بعيدًا عن الحرب.. سوريون يواجهون تحديات من نوع آخر في كندا

بعيدًا عن الحرب.. سوريون يواجهون تحديات من نوع آخر في كندا

اللاجئون لا يستطيعون مزاولة مهنهم ويعانون من أزمة توظيف
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13887]

بعد عام على استقبالهم بحرارة في كندا، وحتى تسلم بعضهم معاطف من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، لا يزال لاجئون سوريون يواجهون الكثير من الصعوبات في بلادهم الجديدة، أبرزها مزاولة مهنهم واستخدام شهاداتهم.
وصل فهد فتوح، وهو واحد من 35 ألف لاجئ سوري في كندا منذ العام الماضي، مع زوجته وطفليه في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2015، عبر جسر جوي أقامته الحكومة الكندية لنقل اللاجئين السوريين. وفرت عائلة فتوح من مدينة حلب المدمرة باتجاه بيروت في أغسطس (آب) 2012، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتلقى فهد وعائلته مساعدات مالية من شقيق زوجته المقيم في كيبك منذ 25 عاما، ويقول الرجل (50 عاما) «لا أعرف ماذا أفعل». وتعهد شقيق زوجته للحكومة الكندية برعاية أقاربه من اللاجئين مدة عام كامل، بقيمة 30 ألف دولار كندي (21 ألف يورو) مع تغطية تكاليف السكن والطعام والخدمات الإدارية.
ويعيش فهد مع زوجته جولي (42 عاما)، وطفليهما سبارتا (11 عاما) وأديب (8 أعوام)، في شقة بمدينة لافال، ثالث أكبر مدن منطقة كيبك والمجاورة لمدينة مونتريال. ويؤكد ستيفان رايتشولد، مدير هيئة تقدم خدمات للاجئين والمهاجرين تضم 100 منظمة تساعد المهاجرين في كيبك، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «كندا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح لمواطنيها بتبني لاجئين». وبحسب المسؤول، فإن المشكلات المالية تمثل قلقا بالنسبة للكثير من اللاجئين. ويقول فهد إن «المال أمر مهم»، متأملا استمرار دعم شقيق زوجته لهم.
ويشكل العثور على عمل أحد أكبر التحديات أمام فهد، وهو طبيب شرعي واختصاصي مسالك بولية.
وأضاف: «لدي 25 عاما من الخبرة، لكن لا يمكنني العمل». وليتمكن فهد من ممارسة مهنته، يتعين عليه إعادة دراسة الطب خمس سنوات على الأقل، والنجاح في «ثلاثة امتحانات»؛ لأن نقابة الأطباء في كيبك لا تعترف بشهاداته.
ويقول رايتشولد «هناك مشكلة منهجية في كيبك فيما يتعلق بالاعتراف بالشهادات الأخرى والإنجازات، وهذا أمر معروف». واضطر فهد إلى التخلي عن ممارسة الطب في كيبك، بينما تعاني العائلات هناك نقصا في أطباء العائلة لتلبية مطالب السكان، ويضطرون إلى الحصول على موعد عند اختصاصي، أو الانتظار لساعات في غرف الطوارئ غير المنظمة في كثير من الأحيان.
ويرغب فهد حاليا في أن يدرس «لعام أو اثنين» في مجال الإسعافات الأولية للحصول على مساعدات حكومية، والعثور على عمل يستطيع العمل فيه بشهادته. بينما تسعى زوجته جولي إلى الحصول على وظيفة في حضانة بعد تدريب إلزامي.
ويضيف رايتشولد: «يوجد الكثير من المهنيين بين اللاجئين، لكن يجب أن يتخلوا عن فكرة الحصول على عمل من المستوى نفسه الذي كان لديهم في سوريا قبل الحرب الأهلية»، موضحا أن «هذا أمر صعب للغاية».
وفي الأشهر السبعة الماضية، خصص فهد وقته لتعلم اللغة الفرنسية مجانا في معهد لتعليم البالغين قريب من منزله. ويقول: «اللغة الفرنسية صعبة للغاية». وفي مركز تطوير المهارات في لافال، يتعلم 700 مهاجر الفرنسية، وهي اللغة الرسمية في كيبك، بينهم 120 سوريًا. وتؤكد مديرة المركز، هيذر هيلمان أن «لديهم دافعا قويا جدا للتعلم».
ويعترف فهد بأنه رغم صعوبة الاندماج، فإن «الأشخاص في كيبك لطفاء للغاية. لا نشعر بأننا أجانب».
ويتحدث الطفلان سبارتا وأديب اللغة الفرنسية بسهولة، وتم إدماجهما في صفوف عادية في المدرسة.
وتقول وزيرة الهجرة في كيبك، كاثلين ويل: «نحو ربع إلى ثلث اللاجئين السوريين هم من الأطفال»، مضيفة: «تمكّن هؤلاء الأطفال من تعلم اللغة بشكل جيد للغاية. ويمثلون مستقبلنا».
ويضيف فهد «إنني سعيد كوني هنا من أجل الأطفال، كندا هي دولة المستقبل، وسيقومان بكل ما يريدان فعله». وترغب سبارتا في أن تصبح محامية بعد أن تكبر، بينما يأمل أديب في أن يصبح شرطيا. ويوضح والدهما، رغم مستقبله المجهول، أن أهم شيء بالنسبة له هو «الاهتمام بالأطفال».


اختيارات المحرر

فيديو