الصين تستهدف استخراج وحرق المزيد من الفحم رغم معاهدة المناخ

ينتج 75 % من احتياجاتها الكهربائية.. وسلسلة قرارات رسمية سبب المشكلات

عاملان صينيان يفرغان شاحنة من الفحم في ليولين بمقاطعة شانكسي (غيتي)
عاملان صينيان يفرغان شاحنة من الفحم في ليولين بمقاطعة شانكسي (غيتي)
TT

الصين تستهدف استخراج وحرق المزيد من الفحم رغم معاهدة المناخ

عاملان صينيان يفرغان شاحنة من الفحم في ليولين بمقاطعة شانكسي (غيتي)
عاملان صينيان يفرغان شاحنة من الفحم في ليولين بمقاطعة شانكسي (غيتي)

منح موقف الولايات المتحدة غير المؤكد حيال ظاهرة الاحتباس الحراري، في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الصين دورا قياديا في مكافحة التغيرات المناخية. فلقد طلبت من الولايات المتحدة الاعتراف بـ«العلوم الراسخة» والعمل مع البلدان الأخرى من أجل تقليص الاعتماد على الوقود غير النظيف؛ مثل الفحم والنفط.
ولكن هناك مشكلة قائمة؛ فحتى إن فعلت ذلك، فإن الصين تسعى جاهدة لاستخراج وحرق مزيد من الفحم. ويدفع نقص المخزون المحلي والمخاوف من الانقطاع المتكرر للكهرباء، المسؤولين الصينيين إلى عكس القيود التي ساعدت ذات مرة على الحد من إنتاج الفحم.
والاستجابة الصينية لندرة الفحم تعكس مدى الصعوبة التي تواجهها البلاد في تقليل الاعتماد على الفحم كمصدر أساسي للطاقة. وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة على الحكومة الصينية وعلى العالم لتلبية أهداف الانبعاثات الكربونية، نظرا لأن الفحم الصيني هو أكبر مصدر منفرد للانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأنشطة البشرية.
ومن بين المراقبين الصينيين، أسهم الارتداد كذلك في زيادة التساؤلات حول مصير المجموعة الصينية الحالية من المخططين الصينيين.
هنا في جينشينغ، المدينة الملوثة بالأدخنة الكثيفة في مناطق الفحم الصينية، أدى التغيير الكامل إلى هدوء مستمر للنشاط اليومي. وبعد ظهيرة أحد الأيام، توقفت القطارات الأخرى لإفساح الطريق أمام القاطرات الكهربائية، وكانت أبواقها تصيح، وهي تجر أكثر من 50 عربة فحم خاوية في طريقها للعمل. ويبلغ طول خطوط الشاحنات الناقلة للفحم اليوم أكثر من نصف ميل للقافلة الواحدة.
يقول آلان تشانغ، الكهربائي الذي يعمل في منجم الفحم هنا، إن صاحب العمل قد رفع الراتب الشهري بمقدار 50 في المائة منذ الصيف الماضي.
ويقول السيد تشانغ إنه قبل عامين كان موسم «خريف الفحم»، وعام 2015 - وفي وقت سابق من هذا العام - كان موسم «شتاء الفحم»، والآن صار الموسم هو «الربيع المزدهر» بالنسبة لصناعة الفحم.
ويعكس «إحياء إنتاج الفحم» العيوب في التطور غير المكتمل للتخطيط المركزي إزاء الأسواق الحرة في البلاد.
وتنشأ مشكلات الفحم في الصين من سلسلة من القرارات الرسمية التي صعدت من نشاط الصناعات المستهلكة للطاقة بشكل كبير، حتى مع تقييد إنتاج الفحم من المناجم. وهرع المضاربون في الأسواق المالية الصينية المتقلبة، والتي هي عرضة بالفعل لحدوث الفقاعات، إلى رفع أسعار الفحم. ولم يساعد الطقس أو غيره من الانتكاسات في انخفاض الأسعار.
ولا يزال الفحم ينتج ثلاثة أرباع الاحتياجات الصينية من الكهرباء، على الرغم من مشاريع السدود الكهرومائية الطموحة، وأكبر برنامج عالمي لتركيب الألواح الشمسية وبناء توربينات الرياح. كما أن استخدام الفحم في الصين ينتح أيضا المزيد من الانبعاثات عن معدلات استهلاك النفط والفحم والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأميركية.
لا مؤشرات على التقليص
يقول بروك سيلفرز، المصرفي من شنغهاي الذي خدم فيما سبق لدى مجالس إدارة شركتين من شركات الفحم الصينية: «لا يصدقني أحد ممن أعرفهم في الغرب ممن يظنون أن الصين تعمل على إزالة الانبعاثات الكربونية، وذلك لأنني لا أرى أي مؤشر على ذلك على الإطلاق».
واتجهت الصين خلال الشهور الأخيرة، إثر المخاوف من التلوث ومن ارتفاع مستويات سطح البحر، إلى كبح جماح إنتاج الفحم محليا. ولقد انخفض إنتاج الفحم بنسبة 3 نقاط مئوية خلال العام الماضي نتيجة لتلك الجهود، ولكنها كانت إشارة أيضا على تباطؤ النمو الاقتصادي، فضلا عن كونه تحولا تدريجيا في الاقتصاد الصيني صوب الطراز الأميركي من «الإنفاق الاستهلاكي»، وبعيدا عن الصادرات والصناعات الثقيلة.
ولقد دفع ذلك الموقف وكالة الطاقة الدولية إلى تقديم «إعادة تقييم متفائلة» خلال الخريف الحالي حيال الصين، إذ قالت إن الاستهلاك الصيني من الفحم قد ارتفع إلى أعلى مستوياته في عام 2013، ولكنه بدأ في الانخفاض حاليا. وارتداد الصين الحالي أثار بعض الشكوك؛ يقول زيتشو تشو، رئيس شعبة تحليل الغاز والطاقة لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى مؤسسة «آي إتش إس» الاستشارية العالمية: «لا نزال في انتظار ارتفاع الإنتاج خلال الفترة المقبلة. سوف يبلغ الإنتاج ذروته مجددا لا محالة». وتتوقع مؤسسة «آي إتش إس» الاستشارية عدم بلوغ الطلب على الفحم الصيني ذروته قبل حلول عام 2026.
وقال يوهانس تروبي، المحلل البارز للفحم والطاقة لدى وكالة الطاقة الدولية، إن الاتجاهات طويلة المدى في الاقتصاد الصيني تعني أن استخدام الفحم الصيني يتجه نحو الانخفاض بشكل عام. ولكن مع زيادة الصين لإنتاجها من الفحم في الوقت الحالي: «فلا يمكننا استبعاد احتمال وجود الارتفاع العابر في الإنتاج خلال السنوات القليلة المقبلة، والتي قد تسجل ارتفاعا في الطلب يفوق المعدل المسجل في عام 2013».
* ضغوط ومقاومة
ولقد وضع موقف الفحم الصيني الحالي لجنة التنمية والإصلاح الوطني الصيني، وهي الهيئة الحكومية المعنية بالتخطيط الاقتصادي، تحت ضغوط شديدة.
ويتوقع كثير من المديرين التنفيذيين والخبراء السياسيين الصينيين أن مشكلات الفحم قد تكون بمثابة «القشة الأخيرة» في قائمة مطولة من الصعوبات التي قد تدفع الرئيس الصيني إلى استبدال مدير اللجنة، شه شاوشي. ويبلغ السيد شاوشي من العمر 65 عاما، وهو سن التقاعد لدى الوزراء الصينيين، ما لم تحتفظ بهم الحكومة في الخدمة أو تتم ترقيتهم إلى منصب نائب رئيس مجلس الدولة.
وأحد هؤلاء الخبراء، كريستوفر كيه. جونسون، وهو المتخصص في الشؤون الصينية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والذي قال إن مثل هذه الخطوة «سوف تتسق مع التغييرات الأخيرة في الأفراد داخل الحكومة الصينية»، والمتخذة من جانب الرئيس الصيني الذي يشغل منصب رئيس الحزب الشيوعي الحاكم، بهدف التخلص من المسؤولين المدينين بالفضل لفصائل أخرى في الحكومة. ويمكن لذلك أن يمهد الطريق لأن يحل محل السيد شو، السيد ليو هي، نائب مدير الوكالة والمقرب من الرئيس الصيني. ولم يستجب المسؤولون في الوكالة على طلبات التعليق على الأمر.
ومن الناحية السياسية، تقول الصين إنها لا تزال ملتزمة حيال الجهود العالمية للحد من التغيرات المناخية. وعندما اجتمع مسؤولو البيئة من جميع أنحاء العالم في مدينة مراكش المغربية خلال الشهر الماضي لمناقشة التغيرات المناخية، انتهز تشيه تشينهوا، رئيس الوفد الصيني، الفرصة موجها تعليقا غير مباشر إلى السيد ترامب إذ قال: «القائد الحكيم سوف يتابع الاتجاهات العالمية والتاريخية».
وقبل عامين، كان الحد من الانبعاثات من الأمور اليسيرة على بكين؛ حيث كان استهلاك الكهرباء الصيني في حالة بطء ملحوظ، وكان كثير من محطات الطاقة العاملة بالفحم تعمل نصف الوقت فقط. ولكن مناجم الفحم المملوكة للدولة تلقت مزيدا من القروض من المصارف المملوكة للدولة وشرعت في بناء مزيد من المناجم، مما أدى إلى وقوع الخسائر وانخفاض أسعار الفحم في البلاد.
* خطوات سيئة الحظ
بدأت الصين في إغلاق المناجم الصغيرة المملوكة للقطاع الخاص، وخفضت الإنتاج في الوقت الذي ضيقت فيه الخناق على بعض الأماكن التي جعلت من بناء مناجم الفحم الصينية أمرا في منتهى الخطورة. وخلال الصيف الماضي، قال المخططون الاقتصاديون لأصحاب المناجم إنهم غير مسموح لهم بالعمل أكثر من 276 يوما في العام. ولكن كانت التطورات تتجه صوب رفع الأسعار. ولقد أقبل المستثمرون الصينيون على أسواق السلع الصينية، مراهنين على ارتفاع الأسعار. ولقد صارت نبوءة ذاتية التحقق، مع اندفاع مزيد من المضاربين في الأسواق لشراء مزيد من الفحم عندما ارتفعت الأسعار.
وأدى الصيف الحار - على غير العادة - وفصل الخريف المبكر إلى زيادة الطلب على الطاقة. وقررت الجهات الرقابية المصرفية الصينية السماح للبنوك بالإفراج عن كثير من الرهون العقارية لمشتريي المنازل من أجل تعزيز النمو الاقتصادي. ولقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب القوي على الكهرباء من جانب صناعات الصلب والإسمنت. وعلى طول الطريق، كانت الصين تعاني سوء الحظ؛ إذ سببت الفيضانات تعطيل المناجم وخطوط السكك الحديدية خلال فصل الربيع الماضي. وكان قرار الحكومة بسحب كثير من القطارات من الخدمة خلال هذا العام، من أجل حملة تحسينات السلامة، قد جعل من الصعب وصول الإمدادات سريعا. ونتيجة لذلك، تضاعفت أسعار الفحم الصيني تقريبا منذ بداية العام الحالي وحتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.
يقول أرنود بالويزين، مدير التسويق والإمداد في شركة بي إتش بي بيليتون، وهي شركة التعدين الأسترالية العملاقة: «إنه أمر رائع للغاية، كيف تجمعت كل هذه الأمور سويا». وخلال الأسابيع الأخيرة، غيرت الصين من مسلكها. فلقد أوقفت معظم تجارة الفحم في أسواق السلع وشجعت المناجم المملوكة للدولة على إبرام الصفقات طويلة الأجل بأسعار منخفضة مع محطات الطاقة. وخلال الشهر الماضي، رفعت لجنة التنمية والإصلاح الوطني الصيني من عدد الأيام التي يمكن للمناجم الوطنية العمل خلالها إلى 330 يوما في العام.
ومن المرجح للصين أن تكون قادرة على تجنب انقطاع التيار الكهربائي، كما يقول تشانغ يوجين، رئيس شركة شانشي فينوي الاستشارية، وهي من الشركات المحلية المعنية بشؤون الفحم والطاقة، الذي أضاف أن سقف الإنتاج الحالي عن مستوى 330 يوما في العام من شأنه أن يسبب تباطؤ النمو في انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري.
* سعادة العمال
ويشعر السكان في المناطق التعدينية بالسرور. فهناك طريق هنا مليء باللوحات الإعلانية الضخمة، وكل منها يحمل الرسالة المبهجة نفسها: «أسعار الفحم سوف ترتفع، وعمال المناجم سعداء».
يقول السيد تشانغ، الكهربائي الذي يعمل في منجم الفحم، إن القوة العاملة في المنجم هنا انخفضت من 300 عامل قبل عامين، إلى طاقم الصيانة من ثمانية عمال خلال العام الحالي، ولكنها ارتفعت مرة أخرى الآن وصولا إلى 60 عاملا، ولا تزال إدارة المنجم توظف مزيدا من العمالة. ولقد اختفى مخزون المنجم من الفحم تقريبا. ومع استخراج مزيد من الفحم من باطن الأرض، فإنها تنقل بالشاحنات بعيدا في غضون ساعات، وقال السيد تشانغ: «خلال الربيع الماضي، لم تكن هناك صفوف من الشاحنات في المنطقة، أما الآن، فهناك كثير منها في الجوار».

*خدمة «نيويورك تايمز»



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).