دفن رماد كاسترو يطوي صفحته.. ووصيته: لا معالم باسمي

دفن رماد كاسترو يطوي صفحته.. ووصيته: لا معالم باسمي

كوبا أنهت 9 أيام من الحداد والأعين على «إصلاحات راؤول»
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ
كوبيون يودعون فيدل كاسترو خلال مرور موكب يحمل رماده إلى جانب لافتة «فيدل للأبد» بسانتياغو أمس (أ.ف.ب)

وارت كوبا أمس رماد فيدل كاسترو في مدينة سانتياغو دي كوبا (شرق) مهد ثورته، في موكب اقتصر على مقربين، واختتم تسعة أيام من الحداد، وطوى أكثر من نصف قرن من تاريخ البلاد.
وتميزت الجنازة بخصوصية عالية، إذ لم يسمح بإذاعتها كاملة على القنوات، وبتصريحات مفاجئة كان أبرزها طلب فيدل عدم إطلاق اسمه على أي معلم أو شارع.
وقالت وزيرة البيئة الفرنسية، سيغولين روايال، التي مثلت فرنسا في هذه المراسم: «لم تكن هناك خطب، كان موكبا رصينا جدا، كان هناك فقط رماد (الراحل) الذي ووري الثرى، والأسرة والحكومة، ثم جميع المسؤولين الرسميين»، مشيرة إلى موكب طغى عليه «الكثير من الرصانة والسكينة».
وبخلاف ما كان متوقعا، لم يتم نقل وقائع الجنازة مباشرة عبر التلفزيون، كما أبقيت وسائل الإعلام الأجنبية على بُعد مسافة من المقبرة. وشاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية من بعيد أن المراسم تمت بحضور ثلاثين شخصا، وأنه تم دفن رماد كاسترو قرب ضريح ضحايا الهجوم الفاشل على ثكنة مونكادا في سانتياغو في 1953 الذي يعتبر شرارة الثورة الكوبية. ويقع هذا النصب قرب نصب خوسيه مارتي بطل استقلال كوبا.
وأضافت روايال، التي وجه إليها سياسيون فرنسيون انتقادات، لدفاعها عما قام به الزعيم فيدل كاسترو: «كان هناك مسؤولون رسميون (...) ثم توالى من كانوا في صف لوضع وردة». وقبل مراسم الدفن، نقل رماد الراحل الذي حمل على سيارة جيب عسكرية إلى مقبرة سانتا ايفجينيا التي تجمع عندها آلاف الأشخاص، وهم يهتفون «عاش فيدل».
وكانت بين هؤلاء مارينا بريتو كارميناتي (66 عاما)، التي تسكن بجوار المقبرة، وأفاقت منذ الرابعة فجرا لتحيي «فيدل» للمرة الأخيرة، وقالت: «أشعر بكثير من الألم والكثير من الحزن.. إنه أبونا جميعا». من جهته، قال ديزي فيرا راميريز (59 عاما) الذي يعمل في مطعم: «أنا مريض.. لكن انظر، أنا هنا. وبالنسبة إلي، فيدل هو إله ثان».
وفيدل كاسترو الذي «يؤلّهه» البعض ويندد به البعض الآخر، حكم كوبا بلا منازع وتحدى القوة الأميركية لنحو نصف قرن. وكانت المقبرة أغلقت منذ أيام عدة، ولم يعرف أمس متى تعيد فتح أبوابها.
وأنهت مراسم أمس الحداد الوطني الذي استمر تسعة أيام. وخلال فترة الحداد، كرّرت السلطات ووسائل الإعلام أن الرهان الآن هو استدامة إرث زعيم الثورة الكوبية. وأقسم الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، شقيق فيدل، مساء السبت، أمام رماد شقيقه على «الدفاع عن الوطن والاشتراكية» في مراسم تكريم أقيمت عشية جنازة كاسترو. وقال راؤول كاسترو أمام عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في سانتياغو دي كوبا: «أمام رفات فيدل (...) نقسم على الدفاع عن الوطن والاشتراكية».
وأضاف الرئيس الكوبي في الخطاب الأخير لتكريم شقيقه في ساحة الثورة في «المدينة البطلة»، أن فيدل كاسترو «أثبت أن الأمر ممكن، يمكننا إزالة أي عقبة أو تهديد لتصميمنا على بناء الاشتراكية في كوبا».
وفاجأ راؤول كاسترو، الذي تولى السلطة في 2006، الكوبيين بإعلان عزمه على تقديم مشروع قانون إلى الجمعية الوطنية يقضي، بناء على طلب فيدل، بعدم إطلاق اسمه على أي موقع أو شارع في الجزيرة.
وقال إن «فيدل أصر حتى الساعات الأخيرة من حياته» على «ألا يطلق اسمه أو صورته على مؤسسات أو ساحات أو حدائق أو جادات أو شوارع أو مواقع عامة أخرى». كما طلب «ألا تصنع له نصب أو تماثيل، وغيرها من أشكال التكريم».
من جهته، قال تيد بيكون، المتخصص في شؤون أميركا اللاتينية في معهد «بروكينغز» الأميركي، إن هذا لن يمنع من أن «تهيمن ذكرى فيدل على كوبا لوقت طويل». وأضاف: «نظرا إلى التأثير الهائل الذي تركه في كوبا، فهذا في الواقع ليس وداعا». وبعد وفاة فيدل، تتجه الأنظار إلى شقيقه راؤول (85 عاما) الذي يقود منذ عشر سنوات محاولة خجولة لإصلاح الاقتصاد الكوبي، وكان مهندس التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة منذ نهاية 2014 وعودة كوبا تدريجيا إلى الساحة الدولية.
وأكد أنصار الزعيم الراحل في سانتياغو لوكالة الصحافة الفرنسية ثقتهم بشقيقه راؤول، الذي أعلن اعتزامه التخلي عن السلطة عام 2018.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة