مصادر دبلوماسية تكشف عن مغادرة سفراء دول عربية وأجنبية طرابلس

مسؤول ليبي لـ «الشرق الأوسط»: سلطات التحقيق بصدد استدعاء رئيس البرلمان

عنصر تابع لقوات الأمن الليبية يقف أمام السفارة التونسية في طرابلس أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر تابع لقوات الأمن الليبية يقف أمام السفارة التونسية في طرابلس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر دبلوماسية تكشف عن مغادرة سفراء دول عربية وأجنبية طرابلس

عنصر تابع لقوات الأمن الليبية يقف أمام السفارة التونسية في طرابلس أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر تابع لقوات الأمن الليبية يقف أمام السفارة التونسية في طرابلس أول من أمس (أ.ف.ب)

أكدت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية في العاصمة الليبية طرابلس، أن سفراء بعض الدول العربية والأجنبية غادروا بالفعل ليبيا أمس، عائدين إلى بلدانهم بالتزامن مع إقدام مجهولين على الاعتداء على مقر السفارة البرتغالية. في حين كشف مسؤول ليبي رفيع المستوى النقاب عن قرب استدعاء النيابة العامة الليبية لنوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) للتحقيق معه في واقعة مثيرة للجدل بشأن اعتقاله برفقة فتاتين بمقر إقامته بضاحية فشلوم بالعاصمة طرابلس قبل نحو شهرين. وأوضح المسؤول الذي طلب عدم تعريفه في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن النيابة العامة في ليبيا أخضعت الفتاتين للتحقيق وأنه بات لديها ما وصفه بـ«أدلة قوية» على تورط أبو سهمين في «عمل غير أخلاقي»، مشيرا إلى أن أبو سهمين اختفى تماما عن الأنظار لمدة يومين، قبل أن يعلن أنه مريض ومصاب بجلطة تستوجب نقله للعلاج إلى الخارج.
وبات المستقبل السياسي لأبو سهمين الذي يتولى عمليا منصب الرجل الأول في الدول الليبية والقائد الأعلى لقواتها المسلحة، في مهب الريح بعدما سربت كتيبة «ثوار طرابلس» فيديو مثيرا للجدل يظهر فيه أبو سهمين وهو يخضع لاستجواب وصف بأنه مهين ومذل على يد هيثم التاجوري أحد القادة السابقين بالكتيبة، عن مبرر وجود فتاتين معه بمقر إقامته ليلا.
ونفى أبو سهمين أكثر من مرة تورطه في أي عمل غير أخلاقي، وأعلن تمسكه بمنصبه، بينما هدد 30 من أعضاء المؤتمر الوطني بمقاطعة بقية جلسات المؤتمر وطالبوا بعزل أبو سهمين، وقالوا إنه «بات رهينة في يد من يعرضونه للابتزاز».
ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من أبو سهمين، الذي أعلن المؤتمر الوطني في بيان مقتضب مؤخرا، أنه غادر فجأة إلى الخارج للخضوع لفحوصات طبية لمدة أسبوع، دون أن يكشف طبيعة هذه الفحوصات ولا الدولة التي سيقصدها. لكن المسؤول الليبي الذي تحدث مشترطا حجب هويته، قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنها مسرحية فاشلة.. هو يعلم أن النيابة لعامة ستطلب التحقيق معه.. إنه يحاول التنصل من تعهداته بالمثول أمام أي جهة قضائية».
ولفت إلى أن أبو سهمين سبق له أن خضع في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي للعلاج إثر إصابته بجلطة على العين كادت أن تؤدي به إلى الاستقالة من منصبه، مشيرا إلى أن أبو سهمين رفض قبل توجهه الأسبوع الماضي إلى سويسرا، الخضوع لفحوصات طبية في ليبيا لأسباب مجهولة.
وقال المسؤول الليبي إن أبو سهمين سيتغيب عن الجلسة التي سيعقدها أعضاء المؤتمر غدا (الأحد) للاستماع إلى برامج سبعة مرشحين تقدموا بأوراقهم لشغل منصب رئيس الحكومة الانتقالية الشاغر بعد الاعتذار المفاجئ لعبد الله الثني رئيس الوزراء المؤقت عن تشكيل الحكومة بسبب تعرضه لاعتداء من قبل مسلحين في طرابلس.
وأوضح أنه يتعين على الفائز بالمنصب أن يحصل على تأييد 120 عضوا من بين الأعضاء الـ200 للمؤتمر، مشيرا إلى تقارب فرص جميع المرشحين الذين ينتمي معظمهم إلى المنطقة الشرقية وغير محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين باستثناء مرشح واحد فقط. وكان المؤتمر الوطني قد عزل علي زيدان رئيس الحكومة السابق، وعين مكانه الثني وزير الدفاع لمدة أسبوعين بشكل مؤقت، قبل أن يكلفه رسميا بتشكيل الحكومة التي سرعان ما أعلن اعتذاره عنها.
في سياق آخر، قالت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «سفراء بعض الدول العربية والأجنبية غادروا بالفعل ليبيا أمس، عائدين إلى بلدانهم بالتزامن مع إقدام مجهولين على الاعتداء على مقر السفارة البرتغالية بطرابلس».
وأوضحت المصادر أن سفراء إيطاليا والعراق والإمارات غادروا بالفعل الأراضي الليبية، فيما نقلت صحيفة «الوسط» الليبية عن مصدر دبلوماسي رفيع المستوى بالسفارة الأميركية في طرابلس، تعرض إحدى سيارات السفارة لعملية سطو مسلح.
من جانبها، التزمت السلطات الليبية الصمت حيال هذه المعلومات، وقال مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يشك في إمكانية الرحيل المفاجئ لسفير العراق خشية اختطافه ومقايضته لاحقا بعشرات الليبيين المتطرفين القابعين في السجون العراقية؛ لكنه شكك في مغادرة السفير الإيطالي الذي قال إنه يحظى بحماية أمنية قوية»، على حد تعبيره.
ونفى المجلس العسكري لمدينة صبراتة ما تردد عن وجود فواز العيطان السفير الأردني المخطوف من العاصمة قبل ثلاثة أيام بالمدينة.
وقال المجلس في بيان مقتضب «بعد إجراء البحث والتحري بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالمنطقة تبين عدم صحة الادعاءات التي تناقلتها وسائل الإعلام».
وبينما شكك الناطق باسم وزارة الخارجية الليبية في عملية اختطاف الدبلوماسي التونسي العروسي القنطاسي أول من أمس من العاصمة. وقال إنه «مختف فقط»، أعلن وزير الخارجية التونسي المنجي حمدي أن خاطفي الدبلوماسي وموظف آخر في السفارة التونسية في ليبيا يدعى محمد بن الشيخ، يطالبون بالإفراج عن ليبيين معتقلين بتهمة الإرهاب في تونس.
وقال الحامدي إن الخاطفين هم جماعة على علاقة بمتشددين معتقلين في تونس بسبب هجمات على قوات الأمن وقعت قبل ثلاث سنوات ويطالبون بإطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن الدبلوماسي.
وأضاف الحامدي أن تونس تنظر في تقليص بعثتها الدبلوماسية في ليبيا بعد اختطاف دبلوماسيين اثنين خلال شهر، مضيفا: «سنحاول التفاعل مع الجهة الخاطفة لضمان حياة الدبلوماسيين وإطلاق سراحهم». وتابع: «كوننا خلية أزمة لدراسة الخطوات المقرر اتخاذها والتقيت بالقائم بالأعمال الليبي في تونس الذي وعدني ببذل قصارى الجهد لإطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين».
لكن وزارة الخارجية الليبية قالت في المقابل، إن كل المعلومات المتوفرة حول الدبلوماسي التونسي تشير إلى اختفائه، ولم يتضح بعد أنها عملية اختطاف، حيث قال سعيد الأسود الناطق باسمها إنه ليس هناك ما يؤكد اختطاف الدبلوماسي التونسي بطرابلس، وإن المعلومات حتى الآن تشير إلى اختفائه.
وأعلن الأسود أن القنطاسي لم يذهب اليوم لمقر عمله في السفارة، مضيفا: «وعند التحري في مكان إقامته تبين أن منزله لم يتعرض لأي اعتداء، وأن سيارته لم يعبث بها، وبالتالي نفترض أن القنطاسي بسلام، ونأمل أن يكون هكذا».
وفي وقت سابق دعت وزارة الخارجية التونسيين إلى تأجيل سفرهم إلى ليبيا ودعت المقيمين هناك إلى الحذر، علما بأن عشرات الآلاف من التونسيين يعملون في ليبيا بينما يعيش نحو مليون ليبي في تونس. وتعكس عمليات الخطف الشائعة في ليبيا والتي غالبا ما تستهدف مسؤولين أجانب حسب مراقبين، عدم قدرة الحكومة المؤقتة على نزع سلاح معارضين سابقين وإسلاميين متشددين شاركوا عام 2011 في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي وشكلوا ميليشيات مسلحة يتزايد نفوذها.
من جهته، اعتبر عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة، أن الأمن هو الهاجس الكبير للدولة الليبية ولا يمكن تنفيذ أي برامج إنمائية في غياب الأمن، ودعا لدى لقائه أول من أمس بمديري مديريات الأمن ورؤساء الأجهزة الأمنية المختلفة بحضور صالح البرعصي ووزير الداخلية المكلف، إلى ضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية لضمان عدم حدوث اختراقات أمنية عن طريقها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.