة لها مسألة حرب أو سلام».

وأكد مدرويس أنه «إذا أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع تايوان، فإن هذا سيؤدي بسهولة إلى أزمة عسكرية في شمال شرقي آسيا».

ونقلت «رويترز» عن دوغلاس بال - وهو ممثل الولايات المتحدة لدى تايوان بين عامي 2002 و2006 - قوله: «مستشارو ترامب يبدو أنهم عالقون في التسعينات من القرن الماضي، حينما كانت الصين ضعيفة جدًا مقارنة بالولايات المتحدة».

وأضاف أن «الصين بدأت في 1996 وعلى مدى عشر سنوات لاحقة في مضاعفة قدراتها العسكرية، ولن تقبل بابتلاع مثل هذه الأشياء (اتصال ترامب برئيسة تايوان) مرة أخرى».

يذكر أنه في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره التايواني ما يينغ جيو مصافحة تاريخية في سنغافورة، في بداية أول قمة من نوعها منذ انفصال تايوان عن الصين.

ولا تزال ضفتا مضيق تايوان على درجة كبيرة من العسكرة بعد عقود من الريبة والحذر، لكن وصول ما الموالي لبكين إلى الحكم في 2008 حسّن المناخ السياسي وسمح بازدهار التجارة والاستثمار والسياحة بين الطرفين، وصولاً إلى بلوغ نقطة الذروة في العلاقات الصينية التايوانية إثر انعقاد القمة.

وفي العاشر من أكتوبر الماضي، دعت رئيسة تايوان، تساي إينغ وين، الصين، إلى إجراء محادثات مع تايوان، متعهدة بالحفاظ على السلام مع جارة بلادها العملاقة.

وقالت تساي، في كلمة بمناسبة العيد الوطني لبلادها: «يجب على الجانبين الجلوس وإجراء محادثات بأسرع ما يمكن».

وتابعت: «أي شيء يمكن مناقشته ما دام سيفضي إلى النمو السلمي لجانبي مضيق (تايوان)، وإلى صالح كل من الشعبين على جانبي المضيق».

وفقدت تايوان مقعدها في الأمم المتحدة في 1971، فيما تعترف 22 دولة فقط رسميًا بالجزيرة، ما يثير شعورًا بالضغينة لدى التايوانيين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة