نشرات أخبار خاصة تجذب الأتراك

بعض مقدميها باتوا نجومًا.. ومنافسة بين القنوات على جذب الإعلانات

نازلي تشيليك مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية على قناة «ستار» التركية ({الشرق الأوسط}) - أيجة بيلان مقدمة {نهاية الأسبوع} في {ستار} ({الشرق الأوسط}) - فاتح برتقال مقدم النشرات الأشهر في «فوكس» ({الشرق الأوسط}) - شبنام سونار كوتشوك مقدمة نشرة نهاية الأسبوع على «إيه تي في» ({الشرق الأوسط})
نازلي تشيليك مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية على قناة «ستار» التركية ({الشرق الأوسط}) - أيجة بيلان مقدمة {نهاية الأسبوع} في {ستار} ({الشرق الأوسط}) - فاتح برتقال مقدم النشرات الأشهر في «فوكس» ({الشرق الأوسط}) - شبنام سونار كوتشوك مقدمة نشرة نهاية الأسبوع على «إيه تي في» ({الشرق الأوسط})
TT

نشرات أخبار خاصة تجذب الأتراك

نازلي تشيليك مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية على قناة «ستار» التركية ({الشرق الأوسط}) - أيجة بيلان مقدمة {نهاية الأسبوع} في {ستار} ({الشرق الأوسط}) - فاتح برتقال مقدم النشرات الأشهر في «فوكس» ({الشرق الأوسط}) - شبنام سونار كوتشوك مقدمة نشرة نهاية الأسبوع على «إيه تي في» ({الشرق الأوسط})
نازلي تشيليك مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية على قناة «ستار» التركية ({الشرق الأوسط}) - أيجة بيلان مقدمة {نهاية الأسبوع} في {ستار} ({الشرق الأوسط}) - فاتح برتقال مقدم النشرات الأشهر في «فوكس» ({الشرق الأوسط}) - شبنام سونار كوتشوك مقدمة نشرة نهاية الأسبوع على «إيه تي في» ({الشرق الأوسط})

بعيدا عن القنوات الإخبارية التي تنشغل بمتابعة الأخبار وتحليلها، ونقل التطورات الساخنة لحظة بلحظة وفي نشراتها المتكررة يوميا، هناك نمط آخر من نشرات الأخبار يستهوي نسبة كبيرة جدا من المشاهدين في تركيا لمتابعته.
نشرة أخبار الساعة 19.00 بتوقيت تركيا (16.00 بتوقيت غرينتش)، التي تسمى بنشرة الأخبار الرئيسية، إحدى أهم المواد الإعلامية متابعة على قنوات التلفزيون العامة التي تتبارى فيما بينها لتقديمها في أكثر القوالب جذبا للجمهور، ولا سيما أنها تأتي في وقت مثالي، ترتفع فيه نسبة المشاهدة بعد أن ينتهي الناس من أعمالهم، ويعودون إلى منازلهم ليتحلقوا أمام شاشات التلفزيون، حيث الساعة الإخبارية الخفيفة التي تسبق المسلسلات التي تعرض في الثامنة.
لا تتبع نشرات الأخبار في هذه القنوات تسلسلا معينا للأخبار، سواء حسب الأهمية أو حسب البرتوكول، وإنما تقدم الأخبار الأكثر جذبا في البداية، كما تهتم بالأخبار التي تشغل الساحة التركية بشكل أساسي، وفي مقدمتها ما يتعلق أحيانا بتفجيرات إرهابية، أو تصريح قوي لأحد المسؤولين، أو حدث اقتصادي، يشغل الجمهور بمتابعته كرفع أسعار السجائر، أو خفض الضرائب أو زيادتها على سلع معينة. وغالبا ما يسيطر على نشرات الأخبار في هذه القنوات وأهمها: «فوكس، وستار، وإيه تي في، ودي» وهي قنوات خاصة تحظى بمتابعة عالية من الجمهور، طبيعة توجهات القناة أو ميلها إلى جانب سياسي معين، فمثلا «إيه تي في» قريبة من الحكومة؛ لذلك فإن أخبار الحكومة ورئيس الجمهورية والأخبار التي تعكس سياسات الحكومة تحظى بالأولوية.
بينما تحاول «ستا» تقديم التوازن بين الحكومة والمعارضة فلا تغفل في تغطيتها أخبار البرلمان مثلا الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، فيما تهتم قناة «دي» مثلا بأخبار حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وحديث زعيمه كمال كليتشدار أوغلو، في البرلمان حيث تعقد المجموعات البرلمانية للأحزاب الثلاثاء من كل أسبوع، فيما قناة «فوكس» تتبع طريقة خاصة في نشرة السابعة بالتقاط زوايا معينة ومثيرة في الأحداث وتعرضها بوجهة نظر ناقدة، وهو أسلوب أضافه مقدم النشرة اليومية فاتح برتقال، الذي بات من أشهر المذيعين ومقدمي البرامج في تركيا باتباعه أسلوبا خاصا بالنشرة لا يلتزم فيه بالقواعد التقليدية لظهور المذيع، وإنما يظهر كما لو كان يشرح ويحلل الأخبار ويدير حوارا مع المشاهدين أمام الشاشة، ويضحك ويتحرك ويستخدم لغة الجسد في عرض الأخبار.
وعلى الرغم من عدم الرضا الذي يقابل به فاتح برتقال من جانب قطاع من المؤيدين للحزب الحاكم في تركيا، فإنه استطاع أن يلفت الأنظار بأسلوبه الخاص في تقديم نشرة الأخبار، وأن يفوز بجائزة «الفراشة الذهبية» أفضل مقدم نشرات لعام 2016، التي تمنحها مجموعة «دوغان جروب» الإعلامية لأبرز المذيعين والصحافيين ومقدمي البرامج والفنانين في تركيا سنويا.
وأصبح الجمهور مرتبطا إلى حد كبير بمقدمي نشرة أخبار السابعة على هذه القنوات، مثل نازلي تشيليك وإيجه بيلان على قناة ستار، وشبنام سونار كوتشوك على إيه تي في وجوزدا أتاصوي على قناة دي؛ لأن مقدم النشرة الأساسي يظل يقدمها 5 أيام متتابعة، فيما يتولى مقدم آخر العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد.
أما الموضوعات التي تهتم بها نشرات الأخبار في القنوات العامة فغالبيتها تدخل في فئة الحوادث أو «الخبطات الصحافية» التي تعتمد على رصد الأخبار عبر كاميرات أجهزة الشرطة أو المشاجرات أو حوادث الطرق والنشل والسرقة بهدف التوعية مع نسبة بسيطة للأخبار والحوادث الطرفة في العالم التي تتناقلها وكالات الأنباء؛ ولذلك أحيانا تتكرر الأخبار نفسها على أكثر من قناة.
وتعمل القنوات أيضا على إنتاج أخبار وتغطيات خاصة لبعض الموضوعات التي تنفرد بها، حيث تخصص القنوات أرقام هواتف وأرقام تواصل عبر «واتساب» للإبلاغ عن الأخبار والحوادث والحرائق وغيرها.
ولا تخلو النشرات من الأخبار الخدمية حول معارض الملابس والمأكولات، والسلع الرخيصة، والمهرجانات والأعمال الخيرية؛ لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما تخصص فقرة لحالة الطقس بعرض درجات الحرارة والمناطق التي ستهطل عليها الأمطار، وكذلك عرض حالة المرور والمناطق المزدحمة والمناطق التي تجرى فيها إصلاحات في الطرق وتعطل حركة السير.
ونظرا لأن نشرة أخبار السابعة أصبحت طقسا يوميا، تقريبا في حياة الأتراك، ولأنها تقدم في واحدة من ساعات ذروة المشاهدة فإنها تجتذب الكثير من الإعلانات. وفي جميع هذه القنوات هناك فاصل إعلاني في نشرات الأخبار قرب نهايتها يمتد لأكثر من 5 دقائق، ولا ينسى مقدمو النشرات ومعدوها بالطبع تذكير الجمهور بحلقات المسلسلات المعروضة على هذه القنوات، حيث يتم التنويه في نهاية النشرة إلى المسلسلات لإبقاء المشاهدين أمام الشاشات، حيث تعرض فقرة إعلانية جدية.
وحتى تزيد هذه القنوات من جرعة الأخبار التي تقدمها للمشاهدين، ابتكرت برامج إخبارية خفيفة تقدم في الصباح من التاسعة إلى العاشرة يوميا، وتتناول أخبار الصحف والأخبار الخفيفة من أنحاء العالم وحالة الطقس، ولا تقدم بالأسلوب التقليدي لنشرات الأخبار، وتعتمد على أساليب حديثة في عرض الأخبار والصور من خلال شاشات عرض كبيرة، ويتمتع مقدموها بروح الدعابة.
كما تقدم برامج أخرى بعنوان «مجازين» أو «المجلة» تركز على أخبار الفنانين والمشاهير، ولا سيما من زاوية الحياة الاجتماعية، والأعمال الفنية الجديدة وأخبار الموضة والأزياء والموضوعات التي تهم المرأة. وهناك نمط إخباري آخر تتبعه بعض القنوات مثل «إيه تي في» بتقديم برنامج قصير لمدة 15 دقيقة بعنوان «الوكالة» يقدم بعد الظهيرة ويعرض باختصار وبشكل سريع الأخبار والأحداث والتطورات الجارية في تركيا والعالم، كما بدأت القناة نفسها في تقديم برنامج إخباري آخر بعنوان «المحطة الأخيرة» يقدم 3 أيام في الأسبوع بعد منتصف الليل. وتحظى البرامج من نوعية «مجازين» بنسبة مشاهدة عالية جدا من جانب فئات ربات البيوت وكبار السن ممن لا يخرجون إلى العمل ويمضون ساعات طويلة داخل المنزل.



استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.